السبت ٢٣ - ٥ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تشرين الأول ٢٧, ٢٠١٧
المصدر : جريدة الحياة
العراق
الجيش العراقي يخوض مواجهتين مع «داعش» و «البيشمركة»
يخوض الجيش العراقي معركة على جبهتين، الأولى ضد القوات الكردية للسيطرة على المناطق المتنازع عليها، وقد تقدم في اتجاه معبر فيشخابور عند الحدود التركية. والثانية ضد «داعش» قرب الحدود مع سورية، وهي الأصعب على ما يقدر خبراء أميركيون.

إلى ذلك، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي من طهران حيث التقى مرشد الجمهورية علي خامنئي رفضه اقتراحاً كردياً لإلغاء نتائج الاستفتاء على الانفصال ووقف العمليات العسكرية وبدء المفاوضات بين بغداد وأربيل، وتلقى رفضه دعماً تركياً وإيرانياً، في حين عبر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عن قلق الولايات المتحدة من استمرار القتال بين القوات العراقية والكردية. ودعا بغداد إلى «تطوير قدراتها الذاتية والتصدي للنفوذ الإيراني».

وقال العبادي في بيان أمس، إن «جحافل البطولة والفداء تزحف للقضاء على آخر معقل للإرهاب في العراق لتحرير القائم وراوة والقرى والقصبات في غرب الأنبار وستعود كلها إلى أرض الوطن. ونكرر ما قلناه سابقاً إن معاركنا أصبحت أعراساً للانتصار، وهزيمة منكرة لداعش وليس أمام الدواعش غير الموت أو الاستسلام».

وبعد ساعات على انطلاق المعركة أكدت قيادة العمليات المشتركة «تحرير دائرة البحوث الزراعية، شمال الطريق الاستراتيجي، ومحطة وقود، وقرية أم الوز ومنطقتي الحسينيات والنادرة وقاعدة سعد الجوية، ومنطقة الكعرة، وما زالت مستمرة بالتقدم». وأفاد «الحشد الشعبي» بأن قواته «سيطرت على الطريق بين عكاشات والقائم، إضافة إلى قاعدة سعد الجوية».

وأكدت القوات العراقية أنها اقتربت من السيطرة على معبر فيشخابور الحدودي مع تركيا، في إطار عملية «فرض السيادة» على المناطق المتنازع عليها مع أربيل عقب مواجهات مع «البيشمركة».

وجاء في بيان لإعلام «الحشد الشعبي» أن قواته و «وحدات الرد السريع سيطرت على قرية المحمودية وتقدمت باتجاه ناحية فيشخابور عند المثلث الحدودي السوري- العراقي- التركي، بعدما طردت عصابات مسعود بارزاني (رئيس الإقليم) من تلك القرية، وكذلك السيطرة على قرية الجزرونية التابعة لناحية زمار».

وسبقت ذلك مواجهات وتبادل قصف بالهاونات بين «الحشد» و «البيشمركة» قرب قرية سحيلة، حيث يوجد حقل نفط. وأوضح البيان أن «التقدم يأتي ضمن عملية واسعة لاستعادة فيشخابور»، واتهم القوات الكردية بـ «استخدام صواريخ حرارية وهاونات ألمانية الصنع ضد القوات الاتحادية المتقدمة».

من جهة أخرى، رفض العبادي اقتراح حكومة إقليم كردستان «تجميد الاستفتاء»، ونشر على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي أمس، خلال زيارة إيران أن «إجراء الاستفتاء جاء في وقت نخوض فيه حرباً ضد داعش وبعد أن توحدنا لقتال الإرهاب، وحذرنا من إجرائه لكن من دون جدوى». وأضاف: «ما إجراءاتنا الدستورية في بسط السلطة الاتحادية إلا انتصاراً لجميع العراقيين». ولفت إلى أن «استراتيجية الحكومة، هي إخضاع هذه المناطق لسلطة الدولة، ونحن لا نقبل إلا إلغاء الاستفتاء والالتزام بالدستور».

