الخرطوم - النور أحمد النور انقسم متمردو «الحركة الشعبية– الشمال» إلى قوتين، الأولى رئيسية في منطقة جنوب كردفان بقيادة نائب رئيس الحركة عبدالعزيز الحلو الذي نصّب نفسه رئيساً ووصل إلى قاعدة الحركة الرئيسية في منطقة كاودا، والثانية أقل عدداً وتتمركز في منطقة النيل الأزرق بزعامة رئيس الحركة المعزول مالك عقار، ما يعني عملياً فك ارتباط المنطقتين في محادثات السلام.
وعلمت «الحياة» أن مساعي بذلتها قوى غربية وأفريقية فشلت في احتواء الانقسام بين قيادات متمردي «الحركة الشعبية»، بينما ترتب الوساطة الأفريقية لمخاطبة فريقي الحركة لتشكيل وفدين للتفاوض مع الحكومة السودانية، الأول يمثل منطقة جنوب كردفان بقيادة الحلو والآخر بزعامة عقار. وأكدت الخرطوم استعدادها لاجراء محادثات مع تياري «الحركة الشعبية».
وكان «مجلس تحرير إقليم جبال النوبة» نصّب في قرارات سابقة، الحلو رئيساً موقتاً للحركة الشعبية وأقال عقار والأمين العام ياسر عرمان، ما كرّس حالة الانقسام التي تعيشها الحركة منذ آذار (مارس) الماضي. وكان عقار رفض قررار المجلس واعتبره انقلاباً مرفوضاً.
وقال الناطق الرسمى باسم «الحركة الشعبية - جناح الحلو»، أرنو نقوتلو في بيان أمس، إن الحلو، وصل إقليم جبال النوبة للمرة الأولى عقب تكليفة من قبل مجلس تحرير الإقليم في 7 حزيران (يونيو) الماضي، مبيناً أن كلاً من رئيس هيئة أركان قوات الحركة، اللواء جقود مكوار مرادة والعميد حزقيال كوكو تلودي وعدد كبير من القيادات المدنية والعسكرية كانوا في استقباله.
في المقابل، أعلن عقار وعرمان استعدادهما للتنحي عن القيادة مع الحلو وفق رؤية مشتركة من أجل توحيد «الحركة الشعبية» وتعهدا بعدم ترشيح نفسيهما في حال وافق الحلو على ذلك.
وقال الناطق الرسمي باسم «الحركة الشعبية - جناح عقار»، مبارك أردول، إن الحركة غير معنية بالدعوة التي أطلقها الرئيس السوداني عمر البشير لصياغة دستور جديد للبلاد أو الدخول في حوار معه، مبيناً أن الحركة لن تشارك في أي مفاوضات سياسية. وسينحصر التفاوض بالقضايا الإنسانية وإيصال المساعدات للمحتاجين.
وأشار أردول إلى أن الأولوية في الوقت الحالي تنصب لتوحيد الحركة مهما كلف الأمر، مجدِداً استعداد عقار وعرمان لترك مواقعهم التنفيذية وفتح الطريق لقيادة جديدة، داعياً الحلو إلى السير في الاتجاه ذاته لتكون الحركة موحدة وقادرة على مواجهة النظام. واقترح اختيار قيادة جديدة موقتة على أساس أقدمية المجلس القيادي، تنحصر مهمتهم في عقد المؤتمر العام لانتخاب قيادة.
إلى ذلك، احتجت الحكومة السودانية على تقرير أميركي صنف السودان ضمن الفئة الثالثة للائحة الدول المتهمة بالاتجار بالبشر. وأكدت أن التصنيف لا تدعمه الحقائق ولا الأدلة، ويفتقر إلى المعلومات التي تؤكد جهود السودان في عملية مكافحة الاتجار بالبشر وتعاونه في التصدي للظاهرة ومكافحتها إقليمياً ودولياً.
من جهة أخرى، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن الولايات المتحدة لا تعتزم إزالة السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب. وقالت إن هناك تقييماً جارياً حول امتثال السودان للشروط التي وضعتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لرفع العقوبات الاقتصادية الشاملة التي فُرضت في العام 1997. وأضافت: «لا أريد أن استبق ما سيُعلن لأننا لا نعرف حتى الآن. لسنا متأكدين ماذا سيحدث بالنسبة للعقوبات».
