الخميس ٢١ - ٥ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تشرين الثاني ١٦, ٢٠١٣
المصدر: nowlebanon.com
السيد لا يحتاج غطاءً - حازم الامين
منذ إعلانه رسمياً الانخراط في الحرب في سورية الى جانب النظام هناك، يمعن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كل يوم في القول والفعل إن حزبه ليس حزباً لبنانياً على الرغم من أن له نواباً في البرلمان ووزراء في الحكومة. يقول إنه لا يحتاج إلى غطاء لبناني للتواجد في سورية.  

عفواً هو قال حرفياً: "لا نحتاج غطاءكم للتواجد في سورية" موجهاً كلامه الى "14 آذار" طبعاً. سيردّ متفوهو الحزب بأن "14 آذار" ليست لبنان حتى نقول إن السيد قال إنه لا يحتاج غطاء لبنانياً! لكن نصرالله حين توجه للقتال في سورية لم يطلب غطاء أحد، لا من خصومه ولا من حلفائه. طلبت طهران منه ذلك، فنفّذ فوراً. ولبنان لم يكن حساباً في تلبيته المهمة.

قال السيد "لا نحتاج غطاءكم"، ولكن غطاء من يحتاج؟ قتلى "حزب الله" هناك يشيعون في قراهم بصفتهم "شهداء الواجب"، لا تُرفق نعواتهم بأي تفصيل حول ظروف قضائهم. وهذا الأمر ينطوي على شعور بضرورة التورية، ذاك أن مجتمع الحزب نفسه من الصعب عليه مُكاشفة نفسه بالمهمة المطلوبة في دمشق.  

الشهداء عادة هم ممن تَفخر أحزابهم بسير قضائهم في الحروب. الشباب المُشيعون في الجنوب هذه الأيام تُمارس في نعواتهم تقية تشي بالتباس المهمة. هذا بالنسبة الى مجتمع الحزب الذي قد يقول السيد إنه ليس في حاجة الى موافقته على القيام بالمهمة، لكننا هنا نتحدث عن بلد قرر حزب فيه المشاركة في حرب في دولة مجاورة، ويقول أمينه العام جهاراً نهاراً إنه لا يحتاج الى موافقة للمشاركة هناك، لا بل إنه لم يُشاور أحداً بهذه المهمة. فأي بلد هذا؟ وأي حزب وأي حال؟

الإرهابيون في سورية من جماعة "داعش" و"النصرة" يمكنهم والحال هذه، التوجه الى بلد قرر حزب رسمي ومُمثل في المجلس النيابي خوض الحرب في بلد مجاور. وهم فعلوها عندما أرسلوا سيارات مُفخخة قتلوا فيها أبرياء في الضاحية الجنوبية.

السيد لا يريد غطاء من أحد، فهو أقوى من البلد، وهو أغنى منه وهو مهيمن عليه أصلاً، فكيف لرجل هذه حاله أن يطلب غطاء. ثم إن "14 آذار" هذه، التي يُخاطبها نصرالله لم تعد موجودة إلا في خطاباته، فعن أي "14 آذار" يتحدث السيد عندما يقول إنه ليس في حاجة الى غطائها، وهل ما زال لـ"14 آذار" اسم أو جسم؟ إنها الحاجة الى الخصم، وهي اختراعه وصناعته.  

لبنانياً لا يمكن السيد أن يُخاطب جمهوره في قضية مشاركته في الحرب هناك من دون أن يستحضر وهماً اسمه "14 آذار". على هذا النحو يجد خطاب المشاركة الى جانب النظام في سورية مسكته اللبنانية. 

فالصمت المضروب في ورقة النعي يُعوض عنه في جعل الخصم المحلي والطائفي هدفاً لشهادة صعبة وغير مُفصح عن ظروفها، وضروراتها السورية غير مبررة، فتُستحضر ضروراتها اللبنانية.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة