|
يشكّل اقتراح توسيع مجلس التعاون الخليجي ليضمّ الأردن والمغرب، تغييراً عميقاً في طبيعة المجلس وهو يقف على مشارف الذكرى الثلاثين لتأسيسه. مجلس التعاون الخليجي الذي أنشئ في البداية ليكون بمثابة حماية في وجه التهديد العسكري الإيراني ولتوليد الاندماج الاقتصادي الإقليمي في شبه الجزيرة العربية، ابتعد عن جدول أعماله الأوّل وتحوّل نادياً للأنظمة الملكية العربية.
هدف المجلس بسيط: الدفاع بكل الوسائل المتاحة عن الأنظمة الملَكية الثمانية في المنطقة. فهو يخشى أن تترتّب عن سقوط ملَكية واحدة عواقب لا عودة عنها على باقي الأنظمة الملَكية، الأمر الذي من شأنه أن يقوِّض شرعيّة الأسر المالكة ويشرِّع الأبواب أمام كل من ينشدون مزيداً من الحرّية والعدالة والمساواة في العالم العربي. لهذا تدخّلت الملَكيات الخليجية لسحق الانتفاضة الشعبية في البحرين. اليوم يُعتبَر الأردن والمغرب الحلقتَين الضعيفتين في سلسلة المصالح هذه. فالملكيّتان ترزحان تحت وطأة ديون كبيرة وتواجهان تململاً اجتماعياً واسعاً. لهذا السبب مدّت بلدان مجلس التعاون الخليجي – الكويت والإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين وعُمان وقطر – يدها للملكَين عبدالله الثاني ومحمد السادس. مبادرة المجلس هي إشارة واضحة الى الهلع الذي يصيب البلاطات الملَكية في الخليج، ولا سيما في الرياض. لقد وجدت الأسرة المالكة في السعودية نفسها مضطرّة إلى القبول بالربيع العربي وقوّته التي فاقت كلّ التوقّعات. من شأن صعود التململ الشعبي أن يبلغ مستويات خطيرة في شبه الجزيرة العربية إذا نجح اليمنيون في إطاحة الرئيس علي عبدالله صالح. ولذلك يبذل النظام السعودي كل ما بوسعه لمنع سقوطه، ويتعهّد أيضاً دعم الرئيس السوري بشار الأسد.
الاعتبار المهم الآخر هو أن احتواء إيران لم يعد يبدو أولوية على الساحة الدولية. لقد سدل سقوط حسني مبارك الستارة على التحالف بين السعودية ومصر. ويبدو أن الجنرالات المصريين يحوّلون الآن أنظارهم أكثر فأكثر نحو أنقره وطهران، ويصدّون الرياض. فضلاً عن ذلك، لم يعد يُنظَر إلى إدارة أوباما بأنها تقدِّم دعماً غير مشروط للنظام السعودي. فالطريقة التي تخلّت بها واشنطن عن النظام الأوتوقراطي في كل من تونس ومصر وتركتهما ليواجها مصيرهما تثير خوف الأمراء في دول الخليج الذين يعرفون أنهم لا يتمتّعون بدعم كبير لدى الشعوب العربية.
الفائدة الأخرى التي تحقّقها السعودية هي أنه بإمكانها التعويل على الدعم الكامل من الأردن والمغرب داخل المجلس، فتزيد تالياً نفوذها السياسي على حساب منافستها، قطر. ما هي المنافع المحتملة للأردن والمغرب؟ من شأن الملكيتين أن تحصلا على مساعدات مالية هائلة ودعم سياسي قيّم. في المقابل، سوف تعلنان ولاءهما للأنظمة الملكية في الخليج وتتعهّدان دعمها في الظروف كافة، حتى لو اقتضى الأمر إرسال قوّات مسلّحة للحفاظ على الأمن والنظام في الخليج. ولذلك ليس أمراً مستبعداً أن تتدخّل القوّات الأردنية في السعودية لسحق انتفاضة شعبية هناك. أخيراً، سوف يجد ملكا الأردن والمغرب على الأرجح أن عليهما الحدّ من نطاق الإصلاحات الديموقراطية التي يستعدّان لتطبيقها، كي لا يُقدِّما سابقة مقلقة لشعوب دول الخليج.
على صعيد آخر، يؤدّي هذا التوسيع - الذي يخدم أيضاً مصالح الحكومة الإسرائيلية كونه يؤازر الملَكية الأردنية ويزيد عزلة الفلسطينيين - إلى تفاقم العداوات في المنطقة. فهو يُهمِّش اليمن ويعزل العراق ويتسبّب بمزيد من الإحباط للفلسطينيين والعرب الآخرين. المبادرة التي اتّخذها مجلس التعاون الخليجي لا تنسجم بالضرورة مع المسار الذي يسلكه التاريخ. فبعدما قال الرئيس أوباما كلاماً حازماً دعماً لعملية السلام في الشرق الأوسط والتحوّل نحو الدمقرطة في العالم العربي، قد تُطلق المساعي التي يقوم بها المجلس شرارة أزمة سياسية بين الولايات المتحدة والسعودية. وفي هذه الحالة، سنكون فعلاً على موعد مع ثورة كبرى.
("نيويورك تايمز" ترجمة نسرين ناضر)
|