الجمعه ١ - ٥ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيار ٢٤, ٢٠١٧
المصدر : جريدة الحياة
سوريا
تفجيران «انتحاريان» في دمشق وحمص
شهدت مدينة حمص أمس تفجيراً وُصف بأنه «انتحاري» أوقع ما لا يقل عن 4 قتلى و30 جريحاً، في أول هجوم من نوعه في هذه المدينة منذ استكمال القوات النظامية سيطرتها الكاملة عليها الأحد الماضي بعد خروج آخر دفعة من مسلحي المعارضة من الوعر، آخر الأحياء التي كانت خارجة عن سلطة الحكومة في ما كان يُعرف يوماً بـ «عاصمة الثورة». وتزامن تفجير حمص مع إعلان الحكومة السورية إحباط تفجير انتحاري ثان في دمشق وقتل شخصين يُشتبه في أنهما كانا يستعدان لتفجير سيارة مفخخة في حي السيدة زينب الذي تنتشر فيه جماعات شيعية موالية جنوب العاصمة السورية.

وأعلنت الأمم المتحدة أمس أنها تعد لإرسال فريق محققين دولي إلى بلدة خان شيخون في إدلب للمرة الأولى، لمعاينة موقع الهجوم الكيماوي الذي وقع في ٤ نيسان (أبريل) وأودى بنحو مئة شخص، وأنها تجري التحضيرات الأمنية اللازمة لمواكبة المحققين. وستشكل الزيارة التي لم يحدد موعدها «لأسباب أمنية» أول خطوة ميدانية للتحقيق في الهجوم، على أن يحال تقرير المحققين بعد إنجازه إلى لجنة التحقيق الدولية المشتركة التي ستجري تحقيقات إضافية لتحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجوم.

وفي إطار مرتبط، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أمس، إن واشنطن «لن تسمح مرة أخرى بتعرض الشعب السوري للأسلحة الكيماوية». وشددت خلال زيارة لها إلى تركيا في إطار تفقدها أوضاع اللاجئين السوريين في المنطقة، على أن أميركا تريد أن تقوم الأمم المتحدة بتركيز المعونات الإنسانية المخصصة للشعب السوري إلى الدول المضيفة للاجئين السوريين في الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي أمس، إنّ بلاده تشدد على استحالة حلّ القضايا العالقة في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا من دون مشاركة جميع الأطراف المعنية والأطراف الخارجية المؤثّرة في الأرض. وأضاف: «ينطبق ذلك في شكل كامل في ما يخص دور إيران وبالخطوات التي يجب اتخاذها لتسوية الأزمة السورية». وعبّر لافروف عن رفضه الربط بين الدور الإيراني ومساعي «تقسيم سورية»، قائلاً: «لا يمكننا حل قضايا سورية عبر تقديم مقاربات تقسم البلاد بدلاً من توحيدها».

ميدانياً، استمرت الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية والمسلحين الموالين من جهة، وعناصر «تنظيم داعش» من جهة أخرى، في محور جب الجراح وجبال الشومرية في بادية حمص، بينما نفذت الطائرات الحربية غارات على مناطق في محور الصوانة ومحيطها بريف حمص الشرقي، ترافق ذلك مع قصف مكثف من القوات النظامية على أماكن في المنطقة. وتدور معارك عنيفة بين الطرفين في بادية القريتين ومنطقة المحسة، تمكنت خلالها قوات النظام من تحقيق تقدم في تلال ومواقع بالمنطقة كان «داعش» يسيطر عليها.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الاشتباكات العنيفة تواصلت بين «قوات سورية الديموقراطية» و «قوات النخبة السورية» المدعمة بالقوات الخاصة الأميركية وطائرات التحالف الدولي من جانب، وتنظيم «داعش» من جانب آخر، على محاور في منطقة الحمرات ومحاور أخرى في الريفين الشرقي والغربي للرقة. وقتل عنصر من قوات الأمن الداخلي الكردي «الآسايش» نتيجة انفجار لغم به في منطقة الطبقة، بالريف الغربي للرقة، في حين قتل شابان اثنان نتيجة إصابتهما بإطلاق النار عليهما من قبل حرس الحدود التركي في أطراف مدينة القامشلي. وتم تشييع مقاتل من «قوات سورية الديموقراطية» قتل في قصف واشتباكات مع تنظيم «داعش» في ريف الرقة، ليرتفع إلى 5 عدد عناصر «قوات سورية الديموقراطية» الذين قتلوا في معارك «غضب الفرات» بريف الرقة.

وقال «المرصد» إن القوات المشاركة في «غضب الفرات» تمكنت من تحقيق تقدم جديد والسيطرة على أجزاء واسعة من قرية حمرة الناصر «حمرة جماسة» التي تفصلها عدة كيلومترات عن مدينة الرقة، والتي تعد مع قرية حمرة بلاسم، آخر القرى والمراكز السكنية الكبيرة التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» في ريف الرقة الشرقي. فيما شهد الريف الغربي للرقة هجمات معاكسة نفذها عناصر من «داعش» على مناطق في السلحبية الغربية وقرى ومواقع أخرى تمكن التنظيم من التقدم فيها، في محاولة من عناصر «داعش» تشتيت مقاتلي عملية «غضب الفرات» واستعادة مواقع خسروها لمصلحة هذه القوات.

قتلى وجرحى بتفجيرين «انتحاريين» في دمشق وحمص

تعرضت مدينة حمص أمس لتفجير وُصف بأنه «انتحاري» أوقع قرابة 20 شخصاً بين قتيل وجريح، في أول ضربة من نوعها تتعرض لها هذه المدينة منذ استكمال القوات النظامية سيطرتها الكاملة عليها نهاية الأسبوع الماضي بعد خروج آخر دفعة من المعارضين من حي الوعر. وتزامن تفجير حمص مع إعلان الحكومة السورية إحباط تفجير انتحاري ثان في دمشق وقتل شخصين يُشتبه في أنهما كانا يستعدان لتفجير سيارة مفخخة في حي السيدة زينب الذي تنتشر فيه جماعات شيعية موالية جنوب العاصمة السورية.

وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى «سماع دوي انفجار شديد في منطقة السيدة زينب»، لافتاً إلى أنه نجم «عن انفجار سيارة مفخخة قرب حاجز المستقبل التابع لقوات النظام والمسلحين الموالين والواقع عند أطراف حي السيدة زينب على طريق مطار دمشق الدولي».

أما وكالة الأنباء السورية «سانا»، فتحدثت عن «إحباط ... محاولة إرهابيين تفجير سيارة مفخخة قرب مفرق المستقبل على طريق مطار دمشق الدولي»، ونقلت عن مصدر في قيادة شرطة دمشق قوله «إن الجهات المختصة دمّرت صباح اليوم (أمس) سيارة مفخخة بداخلها إرهابيان انتحاريان قبل وصولها إلى إحدى نقاط التفتيش قرب مفرق المستقبل المؤدي إلى بلدة السيدة زينب بريف دمشق» حيث يقع مرقد شيعي. وأكد المصدر «مقتل الإرهابيين الانتحاريين وتدمير السيارة بشكل كامل»، مشيراً إلى مقتل مدني وجرح آخر «تصادف مرورهما في المكان أثناء التعامل مع السيارة وتدميرها»، بحسب «سانا».

أما في محافظة حمص، فذكر «المرصد السوري» أن «أكثر من 20 شخصاً» قُتلوا أو جُرحوا لدى «انفجار سيارة مفخخة من نوع بيك آب يستقلها شخصان وذلك قرب مركز الطوارئ في حي الزهراء بمدينة حمص»، مضيفاً أنه «تأكد» مقتل 4 أشخاص بينهم مواطنة ومدير مركز الطوارئ في الحي، في حين أصيب أكثر من 15 بجروح بينهم 5 مواطنات.

وتحدثت «سانا»، من جهتها، عن «إحباط الجهات المختصة محاولة إرهابيين تفجير سيارة مفخخة وسط تجمع للمواطنين في الساحة الرئيسية بحي الزهراء في مدينة حمص». وأوضحت أن أفراداً من «دورية أمنية» اشتبهوا في سيارة نوع «بيك أب» وأطلقوا النار عليها «قبل وصولها إلى محيط المشفى الأهلي والساحة الرئيسية في حي الزهراء ... قبل أن يقوم الإرهابيان بتفجير نفسيهما بالسيارة المفخخة». ولفتت إلى أن التفجير وقع أمام المحطة الرئيسية للكهرباء في حي الزهراء وتسبب في مقتل أربعة أشخاص وإصابة 30 آخرين بجروح ووقوع أضرار مادية في المكان. ونقلت الوكالة عن مصدر طبي انه وصل إلى مستشفيات حمص جثمانا طفلتين وجثمان مهندس يعمل في محطة الكهرباء الرئيسية، إضافة إلى جثمان امرأة، قضوا جميعهم في التفجير. وأظهرت صور عرضها التلفزيون الحكومي هيكل سيارة محترقاً في موقع الانفجار في أحد شوارع حمص، إضافة إلى أضرار لحقت بالمباني والسيارات.

وقال محافظ حمص طلال البرازي لـ «سانا» إن «المحاولات اليائسة للإرهابيين لتعكير حال الأمن والاستقرار في مدينة حمص ستبوء بالفشل»، مضيفاً «أن السوريين اتخذوا قرارهم بمواجهة الإرهاب واستئصاله». ولفت إلى ما وصفه بـ «الانتصار الكبير» المتمثل في «إعادة الأمن والاستقرار إلى حي الوعر»، مضيفاً أن «اتفاقات المصالحة» التي تمت مع ممثلي هذا الحي وسمحت بإجلاء المعارضين المسلحين إلى خارجه، أدت إلى أن «تصبح مدينة حمص خالية من السلاح والمسلحين بشكل كامل». واستكمل مئات المعارضين السوريين وأسرهم يوم الأحد الخروج من حي الوعر وهو آخر حي في حمص كان تحت سيطرة مسلحي المعارضة وظلت الحكومة السورية تفرض عليه حصاراً كاملاً لأكثر من عام. وأشارت «رويترز» إلى أن استكمال الإجلاء من الوعر أعاد المنطقة إلى سيطرة الحكومة للمرة الأولى منذ بدء الحرب عام 2011.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة