العواصم الاخرى - الوكالات واشنطن - هشام ملحم عشية التئام قمة مجموعة العشرين في مدينة بطرسبرج الروسية اليوم، زاد الاستقطاب الدولي حول سوريا. ومع بدء الكونغرس الاميركي خطواته الاولى نحو المصادقة على طلب الرئيس باراك اوباما توجيه ضربة عسكرية الى سوريا بدعوى استخدام نظامها سلاح كيميائي في ريف دمشق في 21 آب الماضي، إذ صوتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ على هذه الضربة، بينما طالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدول الغربية بتقديم "ادلة مقنعة" الى الامم المتحدة على استخدام النظام السوري السلاح الكيميائي، واكد ان موسكو "ستكون جاهزة للتحرك بأكبر قدر ممكن من الحزم والجدية" في حال ثبوت ذلك. وأرسلت موسكو طراداً الى شرق البحر المتوسط لتولي العمليات البحرية في المنطقة. وأعلن مصدر في أركان سلاح البحرية الروسي أن السفن الحربية الروسية قادرة على التأثير في الوضع بمنطقة شرق البحر المتوسط. واكدت دمشق انها لن تغير موقفها تحت وطأة التلويح الغربي بشن ضربة عسكرية عليها، لو ادى ذلك الى "حرب عالمية ثالثة"، مشيرة الى انها تحشد حلفاءها كروسيا وايران في مواجهة الغرب. ووجهت ايران تحذيراً آخر من بدء ما سمته "كارثة جديدة في الشرق الاوسط". وفي باريس أبرز رئيس الوزراء الفرنسي جان - مارك آيرولت امام الجمعية الوطنية ضرورة القيام بعمل عسكري دولي ضد سوريا، يمهد لحل سياسي يتضمن رحيل الرئيس بشار الاسد عن السلطة. لجنة العلاقات الخارجية وتعززت فرص الرئيس اوباما في الحصول على تفويض من الكونغرس لتوجيه ضربة عسكرية محدودة الى سوريا، عندما وافقت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ على قرار "تفويض استخدام القوة العسكرية ضد الحكومة السورية للرد على استخدامها الاسلحة الكيميائية" بغالبية 10 اصوات في مقابل سبعة وامتناع السناتور الديموقراطي الجديد ادوارد ماركي عن التصويت. والى ماركي، صوت العضوان الديموقراطيان طوم يودال وكريس مورفي ضد القرار.
وتبين نتيجة التصويت ان الرئيس اوباما وحلفاءه سيواجهون عقبات حتى في مجلس الشيوخ ذي الغالبية الديموقراطية. ومن المتوقع ان يطرح مشروع القرار على التصويت في المجلس مجتمعاً، بعد أن يناقشه الاعضاء الاسبوع المقبل. وللتدليل على العقبات التي ستواجه المشروع، قال رئيس اللجنة روبرت مينينديز ان الموافقة على القرار يجب ان تكون بنسبة 60 في المئة وليس بالغالبية البسيطة وهي الطريقة البرلمانية التي تمنع أي عضو من ابقاء النقاش مفتوحا أطول وقت ممكن، كما هدد العضو الجمهوري راند بول.
وكان السناتور الجمهوري جون ماكين، قد أعلن قبل التصويت بساعات، انه يعارض القرار، لانه لا يتضمن الاجراءات التي تؤدي الى "تحويل الزخم الميداني" لمصلحة المعارضة السورية المسلحة. ونظرا الى أهمية تصويت ماكين مع مشروع القرار، عدّل النص ليشمل عبارة "تغيير الزخم" الميداني من اجل انهاء الحرب الاهلية السورية، كما دعا القرار الى تسليح العناصر السورية المعارضة التي يتم التأكد من توجهاتها.
وينص القرار على ان استخدام سوريا أسلحة الدمار الشامل "يشكل خطرا كبيرا على الاستقرار الاقليمي والسلام العالمي والمصالح القومية للولايات المتحدة ولحلفائها وشركائها"، كما يذّكر بان قانون "محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية لعام 2003 " قد أكد ان ملكية سوريا أسلحة الدمار يهدد أمن الشرق الاوسط ومصالح الولايات المتحدة. ويدعو الى تفويض الرئيس استخدام القوة وتوجيه ضربة "محدودة ومصممة ضد الاهداف العسكرية الشرعية في سوريا، والرد على استخدام اسلحة الدمار الشامل... وردع سوريا عن استخدام مثل هذه الاسلحة من اجل حماية مصالح الامن القومي الاميركي ولحماية حلفائنا وشركائنا... ولاضعاف قدرات سوريا على استخدام هذه الاسلحة في المستقبل". ويشير القرار الى ان التفويض سيستمر 60 يوماً، الا اذا طلب الرئيس تمديده 30 يوما اضافية. ويحظر نشر "القوات المسلحة البرية على الأرض في سوريا بهدف القيام بعمليات عسكرية".
ولليوم الثاني مثل وزيرا الخارجية والدفاع جون كيري وتشاك هيغل ورئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي امام الكونغرس، وهذه المرة امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، حيث قال كيري ان الادلة على استخدام الحكومة السورية الاسلحة الكميائية تصل باستمرار الى الولايات المتحدة "وبعضها وصل اليوم". وكان ابرز ما قاله هو ان "روسيا لن تذهب الى الحرب من اجل سوريا".
وأضاف "أن التفويض الذي طلبه أوباما لا يطاول إيران أو حزب الله".
وواجه كيري اسئلة مشككة في صواب الضربة العسكرية، وطرحوا اسئلة كثيرة عن توقعاتهم لطبيعة رد النظام السوري على الضربة وشددوا على الضمانات التي تمنع استخدام القوات البرية خلال الضربة. وجاء ذلك على خلفية تقارير تحدثت عن استمرار وجود معارضة جدية في اوساط الغالبية الجمهورية في مجلس النواب لتفويض اوباما توجيه الضربة العسكرية، على رغم تأييد الزعماء الجمهوريين في الكونغرس ومنهم رئيسه جون بوينر. وقال النائب الجمهوري طوم روني، وهو من القياديين المقربين عادة من بوينر، ان حجج الادارة لم تقنعه، وأبدى قلقه من امكان تصعيد القتال بشكل احادي الجانب، أي من الولايات المتحدة. وليس واضحاً حتى الآن ما هو تأثير الرسالة التي بعثت بها اللجنة الاميركية - الاسرائيلية للشؤون العامة "ايباك"، الذراع الاساسية للوبي المؤيد لاسرائيل والتي تدعو الى تأييد الضربة، على اتجاهات اعضاء مجلس النواب. وقال ديمبسي أمام اللجنة: "إننا متأهبون لأي تصعيد محتمل من حزب الله". أوباما وفي استوكهولم، صرح الرئيس الاميركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الاسوجي فريديريك راينفيلت: "لقد ناقشت بالطبع العنف الفظيع الذي يعانيه السوريون على ايدي نظام الاسد، والذي يتضمن اللجوء المرعب الى الاسلحة الكيميائية قبل نحو اسبوعين". واضاف: "رئيس الوزراء وانا متفقان على انه في مواجهة مثل هذه الهمجية لا يمكن المجتمع الدولي ان يبقى صامتا". وحذر من ان "الاخفاق في الرد على هذا الهجوم لن يؤدي سوى الى زيادة خطر حصول مزيد من الهجمات وكذلك زيادة احتمال استخدام دول اخرى هذه الاسلحة". وبدعوة من رئيس الوزراء الاسوجي تناول اوباما العشاء مع الرئيس الفنلندي ورؤساء حكومات النروج والدانمارك وايسلندا، وكان اللقاء ايضا مناسبة لطرح الموضوع السوري. موسكو في موسكو، قال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في اتصال هاتفي مع الممثل المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي، إن استخدام القوة في سوريا من دون موافقة مجلس الأمن غير مقبول. واعلنت وزارة الخارجية الروسية ان تقريرا لخبراء روس اظهر ان سلاحا بدائيا استخدم في هجوم كيميائي في بلدة خان العسل قرب حلب في اذار يشبه اسلحة يصنعها مقاتلو المعارضة. واشارت الى ان النتائج الروسية كانت موضع تجاهل. من جهة أخرى، حذرت الوزارة من إن توجيه ضربة عسكرية الى سوريا قد يكون له وقع الكارثة إذا أصاب صاروخ مفاعلاً نووياً صغيراً قرب دمشق يحتوي على أورانيوم مشع. ايران في طهران، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن البيان الذي صدر في ختام الاجتماع الرابع للدورة الرابعة لأعضاء مجلس خبراء القيادة، إدانته الشديدة "للتدخّل الأجنبي في سوريا التي تحترق بنار حرب الإرهابيين المدعومين من الاستكبار العالمي والصهيونية وعملائهما". وقال: "نحذر أميركا وإسرائيل وبعض الدول الأوروبية ألا تبدأ بكارثة جديدة في الشرق الأوسط، وألا تلوث أياديها أكثر فأكثر بدماء الأبرياء، وان كانت تدعي الحرية والديموقراطية فعليها أن تسمح للشعوب أن تقرر مصيرها بنفسها".
آيرولت وفابيوس حاولا إقناع النواب الفرنسيين بضربة لسوريا: تمهّد لحل سياسي وغيابها رسالة خاطئة لإيران
قدمت الحكومة الفرنسية أمس عرضاً مسبقاً لما تواجهه ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما الاسبوع المقبل، مع مناقشة النواب الحكمة من رد عسكري على هجوم كيميائي مفترض في سوريا أوقع مئات الضحايا. وقف رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك آيرولت أمام الجمعية الوطنية أمس ساعياً إلى إقناع النواب بمزايا عملية عسكرية ضد سوريا، من غير أن ينجح في تطوير موقف الاتحاد من أجل حركة شعبية المصر على معارضة تدخل من دون تفويض من الامم المتحدة.
فبعد يومين من نشر "أدلة" للاستخبارات الفرنسية على هجوم كيميائي شنته قوات الرئيس بشار الاسد في 21 آب، رأى آيرولت أن الامر "حتمي"، قائلا إن "النظام السوري يتحمل المسؤولية كاملة"، قبل أن يكرر ما قاله الثلثاء الرئيس فرنسوا هولاند لتبرير عملية عسكرية، من أن "من واجب وشرف فرنسا أن تتحمل كل مسؤولياتها".
والى "عواقب" تصرف الاسد على شعبه، تساءل: "أية رسالة نوجهها الى أنظمة أخرى، في ايران أو كوريا الشمالية؟"، إذا لم يرد المجتمع الدولي على استخدام الاسلحة الكيميائية. ولاحظ ان هجوم 21 آب "يشكل اوسع استخدام للسلاح الكيميائي وافظعه في بداية هذا القرن".
وحذر من أن عدم التحرك عسكريا في سوريا "يقفل الباب أمام أية تسوية سياسية للنزاع". وقال: "نعم إن الحل للازمة السورية سيكون سياسياً لا عسكرياً. ولكن علينا مواجهة الواقع: اذا لم نضع حداً لمثل هذه التصرفات للنظام، لن يكون ثمة حل سياسي... لا بد ان نؤكد للاسد ان لا حل الا عبر التفاوض". وتساءل: "ما هي مصلحة بشار الاسد في التفاوض اذا كان يعتقد انه قادر كما كرر القول مطلع هذا الاسبوع على تصفية المعارضة، والكلام كلامه، وخصوصا بواسطة اسلحة تزرع الرعب والقتل؟... بالطبع تريد فرنسا رحيل الاسد الذي لا يتردد في توجيه تهديد مباشر الى بلادنا"، في اشارة الى حديث للرئيس السوري الى صحيفة "الفيغارو" الاثنين. واضاف: "نريد في الوقت عينه العقاب والردع والرد على عمل فظيع لتجنب تكراره. نريد ايضا ان نؤكد لبشار الاسد ان لا حل آخر امامه سوى التفاوض".
أما رئيس الكتلة النيابية للاتحاد من أجل حركة شعبية كريستيان جاكوب فجدد معارضة حزبه لتدخل من دون تفويض من الامم المتحدة، مستشهدا بموقف الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك حيال حرب العراق.
وشاطره موقفه زعيم كتلة النواب الوسطيين جان - لوي بورلو الذي حظي بتصفيق واسع من النواب بعد قوله إنه "يأمل في انتظار موقف الامم المتحدة". وكان آيرولت أقر قبلهما بأن "تفويضا واضحا من مجلس الامن هو بالتأكيد مرغوب فيه"، مع دعوته الى الواقعية، في اشارة الى موقف الصين وروسيا.
كذلك، أكد آيرولت أن باريس ستضم جهودها الى "شركاء آخرين". وعندما سأله نواب: "أي شركاء"، أجاب بأن"الرئيس هولاند يعمل لجمع أوسع تحالف ممكن". وندد جاكوب بـ"العزلة التي تواجهها باريس داخل الاتحاد الاوروبي". وعلق النائب الاشتراكي برونو لو رو بأن "فرنسا ليست مقطورة لأحد. هي تضطلع بدورها على الساحة الدولية".
فابيوس وبينما كان ايرولت يلقي كلمته أمام الجمعية الوطنية، كان وزير الخارجية لوران فابيوس يتلو الكلمة عينها امام مجلس الشيوخ.
وقبل ذلك، أبلغ فابيوس إذاعة "فرانس أنفو" أن ضربة عقابية للنظام السوري تساعد في قلب ميزان القوى الذي يميل لمصلحة الاسد. وقال: "إذا أردتم حلاً سياسيا، يجب تحريك الوضع. إذا لم يحصل اي عقاب، سيقول بشار الاسد، حسنا سأواصل ما أقوم به".
وأقر بأن تصويت الكونغرس الاميركي حاسم في شأن الضربة، قائلا: "إذا تراجعت الولايات المتحدة، وهو ما لا أعتقد أنه سيحصل، وإن يكن كل شيء ممكناً، لن يكون هذا النوع من التحرك ممكناً، وسيكون علينا معالجة المسألة السورية بطريقة أخرى".
وكان رئيس مجلس الشعب السوري جهاد اللحام بعث برسالة الى رئيسي الجمعية الوطنية كلود بارتولون ومجلس الشيوخ جان - بيار بل، دعاهما فيها الى عدم اتخاذ قرارات "متسرعة". ووعد مكتب بارتولون برد علني على الرسالة.
بوتين يحذّر من أيّ عمل أحادي في سوريا: سنكون حازمين إذا ثبت استخدام الكيميائي
ابدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حوار أجرته معه القناة الأولى الروسية ووكالة "الأسوشيتدبرس" في مقره بنوفو - أغاريوفو، استعداد روسيا للعمل بحزم في حال ثبوت استخدام الكيميائي في سوريا، وشدد على أن مجلس الأمن هو الجهة الوحيدة المخولة منح تفويض لاستخدام السلاح ضد دولة ذات سيادة. وقال إن "أية ذرائع أو وسائل أخرى لتبرير استخدام القوة في حق دولة مستقلة ذات سيادة غير مقبولة ولا يمكن تصنيفها إلا عدوانا". ولاحظ انه "ليس معروفا من استخدم السلاح الكيميائي في سوريا" في ما يتصل بمزاعم عن استخدام هذا السلاح في ريف دمشق"، لذا "يجب على الأقل انتظار نتائج التحقيق الذي أجراه فريق مفتشي الأمم المتحدة". وأضاف: "ليست لدينا معطيات تشير إلى أن الجيش النظامي السوري هو من استخدم هذه المواد الكيميائية. وليس من المعروف حتى الآن ما إذا كان ذلك سلاحا كيميائيا أم مجرد مواد كيميائية ضارة". ورأى أنه "ليس معقولا أن يستخدم الجيش النظامي الذي يحرز تقدما على الأرض السلاح الكيميائي المحظور، وهو يدرك جيدا أن ذلك قد يتخذ ذريعة لفرض عقوبات تصل إلى استخدام القوة... نحن ننطلق من أنه في حال توافر أي معلومات عن استخدام الجيش النظامي تحديدا السلاح الكيميائي، يجب تقديم هذه الأدلة الى مجلس الأمن والمفتشين. ويجب أن تكون مقنعة والا تستند إلى شائعات أو معلومات حصلت عليها الأجهزة الخاصة من طريق التنصت أو محادثات ما ... إلخ".
وشدد على أن "روسيا لن تقتنع إلا بتحقيق موضوعي عميق ووجود أدلة بديهية على ما استخدم وعلى أيدي من... بعد ذلك سنكون مستعدين للعمل بطريقة حازمة وجدية". وأكد أن روسيا لا تدافع عن الحكومة السورية، وإنما عن النظام العالمي الحديث، وذلك انه "عندما تجري تسوية القضايا المتعلقة باستخدام القوة خارج إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فهناك خطر أن تتخذ مثل هذه القرارات غير المشروعة في حق أي كان وبأية ذريعة". وسئل عن ارسال الاسلحة الروسية إلى سوريا، فأجاب بوتين: "إننا نواصل تنفيذ العقود المتعلقة بتصدر الاسلحة وصيانتها في سوريا انطلاقا من أننا نتعامل مع حكومة شرعية ومن دون انتهاك اي من احكام القانون الدولي وأية التزامات أخرى. ولا قيود فرضتها هيئة الأمم المتحدة على ارساليات الاسلحة إلى سوريا. ويؤسفنا جدا أن الارساليات إلى المسلحين (من المعارضة) تجري بصورة كاملة ومنذ بداية هذا النزاع المسلح، على رغم أن القانون الدولي ينص على عدم جواز ارسال السلاح إلى طرفي النزاع".
كما سئل هل المجامع الصاروخية "س – 300" موجودة لدى سوريا، فأجاب "ان هذه المجامع ليست من أحدث المجامع الصاروخية المضادة للجو، وان تكن من حيث المواصفات أفضل من صواريخ باتريوت (الاميركية). لدى روسيا المجامع الصاروخية س – 400 تليها س - 500، وهي بلا ريب سلاح فعال جدا. وهناك عقد لتصدير س – 300 الى سوريا، وقد سلمت اليها مكونات عدة منها لكن الصفقة لم تنفذ بصورة كاملة بعد. ولكن اذا ما وجدنا ان هناك بعض الخطوات المتعلقة بانتهاك احكام القانون الدولي المرعية فسنفكر في الأمر ذلك ما يجب عمله في المستقبل".
واعتبر ان "كونغرس أي بلد لا يمكن أن يفوض في مثل هذه الأمور، ذلك يعني الموافقة على العدوان، لأن كل ما يجري خارج إطار مجلس الأمن عدوان باستثناء الدفاع عن النفس". وأشار إلى أن سوريا لا تهاجم الولايات المتحدة لذلك لا يمكن الحديث عن الدفاع عن النفس. وقال إن "الكونغرس الأميركي الآن يعمل على إضفاء الشرعية على العدوان وإنه يجب الآن التأكيد أن ذلك هراء". واتهم السلطات الأميركية بأنها تكذب خلال المناقشات في الكونغرس وانها تعلم جيدا أنها تكذب في شأن احتمال تعزيز تنظيم "القاعدة" أو حتى في شأن وجود التنظيم. واوضح أن "جبهة النصرة" المرتبطة بـ"القاعدة" هي قوة قتالية أساسية في سوريا. وخلص الى ان "واشنطن تعول على أن المعارضة المسلحة في سوريا ستتمكن من السيطرة على الحكم بعد توجيه ضربة إلى سوريا، وتالياً فإن التدخل لن يتطلب استخدام قوات برية أجنبية". وكشفت وزارة الخارجية الروسية أن الجانب الأميركي طلب منها مرارا تنظيم اتصال هاتفي بين وزيري خارجية البلدين، ليتراجع عن هذا الطلب بعد وقت قصير من دون ايضاح الأسباب.
ونقلت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة عن مصدر عسكري ان روسيا تحركت لارسال طراد الى شرق البحر المتوسط لتولي العمليات البحرية في المنطقة. وأعلن مصدر في أركان سلاح البحرية الروسي أن السفن الحربية الروسية قادرة على التأثير في الوضع بمنطقة شرق البحر المتوسط.
دمشق لا تغير موقفها تحت وطأة التهديدات وتنفي أنباء المعارضة عن فرار العماد حبيب
أكدت دمشق امس انها لن تغير موقفها تحت وطأة التهديدات بضربة عسكرية غربية محتملة لها، ولو ادى ذلك الى نشوب "حرب عالمية ثالثة". وصرح نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بان بلاده اتخذت "جميع الاجراءات للرد" على أي ضربة عسكرية غربية محتملة قد تشنها الولايات المتحدة عليها، ردا على اتهام نظام الرئيس السوري بشار الاسد بشن هجوم مفترض بالاسلحة الكيميائية قرب دمشق في 21 آب.
وقال: "لن تغير الحكومة السورية موقفها ولو شنت حرب عالمية ثالثة. لا يمكن اي سوري التنازل عن سيادة سوريا واستقلالها". واضاف: "اذا ارادت فرنسا التعاون مع القاعدة والاخوان المسلمين كما دعمتهم في مصر ومناطق اخرى من العالم، فلن تنجح في ذلك في سوريا". واوضح انه "لن نعطي معلومات عن كيفية رد سوريا... وسوريا سيدافع عنها شعبها وجيشها وقد اتخذت كل الاجراءات للرد على اي عدوان"، في اشارة الى الضربة العسكرية الاميركية المحتملة. ولفت الى ان "سوريا في اطار ميثاق الامم المتحدة يحق لها الرد لان هذا العدوان لا مبرر له في القانون الدولي". وحذر من انه "عندما يطلق الصاروخ الاول فلا يمكن ايا كان ان يحدد ما هي التطورات التي قد تنجم عن ذلك".
وأفاد ان النظام السوري سيحشد حلفاءه لمواجهة واشنطن. وذكر "ان ايران وروسيا وجنوب افريقيا والصين ودولا عربية عدة رفضت هذا العدوان وهي على استعداد لان تقوم ضد هذه الحرب التي ستعلنها الولايات المتحدة وحلفاؤها، بما في ذلك فرنسا، على سوريا".
وشدد على ان موقف موسكو، الحليفة الاساسية لدمشق، "ثابت ومسؤول وصديق ومحب للسلام"، وان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يعرف انه لا ادلة على تورط الحكومة السورية في مثل هذا العمل المشين، لذلك هو عندما يتحدث في هذا الاتجاه يعبر عن الحقيقة لانه واثق من ان سوريا في اطار تنسيقها مع الاتحاد الروسي لا يمكن ان تقوم بمثل هذه الاعمال". حبيب على صعيد آخر، صرح العضو البارز في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" كمال اللبواني بأن وزير الدفاع السوري السابق العماد علي حبيب فر إلى تركيا. وقال ان حبيب، وهو من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس الاسد، تمكن من الافلات من قبضة النظام وانه موجود الان في تركيا، لكن هذا لا يعني انه انضم الى المعارضة. لكن التلفزيون السوري وتلفزيون "الميادين" بثا ان حبيب لم يغادر منزله في صافيتا. واذا تأكد هذا الخبر، يكون حبيب أرفع شخصية علوية تنشق عن النظام منذ نشوب الانتفاضة عليه عام 2011. معلولا في غضون ذلك، افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له ان "مقاتلين من جبهة النصرة (الاسلامية المرتبطة بتنظيم "القاعدة") وكتيبة اسلامية اخرى سيطروا صباح اليوم (امس)على حاجز للقوات النظامية على مدخل بلدة معلولا"، ذات الغالبية المسيحية شمال دمشق، اثر هجوم ادى الى مقتل ثمانية من افراد القوات النظامية.
وأوضح المرصد ان الهجوم بدأ "بتفجير مقاتل من جبهة النصرة يقود عربة صغيرة نفسه على الحاجز، لتندلع بعد ذلك اشتباكات بين المقاتلين وعناصر القوات النظامية". واشار الى ان الطائرات الحربية شنت ثلاث غارات جوية على الاقل على الحاجز بعد سيطرة المقاتلين عليه.
وتعد معلولا الواقعة على مسافة 55 كيلومترا شمال دمشق، من ابرز البلدات ذات الغالبية المسيحية في سوريا، ويتقن سكانها اللغة الآرامية. وتعرف البلدة بالكثير من الكهوف التي لجأ اليها المسيحيون في القرون الاولى للمسيحية هربا من الاضطهاد. وتشهد غالبية المحافظات السورية منذ الاربعاء انقطاعا للتيار الكهربائي نتيجة "اعتداء ارهابي"، كما جاء في تصريح لوزير الكهرباء عماد خميس نقله التلفزيون الرسمي السوري.
|