التاريخ: شباط ١٠, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
البخيت ألّف حكومة بيروقراط وتكنوقراط للاضطلاع بمهمات الاصلاح في الأردن

عمان – من عمر عساف 

 

صدر مرسوم ملكي بالموافقة على تأليف حكومة الفريق المتقاعد معروف البخيت خلفا لحكومة سمير الرفاعي التي أقالها العاهل الأردني قبل أسبوع بناء على ضغوط شعبية وسياسية.
ومع أن مهمات الحكومة الجديدة هي سياسية في المقام الأول، بغية اجراء إصلاح حقيقي، إلا أن معظم الوزراء هم من البيروقراط والتكنوقراط وليس لهم نشاط يذكر سياسيا.
ضمت الحكومة الجديدة، إلى البخيت الذي تولى كذلك وزارة الدفاع، 26 وزيرا، نصفهم يدخلون الوزارة للمرة الأولى.


وبقي خمسة وزراء من الحكومة السابقة في الفريق الجديد، وهم: وزير الداخلية سعد السرور وهو نائب مخضرم ورئيس سابق لمجلس النواب، ومحمد أبو حمور للمال، وناصر جودة للخارجية، وجعفر حسان للتخطيط والتعاون الدولي، ومحمد النجار للمياه والري.


وانضم إلى الحكومة صحفيان هما: طارق مصاروة الكاتب في يومية "الرأي" وزيرا للثقافة، ووزير الدولة للاتصال والإعلام طاهر العدوان، وهو رئيس تحرير يومية "العرب اليوم" المستقلة، التي اعتبرت في عهده ألد أعداء الحكومات جميعا، والتي تنحاز دوما إلى الشارع في وجه الحكومات، وتعرضت لتدخلات ومضايقات أمنية وسياسية منذ انشائها قبل 14 سنة وهي تبنت موقفا معلنا يطالب بإسقاط حكومة الرفاعي.


كذلك انضم إلى الحكومة السياسيان مازن الساكت وزيرا لتطوير القطاع العام والتنمية السياسية، وأمين عام حزب الرسالة حازم قشوع وزيرا للشؤون البلدية، ونقابيان، هما: حسين مجلي وزيرا للعدل، والدكتور طاهر الشخشير للبيئة، بينما تولى حقيبة الصحة عسكري متقاعد هو ياسين الحسبان.


ومن اعضائها ايضا وزراء سابقون أبرزهم عبدالرحيم العكور، القيادي السابق في الحركة الإسلامية، والتي فصل منها لانضمامه إلى حكومة علي أبو الراغب عام 2000 خلافا لقرارات الحركة. وتولى العكور حقيبة الأوقاف، مما يرى فيه المراقبون تقربا من البخيت إلى الإسلاميين، إذ يتوقع أن يعدل الوزير قوانين مرتبطة بالخطابة والوعظ والإرشاد سنّت لتقييد حركة الإسلاميين.

ومن الوزراء السابقين هاني الملقي وزير الخارجية سابقا وسفير الاردن لدى مصر، ورياض أبو كركي وهو لواء متقاعد ووزير سابق للتنمية الاجتماعية، وعهد إليه في حقيبة الشؤون البرلمانية، وسلوى الضامن الوزيرة السابقة لوزارة التنمية الاجتماعية لتتولى الحقيبة ذاتها مجددا، ووزير التربية السابق تيسير النعيمي الذي عاد مجددا إلى   الوزارة عينها.
وانضم وزير التربية والتعليم العالي سابقا خالد طوقان إلى الحكومة الجديدة وزيرا للطاقة والثروة المعدنية، وهو كان إلى الأمس يتولى ملف الطاقة النووية.
وخلت الحكومة من الشباب والمقاولين أو الليبراليين الجدد المعروفين بـ"وزراء البيزنس"، في ما عدا وزير التخطيط جعفر حسان.


وعرف عن البخيت عداؤه الصريح لليبراليين الجدد، وهو أقرب إلى المدرسة التقليدية التي تؤمن بهيمنة بيروقراطية الدولة على وسائل الانتاج وعلى سياسة التشغيل.
ودخلت الحكومة للمرة الأولى هيفاء أبو غزالة الأمينة العامة للمجلس الوطني لشؤون الاسرة لتتولى حقيبة السياحة والآثار، والأكاديمي الدكتور وجيه عويس وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي، ومدير ضريبة الدخل سابقا الدكتور محمد عدينات وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء،  ومدير العطاءات العامة سابقا المهندس يحيى الكسبي وزيرا للأشغال العامة والإسكان، والدكتور محمود الكفاوين للعمل، والأمين العام لوزارة النقل مهند القضاة وزيرا للنقل، وعاطف التل العسكري السابق وزيرا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

مهمات مستعجلة
وستكون أولى مهمات حكومة البخيت الحصول على ثقة البرلمان، الذي يتعرض لحرج شديد لمنحه الحكومة السابقة التي لم يمض عليها شهران، ثقة تاريخية.
كما ستكون أمامها مهمة أخرى مستعجلة قبل أن تشرع في تنفيذ متطلبات كتاب التكليف الملكي لها، وهو إجازة موازنة الدولة في مجلس النواب، وهي مهمة تأخرت وكان يفترض أن تحوز موافقة البرلمان الشهر الماضي.


وطلب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين من البخيت الشروع في عملية إصلاح وطني سياسي حقيقي، ووضع الآليات المناسبة للدخول في حوار وطني في شأن قانون الانتخاب، ومحاربة الفساد وفتح جميع الملفات المتعلقة به.


ورأى مراقبون أن التركيز سيكون على الجانب السياسي، وأن الاقتصاد لن يكون الهاجس الأول على أهميته، وأن الحكومة ستتمدد في سياسات الرعاية بزيادة الدعم، مما سيؤثر على الموازنة ويزيد عجزها.
ولاحظوا أن سقف التوقعات الشعبية مرتفع في ما يتعلق بالجانب الاقتصادي مما يرتب  عبئا كبيراً على الحكومة.