التاريخ: أيلول ٢, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
موسكو تدافع عن الأسد وتنفي إرسال مقاتلات إلى دمشق و"داعش" قتل جندياً تركياً
أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان الرئيس السوري بشار الاسد هو رئيس منتخب شرعياً وان الجيش السوري النظامي هو الجهة الاكثر فاعلية في مواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)، لكن موسكو نفت تزويد دمشق بمقاتلات لمحاربة التنظيم المتطرف.

وصرح مصدر في وزارة الدفاع الروسية لقناة "روسيا اليوم": "لم يكن هناك أي إرسال لطائرات حربية روسية إلى الجمهورية العربية السورية... وطائرات القوات الجوية الروسية ترابط في مطاراتها الدائمة وفي مناطق أداء مهماتها وفقا لخطة تدريب القوات وأداء المناوبة القتالية".

وقال إن ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن وصول طائرات حربية روسية إلى سوريا للمشاركة في غارات على مواقع "داعش" عار تماما من الصحة.

على صعيد آخر، أفاد مسؤول حكومي تركي أن جنديا تركيا قتل وأصيب آخر في إطلاق نار عبر الحدود من أراض يسيطر عليها "داعش" في سوريا المجاورة. وحصل الحادث في إقليم كيليس المتاخم لأراض يسيطر عليها المتشددون منذ أشهر.

وكانت تركيا شددت في تموز مشاركتها في محاربة "داعش"، فشنت غارات جوية وفتحت قواعدها الجوية أمام طائرات الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وأعلن الجيش الأميركي في بيان إن طائرات الائتلاف شنت 19 غارة على مقاتلي "داعش" في العراق وسوريا الاثنين. واوضح أن ست غارات نفذت في سوريا استهدفت وحدات تكتيكية ومواقع قتالية ومعسكر تدريب وأهدافا أخرى.

وفي العراق نفذت 13 غارة على مقربة من بيجي والموصل والرمادي وبلدات أخرى.

وفي واشنطن، نددت الولايات المتحدة بتدمير "داعش" معبد بل التاريخي في مدينة تدمر السورية الاثرية. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر. "نستطيع ان نؤكد الانباء عن تحليل لصور قمر اصطناعي تابع للامم المتحدة تظهر تدمير معبد بل". واضاف ان هجمات تنظيم الدولة الاسلامية على مواقع اثرية في سوريا والعراق دمرت سجلا تاريخيا مهما وليس ذلك فحسب بل "ساعدت كذلك في تمويل اعمال التنظيم الارهابية داخل هذين البلدين".

وحذرت واشنطن الدول والافراد من دعم الجماعة من خلال تهريب او بيع الكنوز السورية الاثرية المنهوبة. وقال تونر: "يجب محاسبة كل من يدمرون هذه المعالم الثقافية المهمة".
ودمر التنظيم المتطرف في وقت سابق من هذا الشهر في تدمر معبد بعل شمين الذي يعود الى الفي سنة، كما قطعت عناصره رأس مدير الاثار السابق للمتاحف في المدينة خالد الاسعد (82 سنة).

لافروف: الأسد رئيس شرعي والجيش السوري يواجه "داعش""

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان الرئيس السوري بشار الاسد هو رئيس منتخب شرعياً وان الجيش السوري النظامي هو من يواجه تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) ، فيما قالت المعارضة السورية الداخلية إنها توافق على عقد مؤتمر للحوار في دمشق بضمانات دولية.

اعتبر لافروف في كلمة له أمام الطلاب والاساتذة لمعهد موسكو للعلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية الروسية في موسكو، المطالبة برحيل الأسد شرطاً مسبقاً للشروع في مكافحة الإرهاب بأنه أمر ضار وغير واقعي.

وقال: "ندعو إلى التخلي عن هذا المطلب لزيادة فاعلية مكافحة الإرهاب". وأضاف أن زيادة فاعلية مكافحة الإرهاب تمثل الهدف الذي ترمي إليه مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين .

وجدد موقف بلاده القائل إن الأسد لا يزال رئيساً شرعياً. ولاحظ "أنهم يحاولون ربط كل الخطوات للتسوية في سوريا برحيل بشار الأسد، باعتبار أنه لم يعد شرعيا، وأن هذا هو النهج نفسه الذي اعتمدوه للقضاء على صدام حسين ومعمر القذافي". وأوضح أن مبادرة الرئيس الروسي في حزيران الماضي لدى استقباله وزير الخارجية السوري وليد المعلم تتعلق بتوحيد جهود جميع الأطراف الذين يدركون الخطر الكبير الذي يمثله "داعش" الإرهابي وغيره من الجماعات الإرهابية. وشدد على "أن الجيش السوري يعتبر اليوم القوة الأكثر فاعلية التي تواجه داعش على الأرض"، وخلص إلى أنه "من غير المعقول أن يكون الأسد شرعيا في ما يخص أغراض تدمير الأسلحة الكيميائية، وليس شرعيا لمكافحة الإرهاب". وأمل أن تحظى مبادرة الرئيس بوتين الخاصة بمكافحة الإرهاب بقبول واسع.

هيئة التنسيق
وصرح المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية السورية المعارضة حسن عبد العظيم الذي التقى لافروف الاثنين، أن الهيئة وافقت على عقد مؤتمر في دمشق يجمع الأطراف السوريين كافة من أجل تسوية الصراع في البلاد شرط أن ينعقد المؤتمر بضمانات دولية.

وقال: "إن الهيئة تقبل بمؤتمر في دمشق ولكن بضمانات دولية"، مبرزا ضرورة توفير كل الظروف الأمنية لوصول ممثلي المعارضة الى مطار دمشق ومغادرتهم وعدم اعتقالهم".

تدمير معبد بل في تدمر
وفي جنيف، اعلنت الامم المتحدة الاثنين ان صورا التقطتها اقمار اصطناعية اكدت تعرض معبد بل في مدينة تدمر السورية للتدمير، فبات بذلك ثاني معبد يدمره "داعش" المتطرف في غضون اسبوع في هذه المدينة الاثرية الواقعة في قلب الصحراء السورية.

وقال معهد الامم المتحدة للتدريب والبحث (يونيتار): "في وسعنا ان نؤكد واقعة تدمير المبنى الرئيسي لمعبد بل وكذلك لصف من الاعمدة ملاصق له"، مشيرا الى انه خلص الى هذه النتيجة استنادا الى صور التقطتها اقمار اصطناعية بعد التفجير الذي هز ارجاء المدينة الاثرية الاحد وشكل الفصل الثاني من الاعمال التخريبية التي يرتكبها التنظيم الجهادي في حق المدينة المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "الاونيسكو".

وأضاف ان المعبد يظهر بوضوح في صورة التقطت في 27 آب، وهو عبارة عن مبنى مستطيل الشكل محاط بأعمدة، في حين ان صورة اخرى التقطت الاثنين لا يظهر فيها سوى بعض الاعمدة الواقعة على طرف المبنى المدمر.

ويعد معبد بل في تدمر ابرز معالم هذه المدينة الاثرية الملقبة "لؤلؤة الصحراء"، وقد استغرق بناء هذا المعبد، الذي كان يزوره قبل بدء النزاع في البلاد نحو 150 الف سائح سنويا، نحو قرن من الزمن اذ بدأ تشييده عام 32 وانتهى في القرن الثاني.
وفي بيان اصدره مساء الاثنين ندد الناطق باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك بشدة بـ"التدمير غير المبرر لموقع ذي قيمة لا تقدر بالنسبة الى تراثنا العالمي المشترك".

وكان "داعش"، الذي ينبذ المعالم الدينية وخصوصاً التماثيل ويعتبرها أصناما وثنية، فجر في 23 آب معبد بعل شمين الشهير في مدينة تدمر، مما أدى الى تدمير الهيكل وانهيار الاعمدة. وأظهر شريط فيديو بثه التنظيم بعد أيام الركام الذي خلفه تفجير المعبد.

وبدأ بناء معبد بعل شمين عام 17 وسّع في عهد الامبراطور الروماني هادريان عام 130. وبعل شمين هو اله السماء لدى الفينيقيين.

ونددت مديرة "الاونيسكو" ايرينا بوكوفا بهدم معبد بل واعتبرته "جريمة لا تغتفر في حق الحضارة" الانسانية.
وعبرت عن "عميق حزنها" قائلة ان "هذه الجريمة لن تمحو 4500 سنة من التاريخ".
وقال مدير الآثار في سوريا مأمون عبد الحكيم ان "المعبد كان اجمل ايقونة في سوريا، لقد كان أجمل مكان يمكن زيارته. لقد فقدناه الى الابد. لقد قتلوا تدمر".