التاريخ: تشرين الأول ١٩, ٢٠١٨
المصدر: جريدة الحياة
كابوس «داعش» يخيّم على الرقة
الرقة (سورية) - أ ف ب
لا يزال تنظيم «داعش»، بعد عام على طرده من مدينة الرقة (شمال شرقي سورية)، قادراً على بث الرعب في نفوس السكان. في مواجهة الاعتداءات التي تتكرر، تنتشر حواجز أمنية ودوريات لـ «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) في كل شارع، تقوم بالتدقيق في الهويات وتعتمد إجراءات صارمة عند مداخل المرافق العامة.

ويقول خالد درويش (40 عاماً)، أحد سكان المدينة: «لو لم يكن هناك خوف من عودة داعش الى الرقة، لم نكن لنرى هذا التواجد العسكري الكثيف». ويضيف الرجل وهو والد لطفلين، أثناء وجوده قرب دوار النعيم الذي شهد على عقوبات وحشية نفذها التنظيم بحق كل من خالف أحكامه خلال سيطرته على المدينة: «لا نتمنى إلا الأمن والأمان، وأن نعيش بسلام لم ننعم به بعد».

قبل سنة، تلقى «داعش» أكبر هزائمه بخسارة معقله الأبرز في سورية، على يد «قسد» التي شنت هجوماً استمر نحو أربعة أشهر بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، قبل أن تسيطر على محافظة الرقة.

وظن السكان حينها أن مدينتهم ستستعيد الأمان الذي نعمت به قبل اندلاع النزاع في سورية، لكنهم يروون أن ذلك لم يحدث، إذ لا تزال خلايا التنظيم تزرع وتفجر عبوات ناسفة وتنفذ هجمات داخل المدينة.

ويوضح درويش: «نستفيق كل يوم على دوي عبوة أو تفجير أو هجوم، حتى أصبحنا نخشى إرسال أطفالنا الى المدارس خوفاً من أن ينفجر لغم في أي لحظة».

وتنفجر في شكل شبه يومي في شوارع المدينة عبوات ناسفة، تستهدف وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، حواجز أمنية وآليات عسكرية، وتوقع قتلى في صفوف المدنيين أحياناً.

ويتهم المرصد ومسؤولون محليون «خلايا نائمة» ترتبط بـ «داعش» الذي تقلصت مساحات سيطرته خلال العام الأخير لتقتصر على مناطق محدودة، أبرزها في محافظة دير الزور (شرق سورية).

على مداخل المدينة كما في شوارعها، يتولى عناصر من قوات أمن محلية تابعة للمجلس المدني الذي يتولى إدارة الرقة ومن «قسد»، تفتيش الوافدين والعابرين والتدقيق في هوياتهم والسيارات والشاحنات المحملة بالبضائع وفحصها بأجهزة متخصصة. وفي إطار الإجراءات الاحترازية، تُمنع النساء المنقبات من الدخول الى المؤسسات والمرافق العامة قبل الكشف عن وجوههن لموظفات مسؤولات عن التفتيش، خشية تسلل إرهابيين متنكرين.

وعاودت «قسد» في الآونة الأخيرة تعزيز وجودها داخل الرقة لمعاونة قوات الأمن المحلية بعد ازدياد وتيرة الهجمات. وهي تسيّر دوريات وعربات مصفحة في كل أنحاء المدينة. ويمكن رؤية عناصرها ينظمون السير مدججين بأسلحتهم.

في محله لبيع المواد الغذائية في حي الدلي في وسط الرقة، لا يخفي أبو يونس (33 عاماً) هواجسه: «مصيرنا مجهول. في كل يوم، لا نعلم إذا كنا سنموت بعبوة ناسفة أو نعود الى البيت بسلام. لقد تعبنا من هذا الوضع».

وعلى رغم الإجراءات الأمنية الاحترازية، يعتبر أبو يونس أن «الأمان في المدينة معدوم». ويرى أن «العناصر على الحواجز غير مؤهلين... وهناك ثغرات كثيرة يتسلل منها عناصر داعش بسهولة الى المدينة لتنفيذ الهجمات وتخويف السكان».

على الرغم من ذلك كله، تشهد المدينة المدمرة الى حد كبير والتي تفتقد البنى التحتية، حركة طبيعية، وتفتح المحال التجارية أبوابها منذ ساعات الصباح. وتشهد الطرق والساحات العامة المحاطة بأبنية مدمرة نتيجة غارات التحالف، حركة سير نشطة.

داخل حديقة الرشيد، يلهو أطفال بالأراجيح على مرأى من أمهاتهن. على مقعد قريب، يستمع أحمد المحمد (28 عاماً) الى أغان عبر هاتفه الخلوي.

ولا يتردد في التعبير عن خوفه من «وجود بعض عناصر داعش» في المدينة، مطالباً الأجهزة المعنية «بتشديد قبضتها الأمنية».

داخل مكتبه في حي المشلب، يحمّل القيادي في قوات الأمن الداخلي أحمد خلف، «خلايا» تابعة لـ «داعش» مسؤولية توتير الأوضاع الأمنية في المدينة، مشيراً الى أن أنه تتم مطاردتها.

ويقول: «منذ فترة، ألقينا القبض على أربعة عناصر، تم قتل اثنين منهم» متورطين في «تفجيرات وعبوات ناسفة وإرهاب المدينة». ويعتبر القيادي ذو الشارب الأسود الكث أن «هدف داعش تخريب البلد وألا يجعلوا أحداً يرتاح».

في شارع تل أبيض، تقول نجلاء الأحمد (36 عاماً)، التي ترتدي عباءة بنية، والى جانبها طفلاها، «كابوس داعش يلاحقنا في كل مكان. كلما حاولنا أن نرتاح، تعود التفجيرات من جديد». وتضيف بحرقة: «الحرب أتعبتنا، أتعبت أطفالنا ودمرت مستقبلهم».