الأحد ٢٤ - ٥ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: شباط ١٨, ٢٠١٧
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
سوريا
الجهود الروسية للسلام في سوريا مهمة أشدّ صعوبة من القتال
المصدر: (رويترز)
عندما عرضت روسيا قوتها العسكرية غيرت مجرى الحرب الأهلية السورية، لكنها الآن تجد المرحلة التالية، وهي الوساطة لإنهاء القتال، أمراً أشد صعوبة.

اختتمت جولة من محادثات السلام السورية في أستانا عاصمة جمهورية قازاقستان السوفياتية السابقة في رعاية روسيا الخميس من دون صدور بيان مشترك وهو عادة الحد الأدنى لنتائج أي محادثات ديبلوماسية. وشهدت المحادثات تبادل الطرفين السوريين الانتقادات في ما بينهم ومع الوسطاء.

وفي ظل عدم إحراز تقدم ملموس يمكن الصحافيين الكتابة عنه، كان ممثلو وسائل الإعلام في مقر المحادثات متعطشين الى أي معلومات الى درجة أنهم تجمعوا ذات مرة حول شخص يتحدث العربية ظناً منهم أنه أحد المشاركين في المحادثات ولكن سرعان ما اتضح لهم أنه صحافي مثلهم.

ورد الديبلوماسيون الغربيون، الذين قالوا إن حملة الغارات الجوية التي يقودها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدت إلى تفاقم الصراع، في أحاديثهم الخاصة تعليقاً على الصعوبات التي تواجهها روسيا في دور صانع السلام، بتكرار عبارة "قلنا لكم ذلك". واقترحت روسيا إجراء سلسلة من المحادثات في أستانا أواخر العام الماضي متوقعة - باعتبارها القوة الخارجية المهيمنة في سوريا منذ تدخلها العسكري - أن تكون قادرة على كسر الجمود الذي استعصى على الجهود المتكررة للقوى الغربية الكبرى ووسطاء الأمم المتحدة.
وبدأت مساعي روسيا للسلام مفعمة بالأمل، إذ عقد الاجتماع الاول في أستانا في كانون الثاني.

ولكن بحلول الجولة الثانية من المحادثات هذا الأسبوع، ازداد الوضع سوءاً. فقد كانت المعارضة السورية تناقش حتى اللحظات الأخيرة مسألة حضورها أو عدمه قبل أن ترسل في نهاية المطاف وفداً أصغر وصل إلى عاصمة قازاقستان متأخراً يوماً عن الموعد المقرر لانطلاق الجولة.

ورأى مصدران - ديبلوماسي فرنسي كبير ومسؤول حضر المحادثات من دولة لا تشارك فيها مباشرة - أن أحد الأسباب الرئيسية لتباطؤ التقدم هو محاولات موسكو توسيع المحادثات لتتجاوز وقف النار وكي تناقش الحلول السياسية للأزمة السورية.

وأكد المفاوض الروسي ألكسندر لافرينتيف أن موسكو عرضت على السوريين مشروع دستور جديد. وقال إن قوة المهمات المشتركة بين روسيا وتركيا وإيران المعنية بمراقبة وقف النار والتي اتفق عليها في آستانا في كانون الثاني يمكن أن توسع نشاطاتها في المستقبل لتشمل تسوية سياسية للأزمة. لكن المصدرين قالا إن الأطراف الآخرين قاوموا تلك الجهود لأنهم لا يزالون يركزون أكثر على القتال على الأرض في سوريا.

وافاد أحد المصدرين أن إيران تريد مواصلة المكاسب التي حققها حلفاؤها في سوريا، بينما تصر تركيا على عدم السماح باقتراب أي أكراد من حدودها.

ببغاوات في أقفاص
حتى دولة قازاقستان التي تستضيف المحادثات خفضت مستوى مشاركتها. فقد استقبل نائب لوزير الخارجية المندوبين عوض الوزير نفسه الذي استقبل المشاركين في جولة كانون الثاني. وأرسلت المعارضة تسعة مشاركين بدل وفد ضم 15 شخصاً في الجولة السابقة.

وطوق المنظمون معظم منطقة بهو فندق "ريكسوس" مقر الاجتماع كي يتمكن المفاوضون من الخروج لتناول الشاي أو القهوة على طاولات محاطة بنباتات وببغاوات في أقفاص.

وأخذ بعض سفراء دول في الشرق الأوسط يدخلون ويخرجون من قاعة المؤتمرات حيث كانت تجرى المحادثات وراء أبواب مغلقة، لكنهم أمضوا معظم الوقت في حانة الفندق على رغم أنهم لم يشربوا أي كحول كما يبدو.

وحضر المبعوث الخاص للامم المتحدة إلى سوريا ستافان دو ميستورا الجولة الأولى من المحادثات حيث شدد على ضرورة مناقشة عملية الانتقال السياسي في سوريا في جنيف وليس في أستانا. لكنه لم يحضر الجولة الثانية وعوض ذلك سافر إلى موسكو لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة