الأثنين ١٣ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ٤, ٢٠١١
المصدر: جريدة المستقبل الللبنانية
تكون الجيوش مع الشعب وحرياته أو لا تكون! - بول شاوول

معمر القذافي جرَّ الثورة الليبية السلمية إلى ملعبه. إلى الصراع المسلح، حيث (ظنّ ربما) ان الغلبة والسيطرة والتفوق له: خبراء ومرتزقة وكتائب وفرق مدربة ودبابات وطائرات ومجنزرات ومدافع وسفن حربية مقابل أسلحة بدائية أو أخرى استولى عليها الثوار من مخازن النظام وثكناته، لكن من دون جهوزية محترفة للاستخدام، أو للقتال. وهذا ما استدعى تدخل القوى الخارجية بطلب من الثوار بعدما استشرس النظام بالقتل والقصف والتدمير. والصراع ما زال مستمراً. وكنّا، مع سوانا، تمنينا أن يواجه ثوار ليبيا "عدوهم" "الجديد" بالتظاهرات السلمية. كي لا تتوفر ذريعة لهذا "العقيد المعقد" بارتكاب المجازر، وتطويل "امد" نهاياته (التي اقتربت). وأوردنا في هذا الإطار أن الشعب اليمني الثائر اختار المواجهة السلمية من تظاهرات واعتصامات وهذا مكمن قوته، متجنباً الانجرار إلى حرب بالسلاح لتتحوّل حرباً أهلية، محققاً بذلك رغبة الطغاة.. ليس في اليمن فقط ولا في ليبيا.. انما عند طغاة آخرين مشهودين! لكن وبعد استنفاد مناورات الرئيس صالح، "السياسية" وتراجعه عن التزامه الاتفاق الذي تمّ تحت رعاية خليجية بينه وبين المعارضة، نقل المعركة من الميادين "السلمية" إلى الصراع المسلح.


كل هذا ليتملص من كل وعوده الكاذبة وينخرط في "حرب أهلية" (كل الطغاة سواء الذين تساقطوا أو من في طريقهم إلى السقوط بإذن الشعب تعالى، هددوا باندلاع حرب أهلية أو مذهبية هم صنّاعها طبعاًّ) وبفتح الصراع على جبهات عدة من زنجبار إلى تعز، فإلى صنعاء، فإلى مناطق أخرى. وعندما اشتعلت المعارك بين جيش صالح ومسلحي "الأحمر" وسقط المئات من الجرحى والقتلى من دون أن ننسى المجازر التي ارتكبها النظام بإطلاقه النيران على المتظاهرين العُزل، وعبر اجلاء المعتصمين في ساحة الحرية، وتدمير خيمهم.. تداركت المعارضة المنتفضة واعلنت تمسكها بالثورة السلمية رافضة مواجهة الدكتاتور الثرثار بالسلاح. ولكن هل تبقى الأمور عند هذا الحد بين هدنة تنتهك ووقف اطلاق هش، وبين نظام يسعى إلى تدمير كل شيء بعده. ونظن أن "ظهور" القاعدة في زنجبار (بعدما اتُهم بأنه سلمها المنطقة واعلان "إمارة اسلامية") جعل صالح "يرتاح" إلى نجاحه التدميري بتحويل الصراع بينه وبين الثوار، إلى صراع متعدد، من شأنه ان يثير المخاوف، والقلق لدى الناس، ولدى الدوائر الغربية والعربية، وكذلك لتحويل الأنظار عن كل المطالب التي تمّ الاتفاق عليها ومن بنودها الأساسية "رحيله" بلا رجعة!


ولو حاولت الدخول إلى مُخيخ هذا الدكتاتور الثرثار، لما وجدنا سوى ما سنجده في "مُخيخات" الطغاة الآخرين، والذي تجسد في أنظمتهم: القتل عمادُ حكمهم والفساد، والسرقة والقمع والتوريث والنهب والشعور بملكية الناس، والبلاد والتاريخ. وهذا ما جعلهم يعتبرون ان ما يمكن أن يعاقب الناس هو اعتداء على وجودهم أو ممتلكاتهم وحقوقهم (الأبدية) وخيانة وجريمة يعاقب عليهما "القانون" . فالمطالبة بدستور جديد يقوم على الديموقراطية يوازي بالنسبة إليهم ضرب الوحدة الوطنية؛ والسلم الأهلي. والمطالبة بالحرية تعني احداث الفوضى. والمطالبة بانتخابات نزيهة تعني الارتباط بالأعداء وقبض اموال من الخارج، والمطالبة بالتعددية الحزبية مقابل طغيان "الحزب الواحد" (الذي ادى إلى حكم العائلة الواحدة المقدسة!) تعني التقسيم وخدمة الأطماع الخارجية، والمطالبة بالغاء قانون الطوارئ تعني ضرب "روح الممانعة" و"المقاومة" والصمود والتصدي في الصراع مع العدو! (أي عدو!) والمطالبة بحرية التعبير وانشاء الأحزاب فرصة لعودة بن لادن، او المتطرفين، أو الأصوليين، أو الإخوان المسلمين... والمطالبة بفصل القضاء عن السياسة تعني تدمير العدالة، والمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين تعني تهديد الدولة ومؤسساتها!


