التاريخ: نيسان ٢٦, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
جسر الشغور سقطت في ايدي "جبهة النصرة" ومحافظة اللاذقية صارت في مرمى النيران
سيطرت "جبهة النصرة" وكتائب اسلامية مقاتلة بشكل كامل على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية في شمال غرب سوريا، في ضربة موجعة للنظام قد تكون مقدمة لتهديد معاقل اخرى اساسية له.
وبعد السيطرة على جسر الشغور يكون الإسلاميون المسلحون قد اقتربوا من محافظة اللاذقية الساحلية معقل الرئيس بشار الأسد. وتوجد قوات المعارضة الآن على مسافة أقل من ثمانية كيلومترات من قرى موالية للحكومة قرب الساحل.

وتعرضت المدينة لقصف جوي من طائرات تابعة لقوات النظام بعد الظهر، ما تسبب بمقتل عشرة اشخاص بينهم مدنيون، في حين افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان قوات النظام "اعدمت" 23 معتقلا كانوا محتجزين في مقر جهاز الامن العسكري قبل انسحابها من المدينة.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن:"سيطرت جبهة النصرة وكتائب اسلامية اليوم على مدينة جسر الشغور بشكل كامل بعد معارك عنيفة مع قوات النظام استمرت منذ الخميس".

وذكر المرصد ان هناك "ما لا يقل عن ستين جثة لعناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها بينهم ضباط في شوارع المدينة، وقد قتلوا خلال المعارك التي ادت الى السيطرة على المدينة".

وتعرضت المدينة بعد انسحاب قوات النظام لغارات جوية كثيفة "تسببت بمقتل عشرة اشخاص بين مدنيين ومقاتلين.

ونشرت "جبهة النصرة"، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، على احد حساباتها الرسمية على موقع تويتر صورة لجثث داخل غرفة بدا معظم اصحابها في سن الشباب، وعليها آثار دماء، كما يمكن مشاهدة دماء على الجدران، متحدثة عن "مجزرة ارتكبها الجيش النصيري قرب المشفى الوطني".

وكان 15 شاباً ورجلاً أعدموا في معتقل تابع للمخابرات العسكرية في مدينة ادلب في 28 آذار قبل انسحاب قوات النظام من المدينة التي سيطرت عليها القوى نفسها التي دخلت السبت جسر الشغور والمنضوية تحت مسمى "جيش الفتح".

واعلن "جيش الفتح" الخميس بدء "معركة النصر" الهادفة الى "تحرير جسر الشغور".واتفقت الجماعات المشاركة في الائتلاف على التوحد لخوض المعركة. وقالت المصادر إن اتحاد الجماعات قبل معاركها الكبيرة هو من عوامل المكاسب التي تحرزها.

وتحولت جسر الشغور عمليا الى مركز اداري للنظام السوري بعد انسحاب قواته في 28 آذار من مدينة ادلب، مركز المحافظة، اثر هجوم لـ"جيش الفتح" الذي اعلن تاسيسه قبل "غزوة ادلب" كما اسماها.

ورأى عبد الرحمن ان جسر الشغور "اكثر اهمية من مدينة ادلب لانها تقع على تخوم محافظة اللاذقية ومناطق في ريف حماة الشمالي الشرقي خاضعة لسيطرة النظام".

وبات وجود النظام في محافظة ادلب يقتصر على مدينة اريحا (على بعد نحو 25 كيلومترا من جسر الشغور) ومعسكر المسطومة القريب منها، بينما مجمل المحافظة بين ايدي مقاتلي المعارضة ولا سيما "جبهة النصرة".

وقال الناشط من "تنسيقية الثورة السورية" في ادلب خالد دحنون ل"وكالة الصحافة الفرنسية" عبر الانترنت ان "جسر الشغور محررة بالكامل"، مشيرا الى ان "مدينة اريحا محاصرة بالكامل (...) ومعسكري المسطومة والقرميد محاصران".

ونشر حساب "جبهة النصرة" صورا لمقاتليها وهم يتجولون او يجلسون الى جانب طريق في "جسر الشغور المحررة"، مع اسلحتهم الخفيفة. كما بدت في الصور اعلام لجبهة النصرة مرفوعة على آليات وابنية، مقابل انزال اعلام الدولة السورية واحراق صور الرئيس بشار الاسد.
وأقر الاعلام الرسمي السوري بانسحاب القوات السورية من جسر الشغور.

ونقل التلفزيون الرسمي في شريط اخباري عاجل عن مصدر عسكري ان "وحدات من قواتنا الباسلة تعيد بنجاح انتشارها في محيط جسر الشغور تجنبا لوقوع ضحايا في صفوف المدنيين الابرياء". واشار الى ان المسلحين "تدفقوا من تركيا" للمشاركة في معركة جسر الشغور.

وخسر النظام خلال الاسابيع الماضية العديد من مواقعه ابرزها مدينة ادلب، ومدينة بصرى الشام ومعبر نصيب الحدودي في الجنوب.

وقال مسؤول سياسي في دمشق رفض الكشف عن اسمه "انه هجوم كبير يحصل بناء على اتفاق بين السعودية وقطر وتركيا" الداعمة للمعارضة السورية، مضيفا ان الهدف منها "ان يصل النظام في موقع ضعيف الى مفاوضات جنيف".

واعلنت الامم المتحدة الجمعة ان مبعوث الامم المتحدة الى سوريا الايطالي الاسوجي ستافان دي ميستورا سيبدأ في الرابع من ايار في جنيف "مشاورات منفصلة" مع اطراف النزاع السوري.

وشهدت جسر الشغور في بداية الانتفاضة السلمية ضد نظام الرئيس بشار الاسد تظاهرات حاشدة قمعت بالقوة. وشهدت ايضا العملية العسكرية الاولى الكبرى التي نفذها مقاتلون معارضون، وكانوا في غالبيتهم من الجنود المنشقين، في حزيران2011. اذ هاجموا مقار ومراكز قوات النظام والشرطة باطلاق النار والمتفجرات، واوقعوا 140 قتيلا في صفوفها.
الا ان قوات النظام استعادت السيطرة سريعا على مجريات الامور في المدينة.

ويقول الخبير في الشؤون السورية تشارلز ليستر ان سقوط جسر الشغور "قد يمهد لهجوم على اللاذقية. وقد يكون ذلك امرا خطيرا جدا بالنسبة الى النظام". ويضيف: "لا يجب ان ينظر الى هذه العملية على انها هجوم بسيط، بل على انها تندرج ضمن استراتيجية اكثر اتساعا".