|
كانت رائعة تلك الفتاة اليمنية التي علقت على فتوى العلامة علي عبدالله صالح (!!) بعدم جواز تظاهر النساء مع الرجال في الساحات، علقت بقولها له "أنت مثير للاشمئزاز"، وأقسم أنه كذلك، إذ تشعر أن شيئا ما سيخرج من داخلك كلما سمعته يخطب عن الشرعية والدستورية وصناديق الاقتراع والناس الذين جاؤوا يبايعونه، مع أن تعدادهم لا يتجاوز عشرات الآلاف تمّ تجميع أكثرهم بالمال والقات في العاصمة صنعاء وحدها، مقابل ملايين ازدحمت بهم الشوارع في معظم المدن اليمنية جاؤوا يهتفون بسقوطه.
من أية طينة هذا الرجل الذي يتبنى موقفا اليوم ثم يعود عنه في اليوم التالي؟! هذا الرجل الذي وصل به الحال حد التهديد بحرب أهلية تأكل الأخضر واليابس من أجل البقاء في الحكم؟! ما الذي يريد أن يسمعه هذا الرجل من الشعب اليمني أكثر من خروج ملايينه في كل المحافظات إلى الشوارع بهتاف "ارحل"، وهل يعتقد حقا أن تلك الحفنة التي يجمعها كل يوم جمعة في صنعاء فقط هي الممثلة للشعب اليمني؟ أم لعله صدق أنه رئيس منتخب بالفعل، أو أن حزبه الحاكم يحصل على الأغلبية بالفعل؟!.
ألم يرَ ما وقع في مصر، وكيف تبخر الحزب الحاكم صاحب الأغلبية في البرلمان، وكيف سقط الرئيس صاحب النسب الفلكية، وهل نسي ما وقع للرئيس التونسي المخلوع وحزبه الحاكم أيضا، أم يعتقد حقا أن في بلده ديمقراطية حقيقية وصناديق اقتراع وتداول على السلطة؟!.
صدق أحد شباب ثورة التغيير حين قال إن ثمة حاجة إلى كتاب في علم النفس يحلل شخصية هذا الرجل، فلعله مصاب بجنون العظمة مثل صاحبه العقيد الآخر (في ليبيا)، وهو يعتقد بالفعل أن جماهير الأمة اليمنية لا ترى غيره أهلا لحكم البلاد والعباد؟! يا الله، ألا يكفيه أن نصف البلاد (الجنوب) كان على وشك الانفصال بسببه، ألا يكفيه أن يرى أن الشعب اليمني لم يتوحد إلا على الموقف ضده والدعوة لرحيله، أم أن الملأ من حوله يوهمونه بأن هؤلاء ما هم إلا جحافل من الغوغاء الذين جمعهم (اللقاء المشترك) من أجل أن يسرقوا نتائج صناديق الاقتراع الحقيقية؟!.
خلال الأسابيع الأخيرة تابعنا عن كثب مغامرة الرئيس مع المبادرة الخليجية. ورغم أننا إزاء مبادرة كانت تقدم له ولأسرته طوق نجاة حقيقي، إلا أنه ما لبث أن رفضها بطرق بهلوانية، والأرجح أن "الملأ" إياهم ممن سيفقدون امتيازاتهم هم الذين كانوا يقنعونه بالتخلي عنها أو إفشالها، هم الذين سيصبحون أيتاما من دون رئيسهم العبقري!!.
لقد افتضح الرجل، كما انكشف عجز قوى المعارضة، وعلى الأخيرة تبعا لذلك أن تصغي لشباب التغيير، وأن تكفّ عن اعتبار نفسها الممثل السياسي لهم، فهم الأولى بالقيادة، وهم وحدهم الذي قالوا إن هذا الرجل لن يسلم بغير قوة الشارع وسطوة الثورة.
ما جرى ويجري في ساحات التغيير منذ أربعة أشهر أثبت ويثبت أننا إزاء شعب عظيم ورائع، لم يتوقف عن الإبداع في فعله اليومي، ولم ييأس من إمكانية التغيير، والأروع هو إصراره على العمل السلمي ورفض الانجرار لأعمال العنف رغم الشهداء والجرحى الذين سالت دماؤهم في ساحات التغيير في سائر المدن اليمنية.
هذا الشعب العظيم يستحق رئيسا أفضل ألف مرة من علي عبدالله صالح، ويستحق نظاما سياسيا راقيا لا يشبه نظام الفساد الذي أنتجه ورعاه العقيد طوال ثلاثة عقود، ويستحق أن يأخذ مكانه تحت الشمس بدل أن يكون من الشعوب البائسة رغم إمكاناته الجيدة.
لقد أهلكت هذه الأنظمة الحرث والنسل، والذين يدافعون عن علي صالح ويمنحونه الأمل بالبقاء هم المرعوبون من شعوبهم الذين يريدون وقف مد الثورات العربية بعد نجاحها المتميز في تونس ومصر.
من هنا نقول لأبناء الشعب اليمني البطل، إنكم بإصراركم وعزيمتكم لا تدافعون فقط عن حقكم في نظام سياسي يليق بكم، بل تدافعون أيضا عن أبناء هذه الأمة جميعا ممن سيتنفسون الصعداء عندما تنجحون في الإطاحة بالطاغية، لأنهم سيوقنون عندها أن مدّ الثورة متواصل، وأن ربيعهم الجميل لن يتوقف قبل أن ينشر ثماره اليانعة على سائر الربوع العربية.
|