قضت محكمة استئناف في القاهرة أمس بتخلية الرئيس سابقا حسني مبارك (85 سنة) في دعوى "هدايا الاهرام"، وهي القضية الاخيرة التي كان محبوساً على ذمتها، مع مواصلة السلطات الموقتة حملتها على جماعة "الإخوان المسلمين". أفاد مصدر قضائي ومصدر أمني أن محكمة استئناف في القاهرة قضت أمس بتخلية مبارك في قضية "هدايا الأهرام"، وهي قضية الفساد الاخيرة التي كان محتجزاً على ذمتها، في خطوة تمهد لخروجه من السجن إذا لم تبرز قضايا جديدة ضده في الساعات المقبلة.
وتوقع وكيله المحامي فريد الديب إتمام إجراءات تخلية موكله اليوم ليترك السجن بعد سنتين وأربعة أشهر من احتجازه بتهم تتصل بقتل المتظاهرين خلال الانتفاضة التي أطاحته عام 2011 وتهم فساد مالي.
وسبق لمحاكم الاستئناف والجنايات أن أصدرت قرارات عدة بتخلية مبارك في القضايا الاخرى التي يجري التحقيق معه فيها او تلك التي يحاكم على ذمتها، اكثرها لانتهاء الفترات التي حددها قانون الاجراءات الجنائية للحبس الاحتياطي.
ومن هذه القضايا التي لا يزال مبارك يحاكم فيها التواطؤ في مقتل متظاهرين قبيل سقوطه في شباط 2011، وهي قضية تقرر تخليته فيها نظرا الى انقضاء المدة القانونية لحبسه احتياطيا وهي24 شهرا، على أن تستكمل جلساتها الاحد المقبل.
وانتهت محاكمة اولى في حزيران 2012 بالحكم بالسجن المؤبد على الرئيس سابقا على خلفية هذه القضية، لكن محكمة النقض قضت باجراء محاكمة جديدة بدأت في 11 ايار.
وفي قضية "الهدايا"، اوضح المصدر القضائي أن "غرفة المشورة بمحكمة استئناف شمال القاهرة قررت قبول نظر تظلم فريد الديب محامي مبارك على قرار حبسه احتياطياً... واخلاء سبيله". ولم يتضح فوراً ما اذا كان مبارك سيطلق قريباً، وخصوصا بعد قرار محكمة الجنايات تخليته في قضية "القصور الرئاسية" الاثنين، إذ انه غالباً ما تبرز قضايا جديدة ضده كلما انتهت قضية يحاكم فيها.
واذا لم تقدم اي قضايا جديدة في حق الرئيس سابقا، يحتمل تخليته "لدى استكمال الاوراق اللازمة لذلك، على الارجح غدا (اليوم) الخميس"، على حد قول المصدر القضائي.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية عن مصدر قضائي رفيع المستوى ان "القرار الصادر عن غرفة المشورة... غير قابل للطعن عليه، نظراً الى صدوره في صورة استئناف على قرار النيابة العامة بحبس المتهم احتياطياً، وهو ما يجعل القرار نهائيا".
وقبيل صدور الحكم ، قال مصدر قضائي إنه "يجوز للنيابة العامة في بعض القضايا ان تتصالح مع بعض المتهمين"، وانه "في قضية الاهرام، من المتهم الاول في القضية حتى مبارك قررت النيابة التصالح سواء برد الهدايا او برد قيمتها".
وكانت النيابة العامة في مصر وافقت في كانون الثاني الماضي على ان تدفع اسرة مبارك قيمة الهدايا التي تلقتها في قضية "هدايا الاهرام" وذلك للتصالح، علماً ان عشرة من رموز نظام مبارك تصالحوا في القضية نفسها بدفع قيمة الهدايا في كانون الثاني الماضي.
ومنذ مطلع آب، اقتيد الى سجن مزرعة طرة حيث يحبس مبارك كل من المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين" محمد بديع ونائبيه خيرت الشاطر ورشاد البيومي وأعضاء قياديين آخرين في الجماعة على ذمة تحقيقات أو محاكمة في قضايا اتهموا فيها بالتحريض على القتل.
ويعتقل الرئيس المعزول محمد مرسي في مكان مجهول، وتجرى معه تحقيقات بتهم، بينها التخابر مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" التي تدير قطاع غزة. الحملة على "الإخوان" وواصلت السلطات المصرية أمس حملتها على قادة "الاخوان"، واعتقلت الداعية الاسلامي صفوت حجازي القريب من الجماعة، والناطق باسمها مراد علي. وأفاد مصدر عسكري أن حجازي، الذي كان من أكثر المحرضين على السلطات الجديدة في اعتصام انصار مرسي في ميدان رابعة العدوية، اعتقل قرب واحة سيوة بصحراء مصر الغربية الحدودية مع ليبيا.
إلى ذلك، قبضت شرطة جوازات مطار القاهرة الدولي على مراد محمد علي، المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة لدى محاولته السفر إلى العاصمة الإيطالية. واوضح المصدر العسكري ان مراد علي "كان يرتدي ملابس غير رسمية (كاجوال) وحليق اللحية"، لكن أجهزة الشرطة في المطار نجحت في ضبطه، لورود اسمه على قوائم الممنوعين من السفر.
وكان القضاء المصري أصدر في تموز الماضي نحو 300 مذكرة توقيف ومنع من السفر شملت قادة واعضاء في "الاخوان".
وجاء القبض على حجازي ومراد علي غداة توقيف المرشد العام للجماعة في شقة برابعة العدوية، قبل أن تأمر النيابة العامة بحبسه 15 يوماً بتهمة التحريض على العنف وقتل المتظاهرين، وستبدأ محاكمته مع قادة اسلاميين آخرين الاحد أيضاً.
وتسلم نائب المرشد العام محمود عزت (69 سنة)، المحسوب على "صقور" "الجماعة"، منصب المرشد موقتاً بدل بديع الذي تولى في كانون الثاني 2010 منصب المرشد العام الثامن للجماعة. وقبيل القبض على بديع الذي انكر التهم الموجهة اليه، وجهت النيابة العامة اتهامات الى مرسي بالاشتراك في "قتل والشروع في قتل" متظاهرين امام القصر الرئاسي في نهاية العام الماضي، على ان يسجن "مدة 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات". أوروبا وماكين في غضون ذلك، أعلن الاتحاد الاوروبي انه سيعلق تزويد مصر تجهيزات أمنية وأسلحة على خلفية موقفه من المواجهات فيها بين الجماعة والسلطة الموقتة. فقد قرر وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي خلال اجتماع استثنائي في بروكسيل، خصص لمناقشة الاوضاع في مصر، تعليق تراخيص تصدير التجهيزات الامنية والاسلحة الى مصر واعادة تقويم المساعدات الممنوحة لهذا البلد.
وفي واشنطن، لاحظ السناتور الأميركي جون ماكين أن واشنطن تبعث برسائل متضاربة إلى مصر، مطالباً اياها باستخدام نفوذها في البلاد. ورد على تصريح رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي لقناة "إي بي سي نيوز" بأن القاهرة يمكن أن تستغني عن المساعدات الأميركية، وأن البلاد يمكن أن تتعايش مع ظروف مختلفة، قائلاً إن على واشنطن أن تبدأ عرض بعض العضلات الديبلوماسية. وأضاف: "أحترم رأي رئيس الوزراء وربما وجدنا طريقة... إلا ان الولايات المتحدة لها نفوذ... ولكن إذا لم تستخدم الولايات المتحدة ذلك النفوذ فلن يكون لها نفوذ. حتى الآن تبعث الولايات المتحدة برسائل متضاربة جداً جداً الى الناس الذين سببوا اضطرابات في شوارع القاهرة ومصر".
|