التاريخ: آب ٢٦, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
الأسد يستبعد تخلّي روسيا وإيران عن دعمه وواشنطن تبحث في العمليات الحدودية مع تركيا
أعرب الرئيس السوري بشار الاسد عن ثقته بدعم حليفه الروسي، بعد تصريحات أميركية لمحت الى استعداد موسكو وطهران للتخلي عن نظام دمشق، واصفا وجود "حزب الله" في سوريا للقتال الى جانب قواته بأنه "شرعي". بينما أفادت واشنطن انها تواصل العمل من أجل انجاز الاتفاق مع أنقرة على مشاركة تركيا في الائتلاف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) "في أسرع ما يمكن".

وقال الاسد في مقابلة مع قناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله": "نحن نثق بالروس ثقة كبيرة وأثبتوا خلال هذه الأزمة منذ أربع سنوات أنهم صادقون وشفافون معنا بالعلاقة ومبدئيون". وأضاف ان "السياسة الروسية هي سياسة ثابتة، مع التأكيد على أن روسيا لا تدعم شخصا أو تدعم رئيساً... روسيا لم تقل أساساً في يوم من الأيام إنها تدعم الرئيس فلان والان تخلّت عنه".

وسئل عن قول الرئيس الاميركي باراك اوباما في السابع من الشهر الجاري ان "روسيا وايران باتتا تدركان ان الرياح لا تميل لمصلحة الاسد"، فأجاب بأن "من سمات السياسة الأميركية التخلي عن الحلفاء والتخلي عن الأصدقاء والغدر... أما السياسة الروسية فلم تكن في يوم من الايام بهذا الشكل، لا أيام الاتحاد السوفياتي ولا ايام روسيا".

وفي ما يتعلق بحليفه الايراني، أعرب الاسد عن اعتقاده أن الاتفاق النووي الذي توصلت اليه طهران مع القوى الكبرى يعزز دور ايران على الساحة الدولية. وقال: "قوة إيران ستنعكس قوة لسوريا وانتصار سوريا سينعكس انتصارا لإيران... نحن محور واحد هو محور المقاومة". وأكد ان قتال "حزب الله" الى جانب قوات النظام في سوريا "شرعي"، قائلاً: "الفارق (بين "حزب الله" والمقاتلين من جنسيات غير سورية) هو الشرعية... من دعا حزب الله إلى سوريا؟ أتى بالاتفاق مع الدولة السورية والدولة السورية هي دولة شرعية"، في حين ان "القوى الأخرى ارهابية واتت من أجل قتل الشعب السوري".

ورداً على حديث الأردن عن إقامة منطقة عازلة، قال: "عندما تتحدث دولة أو مسؤول ما، علينا أن نسأل ما مدى استقلالية هذا المسؤول لكي يعبر عن رأيه"، لافتا الى انه "حتى الآن معظم الدول العربية تسير بحسب المقود الأميركي، وليس لديها أي دور".

ثم قال: "اننا نحرص على العلاقة مع مصر، حتى خلال وجود الرئيس المخلوع محمد مرسي وكل إساءاته لسوريا لم نحاول أن نسيء لمصر، والتواصل بين البلدين لم ينقطع... اننا نريد من مصر أن تلعب دور الدولة الهامة الفاعلة الشقيقة التي تساعد بقية الدول العربية انطلاقاً من تاريخها العريق". وشدد على ان "سوريا في الخندق نفسه مع الجيش المصري والشعب المصري في مواجهة الإرهابيين الذين يبدلون مسمّياتهم كما تبدل مسمّيات أي منتج فاسد".

تركيا والائتلاف
وفي واشنطن، صرح ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" بيتر كوك إن الولايات المتحدة وتركيا فرغتا من إعداد التفاصيل التقنية لاتفاق من أجل إشراك تركيا في الائتلاف الذي يقاتل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) لتنخرط أنقرة تماماً في الغارات الجوية للائتلاف على التنظيم.

وقال: "قد يستغرق وضع هذه الترتيبات الفنية على مستوى التشغيل بضعة أيام. ونحن نعتقد أن تركيا ملتزمة المشاركة الكاملة في التحالف في أسرع ما يمكن...". وأضاف أن الولايات المتحدة مستمرة في مناقشة العمليات الحدودية مع تركيا.

ولاحظ أنّ الحوار السياسي والمسار السياسي ضروري لحل الأزمة ولتطوير سوريا و"لكن حتى الآن لم تتكون العوامل الضرورية لكي نصل بهذا الحوار الى نتائج نهائية خصوصاً مع استمرار دعم الارهاب".

وعن دور عُمان في تقريب وجهات النظر والاجتماعات التي تحصل هناك من وقت الى آخر، قال: "اللقاءات في عُمان تهدف الى استطلاع التصوّر السوري لكيفيّة الحل وهم يستطلعون الأجواء الإقليميّة والدولية من أجل الوصول الى شيء محدد وسنرى الى أين ستذهب الامور".

توثيق هجوم كيميائي
على صعيد آخر، وثق ناشطون سوريون ومنظمات طبية دولية امس هجوماً بالسلاح الكيميائي استهدف معقلاً للمعارضة في شمال سوريا الاسبوع الماضي وتسبب باصابة العشرات من المدنيين تزامناً مع اتهام مصدر محلي تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) بالوقوف خلفه.

وقالت "منظمة اطباء بلا حدود" في بيان ان طواقم مستشفى تابع لها في محافظة حلب قدمت "العلاج لأربعة مرضى ظهرت عليهم أعراض التعرض لمواد كيميائية مساء الجمعة 21 آب" بعد قدومهم من مدينة مارع.

وأوضحت ان المصابين وهم عائلة تضم الأب والأم وطفلة (ثلاث سنوات) وطفلة مولودة حديثاً (خمسة أيام) وصلوا الى المستشفى بعد ساعة من تعرضهم للسلاح الكيميائي وكانوا يعانون عوارض عدة بينها احمرار في العينين وصعوبة في التنفس وحكة جلدية.

وأكدت الجمعية الطبية السورية الاميركية في بيان ان مستشفى ميدانياً تابعاً لها في مدينة مارع عالج "اكثر من 50 مدنياً ظهرت عليهم عوارض التعرض لمواد كيميائية".

معبد بعل شمين
في غضون ذلك، نشر "داعش" صوراً قال إنها تظهر تفجير معبد بعل شمين الروماني في مدينة تدمر بوسط سوريا.
وقال المدير العام للآثار السورية مأمون عبد الكريم إن الصور تظهر على ما يبدو تدمير معبد بعل شمين الأثري ووتفق مع أوصاف أدلى بها سكان عن الانفجار الذي نفذ هناك الأحد.