الخميس ٣٠ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ٢٠, ٢٠١١
المصدر: nowlebanon.com
مكسب خالص- حازم صاغية

ما من شكّ في أنّ الأحرار من السوريّين واللبنانيّين هم المسؤولون، قبل سواهم، عن بلورة صور مستقبليّة لبلديهم، ومن ثمّ تصوّرات مستقبليّة عن العلاقة بينهما.

ومثل هذه المهمّة لن تكون تأسيساً من صفر أو من عدم، إذ سبقتها بيانات ومبادرات ومواقف دفع بعض المثقّفين والناشطين السوريّين أثمانها غالياً.

مع ذلك، لا بأس بإعادة توكيد الفكرتين اللتين من دونهما سيتسلّل العوج إلى العلاقات المستقبليّة للبلدين والشعبين، بل إلى التكوين الداخليّ للحياة السياسيّة في كلّ منهما.

 

أمّا الفكرة الأولى فأنّ أيّة سوريّا تنبثق من الانتفاضة سوف تمتنع عن التدخّل في الشأن اللبنانيّ، وتالياً عن مطالبة لبنان بـ"ضبط إعلامه" أو ربط سياسته الخارجيّة بسياسات دمشق. والحال أنّ السوريّين، في هذه الحال، سيجنون من المكاسب أكثر ممّا يجنيه اللبنانيّون، لسبب بسيط: ذاك أنّ الامتناع عن سياسة الهيمنة والإلحاق معناه أنّ سوريّا أعطت أولويّتها لبناء حياة سياسيّة داخليّة، بحيث بات تركيزها يتّجه إلى بناء المؤسّسات وتحسين الأداء الاقتصاديّ والتعليميّ وسوى ذلك.

ولا نأتي بجديد إذا قلنا إنّ السياسات التوسّعيّة للحكم البعثيّ لم تكن سوى الوجه الآخر، والنتيجة الطبيعيّة، لنظام لا يعبأ بالسياسة ولا بالداخل أصلاً. فإذا تغيّرت المقدّمات جاز الرهان على تغيّر في النتائج.

 

وأمّا الفكرة الثانية فمحورها ضرورة الانكباب على تنظيف الثقافة السياسيّة اللبنانيّة، بالمعنى العريض للكلمة. والمراد تنظيفه، أوّلاً بأوّل، هو الحمولة العنصريّة والشوفينيّة التي سبق أن استعرضت نفسها مراراً، إن على شكل ارتكابات فظّة نزلت بالعمالة السوريّة المهاجرة (وبمعنى ما، المهجّرة من وطنها)، أو على شكل لغة وهتافات وشعارات بذيئة وفارغة (فاجأناكم مو؟، إلاّ الكعك اللبناني الخ...).

فإذا صحّ أنّ التوسّعيّة السوريّة كانت دائماً البرهان على النقص الديموقراطيّ، صحّ أيضاً أنّ العنصريّة اللبنانيّة (وتستهدف أيضاً، وخصوصاً، الفلسطينيّين، ناهيك عن جميع العمّال الأجانب) هي البرهان على النقص ذاته، وعلى المسافة التي لا تزال تفصلنا عن الحداثة في بُعديها الإنسانيّ والقانونيّ – الدستوريّ.

وليس من المبالغة القول إنّ أيًّا من هاتين الآفتين تعزّز الأخرى، فيما تذليلهما سيكون مكسباً صافياً للشعبين والبلدين معاً، ولمستقبل أنظف وأرقى على العموم.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة