|
على أهمية التطور القضائي الذي برز امس في صدور الادعاء العسكري في تفجيري طرابلس بعد اسبوع واحد من حصول التفجير المزدوج، بدت الاوساط الرسمية والسياسية مساء منشغلة بترقب العد العكسي للضربة الاميركية لسوريا كأنها حاصلة في اي لحظة. وأبلغت مصادر سياسية مطلعة "النهار" ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يجري في هذا المجال مشاورات غير معلنة مع مختلف القوى السياسية سعيا الى تحصين الساحة الداخلية وتجنيبها اي انعكاسات لما يمكن ان يحصل في سوريا في الساعات والايام المقبلة. وجاء اللقاءان اللذان عقدهما مع كل من النائب بطرس حرب ورئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد في هذا الاطار، اذ يشدد سليمان في هذه اللقاءات على حض القوى السياسية على العمل للمحافظة على الاستقرار وتجنيب لبنان اي ردود فعل داخلية من جراء الخضة التي يمكن ان تشهدها سوريا بسبب ضربة عسكرية محتملة. واكدت المصادر ان رئيس الجمهورية يولي هذا الموضوع اهتماما بالغاً، وان اجتماعاته المقبلة مع سائر القوى السياسية ستتناول هذا الموقف، موضحة انه يستعجل ايضاً في مشاوراته مع الجميع تشكيل حكومة جديدة لان في اعتقاده "البلاد لم تعد تتحمل مزيداً من التأجيل".
وفي السياق عينه، برزت معلومات عن تواصل غير مباشر حصل في الايام الاخيرة بين "حزب الله" و"تيار المستقبل" وتناول الرغبة في الحفاظ على هدوء الشارع في بيروت حيال اي تطور يمكن ان يحصل في سوريا. وتفيد هذه المعلومات ان طرفاً محسوباً على الحزب عقد لقاء مع معنيين في "تيار المستقبل"، مبديا الرغبة في بذل الجميع الجهود اللازمة للحفاظ على التهدئة في الشارع وتجنب ردود الفعل، وان هذا التطور خلّف ارتياحا واعتبر مؤشراً ايجابياً للتعامل مع الانعكاسات الداخلية للتطورات المحتملة في سوريا.
بيد ان حادث تعرض عناصر من "حزب الله" لسيارة تابعة للسفارة السعودية اول من امس، أثار شكوكاً في دلالات هذا الحادث الذي احتجت السفارة عليه رسمياً لدى وزارة الخارجية والمغتربين. وصرح السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري لـ"النهار" انه قدمّ مذكرة احتجاج الى وزارة الخارجية على ما تعرضت له احدى سيارات السفارة في منطقة كاليري سمعان على أيدي عناصر من "حزب الله" من تفتيش بما ينتهك الاعراف الديبلوماسية. وقال: "لقد أبديت دوماً الحرص على علاقة المملكة بلبنان شعبا وحكومة بما يعكس مدى العلاقات التاريخية بين المملكة ولبنان، لكن ما حدث يتناقض مع هذه العلاقة ومتانتها. لذا عبّرت عن استيائي بقوة لما جرى وتحدثت مع معالي وزير الخارجية ثم مع رئيس مجلس الوزراء حول هذا التجاوز الذي لا نقبل به اطلاقا. وقد سلمت معالي الوزير مذكرة احتجاج والذي اتصل بي ثلاث مرات عبر الهاتف الخليوي، مبديا اعتذاره وأسفه لما حصل، وابلغني ان هناك تواصلاً مع الجهات المعنية لعدم تكرار ما حصل". واوضح ان الحادث يترك انطباعاً سلبياً لدى الرأي العام، اذ لا يجوز ان تقوم أي جهة بما هو حق للدولة القيام به". وروى ان الحادث وقع عندما تعرضت سيارة السفارة للتفتيش مدة نصف ساعة في الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل السماح لسائقها بمغادرة المكان على رغم تأكيد الأخير للعناصر الحزبية انها سيارة ديبلوماسية.
ونفى السفير عسيري ان تكون زيارته لرئيس مجلس النواب نبيه بري امس لها علاقة بالحادث بل كانت لمعايدة الرئيس بري بالفطر بعد عودته من اجازته خارج لبنان.
شبكة طرابلس في غضون ذلك، اكتسب صدور الادعاء على الموقوفين والمطلوبين في تفجيري طرابلس دلالة مهمة، خصوصاً لجهة كشف مسؤولية ضابط سوري عن التورط في التفجيرين، في ما اعتبر استعاضة عن مخطط علي مملوك والوزير السابق ميشال سماحة الذي احبط بتوقيف الثاني، علما ان المعطيات التي كشفت امس، اشارت الى ان التحضيرات للتفجيرين بدأت قبل سبعة اشهر أي بعد احباط المخطط الاول بأشهر فقط. وقد ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر على الموقوفين الشيخ احمد الغريب ومصطفى حوري بجرم تأليف عصابة مسلحة وتشكيل خلية ارهابية ووضع عبوات ناسفة وتفجيرها امام مسجدي السلام والتقوى في طرابلس، كما ادعى على رئيس مجلس قيادة "حركة التوحيد الاسلامي" الشيخ الموقوف هاشم منقارة بجرم كتم معلومات. وادعى ايضا على النقيب السوري محمد علي وعلى خضر العربان في جرم وضع سيارات مفخخة وقتل الناس. وعلمت "النهار" ان صقر عين جلسة بعد غد للشروع في استجواب الموقوفين. وافادت معلومات ان التحقيقات الاولية بينت ان التحضير للتفجيرين بدأ قبل سبعة اشهر في اجتماعات عقدها الغريب مع النقيب في المخابرات السورية محمد علي في دمشق وطرطوس، وان الغريب طلب مراجعة منقارة الذي استمهل لمراجعة اللواء علي مملوك، لكن منقارة نفى هذه المعلومات في التحقيق معه.
|