التاريخ: نيسان ١٧, ٢٠١٢
الكاتب:
المصدر: Zawaya Magharebia
الانقلاب في مالي ينشّط العصابات والحركات المتطرفة
تواجه الدول المغاربية يوميا شبكات تجوب الصحراء و تنشط في كل شيء من المخدرات والتهريب إلى الاتجار بالبشر.
 
وبانهيار النظام المالي، ستزداد الصعوبات، إذ ستتوفر مختلف العصابات على المزيد من المساحة والقدرة على المناورة.
 
إن دول المغرب الكبير ما فتئت تبذل الكثير من الجهد وبدرجات متفاوتة لمحاربة الإرهاب ، غير أن انهيار نظام معمر القدافي، محتضن الحركات الإرهابية بمختلف أشكالها، جعل المنطقة تعرف انتشار الكثير من الأسلحة المتنوعة ، وفرض على العديد من الإرهابيين مغادرة التراب الليبي نحو بلاد الصحراء الكبرى.
 
وقد كانت مالي أول من يعاني من سقوط النظام الليبي، إذ سرعان ما طفت على السطح من جديد مشكلة الطوارق. كما اندلعت الشرارة الأولى لحرب انفصالية تعززت كثيرا بأسلحة القدافي، ثم تلاها انقلاب عسكري أطلق العنان للفوضى والنهب في بلد يعد أصلا من بين الأفقر في العالم.
 
لقد كانت دول المغرب الكبير تعتبر مالي شريكا حقيقيا في مجال محاربة الإرهاب. غير أن انهيار نظامها اليوم سيترك العديد من التداعيات على المنطقة برمتها.
 
إذ بعدما أخذت القيم الديمقراطية تنتشر في بلاد المغرب الكبير، هاهي فكرة اكتساب السلطة عن طريق العنف تعود من جديد، وقد تجد من يعتنقها إن لم يكن على مستوى الجيش، فقد يكون ذلك على مستوى بعض الحركات المتطرفة.
 
ولعل ما سيقوي هذه الفرضية، هو سهولة الوصول إلى الأسلحة، و وجود فضاء ممتد وشاسع في الصحراء يسمح بالتدرب عليها.
 
وممارسة حرب العصابات، بل الأكثر من ذلك، ستزدهر تجارة الأسلحة بشكل غير مشروع، في هذه المنطقة الاستراتيجية القريبة من البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، مما سيهدد الأمن الدولي.
 
إن الحركة الانقلابية سترخي بظلالها، وستؤثر على التحولات التي بدأ يشهدها المغرب الكبير منذ الربيع العربي، كالانفراج الملحوظ في العلاقات الجزائرية المغربية، في محاولة لتطويدالعلاقات بين البلدين الجارين بعدما بقيت مشلولة بسبب وجود حركة البوليساريو.
 
غير أن هذه الحركة ستتنشط اليوم بحدوث الانقلاب في مالي، خاصة وأن بعض التقارير الدولية تفيد ضلوعها في خطف الرعايا الأوروبيين، وتسليمهم لمنظمات إرهابية تطالب بفدية مقابل إطلاق سراحهم ، دون أن ننسى أن الكثير من مقاتليها انضموا إلى كتائب القدافي.
 
أما المستفيد الثاني من الحركة الانقلابية فهو تنظيم القاعدة، الذي نقل بعض قواعده من الباكستان وأفغانستان إلى هذه المناطق، مستفيدا من مختلف ما تمنحه تضاريس المنطقة ومناخها من أماكن تنسجم مع طبيعة النشاط الذي يمارسه.
 
وكذلك، سيستفيد التنظيم الإرهابي أكثر بضعف السلطة السياسية في مالي. وكانت الدول المغاربية قد استطاعت حتى الآن من المساهمة في محاصرة تنظيم القاعدة في بلاد الصحراء لحماية العالم منه، ولكن بحدوث الحركة الانقلابية سيضمن هذا التنظيم ولو مؤقتا استبعاد إمكانية استهدافه من الجنوب مما سيجعله يوجه اهتماماته أكثر نحو الشمال.