موسكو ترفض الدعوات الأوروبية لاستخدام القوة ضد سوريا
وصفت موسكو أمس الدعوات في أوروبا للضغط على الأمم المتحدة من أجل استخدام القوة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في ضوء معلومات عن استخدامه أسلحة كيميائية، بأنها "غير مقبولة".
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: "في أجواء موجة جديدة من دعاية اعلامية معادية لسوريا، نعتقد أن دعوات بعض العواصم الأوروبية الى الضغط على مجلس الأمن واتخاذ قرار باللجوء الى القوة من الآن أمور غير مقبولة".
ورأت ان الهجوم الكيميائي المفترض في سوريا كان "عملاً استفزازياً بشكل واضح"، متهمة المعارضة السورية بـ"منع" اجراء تحقيق موضوعي في استخدام أسلحة كيميائية. وأضافت انه "ليست ثمة اشارات ويا للأسف الى ان المعارضة السورية "مستعدة لضمان أمن وفاعلية الخبراء (التابعين للأمم المتحدة) في أعمالهم على هذه الأرض التي يسيطر عليها" مقاتلو المعارضة". ولاحظت ان "هذا يمنع فعلاً إجراء تحقيق في لجوء محتمل الى اسلحة كيميائية في سوريا تدعو اليه دول عدة وروسيا". وأكدت ان "روسيا تتابع عن كثب التطورات حول الاسلحة الكيميائية المزعومة" وان "الأدلة تظهر المزيد من الشهادات التي تفيد أن هذا العمل الاجرامي كان طابعه استفزازياً بشكل واضح... انه عمل تم التخطيط له سابقاً".
لافروف وكيري يحضّان النظام على التعاون مع خبراء الأمم المتحدة
ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري النظام السوري الى التعاون مع خبراء الأمم المتحدة في شأن المعلومات التي وردت عن هجوم بأسلحة كيميائية في ريف دمشق، وطلبا من المعارضة تأمين ممر "آمن" لخبراء المنظمة الدولية الى الموقع.
وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً جاء فيه ان لافروف وكيري عبرا خلال اتصال هاتفي عن "اهتمام مشترك بتحقيق موضوعي لبعثة خبراء الأمم المتحدة الموجودة حالياً في البلاد، في امكان حصول هجوم بسلاح كيميائي في ضاحية دمشق".
الصين
بينما دعت وزارة الخارجية الصينية كل الأطراف الى عدم استباق الحكم في نتائج أي تحقيق يجريه خبراء الأسلحة الكيميائية. وقالت في بيان: "فريق مفتشي الأمم المتحدة توجه الى سوريا لبدء التحقيق وتأمل (الصين) وتؤمن ان في وسعه التشاور تماماً مع الحكومة السورية لضمان أن يسير التحقيق بسلاسة". وأضافت: "نعتقد انه قبل ان يؤكد التحقيق ما حدث فعلاً على كل الأطراف تفادي استباق الحكم على النتائج". وأيدت إجراء "تحقيق موضوعي محايد مهني"، مع معارضتها الشديدة لاستخدام أي جانب الاسلحة الكيميائية. وخلصت الى ان "الموقف الراهن يظهر مجدداً أهمية وضرورة الدفع من أجل التوصل الى حل سياسي للقضية السورية".
الأوروبيون
وصرح وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ أمس بأن الحكومة البريطانية تعتقد أن نظام الرئيس الأسد يقف وراء هجوم بأسلحة كيميائية بالقرب من دمشق هذا الاسبوع. وقال: "نعتقد انه هجوم كيميائي شنه نظام الأسد على نطاق واسع، لكننا نود ان تتمكن الامم المتحدة من التحقق من ذلك". واعتبر أن "التفسير الوحيد الممكن لما شاهدناه هو انه هجوم كيميائي... لا تفسير آخر معقولاً لهذا العدد الكبير من الضحايا في منطقة صغيرة". وتوعد بتأمين تفويض اقوى من مجلس الامن حيال الوضع في سوريا، قائلاً: "كل يوم يمر من غير ان تتمكن الامم المتحدة من الوصول الى المناطق المتضررة للتحقيق في مزاعم عن استخدام الاسلحة الكيميائية سيؤدي الى تآكل الأدلة او اخفائها على أيدي المسؤولين عن هذه الهجمات".
وقال وزير الخارجية الاسوجي كارل بيلت انه شبه متأكد من ان النظام السوري استخدم اسلحة كيميائية في قصف مدنيين قرب دمشق.
وناشدت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون المجتمع الدولي "التحرك بشكل عاجل" و"ابداء موقف موحد" حيال الازمة السورية بعد الهجوم الفتاك المفترض بالاسلحة الكيميائية. وقالت: "علينا ان نبدأ بلا تأخير عملية ديبلوماسية تستند الى آلية مؤتمر جنيف الثاني التي اطلقها وزير الخارجية كيري والوزير لافروف. علينا تجاوز خلافاتنا. اننا مدينون بذلك للشعب السوري لانه هو من يعاين".
وابرزت وزيرة الخارجية الايطالية ايما بونينو ضرورة الحصول على معلومات "مؤكدة عن هجوم بغاز سام في ضاحية دمشق قبل التفكير في اي رد فعل". وقالت ان كلمة "الرعب" هي الانسب لوصف ما يحدث في سوريا.
الاردن
واصدر وزير الدولة لشؤون الاعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية محمد المومني بياناً جاء فيه ان "الاردن يدين الجريمة البشعة التي راح ضحيتها المئات من المدنيين السوريين الابرياء في الغوطة الشرقية بريف دمشق الاربعاء". وعبر عن "قلق الاردن العميق من اي استخدام للسلاح الكيميائي"، معتبراً ذلك "انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي بالاضافة الى تداعياته الخطيرة على الامن الوطني الاردني وخصوصاً في ضوء التقارب الجغرافي بين البلدين".