Date: Sep 4, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
النظام استعاد أريحا بإدلب وأوباما يُعلن عن "استراتيجية أوسع" لسوريا
واشنطن – هشام ملحم نيويورك – علي بردى
أعرب الرئيس الاميركي باراك أوباما امس عن ثقته بالحصول على تفويض من الكونغرس لتوجيه ضربة عسكرية الى سوريا، وقت كانت البحرية الاميركية تعيد انتشار قطعها تحسبا لمثل هذه الضربة. وتزامن ذلك مع اجراء اسرائيل اختبارا صاروخيا بدعم أميركي في البحر المتوسط في عملية لم يعلن عنها سلفا، لكن كشف موسكو إياها تسبب بتوتر في عواصم العالم على رغم ان وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" أكدت ان لا علاقة للتجربة الصاروخية بسوريا.
 
ومع الحملة التي أطلقتها الادارة الاميركية لحشد تأييد الكونغرس للضربة العسكرية المحتملة لسوريا، حذر الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون من أخطار القيام بعمل "تأديبي" عسكري في سوريا، بينما أفادت المنظمة الدولية ان ربع السوريين باتوا لاجئين في الخارج أو نازحين في الداخل.
 
أوباما
وكشف أوباما خلال اجتماع مع زعماء مجلس النواب وقد أحاط به رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بوينر وزعيمة الاقلية الديموقراطية في المجلس نانسي بيلوسي، ان الولايات المتحدة تملك خطة أوسع تهدف الى اضعاف قدرات النظام السوري، وتعزيز قدرات المعارضة المسلحة.
وتعزز موقف أوباما حين عبّر بوينر عن تأييده لقرار أوباما توجيه الضربة.

وقال الرئيس الاميركي: "لقد قررت ان تتخذ اميركا اجراء عسكريا. وبعدما ذكر أن حكومته واثقة من ان نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد قد استخدم الاسلحة الكيميائية، رأى ان موافقة الكونغرس على الضربة "يعطينا القدرة على اضعاف قدرات الاسد من حيث الاسلحة الكيميائية، وهذا ينسجم مع استراتيجية أوسع يجب ان نضمن ان تحقق مع مرور الوقت تعزيز المعارضة الى ممارسة الضغوط الديبلوماسية والاقتصادية والسياسية المطلوبة، كي نحقق في نهاية المطاف العملية الانتقالية التي تجلب السلام والاستقرار ليس فقط الى سوريا بل الى المنطقة".

وكرر أنه لا يعتزم شن حرب طويلة قائلا: "أريد أن أشدد مرة اخرى على ان ما نتوقعه هو شيء محدود، شيء متناسب، وسوف يؤدي الى اضعاف قدرات الاسد، وفي الوقت عينه لدينا استراتيجية أوسع تسمح لنا بتعزيز قدرات المعارضة، وتسمح لسوريا في النهاية بتحرير نفسها من أنواع الحروب الاهلية التي تشهدها وأعمال القتل وغيرها من الممارسات التي رأيناها". ولاحظ أن استخدام الاسلحة الكيميائية يشكل خطرا على أصدقاء اميركا في المنطقة مثل اسرائيل والاردن وتركيا.

واسترعى الانتباه حديث أوباما عن "استراتيجية أوسع" لسوريا، وهي اشارة تهدف الى طمأنة الاطراف الذين يريدون ضربة موجعة للنظام السوري مثل السناتور الجمهوري جون ماكين وغيره. وكان ماكين استخدم أول من أمس صيغة مماثلة.

ويأتي حديث أوباما عن دعم المعارضة السورية، يوم نشرت صحيفة "الوول ستريت جورنال" مقالا نقلت فيه عن مسؤولين في المعارضة السورية ومصادر اميركية ان تعهدات ادارة الرئيس أوباما الربيع الماضي بعد تأكيد أجهزة الاستخبارات الاميركية ان نظام الاسد استخدم الاسلحة الكيميائية تقديم أسلحة خفيفة الى المعارضة، لم تنفذ حتى هذه اللحظة.
 
كيري
وفي وقت لاحق، مثل وزيرا الخارجية والدفاع جون كيري وتشاك هيغل أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لشرح الضربة العسكرية لسوريا وطبيعتها وأسبابها. وأوضح كيري ان هذه الضربة ستكون محدودة ولن تشمل نشر قوات برية. وقال انه اذا كان الاسد "أحمق ومتغطرسا ما فيه الكفاية" وقرر الرد على الضربة "فان للولايات المتحدة وحلفائها القدرة الكافية للرد عليه". واضاف انه صدرت أوامر الى القوات السورية النظامية بالتحضير للهجوم وباستخدام الاقنعة الواقية. وأكد انه لا شك على الاطلاق في انه لم يسقط ولا صاروخ واحد في الاراضي التي تسيطر عليها القوات الحكومية واعتبر ان استخدام الاسلحة الكيميائية ينتهك الخط الاحمر الذي وضعه العالم لا بل الانسانية، وليس فقط الخط الاحمر الذي وضعه الرئيس باراك أوباما وحده. وحذر من انه اذا لم تفعل الولايات المتحدة أي شيء للرد على الهجوم الكيميائي، فان ذلك سيبعث برسالة لـ "كل طغاة المنطقة" بأن لديهم مناعة ضد الرد.

وخلص الى ان "حزب الله وكوريا الشمالية يأملان في ان نفشل اليوم، لهذا يجب الرد على الاسد". وأعلن انه لا يريد طرح قرار على الكونغرس في شان استخدام القوة في سوريا بطريقة تستبعد خيار نشر قوات أميركية على الارض.
 
هيغل
وقال هيغل ان استخدام الاسد الاسلحة الكيميائية "يشكل تهديدا خطيرا لاصدقائنا وشركائنا على حدود سوريا وبينهم اسرائيل والاردن وتركيا ولبنان والعراق... واذا كان الاسد مستعدا لاستخدام الاسلحة الكيميائية ضد شعبه، فان ذلك يحدونا الى القلق من حصول تنظيمات ارهابية مثل حزب الله الذي له قوات في سوريا تدعم الاسد على هذه الاسلحة". وأضاف ان هدف الضربة هو "محاسبة نظام الاسد واضعاف قدراته على شن مثل هذه الهجمات في المستقبل وردعه عن استعمال السلاح الكيميائي في المستقبل".

وأشار الى ان الولايات المتحدة تنسق مع حلفائها من أجل الضربة ويبنهم فرنسا وتركيا والسعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وغيرهم من الاصدقاء في المنطقة.

وتحسبا للضربة العسكرية المحتملة لسوريا، قالت مسؤولة في "البنتاغون" ان البحرية الاميركية أعادت توزيع قطعها، فخفضت الى أربع عدد المدمرات في شرق المتوسط. وارسلت مجموعة جوية بحرية الى البحر الاحمر. أما حاملة الطائرات "يو اس اس نيميتز" الموجودة حاليا في غرب المحيط الهندي، فتتوجه الى البحر الاحمر حيث يتوقع ان تصل في غضون أيام".

وفي نيويورك صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن كي - مون أمس أن "كل العينات والمواد" التي جمعها مفتشو مهمة تقصي الحقائق في الإدعاءات ذات الصلة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا ستصل اليوم الى المختبرات. وأبلغ ديبلوماسي رفيع في مجلس الأمن"النهار" أن نتائج التحاليل في حادثة الغوطتين الشرقية والغربية في تاريخ 21 آب الماضي ستظهر في غضون أسبوع واحد على الأقل وأسبوعين على أبعد تقدير.

وفي إشارة الى التهديد الأميركي باستخدام القوة العسكرية، قال: "أخذت علماً بالجدل حول القيام بعمل لمنع الإستخدامات المستقبلية للأسلحة الكيميائية. ولكن في الوقت عينه، علينا أن ندرس أثر أي اجراء عقابي على الجهود لوقف مزيد من سفك الدماء وتسهيل الحل السياسي للحرب".
وذكر ردا على سؤال بأن ميثاق الامم المتحدة ينص على موافقة مجلس الأمن على أي عمل عسكري.

وكشف ديبلوماسي عن اتصالات يجريها رئيس جهاز الإستخبارات الألمانية غيرهارد شندلر مع مسؤولين ايرانيين كباراً وقادة "حزب الله" من جهة، ومع مسؤولين اسرائيليين من جهة أخرى، "من أجل تحييد حزب الله كي لا يكون طرفاً في أي ضربة عسكرية لسوريا، وكي يتجنب التورط في حرب جديدة مع اسرائيل".

المرصد السوري لحقوق الانسان: النظام استعاد أريحا بإدلب 

أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان القوات النظامية السورية استعادت السيطرة امس على مدينة أريحا الاستراتيجية في محافظة إدلب بشمال غرب البلاد، بعد قصف واشتباكات عنيفة مع المقاتلين الذين سيطروا على المدينة في 24 آب الماضي.
 
وقال: "استعادت القوات النظامية مدعمة بقوات من جيش الدفاع الوطني الموالية لها السيطرة على مدينة اريحا بعد عشرة ايام من القصف العنيف الذي تتعرض له المدينة منذ ان سيطرت عليها كتائب احرار الشام وصقور الشام وجبهة النصرة (المرتبطة بتنظيم "القاعدة") وكتائب مقاتلة عدة في 24 آب الماضي".

واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع "وكالة الصحافة الفرنسية" ان المدينة "استراتيجية لوقوعها على الطريق الدولية بين حلب (في الشمال) واللاذقية (في الغرب)"، مشيراً الى ان "النظام تمكن من استعادة السيطرة على المدينة خلال عشرة ايام". وأوضح ان المدينة "تعرضت خلال الاسبوع الماضي لقصف متواصل من الطيران الحربي والمدفعية، الى اشتباكات عنيفة بين الكتائب المقاتلة والقوات النظامية وقوات الدفاع الوطني".

ونقل المرصد عن ناشطين ان المدينة "التي نزح عنها معظم سكانها، تشهد حالات سلب ونهب تقوم بها القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني".

في غضون ذلك، تواصل القوات النظامية قصفها لجبل الاربعين المجاور لأريحا "في محاولة للسيطرة عليه"، بينما اغارت المروحيات على بلدة سرجة المجاورة.
ويسيطر النظام السوري على غالبية أحياء مدينة إدلب، بينما يسيطر مقاتلو المعارضة على أجزاء واسعة من المحافظة.

من جهة أخرى، أفادت وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية أن خمسة سوريين وتركياً قتلوا في انفجار ذخيرة في الجانب السوري قرب الحدود التركية. وقالت إن الذخيرة كانت بين قطع من الخردة حاولت المجموعة إدخالها لتركيا.

وكانت وسائل إعلام تركية اوردت في وقت سابق أن مستودعاً للذخيرة انفجر في منطقة ألتينوزو بإقليم هاتاي، مما ادى إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل. وقالت أن بين القتلى شخصاً تركياً، ولم تشر الى جنسيات القتلى الآخرين.