هذه الهواجس هي "السمات" المشتركة لدى كل هؤلاء الطغاة: فكأن "مُخيخاتهم" معبأة بالمواد والبنود والقذارات والنفايات ذاتها، ونفوسهم طافحة بالعقد والتشاوف والغطرسة والميغالومانية وعبادة الذات والتقديس التي تجعل من كل واحد منهم "فلتة زمانه" وفريد أوانه... ونظن أن الأمراض النفسية التي يعانيها هؤلاء الطغاة متعددة المسارب والتشوهات تجمع بين شيزوفرانيا تتجلى بين تناقض ما يظهرون عليه وحقيقتهم وفصامات ومركزية ذات وشعور بالعظمة تجعل من كل واحد "القائد الأوحد" و"الزعيم الأوحد" و"الفهيم الأوحد" ... وصولاً إلى السارق الأوحد، والبلطجي الأوحد، والقاتل الأوحد، والفاسد الأوحد، والفجعان الأوحد... كل هذه الأمراض النفسية تجعل هؤلاء يصدقون فعلاًَ ان الشعب "مغروم" بهم، و"معجب" بعبقرياتهم (معظمهم أميّ وجاهل!)، ومدهوش بفكرهم، ومذهول "بحضاريتهم" (أمام الكاميرات لا سيما الغربية تظن هؤلاء الطغاة طالعين من وردة أو أقحوانة أو من مصبغة أو من مبراة!) وانهم عندما يحصلون على 99,99% من الأصوات، يعتبرون أن هناك اجماعاً لا مثيل له لا في الغرب ولا في الشرق عليهم وهم يعرفون جيداً أن هذه النسبة مزيفة ومزورة من قبل المخابرات والشبيحة. يصدقون ما يكذبون به على الناس. تصير أكاذيبهم خبزهم اليومي، وشرابهم اليومي، ويتاميناتهم اليومية. فليس المهم انهم يكذبون على الناس، فهذا تحصيل حاصل، المهم انهم أدمنوا الكذب على أنفسهم: يصدقون انهم ليسوا قتلة وهم قتلة واذا وصفتهم بالقتلة وهم قتلة يقتلونك. يصدقون انهم ليسوا حرامييه وهم حراميوه وإذا وصفتهم بالحرامية يقتلونك. يصدقون انهم منتصرون في كل الحروب الخاسرة التي خاضوها وإذا قلت لماذا تحتفلون كل عام بانتصاراتكم وأراضيكم ما زالت محتلة يتهمونك بالعمالة.. ويقتلونك. يصدقون أنهم يتصدون للعدو باستمرار وببسالة وبوطنية من دون أن يتصدوا أو يصمدوا وعندما تقول لهم إنكم "مستسلمون" لواقع الهزيمة، يتهمونك بالعبث وبإضعاف روح الشعب والتسبب "بوهن الأمة"! يصدقون بأنهم بنوا "جيوشاً" لتحمي الوطن وتزود عنهم وتسترجع الأرض السليبة، وتكتشف انهم "صنعوا" جيوشاً لحمايتهم وحماية سلطانهم، جيوشاً استقالت من أدوارها الأساسية لتتفرغ لقمع الشعب وأمنياته وأخيراً انتفاضاته: وعندما تقول إن انزال الجيوش لمواجهة الشعب في حملات منظمة قاسية مدمرة ولافشال أي حركة اجتماعية، يقولون إن "هؤلاء" (أي المنتفضين أو الاحتجاجيين) اعداء وعملاء للخارج وسنعاملهم معاملة الأعداء. رائع! يمارسون هذه الوحشية ويقصفون المنازل والمستشفيات والتجمعات المدنية، بأسلحة الجيش الذي بُني بالضرائب التي يدفعها الناس...

 

وها هي جيوش الطغاة، (التي لم تطلق رصاصة واحدة على العدو الإسرائيلي... أو الأميركاني أو الأوروبي...) ترتكب المجازر البشعة بحق الأطفال والنساء والعُزل: كيف تقصف بعض الجيوش "المقولبة" الناس العزل، وبأي عين تُهجّر الناس، وتروعهم، وتعتقلهم بالألوف؛ أي جيوش هذه. ناهيك عن أجهزة المخابرات على أنواعها وعديدها والتي بدلاً منه أن تعمل على حماية المجتمع وصون الحريات، ومكافحة ما يهدد البنى المدنية... فإذا بها أي المخابرات تترك البلدان "سائبة" وتطارد الناس وتحصي عليهم أنفساهم، وتزرع الرعب في قلوبهم، وتمارس أسفل أنواع الإرهاب والتعذيب والقتل: فكأنها صُنعت خصيصاً لتعطيل الأدوات الديموقراطية، وحرية التعبير والنقد والمعارضة والاحتجاج في أدنى مستوياتها: تحارب الطلاب والمفكرين والكتاب و"تبلطج" على الأوادم.. وتعتقل من تشاء حتى من دون اتهام، مستندة إلى رعونتها ووحشيتها وقانون الطوارئ... بذريعة حماية المجتمع لكي يتفرغ "النظام" لمواجهة "الأعداء"... في الوقت الذي "يهادن" العدو... ويواجه الشعب في صفقات مشبوهة.

 

ولم تكتفِ بعض أنظمة الطغاة باستخدام جيوشها لضرب شعبها بل "صدّرت" انجازاتها الداخلية إلى سواها من البلدان، فشاركت بقمع "شعوب" أخرى، وباثارة الفتن في جوارها القريب والبعيد: فالقذافي لكي يصدر "أفكار" كتابه الأخضر ولكي يُروي نرجسيته وأطماعه، دخل في حروب أفريقية.. ووصل به الأمر إلى التدخل في الحرب الإيرلندية... وهذا ما فعله صدام حسين عندما استخدم قواته لغزو الكويت. من دون أن ننسى جيوش ومخابرات الوصايات "المظفرة" التي تعاقبت على لبنان من هذا البلد "الثوري" أو ذاك لتساهم في إثارة الفتن وتجعله ساحة لصراعاتها، من العراق إلى ليبيا فسوريا....(وصولاً إلى إيران) وتتويجاً بالعدو الصهيوني صارت الجيوش العربية أداة لضرب بعضها، وإحداث الفتن وتعميق الخلافات للسيطرة أو للهيمنة: نصف قرن من جيوش ومخابرات عربية دمرت لبنان وتجربته الديموقراطية ووحدته واقتصاده... من دون أن ترشق هذه الجيوش وأنظمتها إسرائيل بحجر. إذاً أتكون هذه الجيوش المختلفة متواطئة لتخريب فلسطين والعراق وسوريا واليمن ولبنان ومصر... لتحويل الأنظار عن إسرائيل أو لتحييدها، او لاراحتها إرضاء للغرب أو للعدو نفسه؛ جيوش تحول بعضها إلى مرتزقة لأنظمتها أو لأنظمة أخرى مستعارة: نسي حدوده ومناعته وعقيدته القتالية وقضاياه المركزية (محاربة المحتل الإسرائيلي وسواه: تركيا تحتل من أرضنا وإيران كذلك... من دون أن ننسى الصهاينة)؛ كل هذا يعني ان هذه الجيوش "المعطلة" كأنها منذورة إما لتكون جزءاً من قمع أهلها، أو جزءاً من قمع شعوب أخرى "تستعمل كأوراق مفاوضات أو صفقات.. لكن ليس للحروب المنظمة أو غير المنظمة. وعندما نشهد خريطة الثورات العربية ابتداء من لبنان وعبوراً بمصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا، نجد أن الجيوش التي حمت ودافعت واحتضنت الثوار وساهمت في اسقاط الطغاة بقيت موحدة، لأنها لعبت بكل بساطة الدور المطلوب منها وهو الدفاع عن المطالب الشعبية وروح الانتفاضات في وجه محاولات الدكتاتوريين استخدام بلاطجتهم وشبيحتهم للاعتداء على المعتصمين والمتظاهرين في الساحات والميادين، أما الذين أدخلوا الجيش طرفاً لقمع الثورات وضربها، وقتل الناس والقصف والجرائم فقد تعرضت للانقسام: انقسم الجيش الليبي بين مؤيد للنظام وآخر انضم إلى المنتفضين. كذلك انقسم الجيش اليمني وانشق عنه ضباط وجنود وانخرطوا مع الشعب. وكذلك الجيش اللبناني عندما وقف على الحياد وحمى ثورة الأرز حافظ بذلك على وحدته. لهذا نرى ان كل جيش مهما بلغت "أيديولوجيته" ومسالكه وعقيدته من التزام وانضباط، يتفكك عندما يوجه ضد الناس. ولهذا اخطأ القذافي عندما انزل جيشه ومرتزقته فخسر الحرب وخسر قواه المسلحة.

 

وكذلك اخطأ علي عبدالله صالح بلجوئه إلى "قواه" العسكرية لمواجهة الثورة السلمية. فأثار استنفار القبائل، وكذلك ساعد على تقسيم الجيش، ولا يظنن أي نظام مهما بلغت "تربيته" العسكرية الصارمة لقواه المسلحة، انها ستكون بمنأى عن التفكك: على العكس. والقذافي أبلغ مثال، وعلى هذا الأساس، نتذكر كيف استخدم جنرال الهزائم الجيش اللبناني في حروبه الخاصة، وخاض معارك مزدوجة من أجل "تحرير" مزعوم، او من أجل الغاء خصومه، فانقسمت البلاد إلى حكومتين، واحدة رئسها سليم الحص وأخرى "طائفية" عسكرية ركبها ميشال عون، فالجيوش لا تصنع لخدمة الأشخاص او "الأنظمة" أو "الأحزاب" أو العائلات أو الطغاة... بل لخدمة الناس وحمايتهم والدفاع عن السيادة والاستقلال والأمن. لكن هذه المواصفات لا تنطبق على معظم جيوشنا لأن الأنظمة قننتها وقولبتها وحولتها من دروع تحمي الوطن أي جيوش "عامة" إلى جيوش خاصة، يتقاسم ألويتها وفرقها وكتائبها أفراد العائلات "المقدسة" من أبناء وأخوال وأعمام وأمهات وأقارب وأخوة... لتصبح بذلك جيوشاً للأفراد، وللخواص، وللنخب، وللاستبداد. ونظن أن هذا الدور الذي أوكلته "الأنظمة" الاستبدادية التوريثية للجيوش هو وراء كل الهزائم العسكرية والسبب في إدامة عهود الطغاة: فالجيوش كانت أوراقاً في أيدي هؤلاء.

 

وعندما اندلعت الثورات العربية أخيراً استعادت بعض الجيوش دورها الأساسي فحمت المتظاهرين من شبيحة الأنظمة وساهمت في اسقاط الطاغيتين مبارك وبن علي، فحافظت بذلك على وحدتها ووحدة الشعب. وعلى هذا الأساس نجد أن في اليمن وليبيا تشرذم الجيش وتشرذمت البلاد والأرض ولاحت ملامح حروب اهلية أوصل إليها النظامان. وسواء كان للجيوش المتبقية في بؤر الصراع وفي ساحات الثوار أن تختار بين شعوبها أو بين سفاحيها، بين التاريخ واللاتاريخ، فإن المؤكد أن النصر سيكون من نصيب هذه الجماهير التي تصنع مواقيتها الجديدة، وحرياتها الجديدة، وديموقراطيتها الجديدة... وتدفع دماءها ثمناً للمستقبل.. ونظن أن الجيوش التي تبقى منحازة كآلات قمع جهنمية إلى الطغاة هي جيوش غير قابلة لا للبقاء ولا للحياة.


اما ان تكون الجيوش طالعة من الشعب وعلى صورته، أو لا تكون... وعندها يمكن أن تطلق عليها ما شئت من المسميات الشائعة: بلاطجة، بلطجية، شبيحة، ميليشيا، فرق خاصة. أو أي شيء آخر. ونظن أن الجيوش العربية، وأياً تكن الظروف التي تتحرك من ضمنها، فهي من أبناء الشعب، وليست من أبناء الطغاة أو أبنائهم، وعليه فلا بد أن تعود إلى أصولها: إلى الناس، إلى الثورات، إلى الحقائق، لتُعين هؤلاء على اسقاط الاستبداديين وتحرير الأوطان من "استعمارهم" ومن "احتلالهم".. ما زلنا نؤمن بهذه الجيوش.. التي تبدو أحياناً مثل الشعب، مقهورة ومقموعة ومسوقة إلى حيث يجب ألا تكون.
تكون الجيوش إلى جانب الثوار او لا تكون!



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة