الجمعه ١٧ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيار ١٠, ٢٠١١
المصدر: صحيفة السوسنة الاردنية
سقوط الأحزاب الأردنية - هيثم عبد القادر

منذ اندلاع الثورة التونسية ومرورا بالثورة المصرية والليبية واليمنية والأحزاب والنخب تتنافس وتتباهى في إظهار الدعم لهذه الثورات. ولكن منذ اندلاع الثورة في سوريا وأحزابنا القومية واليسارية والإسلامية تبدو كمن أصابه الصمم. فهذه الأحزاب تشيح بوجهها إلى الناحية الأخرى حين يبدأ الحديث عن الأوضاع في سوريا. ويبدو أن السادة قيادات وأعضاء هذه الأحزاب لايزالون يصدقون الأسطورة الخيالية التي سوقها النظام السوري في الوطن العربي عن الصمود والممانعة  والتصدي للعدو الصهيوني والأمريكي.

 

منذ شهرين لم يخرج علينا رئيس حزب أو أمين عام من الأحزاب التي تتشدق بالحرية وكرامة الوطن العربي ليقول رأيه بصراحة في انتقاد النظام البعثي في سوريا مما يقوم به من قتل للاحرار واعتقال المطالبين بالحرية. الأحزاب اليسارية والقومية في سكون مطبق.

 

والإسلاميون أصدروا بيانا خجولا يتحدث عن الإصلاح وحرية المواطن لكنهم لم يقوموا بإدانة القتلة. صوت هؤلأ كان عاليا عندما كان الحدث في مصر أو في تونس وكأن القتل يفرق بين عربي وعربي. في عرف الرفاق والإخوة في أحزابنا هناك نظام لا يحق له البقاء ونظام يحق له أن يقتل وان يستبيح المدن والقرى بالدبابات وان تقوم الأجهزة الأمنية لهذا النظام بانتهاك كرامة المواطنين وشرفهم على الشاشات كما حدث في قرية البيضاء قرب بانياس.

 

إننا كمواطنين في هذا البلد يحق لنا أن نسأل كل أصحاب الحناجر ذات التردد العالي عن سبب صمتهم المخيف هذا. يحق لنا أن نسأل اليسار واليمين والقومجيون عن صمتهم. يحق لنا أن نسأل السيد ليث شبيلات الذي اكتفى برسالة يحث فيها السيد الرئيس على الإصلاح وتناسى أن الشعب العربي المنتهكة كرامته على يد النظام قد تجاوز مسألة الإصلاح إلى المطالبة برحيل النظام والرئيس.

 

الشعب العربي ولا أقول الشعوب العربية لم يعد يقبل مقولة أن الممانعة وتحرير فلسطين تتطلب تأجيل الحرية والديمقراطية. كيف ننتظر من نظام يقول انه يستعد لإعادة الكرامة العربية عبر تحرير فلسطين والتصدي للمشاريع ألامبريالية وهو ينتهك هذه الكرامة عبر الأقرباء والانسباء والأجهزة الأمنية والجيوش التي كانت تعد لمعركة التحرير فإذا بها معدة لتحرير درعا وبانياس والجامع العمري من الشعب الذي احتلها حسب رواية النظام. الدبابات التي جاءت بقيادة شقيق الرئيس كان المفترض أن تتجه غربا إلى الجولان المحتل لا جنوبا إلى درعا.

أحداث القطر العربي السوري لم تعر النظام الحاكم فية فقط بل عرت أحزابنا ونوابنا وكل المتشدقين بالحديث عن الحرية والكرامة والدفاع عن حقوق المواطنين . التحرير والممانعة تتطلب مواطنا حرا منتميا  يقدر أن يقوم بواجبه للدفاع عما يؤمن به والحزب الذي يطالب الناس أن يعتنقوا فكره يجب أن يكون عنده فكر واحد لا يقسم ولا يفرق بين الطغاة.

 



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
العاهل الأردني يكلف لجنة للإصلاح... ويتعهد تبني توصياتها ومنع التدخلات
الأردن: 18 موقوفاً بتهمة محاولة زعزعة استقرار البلاد في قضية «الفتنة»
مجلس النواب الأردني يقر موازنة البلاد بالأغلبية
العاهل الأردني: ليس مقبولاً خسارة أي مواطن نتيجة الإهمال
الأردن: توقيف 5 مسؤولين بعد وفاة مرضى بكورونا جراء انقطاع الأكسجين
مقالات ذات صلة
مئوية الشيخ المناضل كايد مفلح عبيدات
الأزمة اللبنانية والتجربة الأردنية - مروان المعشر
انتفاضة نيسان 1989: أين كنا وكيف أصبحنا ؟
حقوق المراة الاردنية 2019 - سليمان صويص
يوميات حياة تشهق أنفاسها في البحر الميت - موسى برهومة
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة