Date: Aug 24, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
تقويم أميركي مبدئي يتهم دمشق بالهجوم الكيميائي
موسكو ترفض الدعوات الأوروبية لاستخدام القوة ضد سوريا لافروف وكيري يحضّان النظام على التعاون مع خبراء الأمم المتحدة

واشنطن - هشام ملحم - نيويورك – علي بردى

أفادت مصادر أمنية أميركية وأوروبية أن تقويماً مبدئياً لأجهزة الاستخبارات الأميركية وأجهزة استخبارات متحالفة معها يشير إلى أن قوات الحكومة السورية استخدمت اسلحة كيميائية لمهاجمة منطقة الغوطة بريف دمشق الاربعاء، وأن الهجوم حصل على الأرجح على موافقة مسؤولين كبار في حكومة الرئيس بشار الأسد.

لكن المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمائها أوضحت أن التقويم مبدئي وأنها لا تزال تبحث عن أدلة قاطعة.

وفي وقت سابق، صرح الأمين العام لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" بدر جاموس خلال مؤتمر صحافي في اسطنبول إن المعارضة هربت عينات أخذت من ضحايا الهجوم الكيميائي إلى خارج سوريا كي يفحصها الخبراء. وقال: "أخذناها وأرسلناها إلى خارج سوريا". وامتنع عن تحديد الجهة التي أرسلت إليها هذه العينات.

وأضاف: "نحن مصممون على مساعدة مفتشي الامم المتحدة في التوجه الى كل المواقع التي تم فيها استخدام اسلحة كيميائية ضد مدنيين... سنوفر امن فريق مفتشي الامم المتحدة، لكنه من الاساسي ان يتمكن هذا الفريق من التوجه خلال 48 ساعة الى المنطقة التي تم استهدافها. الوقت يمر".

وكانت روسيا حليفة النظام السوري دعت مقاتلي المعارضة الى "ضمان" وصول فريق الخبراء الى مواقع الهجمات الكيميائية اثر وصولهم الاربعاء الى سوريا للتحقيق في الاتهامات باستخدام اسلحة كيميائية خلال النزاع السوري.

وطلبت الامم المتحدة مجدداً من الحكومة السورية السماح بشكل عاجل لخبرائها بالتحقيق في اتهامات المعارضة السورية باستخدام اسلحة كيميائية. وقال مساعد الناطق باسم الامم المتحدة ادواردو دي بوي ان "الامين العام للامم المتحدة بان كي- مون طلب بشكل عاجل من السلطات السورية الاستجابة سريعاً لطلبه" اجراء تحقيق في المكان. وأعلن ان الممثلة العليا للامم المتحدة لنزع الاسلحة انغيلا كاين "ستزور دمشق غداً (اليوم السبت)" للتفاوض حول سبل اجراء مثل هذا التحقيق. واضاف ان بان كي -مون طلب ايضا "من المعارضة السورية التعاون مع بعثة خبراء الامم المتحدة كي يتمكنوا من التحقيق". وحض كل الدول الاعضاء في الامم المتحدة "التي لها مصالح ونفوذ" في هذه القضية الى "بذل اقصى الجهود من اجل إشاعة جو آمن يتيح للبعثة بدء عملها".

أوباما

ورأى أوباما في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون ان استخدام الأسلحة الكيميائية في محيط دمشق "هو حدث كبير يسبب قلقاً عميقاً، يتطلب اهتمام أميركا". الى ان واشنطن تسعى بشكل حثيث الى جمع المعلومات الكافية للتحقق مما حدث في منطقة الغوطة، وان يكن اكد ان حكومته لا تتوقع ان تتعاون سوريا مع هذه الجهود كما يبين تاريخها. لكن أوباما عكس قلقه المعروف من مضافعات التدخل في النزاع لاسوري اذ قال: “مع ان النزاع في سوريا بالغ الصعوبة، فإن التفكير القاتل بأن الولايات قادرة بطريقة ما على حل مشكلة طائفية داخل سوريا مبالغ فيه".

وشرح البيت الأبيض أن موقف أوباما هو أنه لا يتوقع إرسال قوات أميركية إلى سوريا وإن يكن لا يزال يدرس طريقة الرد على مزاعم عن حصول هجوم كيميائي هناك.

وقال الناطق باسم الرئاسة الاميركية جوش إرنست إن مساعدة واشنطن لمقاتلي المعارضة السورية تسير في "اتجاه تصاعدي" من المتوقع أن يتسع من حيث النطاق والمدى.

ومع ذلك، قالت مصادر حكومية واخرى خارج الحكومة لكنها مطلعة على المشاورات الداخلية التي جرت فور كشف الهجمات الكيمياوئية وبعد بث الصور المروعة لضحاياها، ان ثمة حدة جديدة من بعض المسؤولين الذين بدأوا يدعون الان الى اتخاذ "اجراءات أقوى" ضد نظام الاسد لان الهجمات الاخيرة ليست خطيرة فحسب نظراً الى قسوتها وعدد ضحاياها، ولكنها ايضا احرجت على نحو نافر البيت الابيض والرئيس اوباما شخصيا لانها جاءت بعد سنة بالضبط من اعلانه أن استخدام الاسلحة الكيميائية يشكل "خطا أحمر" لن يسمح بتخطيه، وفي حال تخطيه فانه سيؤدي الى تغيير حساباته حيال النزاع السوري.

والخميس اجتمع مسؤولون بارزون من وزارتي الدفاع والخارجية مع مسؤولين في اجهزة الاستخبارات ثلاث ساعات ونصف ساعة في البيت الابيض لمناقشة الخيارات المتوفرة للولايات المتحدة، بما فيها الخيار العسكري. وأوردت صحيفة "النيويورك تايمس" ان الاجتماع انفض من دون قرار، ونسبت الى مسؤول ان ثمة خلافات داخل الحكومة الاميركية بين تيار يدعو الى اتخاذ اجراءات حاسمة وتيار اخر يرى ان الوقت غير مناسب لعمل عسكري.

ويرى دعاة الضربة العسكرية داخل الحكومة وخارجها ان القوات الاميركية قادرة على الحاق اضرار كبيرة بالجيش السوري ومنشآته العسكرية من طريق توجيه ضربات صاروخية من غواصات او سفن حربية في شرق المتوسط، او استخدام الطائرات من قواعد في المنطقة او في اوروبا او من حاملة طائرات يمكن ان تقصف مقرات القيادة والسيطرة السورية والمطارات العسكرية من دون دخول المجال الجوي السوري ومن دون المجازفة بأرواح الطيارين الاميركيين.

اجتماع في عمان

وفي عمان – ("النهار") أفاد مصدر عسكري أردني أن اجتماعا سيعقد في الأردن خلال الأيام المقبلة لرؤساء أركان عدد من الدول العربية والأجنبية الصديقة.

وقال في بيان نقلته وكالة الأنباء الأردنية "بترا" أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول مشعل الزبن وقائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال لويد اوستن وجها الدعوة إلى هذا الاجتماع الذي "سيشكل فرصة للدول المشاركة الشقيقة والصديقة للبحث في الامور المتعلقة بأمن المنطقة وتداعيات الاحداث الجارية وخصوصاً الازمة السورية وتأثيراتها".

ويحضر الاجتماع رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي ورؤساء هيئات الاركان في المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا والمملكة المتحدة وفرنسا والمانيا وايطاليا وكندا.


موسكو ترفض الدعوات الأوروبية لاستخدام القوة ضد سوريا 

وصفت موسكو أمس الدعوات في أوروبا للضغط على الأمم المتحدة من أجل استخدام القوة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في ضوء معلومات عن استخدامه أسلحة كيميائية، بأنها "غير مقبولة".

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: "في أجواء موجة جديدة من دعاية اعلامية معادية لسوريا، نعتقد أن دعوات بعض العواصم الأوروبية الى الضغط على مجلس الأمن واتخاذ قرار باللجوء الى القوة من الآن أمور غير مقبولة".
ورأت ان الهجوم الكيميائي المفترض في سوريا كان "عملاً استفزازياً بشكل واضح"، متهمة المعارضة السورية بـ"منع" اجراء تحقيق موضوعي في استخدام أسلحة كيميائية. وأضافت انه "ليست ثمة اشارات ويا للأسف الى ان المعارضة السورية "مستعدة لضمان أمن وفاعلية الخبراء (التابعين للأمم المتحدة) في أعمالهم على هذه الأرض التي يسيطر عليها" مقاتلو المعارضة". ولاحظت ان "هذا يمنع فعلاً إجراء تحقيق في لجوء محتمل الى اسلحة كيميائية في سوريا تدعو اليه دول عدة وروسيا". وأكدت ان "روسيا تتابع عن كثب التطورات حول الاسلحة الكيميائية المزعومة" وان "الأدلة تظهر المزيد من الشهادات التي تفيد أن هذا العمل الاجرامي كان طابعه استفزازياً بشكل واضح... انه عمل تم التخطيط له سابقاً".

لافروف وكيري يحضّان النظام على التعاون مع خبراء الأمم المتحدة

ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري النظام السوري الى التعاون مع خبراء الأمم المتحدة في شأن المعلومات التي وردت عن هجوم بأسلحة كيميائية في ريف دمشق، وطلبا من المعارضة تأمين ممر "آمن" لخبراء المنظمة الدولية الى الموقع.
وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً جاء فيه ان لافروف وكيري عبرا خلال اتصال هاتفي عن "اهتمام مشترك بتحقيق موضوعي لبعثة خبراء الأمم المتحدة الموجودة حالياً في البلاد، في امكان حصول هجوم بسلاح كيميائي في ضاحية دمشق".

الصين
بينما دعت وزارة الخارجية الصينية كل الأطراف الى عدم استباق الحكم في نتائج أي تحقيق يجريه خبراء الأسلحة الكيميائية. وقالت في بيان: "فريق مفتشي الأمم المتحدة توجه الى سوريا لبدء التحقيق وتأمل (الصين) وتؤمن ان في وسعه التشاور تماماً مع الحكومة السورية لضمان أن يسير التحقيق بسلاسة". وأضافت: "نعتقد انه قبل ان يؤكد التحقيق ما حدث فعلاً على كل الأطراف تفادي استباق الحكم على النتائج". وأيدت إجراء "تحقيق موضوعي محايد مهني"، مع معارضتها الشديدة لاستخدام أي جانب الاسلحة الكيميائية. وخلصت الى ان "الموقف الراهن يظهر مجدداً أهمية وضرورة الدفع من أجل التوصل الى حل سياسي للقضية السورية".

الأوروبيون
وصرح وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ أمس بأن الحكومة البريطانية تعتقد أن نظام الرئيس الأسد يقف وراء هجوم بأسلحة كيميائية بالقرب من دمشق هذا الاسبوع. وقال: "نعتقد انه هجوم كيميائي شنه نظام الأسد على نطاق واسع، لكننا نود ان تتمكن الامم المتحدة من التحقق من ذلك". واعتبر أن "التفسير الوحيد الممكن لما شاهدناه هو انه هجوم كيميائي... لا تفسير آخر معقولاً لهذا العدد الكبير من الضحايا في منطقة صغيرة". وتوعد بتأمين تفويض اقوى من مجلس الامن حيال الوضع في سوريا، قائلاً: "كل يوم يمر من غير ان تتمكن الامم المتحدة من الوصول الى المناطق المتضررة للتحقيق في مزاعم عن استخدام الاسلحة الكيميائية سيؤدي الى تآكل الأدلة او اخفائها على أيدي المسؤولين عن هذه الهجمات".
وقال وزير الخارجية الاسوجي كارل بيلت انه شبه متأكد من ان النظام السوري استخدم اسلحة كيميائية في قصف مدنيين قرب دمشق.
وناشدت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون المجتمع الدولي "التحرك بشكل عاجل" و"ابداء موقف موحد" حيال الازمة السورية بعد الهجوم الفتاك المفترض بالاسلحة الكيميائية. وقالت: "علينا ان نبدأ بلا تأخير عملية ديبلوماسية تستند الى آلية مؤتمر جنيف الثاني التي اطلقها وزير الخارجية كيري والوزير لافروف. علينا تجاوز خلافاتنا. اننا مدينون بذلك للشعب السوري لانه هو من يعاين".
وابرزت وزيرة الخارجية الايطالية ايما بونينو ضرورة الحصول على معلومات "مؤكدة عن هجوم بغاز سام في ضاحية دمشق قبل التفكير في اي رد فعل". وقالت ان كلمة "الرعب" هي الانسب لوصف ما يحدث في سوريا.

الاردن
واصدر وزير الدولة لشؤون الاعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية محمد المومني بياناً جاء فيه ان "الاردن يدين الجريمة البشعة التي راح ضحيتها المئات من المدنيين السوريين الابرياء في الغوطة الشرقية بريف دمشق الاربعاء". وعبر عن "قلق الاردن العميق من اي استخدام للسلاح الكيميائي"، معتبراً ذلك "انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي بالاضافة الى تداعياته الخطيرة على الامن الوطني الاردني وخصوصاً في ضوء التقارب الجغرافي بين البلدين".