الخميس ٩ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيار ٣٠, ٢٠١١
المصدر: الشبكة العربية العالمية
سوريا: هل يريد المعلم من الاشقاء العرب الاشتراك في القمع ؟ - عبد الحفيظ بن عبد الرحيم محبوب

في لقاء مع وزير الخارجية السوري المعلم عتب بقوله اين الاشقاء العرب من دعم سوريا ؟ وكان المعلم تناسى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال انصر اخاك ظالما او مظلوما فقال احد الصحابة اعرف كيف انصر اخي اذا كان مظلوما ولكن كيف انصره اذا كان ظالما فقال صلى الله عليه وسلم تردعه عن الظلم.

وقد تخلت سوريا عن مشكلة تقاسم المياه مع تركيا ، ورغم انها ذات اهمية لسوريا الا انها رضيت بالاثمان الاستراتيجية التي حصلت عليها سوريا من خلال تحالفها مع تركيا لانه انقذ نظامها من الضغوط الدولية التي كانت تتعرض لها.

ومن قبل بشار الاسد قبل الاب الاسد تسوية العلاقات مع تركيا تمهيدا لفتح الطريق امام خلافة نجله بشار .

لكن بشار الاسد بدا يتصرف بعد توقيعه تعاون استراتيجي مع تركيا وتوقيع 48 اتفاقية اقتصادية مع تركيا كي تحدث توازنا مع التواجد الايراني في سوريا او على الاقل لتقديم طعم كاف لتركيا لتغض الطرف عن التلاعب الاقليمي التي تمارسه سوريا تعبث بالمنطقة العربية وبالامن العربي واصبحت سوريا تتصرف وكانها دولة اقليمية كبرى ، واصبحت ترى في نفسها انها يمكن ان تكلف تركيا القيام بادوار دون دفع الثمن سياسيا .

 

وهو ما حدث مع قطر حين تفاهم بشار الاسد مع اميرها بان يصبح واجه الوساطة العربية وهو طعم اخر قدمه بشار الاسد كي تفرح به دولة صغيرة مثل قطر لتلعب دور اقليمي ولكنه في الحقيقة كان دور وهمي سمحت لها السعودية بلعب هذا الدور لتكتشف قطر فيما بعد الاعيب سوريا ، وبالفعل لعبت قطر دورا بعد احداث مايو ( ايار ) 2008 التي ادت الى اتفاق الدوحة وكان يعتقد بشار الاسد ان يفعل نفس الشئ مع وزير الخارجية التركي مثلما فعله مع الوزير القطري .

فكان الاسد يعدهم بالمساعدة ولكن تفاجا قطر وتركيا بان الافق مسدود وهو ما اغضب السعودية التي تراقب الوضع عن كثب وهي الحريصة على الامن العربي خصوصا في ظل ضعف دور مصري بسبب انه يمر بشيخوخة وازمات داخلية .

 

فبعدما انتظر الوزيرين القطري والتركي ليوم كامل في الفندق حتى يتمكنان من مقابلة السيد حسن نصر الله ثم يفاجان بان حسن نصر الله يرفض اعادة سعد الحريري الى رئاسة الحكومة وهو ما اغضب كلا من تركيا وقطر والسعودية .

والان عرضت تركيا مساعدتها على بشار الاسد الذي يدفع الثمن باهظا سياسيا على حساباته السياسية السابق الخاطئة ، وارسل الرئيس التركي رئيس الاستخبارات التركي الذي زار دمشق سرا ثلاث مرات حاملا معه برنامجا للحل وهو حل مجلس الشعب واجراء انتخابات حرة والغاء المادة 8 من الدستور ( التي تنص على حكم البعث ) وقانون للاحزاب واخر للاعلام وانتخابات رئاسية لان الاتراك في ذلك الوقت كانوا يراهنون على ان الاسد هو الذي سيفوز بالرئاسة الجديدة ولكن اليوم بعد استمرار القمع فسيصبح الوضع صعب جدا ان يقبل الشعب برئيس مارس ضدهم القمع والقتل .

فالدول لا تستطيع الا ان تدعم مطالب الشعوب وليست مطالب الانظمة والا ستصبح هي  مشاركة في قمع هذه الشعوب وستخسر مكانتها لدى شعوبها باعتبارها قد شاركت في قمع شعوب مسالمة وستقمعها يوما ما .

 

مثلما حدث لحسن نصر الله الذي اعلن عن دعمه للنظام السوري القمعي فكشف بقية اوراقه والاقنعة التي كان يختبئ خلفها واثبت ان المقاومة التي يدعوا اليها هي مجرد غطاء وواجهة لتنفيذ اجندة خارجية وليست مقاومة وطنية بل هي جزء من مشروع اقليمي لصالح ولاية الفقيه وتستفيد سوريا في حماية نظامها القمعي تحت غطاء المقاومة والممانعة ضد دول الاستكبار لكسب الراي العام العربي والاسلامي.

والان بدات تتساقط بقية الاوراق المتبقية فوليد جنبلاط المعروف بتغيير لون جلده حسب الواقع السياسي على الارض فهو بدا الان ينتقد حزب الله بتعطيل تاليف الحكومة اللبنانية .

فاذا راهنت سوريا على روسيا فستكون مخطئة خصوصا بعدما نجحت روسيا من حذف الفقرة ال 66 التي كانت تلوح بها مجموعة الثماني بتحويل ملف دمشق الى مجلس الامن لان روسيا تناور دبلوماسيا وتحسم مصلحيا لان روسيا قالت بنفسها يجب على الانظمة العربية الا تراهن على الكرملين بل يجب ان تراهن على شعوبها .

فروسيا علاقاتها الاستراتيجية هي مع اسرائيل وليس مع سوريا ، ولم تكن روسيا دولة عظمى .

 

فهناك تداخل بين الملفات بدا بملف الدرع الصاروخي الذي تقايضه روسيا بالملف الليبي ، فهناك ملفات ساخنة وملفات اقل سخونة ومثال على ذلك بعدما كانت روسيا ترفض الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي هي الان تعترف به وبقوة وهذا يدل على ان هناك مواقف مصالحية ولن تضحي روسيا من اجل نظام قمعي مثل النظام السوري .

وهناك خبراء بالشان التركي لا يستبعدون من التدخل العسكري التركي عندما تضعف الحكومة المركزية في سوريا جراء القمع والعنف ، مثلما دخل الجيش التركي بقوات 29 الف جندي عام 1998 في منطقة غازي عنتاب الحدودية عندما كانت تطارد اوجلان مما اجبر سوريا على اجبار اوجلان بمغادرة سوريا بعدما فشلت كل الوساطات السابقة الاردنية والمصرية واعتقل عبد الله اوجلان على يد كوماندوز التركية في كينيا وانتهت المشكلة بين تركيا وسوريا .

فتركيا هي الدولة الوحيدة التي يمكن ان تساهم في معالجة المشكلة مع التوافق الدولي حتى ولو كان عسكريا ولكنها تحاول الان التدخل سلميا .

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب استاذ بجامعة ام القرى بمكة
 



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة