Date: Sep 4, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
أسوج تمنح السوريين لجوءاً دائماً العمل والتجنّس لاحقاً و"ثلاثة أرباع المواطنية"
سوسن أبو ظهر 
بينما تُقرع طبول الحرب، تنزف سوريا أبناءها، قتلى وجرحى ولاجئين، بعدما صار عدد من غادروا وطنهم مليونين، نصفهم فروا في الأشهر الستة الاخيرة. وهؤلاء لا يتوزعون على دول الجوار فحسب، بل ينتشرون في بلدان عدة، بينها أسوج التي أجازت أمس منحهم حق اللجوء الدائم.
 
جاء الإعلان عن هذه الخطوة في استوكهولم متزامناً مع أمرين. الأول توقف الرئيس الأميركي باراك أوباما في هذا العاصمة الاسكندينافية في طريقه إلى بطرسبرج الروسية للمشاركة في قمة مجموعة العشرين، وذلك بعد نهار عمل حافل في البيت الأبيض شمل لقاءات مع أعضاء في الكونغرس في شأن الضربة المحتملة لسوريا. والثاني تحذير المفوض السامي للأمم المتحدة للاجئين انطونيو غوتيريس من أن "سوريا صارت المأساة الكبرى في عصرنا، كارثة انسانية صادمة مع ما يواكبها من معاناة وعمليات تهجير لم يشهدها التاريخ الحديث". ذلك ان معظم من يفرون لا يملكون "أكثر من الملابس التي يرتدونها".

وقرار منح حق اللجوء الدائم الذي أعلنه أمس المجلس الأسوجي للهجرة، وهو الأول تتخذه دولة أوروبية، يشمل كل طالبي اللجوء من سوريا الذين كانوا منحوا إقامة موقتة ثلاث سنوات لأسباب إنسانية. وفي وقت سابق، كان أقل من نصف طالبي اللجوء السوريين حصلوا على الإقامة الدائمة. وهذا يعني أن ثمانية آلاف سوري من أصحاب الإقامة الموقتة سيكون في وسعهم البقاء ما شاؤوا في أسوج.

ومنذ عام 2012، قدم 14700 لاجئ سوري إلى أسوج، البلد الأول أوروبياً من حيث إيواء المدنيين الآتين من سوريا. وتليه ألمانيا التي قررت هي أيضاً أمس استقبال خمسة آلاف لاجئ يعانون أوضاعاً صعبة في لبنان، وذلك بصفة موقتة. وهؤلاء صنفوا ذوي “حاجات خاصة”، وسيخضعون لبرنامج تدريب وتوجيه قبل توزيعهم في أنحاء مختلفة من ألمانيا، وسيكون لهم الحق في العناية الطبية والاجتماعية، على ما بثت إذاعة الأمم المتحدة. وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حضت مواطنيها الأسبوع الماضي على الترحيب بالسوريين “لأننا نعلم ما قاسوه”، ويُعتقد أن 13 ألفاً لجأوا إلى ألمانيا منذ عام 2012.
 
اللجوء الدائم
سألت “النهار” صحافياً أسوجياً مطلعاً على قضايا اللاجئين عن طريقة تطبيق اللجوء الدائم، فأجاب طالبا عدم ذكر اسمه بان بلاده درجت على منح اللاجئين المقبولة ملفاتهم وضع الإقامة الدائمة بصورة آلية. غير أنه في حرب البوسنة، صار هناك عُرف قانوني جديد، وبمعنى أدق صدر قانون عن الحكومة، وهو بذلك لا يتمتع بصفة الديمومة كما لو أقره البرلمان، يعتمد الإقامة الموقتة ويجيز ترحيل اللاجئين بعد انقضاء مدة اقامتهم. وقد طبق هذا الإجراء في حق آلاف العراقيين الذين أُبعدوا عن أسوج.

وأوضح أن الإجراء الصادر أمس يقضي بدراسة الحالات على أساس فردي، وأن يكون الشخص في حاجة الى حماية إنسانية. والهدف الحد من عمليات التزوير كأن يمزق أشخاص أوراقهم الثبوتية للادعاء أنهم سوريون.

وأشار هذا الصحافي إلى أن أسوج تخضع كذلك لقوانين اللجوء الأوروبية التي تقضي بإعادة اللاجئ إلى الدولة الأوروبية الأولى التي مر فيها قبل بلوغه وجهته. وفي حال الكثيرين من السوريين، هذا يعني اليونان التي لا ترحب كثيراً بالسوريين نظرا الى أزمتها الاقتصادية، وإن يكن بلوغها سهلاً بالنسبة إلى هؤلاء. وكشف أن تركيا استغلت هذه النقطة وغضت الطرف عن عبور أراضيها في الطريق إلى بلد أوروبي، هو أسوج على الأرجح. وأنقرة، كما هو معلوم، لا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي، ولا يسري عليها قانون دبلن وإعادة اللاجئ إلى بلد العبور الأول. وصار هناك خط طيران مباشر من الأراضي التركية إلى أسوج، معظم مستخدميه من السوريين. وبما أن القسم الأكبر من اللاجئين السوريين الذين يقصدون الدولة الاسكندينافية مسيحيون، وقد تجمعوا في مناطق يقطنها متحدرون من أصول سريانية بجنوب استوكهولم، فمن نافل القول ان أنقرة تجد مصلحة في تسهيل عبورهم، بدل ذهابهم إلى أرمينيا كما فعل كثيرون ممن لجأوا سابقاً إلى إقليم ناغورني قره باخ المتنازع عليه مع أذربيجان.

وفي كل الأحوال، تمنح صيغة اللجوء الدائم السوري حق العمل، مع العلم أن اللجوء الموقت يجيز له التعليم المجاني لأولاده. وفي السنة الرابعة من الإقامة الدائمة، يحق للاجئ، سورياً كان أم لا، تقديم طلب للحصول على الجنسية الأسوجية التي يحوزها في السنة التالية. بمعنى آخر، هو “ثلاثة أرباع مواطن”، وفقا لوصف هذا الصحافي، إذ يمكنه الاقتراع في الانتخابات البلدية والمحلية، ولكن ليس في الانتخابات العامة.

وختم حديثه إلى “النهار” بالإشارة إلى أن الحكومة التي تنتمي إلى يمين الوسط، تسعى من خلال هذا الإجراء إلى اصلاح سياسة الاندماج التي انتهجها اليسار سابقاً، وكانت بالغة التساهل مع أصحاب الإقامات الذين يتقاضون إعانات مالية.

غير أن معارضاً سورياً قال لـ”النهار” إن “الأمر أدمى قلبي، إذ صرنا مثل الأخوة الفلسطينيين. أصبحنا لاجئين رسمياً، اللجوء الإنساني كارثة لأنه طويل المدى. كنت أتمنى منح اللجوء السياسي للمعارضة السورية لتتمكن من العمل بحرية”.

وجاء في بيان أصدره فريديريك بيجير، المدير الموقت للشؤون القانونية في المجلس الأسوجي للهجرة، أن “تقويم الأوضاع يشير إلى أن النزاع (في سوريا) سيستمر طويلاً، وأن سيناريو خسارة النظام السلطة يمكن أن يؤدي إلى نزاع داخلي بين الفصائل المتناحرة”.
 
أسوج وسوريا
ولا بد من الإشارة إلى أن الحكومة الأسوجية تعارض اللجوء إلى القوة في سوريا. وقد صرح رئيس الوزراء الأسوجي كارل راينفلت الأحد بان “هذا الخيار لن يؤدي إلى حل للنزاع. لكننا نعتقد أن التغييرات السياسية ضرورية. من الصعب بمكان الحصول على النتائج الجراحية المتوخاة من صواريخ توماهوك أو أي سلاح آخر يقررون استخدامه”.

واسترعى الانتباه أن وزير الخارجية الأسوجي كارل بيلت كان المسؤول الغربي الأول يجزم بأن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيميائية في الهجوم على الغوطة. وهو كتب موقفه هذا في صفحته الرسمية بموقع “تويتر”. مع العلم أن فريق مفتشي الأمم المتحدة هو برئاسة الأسوجي آكي سيلستروم، وسيتولى مختبر عسكري أسوجي تحليل بعض من العينات التي جمعها هؤلاء، وسيُرسل القسم الآخر إلى فنلندا. وأوردت وسائل إعلام في استوكهولم أن سيلستروم عاد إلى بلاده للإشراف على تحليل العينات.

أضف أن السفارة الأسوجية في دمشق لم تُقفل أبوابها رسمياً، وإن يكن معظم أفراد طاقمها يعملون من بيروت. والهدف أن تبقى نافذة ما للنظام السوري على أوروبا.