وتلقى موقف العبادي دعماً تركياً، إذ أعلن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أن «التجميد ليس كافياً». وقال رئيس الوزراء بن علي يلدريم: «أياً كان القرار الذي ستتخذه حكومة كردستان العراق، من البديهي أنه لن يؤدي إلى نتائج تتيح إصلاح الأضرار التي سببتها».

ودعا تيلرسون العراق إلى تطوير قدراته و «الوقوف في وجه النفوذ الإيراني، مع اعترافه بأن البلدين يشتركان في حدود طويلة ومصالح اقتصادية مشروعة.

وأضاف أن الولايات المتحدة ما زالت «قلقة للغاية إزاء القتال الذي اندلع بين قوات الأمن العراقية والبيشمركة الكردية. ونشعر بخيبة أمل لعجز الطرفين عن التوصل إلى حل سلمي». وأضاف أنه شجع العبادي على «قبول مبادرات أربيل لإجراء محادثات على أساس الدستور العراقي». كما دعا رئيس مجلس النواب بول رايان بغداد «إلى القبول بعرض حكومة الإقليم تجميد نتائج الاستفتاء، والدخول في مفاوضات لمعالجة مخاوف الأكراد، وحصتهم في الموازنة وعائدات النفط». وحذر من أن «الاشتباكات المستمرة وإراقة الدماء بين الجانبين تعيق الحرب على داعش، وتهدد العراق بالعودة إلى موجة جديدة من العنف الطائفي».

لقوات العراقية تشن هجوماً لتحرير آخر معاقل «داعش»

بدأت القوات العراقية أمس هجوماً على آخر معاقل «داعش» في مدينة القائم المتاخمة للحدود مع سورية، حيث يتعرض التنظيم لهجمات يشنها الجيش السوري وقوات سورية الديموقراطية المدعومة من واشنطن.

وفي الشمال، دارت معارك عنيفة بالمدفعية الثقيلة الخميس بين مقاتلين أكراد والقوات العراقية المتوجهة إلى معبر حدودي مع تركيا على طريق أنبوب نفط ضخم في شمال العراق.

وكان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وصف عملية القائم بـ «آخر معركة كبيرة» ضد «داعش»، ويتوقع ان تنتهي بالتقاء على جانبي الحدود لتطويق التنظيم في منطقة وادي الفرات الممتدة من دير الزور شرق سورية إلى القائم في غرب العراق.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بيان فجر أمس: «أعلن على بركة الله ونصره انطلاق عملية تحرير القائم (...) وليس أمام الدواعش غير الموت أو الاستسلام». وأضاف: «ها هي جحافل البطولة والفداء تزحف للقضاء على آخر معقل للإرهاب في العراق لتحرير القائم وراوة والقرى والقصبات في غرب الأنبار».

وغالبا ما يعلن العبادي انطلاق العمليات العسكرية في كلمة تلفزيونية مسجلة، إلا أنه أعطى إشارة الانطلاق هذه المرة ببيان صدر بينما يزور طهران حيث التقى رئيس الجمهورية حسن روحاني والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وأعلن قائد عمليات الجزيرة اللواء الركن قاسم المحمدي إن «عملية تحرير القائم (350 كلم غرب الرمادي) انطلقت من أربعة محاور». وأضاف أن «الجيش والشرطة الاتحادية وقوات الحشدين الشعبي والعشائري تشارك في العمليات بإسناد كبير من طيران القوة الجوية العراقية والتحالف الدولي». وأفاد التحالف في بيان بأنه شن 15 غارة على أهداف في منطقتي القائم والبوكمال ومحيطيهما في العراق وسورية. وبعيد ساعات على انطلاق الهجوم، أعلنت قيادة العمليات المشتركة تحرير قرى عدة، إضافة إلى قاعدة جوية ومواقع اسراتيجية جنوب شرقي القائم.

وكانت القوات العراقية وفصائل «الحشد الشعبي» أعلنت منذ مدة أنها بدأت حشد قواتها شرق مدينتي راوة والقائم وجنوبهما، تمهيداً للهجوم على المنطقة التي يشير خبراء إلى أنها ستكون الأصعب بسبب جغرافيتها القاسية.

وليل الثلثاء الأربعاء، ألقت القوات الجوية العراقية مئات آلاف المناشير في المنطقتين مؤكدة للسكان قرب «تحريرهم»، وداعية الإرهابيين إلى «الاستسلام أو الموت»، على غرار ما فعلته قبيل معارك الموصل وتلعفر والحويجة.

وأعلن المجلس النروجي للاجئين، وصول أكثر من عشرة آلاف شخص إلى مخيمات للنازحين قرب الرمادي، قادمين من القائم ومحيطها، وذلك منذ بداية تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.

وأكد قائد «عمليات تحرير غرب الأنبار» الفريق الأول الركن عبد الأمير رشيد يارالله في بيان أن «قطعات الجيش والحشد الشعبي والحشد العشائري وشرطة الأنبار شرعت بعملية واسعة لتحرير مناطق غرب المحافظة، من بينها راوة والعبيدي وسعدة والكرابلة والقائم ومعامل الفوسفات ومنطقة T1 وكل المناطق والقرى المحيطة بها وتأمين الحدود الدولية بين العراق وسورية».

وبعد ساعات على انطلاق العمليات العسكرية أفاد الناطق باسم «هيئة الحشد الشعبي» النائب أحمد الاسدي، بأن «قواته «حررت الطريق الرابط بين بلدتي القائم وعكاشات». ولفت إلى أن «القائم ستعود عراقية تزهو بنصر الأبطال من الحشد الشعبي والقوات الأمنية». وأضاف: «بإسناد طيران الجيش تم تحرير قاعدة سعد الجوية فضلاً عن أودية النصر، عبيد، الاغر، الحلقوم ووادي جحيش في المحور الجنوبي للقائم».

وذكر الشيخ جمال شهاب المحلاوي، آمر «فوج حشد الغربية» العشائري «تحرير مفرق راوة»، واشار الى ان «القطعات تقدمت باتجاه مدينة القائم»، وزاد: «لم تكن هناك أي مقاومة سوى العبوات الناسفة وعجلة مفخخة مركونة على جانب الطريق تمت معالجتها وتفجيرها من بعد».

وتشير المعلومات التي حصلت عليها «الحياة» عن مشاركة اكثر من 20 الف مقاتل من صنوف مختلفة في عملية التحرير، فضلاً عن 3500 مقاتل من الحشد العشائري الى جانب 10 آلاف من عناصر الحشد الشعبي وبدعم الطيران العراقي وإسناده.

وقال صباح نعمان، الناطق باسم جهاز مكافحة الإرهاب لـ «الحياة»، إن «قواتنا لم تشارك في المراحل الأولى من عمليات تحرير مناطق غرب الأنبار وأوكلت إليها مهمات الاقتحام»، واستدرك: «هذا لا يعني عدم مشاركتنا في عمليات تحرير القائم وراوة ولكن بحسب ترتيب ادوار عمليات التحرير، يكون اقتحام وتحرير المدن عادة من اختصاص عناصر الجهاز، كونهم متمرسين بفنون قتال حرب الشوارع».

وتقدر السلطات الامنية عدد مسلحي «داعش» في القائم بنحو 2000 مسلح، ويرجح مراقبون حصولهم على دعم اضافي من معاقل التنظيم الإرهابي على الجانب السوري.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
الرئيس العراقي: الانتخابات النزيهة كفيلة بإنهاء النزيف
الرئيس العراقي: الانتخابات المقبلة مفصلية
«اجتثاث البعث» يطل برأسه قبل الانتخابات العراقية
الكاظمي يحذّر وزراءه من استغلال مناصبهم لأغراض انتخابية
الموازنة العراقية تدخل دائرة الجدل بعد شهر من إقرارها
مقالات ذات صلة
عن العراق المعذّب الذي زاره البابا - حازم صاغية
قادة العراق يتطلّعون إلى {عقد سياسي جديد}
المغامرة الشجاعة لمصطفى الكاظمي - حازم صاغية
هل أميركا صديقة الكاظمي؟ - روبرت فورد
العراق: تسوية على نار الوباء - سام منسى
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة