الجمعه ١٢ - ٦ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تشرين الأول ١٨, ٢٠١٣
المصدر: موقع المقر - الأردن
هامش للديمقراطية .. أسئلة بسيطة أخرى - عمرو حمزاوي
أواصل، هادفا إلى مقاومة تشويه وتزييف الوعى وتحفيز المصريات والمصريين للبحث عن المسكوت عنه فى خطاب نخب الحكم والقوى السياسية والمجتمعية

المتحالفة معها، صياغة بعض الأسئلة البسيطة والمباشرة التى تقتضى الأوضاع الراهنة طرحها ولتضاف إلى الأسئلة التى حملتها مقالة الأمس وتناولت مصائر لجان تقصى الحقائق فى أحداث ما بعد 30 يونيو 2013 ومشروع قانون التظاهر ومحاكمة المدنيين عسكريا والقدرة الفعلية للحلول الأمنية على ضمان السلم الأهلى وتحقيق التوافق المجتمعى.

1ــ يتوالى سقوط الضحايا وتتكرر شواهد العنف فى التظاهرات والمسيرات التى تنظمها جماعة الإخوان ومجموعات اليمين الدينى المتحالفة معها. وإذا كان للرأى العام الحق الكامل فى معرفة هوية مستخدمى العنف ومهددى السلم الأهلى بين صفوف الإخوان وحلفائهم والتيقن غير المشروط من محاسبتهم القانونية الناجزة والعادلة، أليس من حقه أيضا معرفة ما إذا كانت أجهزة الدولة الأمنية تتورط فى العنف الرسمى وتتجاوز سيادة القانون بانتهاكات لحقوق الإنسان ولضمانات الحريات؟ أليس من حقه أن يعرف حدود مسئولية الإخوان وحلفائهم من جهة وحدود مسئولية الأجهزة الأمنية من جهة أخرى عن سقوط الضحايا بين قتلى وجرحى؟ أليس من حقه، حين يسقط طالب فى مدينة نصر وتسقط سيدة فى الدلتا وتتواتر الأعداد المرتفعة للضحايا ويقتل أكثر من ثلاثين مصريا فى سيارة للترحيلات، أن يسأل عن مدى التزام الأجهزة الأمنية بالقانون وحمايتها لسلامة الأرواح والأجساد؟ أليس من حقه أن يستعلم عن شروع أو امتناع الأجهزة الأمنية عن التحقيقات الداخلية فى تفاصيل أدائها فى أحداث العنف وأن يستفهم حال وجود مثل هذه التحقيقات عن حضور أو غياب الإجراءات العقابية ضد العناصر التى يثبت تجاوزها للقانون وانتهاكها لحقوق وحريات الناس؟ أليس من حقه أن يدفع إلى الواجهة بقضية المسئولية السياسية للرئيس المؤقت وللحكومة عن انتهاكات حقوق الإنسان الراهنة حال ثبوت تجاوز الأجهزة الأمنية للقانون؟

2ــ خلال الأشهر الماضية تم إلقاء القبض وحبس عدد من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة ومجموعات اليمين الدينى المتحالفة معهما، وشرعت الأجهزة القضائية المعنية (النيابات) فى إجراء التحقيقات معهم.

والأسئلة البسيطة المطلوب طرحها هنا هى أسئلة معلوماتية الطابع تبتعد تماما عن التقييم المسبق وعن التدخل فى عمل الأجهزة القضائية: كم عدد من ألقى القبض عليهم وحبسهم؟ هل تتوافر لهم شروط وضمانات المحاسبة القانونية الناجزة والعادلة؟ هل يعرف ذووهم أماكنهم ويمكنون من زيارتهم على نحو دورى وفقا للقوانين المعمول بها؟ هل طلب المجلس القومى لحقوق الإنسان أو طلبت منظمات حقوقية غير حكومية زيارتهم للاضطلاع على أوضاعهم؟ حال وجود هذه الطلبات بالفعل، هل تمت الاستجابة لها أو كيف تم التعامل معها؟

3ــ وبالعودة إلى الموضوع الدستورى، وبعيدا عن القضايا الخلافية إن بشأن مواد الجيش فى الدستور أو بشأن مواد الحقوق والحريات أو بشأن شرعية تولى لجنة معينة مهمة تعديل / تغيير دستور 2012 المعيب الذى رفضته وغيرى إلا أن أغلبية شعبية أقرته فى استفتاء، يستدعى الانتباه ضعف الاهتمام

المجتمعى بشأن أعمال لجنة الخمسين ومحدودية التغطية الإعلامية إذا ما قورنت بما كان عليه الحال وقت وضع دستور 2012. هل ناقش أعضاء لجنة الخمسين هذا الأمر وهل بحثوا عن حلول له قد يكون من بينها مثلا تفعيل موقع إلكترونى وتوسيع دوائر الحوار المباشر مع القوى السياسية والمجتمعية؟ هل يمكن تفسير ضعف الاهتمام المجتمعى بالدستور بحالة السأم والملل العام من السياسة التى تتصاعد شواهدها فى أوساط وبين قطاعات شعبية مختلفة أم أن للأمر علاقة بكون الموضوع الدستورى «قتل بحثا» فى 2011 و2012 ولم تعد أغلبية المصريات والمصريين قادرة على متابعته بالرغم من أهميته القصوى وخطورة القضايا الجدلية به؟ هل يؤشر ضعف الاهتمام المجتمعى بالدستور على تنامى ظاهرة عزوف المواطن عن المشاركة فى الشأن العام التى قد تكون مرتبطة بحالة السأم والملل العام من السياسة أو بفقدان الثقة فى الآليات والإجراءات المرتبطة بالاستفتاءات وبالانتخابات بعد أن أصبحت نتائجها هى والعدم سواء؟

هذه بعض الأسئلة البسيطة والمباشرة التى، شأنها هنا شأن أسئلة مقالة الأمس والكثير من الأسئلة الأخرى الممكنة، قد يحفز طرحها المواطن على تجاوز غياب الطلب على المعلومة والحقيقة اليوم وقد يمكنه من مقاومة بعض جوانب تشويه وتزييف الوعى العام فى اللحظة الراهنة.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر.

الشروق



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة