التاريخ: حزيران ١٦, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
 
أميركيون عرب، أم عرب في أميركا؟ - هشام ملحم

القرار المحرج للجنة الاميركية - العربية لمكافحة التمييز الاسبوع الماضي سحب دعوتها للفنان والمغني مالك الجندلي، الاميركي السوري الأصل، للمشاركة في مؤتمرها السنوي لانه رفض طلبها ألا ينشد اغنية بعنوان "وطني أنا" بحجة انها يمكن ان تغضب الحكومة السورية، يثير مرة اخرى الاسئلة الملحة عن طبيعة المنظمات التي تدعي تمثيل الاميركيين ذوي الأصل العربي ومسلّماتها ونشاطها ومأزقها. القرار ابرز بشكل نافر البؤس وضيق الأفق للنشاط السياسي لهذه المنظمات الضعيفة والمعزولة عن بيئتها الاميركية وأسباب هامشيتها.


في السنوات الاخيرة، وفي مفارقة صارخة، انحسر نفوذ المنظمات، لا بل ان بعضها اختفى، مثل منظمة الخريجين العرب، والجمعية الوطنية للعرب - الاميركيين، وقت يواجه الاميركيون - العرب تحديات سياسية ومدنية آنية فرضتها تداعيات هجمات ايلول الارهابية وحرب العراق وهجمات او مؤامرات ارهابية ارتكبها او حاول ارتكابها اميركيون ذوو اصل عربي (أو مسلم).
ثمة اسباب كثيرة تفسر ضعف هذه المنظمات وعدم فاعليتها، مثل تردد الاميركيين العرب في التبرع لتمويلها، الامر الذي يرغمها على الاعتماد النسبي على حكومات عربية او اثرياء عرب، وحقيقة ان بعضها يستوحي سياسات او اجندات حكومات او اطراف عرب، او يعكس انقسامات العالم العربي وأمراضه. الانقسامات اللبنانية - اللبنانية والفلسطينية - الفلسطينية اضعفت العمل السياسي للجاليات العربية الاصل، بسبب الدور البارز تاريخيا لهاتين الجاليتين.


لكن السبب الرئيسي والمؤلم لهذا الاخفاق، يعود الى "ذهنية" سياسية ودينية وثقافية سائدة ليس فقط في اوساط شريحة مهمة من مهاجرين عرب يعيشون في اميركا منذ عقود، بل ايضا في اوساط اولادهم. هؤلاء ينظرون الى انفسهم على أنهم عرب يعيشون في اميركا، وليسوا أميركيين عرباً، ويرفضون الانتماء الحقيقي الى الوطن الجديد، اجتماعيا وثقافيا وسياسيا، او ممارسة حق المواطنة فعلاً (من الانتخاب الى التأثير على مواقف السياسيين، او الرأي العام)، أميركيين تهمهم مصالح أميركا الحيوية وكذلك مصالح المجتمعات العربية والحقوق المشروعة للعرب، حتى لو تعارضت سياسة واشنطن الرسمية مع قناعاتهم، لان لهم الحق في ان يعترضوا على هذه السياسات وينتقدوها بصفة كونهم مواطنين اميركيين، كما يفعل ذلك غيرهم من الاميركيين العرب دون خوف.


الانجازات الكبيرة التي حققها الاميركيون ذوو الأصل العربي في اميركا منذ ان وصلوا الى هذه الشواطئ من لبنان وسوريا وفلسطين قبل اكثر من 150 سنة، لم تكن لتتحقق لو لم ينتموا بصدق الى وطنهم الجديد. وحتى في مجال العمل السياسي ودعم القضايا العربية المشروعة مثل القضية الفلسطينية، كان انتماؤهم الى أميركا مفتاح انجازاتهم ومواقفهم. وهذا ما تؤكده مواقف بعض اعمدتهم ونشاطاتهم ومسلماتهم، بدءا من امين الريحاني، مرورا بفيليب حتي، وصولا الى رالف نادر وادوارد سعيد.