الجمعه ١ - ٥ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ٢٢, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
درس ديموقراطي جداً - جمال فهمي

يتعرض رئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف هذه الأيام لحملة تقريع وهجوم واسعة النطاق ومؤذية جدا أيضا، والسبب أنه تجرأ وتجاسر الى درجة لامست حدود التهور والحماقة فاقترف ما اعتبره البعض خطيئة لا تغتفر عندما أدلى بدلوه في الجدل الصاخب الدائر حاليا حول سؤال: ايهما اسبق، الانتخابات البرلمانية والرئاسية أم الدستور الجديد للبلاد؟
لقد بدأت الحكــــاية بتـــــصريحين متتابعين أدلى بهـما شرف اخيرا وأكد فيهما انضمامه الى معسكر الداعين الى اتمام الدستور قبل أي إنتخابات، مخالفا بذلك موقف المجلس العسكري الذي آلت اليه السلطة العليا بعد ســــقوط مبارك ونظامه، الى جماعة "الاخوان المسلمين" واتباعها الذين أيدوا وحدهم من دون سائر القوى والتيـــــارات والاحــــزاب والجماعات السياسية المصرية مخطط اعادة بناء مؤسسات الحكم قبل وضع الأساس الدستوري.


الطريف والعجيب في حملة الهجوم على رئيس الوزراء الذي عينه (تقريبا) ثوار ميدان التحرير وفرضوا أسمه فرضا على المجلس العسكري أن معظم المشاركين في هذه الحملة لم يناقشوا ولا فندوا رأي الرجل وانما أكتفوا بأن أنكروا عليه اصلا وابتداء مجرد إبداء رأي معلن مختلف مع رأي العسكر الجالسين على قمة هرم الحكم!
بل أن اكثر الضالعين في هذه الحملة (بعضهم نجوم مستجدة في سماء السـياسة) لم يـترددوا ولا تــورعـوا ولم يهـتز لهم جفن بينـمـا هـم يرتدون بكل ثقـة أثـــــواب المعلمين ويلقـنـون الرجل دروســا مجانية في أصول "الممارسة الديموقراطية الحقة"، تلك التي يرونها تفرض على رئيس الوزراء ان يقطع لسانه بنفسه ولا ينطق بكلمة تخالف كلام رب الأرباب الجديد الذي ورث عرش إله ثار الناس عليه ومرغوا أسمه في الوحل وخلعوه خلعا من اشهر قليلة .


وعلى كثرة المحاضرات والدروس التي تلقاها رئيس الوزراء المصري في الأسبوع الأخير، لم ينصحه واحد من مدرسيه الكثر أو يحضه على أن يكون له رد فعل واضح وصلب اذا ما بقي المجلس العسكري مصرا على خطته التي لايقتنع بها الدكتور شرف وإنما يرى ويتبنى رأيا معاكسا لها تماما ، كأن – مثلا - يستقيل من منصبه احتجاجا.
لكن ما حدث أن أحدهم ذهب بعيدا في تقريع الرجل وتخويفه بل مارس ضده تحريضا صريحا وسافرا، إذ كتب في صدر صحيفته التي تنعت نفسها بالليبرالية يوميا من دون كلل ولا ملل، متسائلا بلؤم : "هل يريد عصام شرف احراج المجلس العسكري؟"
منتهى الديموقراطية... أليس كذلك؟!



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة