الأربعاء ٨ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيار ١٧, ٢٠١١
المصدر: nowlebanon.com
شكراً رامي - حازم صاغية

قد يقال إنّ السيّد رامي مخلوف، ابن خالة الرئيس بشّار الأسد ورجل الفساد الأوّل في سوريّا، غبيّ جدًّا. ولأنّه هكذا، سمح لنفسه بأن يتحدّث بلسان نظام لا يحتلّ فيه منصباً رسميّاً، كما – وهذا الأفدح – ربطَ استقرار إسرائيل وأمنها باستقرار النظام السوريّ وأمنه.

ووصفه بالغباء ينبع من أنّه فضح السرّ على نحو يصعب أن يكون هناك سرّ بعده... إذ شهد شاهد من أهله. هكذا اضطرّ النظام إلى التنصّل ممّا جاء في الحديث إلى "نيويورك تايمز".

لكنْ قد يقال أيضاً إنّ السيّد مخلوف ذكيّ جدًّا، قاده ذكاؤه إلى بلورة عرض للإسرائيليّين، وللأميركيّين من ورائهم، يشهد عليه العالم، ومفاد العرض: أنقذوا النظام وخذوا ما تريدونه. ولأنّ السيّد مخلوف لا يملك صفة رسميّة، يغدو ممكناً التنصّل الرسميّ من كلامه في ما لو أثار مضاعفات سلبيّة. وهذا، بالضبط، ما حصل.

وما يشجّع على هذا التقدير أنّ النظام الليبيّ سبق أن سجّل سابقة الاستنجاد بالإسرائيليّين في لحظة تأزّمه، من دون أن يُضطرّ إلى تكذيب وإلى توضيحات. فأمام ساعة الحقيقة "نبقّ البحصة"، على ما يقول التعبير العاميّ.

 

في حالتي الغباء والذكاء هناك أمر مؤكّد يستوجب التقدّم بالشكر للسيّد رامي، وهو أنّه كشف ما يقصده نظام زوج خالته وابن خالته بـ"الممانعة" و"المقاومة". ذاك أنّ النقد الذي كان يُوجّه إلى النظام الدمشقيّ في ما خصّ سياستيه الفلسطينيّة واللبنانيّة لم يجد مصداقاً أدقّ وأصدق ممّا تفوّه به ابن خالة الرئيس.

لكنّ هذا الكشف المخلوفيّ، مقصوداً كان أم غير مقصود، يطرح على المقاومين والممانعين الذين بيننا سؤالاً في غاية الأهميّة: ما معنى المقاومة والممانعة بعد هذا؟ وهل يجوز إبقاء الفلسطينيّين واللبنانيّين مقاومين وممانعين إلى ما لا نهاية كرمى لمشروع أفصح رامي مخلوف عن مراميه؟.

 

لقد أجابت حركة "حماس" بذكاء عن هذا السؤال فوافقت على مصالحة حركة "فتح" برعاية مصريّة، موحيةً بذلك أنّها لا زالت تمنح أولويّتها للمصلحة الوطنيّة الفلسطينيّة. وهو ما يُقدّر له أن يكون خطوة أولى على طريق تحوّل تدريجيّ... اللهمّ إلاّ إذا تولّت عنجهيّة نتانياهو – ليبرمان إحباط مسار كهذا.

لكنْ ماذا عن "حزب الله"؟. ألم يحن الوقت لكي "يبقّ البحصة" هو الآخر، فيقول إنّ الهدف الفعليّ للسلاح هو الطائفة، بضماناتها ومواقعها وحصصها، لا المقاومة بذاتها؟.

إذا فعل "الحزب" هذا يكون شجاعاً فعلاً، كما يكون قد انتقل إلى جادة الصدق والصراحة. عندها يغدو الكلام جالساً وحقيقيًّا، ويمسي لطاولات الحوار بين اللبنانيّين معنى فعليّ.

في غضون ذلك، نكرّر الشكر للسيّد رامي الذي نقلنا إلى ضفّة الضوء والوضوح.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة