التاريخ: حزيران ٢, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
وعود البحرين الأخيرة

بعد أشهر من قمع المتظاهرين  بهمجيّة، تقول الحكومة البحرينية الآن إنها سترفع حال الطوارئ اعتباراً من يوم الأربعاء [أمس] وتبدأ قريباً "حواراً جدّياً شاملاً – من دون شروط مسبقة" حول الإصلاحات. هذا ما تحتاج إليه البلاد بالتأكيد. بيد أن الملَكية قطعت وعوداً مماثلة من قبل ولم تفِ بها.
على الرغم من أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة تعهّد يوم الثلاثاء أن "الإصلاح هو المهمّة التي يجب ألا ننحرف عنها"، إلا أنه لم يأتِ على ذكر التغييرات المحدّدة التي من شأنها أن ترضي المتظاهرين بقيادة الشيعة، مثل زيادة تمثيلهم في الحكومة أو منحهم ولوجاً أكبر إلى الوظائف في الجيش أو الشرطة. كما أن التحذير المخيف الصادر عن وزارة العدل – بأن الاستمرار في تحدّي السلطات سيؤدّي إلى "عواقب" حتى بعد رفع قانون الطوارئ – لم يوحِ بالثقة. وقد أوردت تقارير صحافية أن الوزارة وصفت التظاهرات بأنها "أعمال إجرامية".


تشنّ البحرين حملة قمع بلا هوادة، بعدما كانت تُعرَف بأنها الأكثر ليبرالية بين دول الخليج. فقد لقي ما لا يقل عن 30 شخصاً مصرعهم منذ آذار الماضي. وقد انكفأ المتظاهرون أمام حملة القمع، لكن الانتهاكات لم تتوقّف. فقد أوردت مجموعة صحف مكلاتشي أن وزارة الخارجية البحرينية سحبت الأسبوع الماضي مسؤولاً عن حقوق الإنسان في السفارة الأميركية بعدما هاجمته صحف ومواقع إلكترونية موالية للحكومة بالاسم. من الواضح أنه ليس لدى الحكومة الكثير لتخفيه.


تضم البحرين قاعدة للأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية، وقد جرّب الرئيس أوباما الديبلوماسية الهادئة معها. إنما من دون جدوى. لكنه عاد فتبنّى نهجاً علنياً أشدّ قسوة في خطابه عن الربيع العربي مشدّداً على أن "السبيل الوحيد نحو الأمام هو في أن تنخرط الحكومة والمعارضة في حوار". يجب أن يستمرّ في ممارسة ضغوط وتحذير الحكومة البحرينية بأن السبيل الوحيد لتصبح الاضطرابات وراءها هو في وضع حد للقمع وإجراء إصلاحات سياسية حقيقية. لقد تكبّدت البحرين خسائر فادحة جرّاء تراجع السياحة والأعمال. والحكومة متلهّفة لتنظيم سباق الفورمولا وان على أراضيها هذه السنة نظراً إلى أنه يدرّ الكثير من الأرباح. لكن تتعذّر العودة إلى الحالة السويّة ما لم تتّفق الحكومة والمعارضة على إجراء تغييرات تعالج المطالب المشروعة للبحرينيين كافة. ومن المؤكّد أنه لا يمكن الشروع في حوار ذي صدقيّة فيما لا يزال قادة المعارضة في السجن وتستمرّ الحكومة في الاستقواء على شعبها وتهديده.

 

(افتتاحية "نيويورك تايمس" ترجمة نسرين ناضر)