وتابعت: «وزارة الخارجية ترصد ما إذا كان السودان يواصل الإجراءات الإيجابية التي أقرها الأمر التنفيذي الذي وضِع في وقت سابق من هذا العام، لذلك فإن وزارة الخارجية ستتخذ القرار النهائي، ولا استطيع أن أستبق الأمور». لكن نويرت أكدت أن تصنيف السودان على قائمة الإرهاب لن يتغير في الوقت الحالي.
وسيقدم تقرير مشترك بين الوكالات الميركية بحلول 12 تموز (يوليو) الجاري، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب سينظر فيه لإصدار قراره في شأن إلغاء أو الإبقاء على العقوبات الإقتصادية على السودان.
الخرطوم ترحّب بقرار مجلس الأمن خفض عديد «يوناميد»
آخر تحديث: الجمعة، ٣٠ يونيو/ حزيران ٢٠١٧ (٠١:٠٠ - بتوقيت غرينتش) الخرطوم - النور أحمد النور رحبت الخرطوم أمس بتوافق أعضاء مجلس الأمن الدولي على خفض القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور «يوناميد» بنسبة 44 في المئة بعدما قررت المنظمة الدولية بضغط من واشنطن تقليص ميزانية قوات حفظ السلام التابعة لها بـ 600 مليون دولار (7.2 في المئة)، وفق اتفاق مبدئي ستصادق عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم.
وستنفق الأمم المتحدة بالتالي 7.3 بلايين دولار على عمليات حفظ السلام في العام 2018 بدلاً من 7.87 بلايين تنفقها حالياً. وستتأثر بعثة الامم المتحدة المنتشرة في اقليم دارفور بالسودان وفي الكونغو الديموقراطية اكثر من غيرهما بالقرار، إذ إنهما العمليتان الأعلى كلفةً مع أكثر من بليون دولار لكل واحدة منهما.
ويطاول القرار مهمة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور التي تضم 17 ألف جندي و20 ألف شخص إجمالاً.
وسيتراجع عديد القوات المشاركة في مهمة دارفور وفق نص مشروع القرار، إلى 11 إلف عنصر (8735 جنديا و2500 شرطي) بحلول حزيران (يونيو) 2018 ما سيشكل خفضاً بنسبة 44 في المئة للجنود و30 في المئة لعناصر الشرطة. لكن هذه الاقتطاعات مشروطة بتأمين الحكومة السودانية للحماية في المناطق التي تنسحب منها مهمة الأمم المتحدة.
ويشيد النص الذي اقترحته بريطانيا «بتراجع عدد المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والمجموعات المتمردة في دارفور»، لكن منظمات حقوق الانسان تقول إن نزاع دارفور لا يزال بعيداً من الحل.
وسينظر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش بعد 6 اشهر في ما اذا «كانت الظروف الميدانية في دارفور ملائمة لاقتطاعات إضافية».
ورأت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن هذه الاقتطاعات «ليست حكيمة» لأن المدنيين في غرب السودان لا يزالون بحاجة للحماية.
وقال السفير الفرنسي في الامم المتحدة فرنسوا ديلاتر إن «المبالغ المقـــتصدة حُـــددت بعناية»، مؤكداً أن هذه الاقتطاعات المـــالية تأخذ في الاعتبار «التطورات الايجابية الأخيرة في حفظ السلام إضافة إلى التطورات في الميدان».
ورحّبت الخرطوم بتقليص بعثة «يوناميد»، وقال مسؤول في الرئاسة لـ «الحياة» إن المشاورات بين الحكومة السودانية والمنظمة الدولية والاتحاد الأفريقي بشأن خفض البعثة مستمرة منذ نحو سنتين، بعد تحسن الأوضاع الأمنية والإنسانية في دارفور، واعتبر الخطوة اعترافاً ضمنياً باستقرار الإقليم وتراجع العنف فيه، ما يؤكد قدرة الحكومة على فرض الأمن والاستقرار وحماية المدنيين، مشيراً إلى أن البعثة ستُخفَّض تدريجياً.
في شأن آخر، انتقد المسؤول الرئاسي ما ورد في التقرير السنوي عن الاتجار بالبشر الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، واعتبره ظالماً وغير منصف للسودان، موضحاً أن الدول الغربية أشادت بتعاون السودان في مكافحة الاتجار بالبشر ووقف الهجرة غير الشرعية.
وذكر التقرير الاميركي أن السودان لا يملك الوسائل الكفيلة بوقف ظاهرة الاتجار بالبشر، ولا يقوم بأي جهود في هذا الاتجاه. ودعا التقرير الخرطوم إلى العمل على وقف ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل كل الأطراف.
|