Date: Sep 13, 2013
Source: جريدة الحياة
قرب التوصل إلى حل للأزمة التونسية
تحذير للحكومة التونسية من استخدام القضاء ضد الصحافيين والحريات
تونس - محمد ياسين جلاصي
استأنفت القوى السياسية الحاكمة والمعارضة في تونس المشاورات فيما بينها من أجل التوصل إلى حل للأزمة السياسية التي تمر بها البلاد منذ أكثر من أربعين يوماً إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي على أيدي «متشددين دينياً» وفق وزارة الداخلية.
 
وتطالب المعارضة اليسارية والليبرالية باستقالة الحكومة التي تقودها حركة «النهضة» الإسلامية وتشكيل حكومة كفاءات مستقلة تشرف على ما تبقى من المسار الانتقالي في البلاد إلى الانتخابات المقبلة. وعلى رغم أن الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة عمالية في البلاد) الذي يشرف على المشاورات كان قد أعلن منذ أسبوع عن فشل المشاورات في التوصل إلى حل، إلا أن المشاورات عادت بقوة هذا الأسبوع بعد تدخل رئاسة الجمهورية وأطراف أخرى خارجية.
 
وفي الوقت الذي تراجعت المشاورات بين «الترويكا» والمنظمات الراعية للحوار ومكونات «جبهة الإنقاذ»، قرر رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي أخذ زمام المبادرة بعقد لقاءات مكثفة بقصر قرطاج مع أمين عام «التحالف الديموقراطي» المعارض محمد الحامدي وزعيم «الحزب الجمهوري» المعارض أحمد نجيب الشابي والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي في محاولة لرأب الصدع بين الفرقاء السياسيين وتجاوز حالة الانسداد التي تشهدها المشاورات بينهم بسبب تمسّك أحزاب التحالف الحكومي بعدم حل الحكومة قبل انطلاق الحوار الوطني وتشبّث أحزاب جبهة الإنقاذ باستقالة الحكومة قبل بدء الحوار.
 
ووفق مراقبين فإن التوصل إلى حل للأزمة بات قريباً، فمن المنتظر أن تعد المنظمات الراعية للحوار (اتحاد الشغل واتحاد رجال الأعمال وهيئة المحامين ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان) خريطة طريق للحوار خلال أسبوعين يتم التوافق فيها على حكومة كفاءات محايدة وجدول زمني لعمل المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) وتحديد موعد الانتخابات المقبلة. إضافة إلى اقتناع الفرقاء السياسيين بضرورة تجاوز الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد منذ أكثر من شهر.
 
وأكد زعيم «الجمهوري» أحمد نجيب الشابي في تصريح إلى «الحياة» أن «المشاورات في تقدم ملحوظ ومن المنتظر أن يجلس كل الفرقاء السياسيين إلى طاولة الحوار في الأيام المقبلة للاتفاق النهائي حول الحكومة المقبلة وملامح إنهاء الفترة الانتقالية» وفق قوله.
 
في السياق نفس قام الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بوساطة بين راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» الإسلامية الحاكمة والباجي قائد السبسي رئيس حركة «نداء تونس» المعارضة، يومي الثلثاء والأربعاء، حيث أكدت الرئاسة الجزائرية في بيان لها أنها تقوم «بدعم جهود إنجاح المرحلة الانتقالية في تونس والتقريب في وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين».
 
ونوّه رئيس المكتب السياسي لحركة «النهضة» عامر العريض بمساعي بوتفليقة ونفى «أن يكون ذلك تدويلاً للأزمة أو رغبة من الجزائر في لعب دور ما في الحياة السياسية في تونس»، وفق قوله.
 
تحذير للحكومة التونسية من استخدام القضاء ضد الصحافيين والحريات

حذرت منظمة حقوقية الحكومة التونسية التي تقودها حركة "النهضة الاسلامية" من "استعادة ممارسات" نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، واستخدام القضاء في "ترويع" الصحافيين و"رهن حرية التعبير والصحافة" و"تهديد الحريات".
 
وأعرب "المرصد التونسي لاستقلال القضاء" الذي يرأسه القاضي أحمد الرحموني في بيان عن "خشيته من استعادة ممارسات النظام السابق، وذلك بفرض قيود ترهن حرية التعبير والصحافة، والاعتماد على سلطة القاضي لتهديد الحريات والتضييق عليها، وترويع الصحافيين بواسطة التقاضي، واستعمال القضاء، على مستوى التتبع والتحقيق والحكم، كأداة زجرية للحد من حق الافراد والإعلاميين في التعبير عن آراءهم".
 
ولفت المرصد إلى "التتبعات القضائية (الأخيرة) لعدد ملحوظ من الصحافيين ونشطاء المجتمع المدني" في تونس.
 
وذكر بأن النيابة العامة وجهت الى هؤلاء تهم "التآمر على أمن الدولة الداخلي، وحمل السكان على قتل بعضهم البعض بالسلاح (التي تصل عقوبتها الى الاعدام) والثلب (التشهير)، ونشر الأخبار الزائفة، وارتكاب أمر موحش (إهانة) في حق رئيس الجمهورية، ونسبة أمور غير حقيقية إلى موظف عمومي".
 
ولاحظ أن "إثارة (النيابة العامة) التتبعات (القضائية) الجماعية (بحق الصحافيين) ومباشرة التحقيق في تلك الأفعال يتم في سياق التجاذبات السياسية بين مختلف الفرقاء وفي أجواء من الاحتقان وعدم الاستقرار".
 
ونبه المرصد الى أن "ممارسة النيابة العمومية لتلك التتبعات يخضع بالضرورة إلى تأثيرات مباشرة من السلطة السياسية بواسطة وزارة العدل، ويضع القضاة تحت وطأة الضغوط المتنامية بالنظر الى موقع النيابة العمومية ونفوذها في إدارة المحاكم واختصاصها قانوناً في توزيع القضايا على قضاة التحقيق".
 
وأوضح أن النيابة العامة أمرت بفتح تحقيق قضائي ضد الصحافي زياد الهاني، والنقابي الموقوف وليد زروق و"اختارت" قاضي التحقيق الذي سيحاكمهما بتهمة "نسبة أمور غير حقيقية الى موظف عمومي".
 
واعتبر المرصد أن قيام النيابة العامة باختيار القاضي "يتنافى مع شروط المحاكمة العادلة ومقتضيات الحياد ومنع الجمع بين صفة الخصم والحكم في آن واحد، إضافة إلى تناقض ذلك مع الموجبات الداعية إلى تنزيه القضاء عن الشبهات وتجرده عن المصالح توطيدا لثقة الناس فيه والاطمئنان إلى قراراته".
 
ونبه الى ان "بروز التساؤلات وتطور الاحتجاجات حول مشروعية التتبع ونزاهة القضاة وأداء السلطة القضائية واستقلال قرارها، يؤشر على اهتزاز خطير في ثقة العموم بالمؤسسة القضائية".
 
وتشكك المعارضة باستمرار في استقلالية القضاء التونسي وتتهم حركة النهضة الاسلامية الحاكمة بتوظيفه لخدمة مصالحها، وهي اتهامات تنفيها الحركة.
 
ويعتقد 56 في المئة من التونسيين ان القضاء في بلادهم "فاسد أو فاسد جدا" بحسب استطلاع حديث للرأي اجرته منظمة "الشفافية الدولية" ونشرت نتائجه في تموز (يوليو) الماضي.