السبت ٢ - ٥ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ٢٨, ٢٠١١
المصدر: الشبكة العربية العالمية
الرؤية البديلة لسوريا المستقبل جاهزة وبانتظار التطبيق - مصطفى الكحيل

قد يكون من المبرر القول  في بلاد حكمها حزب واحد لسنوات ألغى خلالها كل أشكال المساواة بين فرقاء الحياة السياسية أنه لا يوجد بديل لهذا الحاكم .

وتأسيسا على ذلك سيكون من المبرر لهذا الحاكم أن يدعو وجهاء المدن للقاء بهم وعرض مطالبهم دون أن يتم تنفيذ شيء منها .بكل بساطة لأن هذا الحاكم لا يعرف إلا منطق الوصاية لا الولاية على أبناء شعبه .لم يكن من الممكن لعلماء مدينة حمص السورية الرد بعدم القبول على دعوة وجهها رأس السلطة ليلتقي بهم لا معهم  فما كان منهم إلا أن استبقوا اللقاء بإصدار بيان أعلنوا فيه مطالبهم الواضحة .


لم تكن مطالب شخصية إنما مطالب كان من شأنها لو تمت تلبيتها حقن الدماء ومنع البلاد من الذهاب إلى المجهول في ذلك الوقت كانت المطالب الواردة في بيان العلماء تشكل خارطة طريق حقيقة كان التعتيم عليها أمرا منهجيا  للتأكيد على غياب البديل .


رغم أن هذا البديل لم يكن يستبعد رأس السلطة  غير أن العقلية الاستعلائية ترفض كل ما يقدمه الآخر (دعك من الحديث عن الطريقة التي تمت بها عملية سحق المعتصمين في ساحة الحرية وسط حمص بعد ذلك البيان ) يبدو أن الغالبية غير المعترف بها  اقتنعت بأنها لا تشكل بديلا مناسبا لذلك كانت مبادرة أخرى لا تستبعد رأس السلطة عبر تأسيس مجلس انتقالي لم يمانع المنادون به أن يكون برئاسة رأس السلطة السورية  الذي منع بالقول لا بالفعل  إطلاق الرصاص على المتظاهرين .
قطار القمع كان  يجوب البلاد طولا وعرضا  مع الاحتفاظ بمحطة ثابتة في درعا .هكذا كان الأمر يزداد سوءا مع كل مبادرة بديلة ،وكل رحلة لدبابات الجيش كان يسبقها كلام عن الحوار .  تاريخيا  كانت هناك عدة مبادرات  ورؤى سلمية  إصلاحية  قدمتها أطياف متنوعة من أبناء الشعب السوري أوصدت الأبواب بوجهها بقوة .


مبادرة واحدة وضعت حسب الحاجة  تارة على الطاولة وتارة في الأدراج هي مبادرة الترويج لتوريث الحكم دون أن يتحقق منها شيء على الإطلاق وهي اليوم خارج سياق الزمن.
وهذا يعني أن الموجود اليوم لم يعد يصلح بديلا لنفسه فلم تعد الرؤية الإصلاحية لبشار الأسد صالحة اليوم حتى لو كانت صادقة النوايا هذا إن سلمنا بحقيقة وجودها وكونها تزيد عن مجرد حملة دعائية تغطي توريث الحكم .وبمثال بسيط لايمكن أن تصلح الرواتب والأجور دون أن تصلح أدوات ومخرجات  العملية الإنتاجية وهذه حقيقة علمية .تعيدنا إلى جدلية معالجة النتائج دون معالجة الأسباب .

 

أما خاتمة الرؤى البديلة وهي تدل على مستوى عال من النضج لدى أبناء الشعب السوري المنتفض  الذي يثبت أنه يقدم البديل الحضاري والتاريخي للوصول بسوريا  وبأبنائها  بر الأمان  هي تلك التي صدرت مؤخرا عن هيئة اللجان التنسيقية لائتلاف شباب الثورة السورية ،هي مبادرة منهجية  تفصيلية واضحة  تعتبر الأكثر ملائمة لما وصلت عليه الأوضاع في سوريا تنطوي على  ما يؤكد  عمقها الفكري ومضمونها الأخلاقي  وتتضمن مبادىء الحياة العامة في سوريا الجديدة وهي تدعو لعقد مؤتمر وطني له موضوع واحد هو التحول نحو نظام ديمقراطي تعددي قائم على الحريات العامة والمساواة  الحقوقية والسياسية بين السوريين ،يضمن  تنح سلمي وأمن للنظام القائم يجنب البلاد مخاطر الانهيار العنيف ويحدد فترة انتقالية يتولى خلالها الحكم مجلس انتقالي مكون من مدنيين وعسكريين ،وانتخاب جمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا للبلاد  .المطلع على ذهنية السلطة السورية يعلم يقينا أن هذه المبادرة لن تلقى بالا ،لكن ماهو استراتيجي فيها أنها تغلق دفعة واحدة الطريق أمام فرضيات عدم وجود البديل .

 



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة