التاريخ: تشرين الأول ٣٠, ٢٠١٤
المصدر: nowlebanon.com
ما أجملكم يا مسيحيي لبنان - حازم الامين
على بعد أقل من 20 متراً من القصر الحكومي، عند تقاطع مسجد زقاق البلاط، يقف عنصران من "حزب الله"، تظهر في أيديهما أجهزة اتصال، وعلى خصريهما يمكن بسهولة تمييز مسدسات خبئت تحت ثيابهما من دون حرص كبير على إخفائها، وهما يتوليان حراسة مجلس عاشورائي أقيم في النادي الحسيني المجاور.

وعلى بعد أقل من عشرين متراً عن القصر الحكومي أيضاً ولكن في الاتجاه المعاكس، أي في ساحة رياض الصلح، نصب أهالي الجنود اللبنانيين الذين تختطفهم كل من "داعش" و"النصرة" خيماً وأقاموا اعتصاماً للمطالبة بفك أسر أبنائهم.

اجتياز مسافة الأربعين متراً، من تقاطع زقاق البلاط نزولاً إلى ساحة رياض الصلح، هو بمثابة اجتياز لضفتي الضائقة اللبنانية كلها. مسلحون من "حزب الله" على مدخل القصر الحكومي حيث من المفترض أن تكون السيادة والشرعية في ذروة حضورهما، وعلى الضفة الأخرى من هذه التراجيديا، يجلس أفراد من عائلات الجنود، اختطفت "داعش" أبناءهم منتهكة مشاعر أمهات ومهددة بقتلهم واحداً تلو الآخر.

ويتكثف شعورك بوطأة هذه المسافة، عندما تصادف في منتصفها، أي عند مبنى شاكر وعويني، حيث مكاتب محطات التلفزيون، مراسل "أل بي سي" يُجري مقابلة مع وزير التربية حول مدرسة بلدة ثعلبايا الرسمية التي أقدمت عائلة على إقفالها في وجه التلامذة احتجاجاً على تعيين الوزارة مديرة لها من غير أفراد هذه العائلة.

ليس ذلك وحده ما سيجعل نزولك من تقاطع زقاق البلاط إلى ساحة رياض الصلح ثقيلاً، أو غير رشيق، ذاك أن رسالة ستصلك عبر "واتس آب" من بلال دقماق فيها بيان لـ"جبهة النصرة" تهدد فيه بإعدام جندي أسير لديها. رسالة أخرى أيضاً من صديقة مقيمة في الضاحية الجنوبية أرفقت فيها صورة للافتة كبيرة علّقها "حزب الله" وأعلن فيها عن فتح مكتب لمن يرغب بالتطوع للدفاع عن المقامات الدينية في سورية.

أيها العابر من زقاق البلاط الى ساحة رياض الصلح عليك أن تحثّ الخطى. الثقل الذي أصاب قدميك، سيتبدد ما أن تستعيد حقيقة أن الأشرفية لا تبعد أكثر من كيلومترين اثنين عنك. عليك أن تبدأ بالجري بعد أن خلّفتَ ساحة رياض الصلح وراءك، هناك حيث المسيحيون لا يتقاتلون في سورية. العونيون والقوات يجلسون في المقاهي ويختلفون. بعد أقل من ربع ساعة ستصل، وعليك أن تعانق أولئك المنفيين مثلك، وأن تعتذر لهم لأنك ذات يوم لم تكن منفيّاً مثلهم.

ما أجملكم يا مسيحيي بلادي، وكم أسأنا لأنفسنا حين انتزعنا الدولة منكم. هيا استيقظوا، لقد فشل مواطنوكم المسلمون في المهمة التي أوكلتها الحرب إليهم. هل من أمل لنا بعودتكم أو باستيقاظكم؟

أمضى عابر الطريق من رياض الصلح إلى الأشرفية وهو يستغيث على هذا النحو، وتذكر أنه اعتقد ذات يوم أن الطريق يجب أن تُسلك بالعكس، أي من الأشرفية إلى زقاق البلاط. قال في سره: لقد كنت غبيّاً.