Date: Aug 26, 2013
Source: جريدة الحياة
زعيم "النهضة" التونسية يقبل بحكومة محايدة ويتراجع عن قانون العزل وآلاف التونسيين يتظاهرون
أعلن رئيس حركة النهضة الإسلامية، راشد الغنوشي، التي تقود الإئتلاف الحاكم في تونس موافقته على إستقالة الحكومة الحالية، وإستبدالها بأخرى محايدة ، وذلك في تراجع لافت عن مواقفه السابقة شمل أيضا قانون العزل السياسي الذي يُعرف في تونس بإسم"قانون تحصين الثورة".

وقال الغنوشي في حديث بثته القناة التلفزيونية التونسية الخاصة"نسمة تي في" ليل الأحد-الإثنين، إن حركة النهضة الإسلامية "تقبل بحل الحكومة الحالﯿة بشرط أن ﯾكون البدﯾل جاھزاً، حتى لا تُترك البلاد في حالة فراغ".

وأوضح "لقد قبلنا مقترح الإتحاد العام التونسي للشغل المتعلق بحل الحكومة ، ولكن قلنا تعالوا للحوار لبلورة طبيعة الحكومة، من سيرأسها ما هي مهماتها..، ولن نتراجع عن هذا الموقف".
 
وأضاف "نحن على إستعداد لحل الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة إنتخابية، وذلك بالحوار الذي يمكن ان يتواصل لمدة شهر واحد يتم فيه تشكيل هذه الحكومة وتحديد موعد للإنتخابات".
 
ويُعد هذا الموقف تراجعاً كبيراً عن المواقف السابقة لحركة النهضة الإسلامية التي ما فتئت تؤكد رفضها مطلب المعارضة المتعلق بحل الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة كفاءات محايدة .
 
غير أن هذا التراجع لا يرقي لدرجة الإستجابة لمطلب المعارضة الذي ينص على ضرورة إستقالة الحكومة الحالية قبل البدء في أي حوار لمناقشة بقية القضايا الخلافية العالقة.

ويُساند موقف المعارضة الإتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) الذي كان قد تقدم بمبادرة مشتركة مع عمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمة أرباب العمل لإخراج البلاد من المأزق السياسي الذي دخلت فيه منذ إغتيال المعارض محمد براهمي في التاسع والعشرين من الشهر الماضي.
 
ويرى الإتحاد العام التونسي للشغل أن المدخل للحوار يفترض إعلان الحكومة الحالية التي يرأسها علي العريض القيادي في حركة النهضة الإسلامية إستقالتها بشكل واضح لا لبس فيه.
 
ومن جهة اخرى، ترافق تراجع حركة النهضة الإسلامية عن تمسكها بالحكومة الحالية، مع تراجع لا يقل أهمية حيث أعلن الغنوشي تخلي حركته عن قانون العزل السياسي الذي يُعرف في تونس بإسم"قانون تحصين الثورة" المثير للجدل.
 
وقال الغنوشي في حديثه مع قناة "نسمة تي في"، إنه لا مجال لتمرير "قانون تحصين الثورة" قبل الإنتخابات القادمة، وربما يدمج هذا القانون في موضوع العدالة الإنتقالية، وهي مسألة قد تستغرق سنوات عديدة...".
 
وبرر هذا التراجع بالقول إن " أولويات البلاد اليوم تختزل بالأساس في الحوار، والتوافق، وإستكمال المسار الإنتقالي، وليس في معالجة الملفات العالقة مثل "قانون تحصين الثورة والعدالة الانتقالية".
 
يُشار إلى أن مشروع قانون "تحصين الثورة" المثير للجدل تقدّمت به حركة النهضة ، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحركة وفاء، بالإضافة إلى كتلتي الكرامة والحرية، والمستقلين الأحرار بدعوى "حماية الثورة التونسية من الإلتفاف عليها من الحزب الحاكم السابق".
 
ويهدف مشروع القانون المذكور إلى حرمان العديد من المسؤولين بالحزب الحاكم سابقاً، والحكومات التونسية المتعاقبة منذ العام 1987 ولغاية 14 كانون الثاني/يناير 2011 من حقوقهم المدنية والسياسية.
 
وانتقدت عدة منظمات حقوقية تونسية وأجنبية منها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومنظمة "هيومن رايتس ووتش"، و"مركز كارتر" مشروع القانون، ودعت إلى ضرورة ضمان الحقوق الأساسية للمواطن، ومنها حق الإنتخاب، بينما رفضته المعارضة ووصفته بالقانون الإقصائي "الهدف منه إقصاء الخصوم السياسيين لحركة النهضة الإسلامية، ومصادرة لإرادة الشعب".

آلاف التونسيين يتظاهرون لإسقاط الحكومة في أول أيام «أسبوع الرحيل»

تونس - محمد ياسين الجلاصي
تظاهر الآلاف في تونس العاصمة مساء السبت في اليوم الأول من الحملة التي أطلقتها المعارضة تحت شعار «أسبوع الرحيل» وتهدف إلى إسقاط الحكومة، بعد شهر من اندلاع الأزمة السياسية في البلاد. وتجمع المتظاهرون في مسيرة باتجاه ساحة «باردو» المواجهة للمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) حيث ينفذ أعضاء في المجلس ومتظاهرون منذ شهر اعتصاماً للمطالبة باستقالة الحكومة التي تقودها حركة «النهضة». وكانت الأزمة بدأت قبل نحو شهر في أعقاب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي على أيدي «إسلاميين متشددين» حسب وزارة الداخلية.
 
ودعت قيادات في «جبهة الإنقاذ» المعارضة، التي تضم أحزاب «نداء تونس» و»الجمهوري» و»المسار» و»الجبهة الشعبية» وجمعيات مدنية، إلى مواصلة الاعتصام حتى إسقاط حكومة علي العريض وتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية. ورفع المتظاهرون شعارات مناهضة لحكم الإسلاميين في تونس من قبيل «الاستقالة يا حكومة العمالة» و «يسقط يسقط حكم مرشد»، في إشارة إلى راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، و «حل المجلس التأسيسي واجب».
 
وهدد النائب القيادي في «الجبهة الشعبية» اليسارية، منجي الرحوي، بنقل الاعتصام إلى مقر رئاسة الحكومة في القصبة، قائلاً «إن لم تسقط الحكومة قبل نهاية الشهر الجاري سنذهب إلى القصبة لمحاصرتها وإرغامها على الاستقالة». كما جدد النائب في الحزب «الجمهوري» المعارض، أياد الدهماني في تصريح إلى «الحياة» تمسك قوى المعارضة باستقالة حكومة علي العريض قبل الاشتراك في أي حوار وطني. وأضاف «ليس لنا ثقة في التحالف الحكومي، فإن قبلنا بالحوار قبل استقالة الحكومة سنفتح المجال أمام المماطلة والمناورة، وقد تدوم الأزمة وقتاً أكثر من اللازم».
 
وكانت حركة «النهضة» التي تقود الائتلاف الحاكم أعلنت عن قبولها مبادرة «الاتحاد العام التونسي للشغل» (أكبر منظمة عمالية في البلاد) الداعية إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية مع الإبقاء على المجلس التأسيسي وتحديد سقف زمني لإنهاء أشغاله. وقال القيادي في «النهضة» عامر العريض لـ «الحياة» إن حركته اتفقت مع عدد من الأحزاب على «أن تكون الحكومة التي ستشرف على الانتخابات المقبلة محايدة وتقف على نفس المسافة من كل الأحزاب السياسية»، مشدداً على أن الحكومة لن تستقيل قبل توافق القوى السياسية في الحوار الوطني الذي سيشرف عليه «الاتحاد العام التونسي للشغل».
 
وتباينت تقديرات عدد المشاركين في التظاهرات، لكن الغالبية تجمع على أنها كانت أصغر من التظاهرتين الضخمتين اللتين نظمتهما المعارضة في 6 و 13 الجاري، وشارك في كل منهما أكثر من 150 ألف متظاهر، حسب المنظمين.
 
وتتواصل الأزمة السياسية في البلاد نظراً لتمسك «النهضة» بعدم استقالة الحكومة قبل الاتفاق على حكومة الكفاءات المقبلة، بينما تشترط قوى المعارضة الرئيسية استقالة الحكومة قبل الدخول في أي حوار أو تفاوض مع «النهضة». وتعيش تونس منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي أزمة سياسية عطلت مؤسسات الدولة وأهمها المجلس الوطني التأسيسي في هذه الفترة الانتقالية، وتعطلت أشغال المجلس الذي تحوز «النهضة» أغلب مقاعده بعد انسحاب أكثر من 70 نائباً من المعارضة والمستقلين وبعد إعلان رئيسه مصطفى بن جعفر عن إيقاف إشغاله إلى حين التوصل إلى حل للأزمة السياسية التي تمر بها البلاد منذ أكثر من شهر.