التاريخ: تشرين الأول ٢٥, ٢٠١٧
المصدر: جريدة الحياة
انتقادات لبنانية قاسية لكلام الرئيس الإيراني ونائب في «تكتل التغيير» يخفف من وقعه
قوبل كلام الرئيس الإيراني حسن روحاني عن أنه «لا يمكن اتخاذ خطوة مصيرية في العراق وسورية ولبنان وشمال أفريقيا والخليج من دون إيران»، بردود فعل لبنانية أبرزها الرد الفوري الذي جاء في تغريدة لرئيس الحكومة سعد الحريري ليل أول من أمس، عبر «تويتر»: «‏قول روحاني إن لا قرار يتخذ في لبنان من دون إيران قول مرفوض ومردود لأصحابه. لبنان دولة عربية مستقلة لن تقبل بأي وصاية وترفض التطاول على كرامتها».

وقال الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان: «لو عملنا على تحييد لبنان لما صرح الرئيس روحاني بما قاله عن لبنان».

واعتبرت كتلة «المستقبل» النيابية في اجتماعها الاسبوعي برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة ان كلام روحاني خطير، و»هذا الكلام المتعالي والصلِف للرئيس روحاني مرفوض جملة وتفصيلاً»، مكررة قول الحريري ان «لبنان دولة عربية مستقلة ترفض اي وصاية واي تطاول على كرامتها».

ورأت الكتلة انه «أصبح واضحاً أن إيران تطمح للسيطرة والوصاية على لبنان وعلى المنطقة وهو الأمر الذي ظهر على لسان أكثر من مسؤول إيراني على مدى السنوات القليلة الماضية والذي كان آخره ما جاء على لسان الرئيس حسن روحاني الذي كنا نظنّه معتدلاً ومنفتحاً».

وغرد النائب بطرس حرب عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، بالقول: «فليرفع الجميع يدهم عن ​لبنان​ ويتركوا للبنانيين ولدولتهم ومؤسساتها فقط تقرير مصير بلادهم».

وقال الوزير السابق ​أشرف ريفي​ في تغريدة عبر «توتير» إنّ «صمت رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ عن إهانة الرئيس الإيراني روحاني​ للبنان​ ودولته، مرفوض ومخجل».

واعتبر عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النيابي حكمت ديب في تصريح إلى «المركزية» أن كلام روحاني «جاء في معرض رده على وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، بأن لإيران دوراً فاعلاً في المنطقة لا يمكن تخطيه»، لافتاً إلى أن «نفوذ الجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط أصبح أمراً واقعاً، ويتجلى في لبنان عبر «حزب الله»، ولكن هذا لا يعني أنه لا يُتخذ قرار في لبنان من دون إرادتها، ونحن كدولة سيدة نرفض هذا المنطق».

ولفت إلى أن «حـــزب اللـــه» وعلى رغم ارتباطه بإيران، إلا أنه يؤكد دائماً أن القيادة الإيرانية لا تتدخل في المسائل الداخلية اللبنانية»، داعياً إلى «تثمين الدور الذي لعبه الحزب إن كان في دحر الاحتلال، أو ضرب الإرهاب»، مضيفاً: «يجب العمل على تحصين الاستقرار الداخلي وتجنيب لبنان التجاذبات الإقليمية على وقع احتدام الصراع الإقليمي في المنطقة».

وغرد عضو كتلة نواب «الكتائب» نديم الجميل معلقاً على كلام روحاني بقوله: «كلامه خير دليل على صحة كل ما نقول عن الوصاية الجديدة على لبنان والحد الذي بلغته السيطرة الإيرانية. كما أن الرد الذي صدر من الرئيس الحريري على روحاني جيد، ولكنه غير كاف وعلى رئيس الجمهورية المؤتمن على السيادة اللبنانية والاستقلال أن يكون له موقف واضح وصريح من هذا الموضوع».


جعجع : من ليست أولوياته لبنانية لا يحق له إعطاء شهادة بالوطنية

ردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على الكلام الأخير لنائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم من دون أن يسميه، فقال: «إن البعض في لبنان يصادر ويحتكر السلاح، ويريد مصادرة الأحكام الوطنية، بمعنى أنه يوزّع شهادات بالوطنية. وهنا أقول: من حق كل لبناني توزيع شـــهادات بالوطنية إلا الشخص الذي ليـــس لبنان أمته، وأمته هي أمة أخرى مختلفة تماماً، نواتها الجمهورية الإسلامية في إيران. هذا الإنسان بالتحديد، لا يحق له أبداً إعطاء شهادة بالوطنية اللبنانية، كما لا يحق لمن ليست أولوياته لبنانية أن يعطي شهادات بالوطنية لأن أولوياته في مكان آخر ويضحي بكل مصالح لبنان واللبنانيين في سبيل أولوياته الأخرى».

وأضاف: «لا يحق أيضاً لمن لم يقبل أساساً اتفاق الطائف وما زال حتى اليوم يرفضه بإعطاء شهادات بالوطنية، باعتبار أن كل وجودنا كدولة حالياً مبني على دستور قائم وفق اتفاق الطائف. ولا يحق لمن يتخطى الدستور والقوانين ويحارب أينما يشاء متخطياً سياسة الدولة اللبنانية الخارجية ويضرب عرض الحائط سياسة النأي بالنفس القائمة على حياد لبنان، أن يعطي شهادة بالوطنية».

وقال جعجع خلال رعايته والنائب ستريدا جعجع مهرجاناً للجالية اللبنانية في ملبورن- أستراليا: «لا يصح إلا الصحيح، فمن كان يقول إن جيش (الرئيس السوري بشّار) الأسد سيرحل عن لبنان؟ نحن شعب عاش هذا المثل لحظة بلحظة، فمن قال أنه بعد كل هذه السنوات سنسترجع حريتنا وسيادتنا وكرامتنا واستقلالنا ولو ليس في شكل كامل بعد؟ من قال بعد كل هذه السنوات أننا سنلتقي في يوم من الأيام هنا في ملبورن؟ فعلاً لا يصح إلا الصحيح وأنتم تشهدون على ذلك».

وأضاف: «لقد مرّت علينا للأسف مراحل صعبة جداً، فالله يتدخل في هذه الدنيا وفق ساعته وتوقيته، لقد تمت ملاحقتنا واضطهادنا ومرت علينا مصائب ودخلنا السجن، لكن في النهاية انتصرنا وخرجنا من الزنزانة، ومن وضعونا في السجون نزلوا هم في 100 مصيبة لن يتمكنوا من الخروج منها»، مذكراً بأن «غازي كنعان ورستم غزالي وجامع جامع، جميعهم ماتوا، وبقينا نحن وبقيت القوات وبقي لبنان».

وحذر جعجع من أنه «مهما حاول البعض السيطرة على الدولة، وقرارها، وأن يصولوا ويجولوا، في نهاية المطاف سوف يرحلون وستبقى الدولة القوية الفعلية، دولة الحرية والسيادة والاستقلال». وقال: «من يعتبرون أن الوضع في لبنان ثبت على ما هو عليه مخطئون».

وتوقف جعجع عند الحكم الذي صدر في قضية اغتيال الرئيس بشير الجميل، عند نقطتين: «الأولى هي أن هذا الحكم يؤكد أنه لم يكن من عدل في عهد الوصاية، فمحاضر التحقيق كانت موجودة منذ 25 عاماً واكثر. والقرار الظني صدر من قبل ولم يكن بحاجة إلا لبضع جلسات لتصدر الأحكام، ولكن غياب العدالة في عهد الوصاية أوقف كل ذلك، بل اخترعوا قضية وفجروا كنيسة ولفقوا التحقيقات وأحضروا أشخاصاً من أستراليا وأنزلوهم على شواطئ لبنان ليقوموا بعملية وأعادوهم إلى أستراليا مجدداً، كل ذلك ليتهموا ويحلوا حزب القوات».

أضاف: «أما النقطة الثانية فهي أنه يتبين لنا أن فريق 8 آذار بكل فرقائه يتوسل العنف والاغتيال السياسي لتحقيق أهدافه. فهذا الحكم صدر عن محكمة لبنانية، لكن قبل ذلك كان مرتكب الجريمة يتباهى يومياً بارتكابها، وبلغت الوقاحة بهم إلى تسمية حبيب الشرتوني بـ «حبيب الشعب الذي قتل الخائن بشير الجميل». ولا ننسى أن هناك أفراداً من فريق 8 آذار يحاكمون في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري... وكل شهداء ثورة الأرز. هذه هي سياسة 8 آذار».

وتابع: «كان تصرف الرئيس بشير الجميل، في وقته وخلال الظروف التي كانت محيطة به، تصرفاً صحيحاً والآخرون تصرّفوا خطأ، لذلك صدر الحكم على الآخرين لمصلحة الجميل».
وتوجه جعجع إلى الحضور: «لن يصح إلا الصحيح في هذه المرحلة كما في المراحل الماضية، وليصحّ هذا الصحيح، يجب أن تساعدوه كثيراً من خلال انتخابكم الصحيح كما ترونه صحيحاً. ليس المطلوب أن نقوم بثورة أو انقلاب، بل التصويت فقط. لذا سجّلوا وصوّتوا ليجعل صوتكم الصحيح يصح».