Date: Sep 16, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
الكيميائي من أروقة جنيف إلى محكّ التنفيذ وأوباما أبلَغَ روحاني أن سوريا ليست إيران
أحمد طعمة رئيساً للحكومة الموقتة للمعارضة السورية و"الائتلاف" يطالب بمنع النظام من استخدام الصواريخ الباليستية
العواصم - الوكالات  نيويورك - علي بردى 
غداة اعلان وزيري الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف عن التوصل الى اتفاق على وضع الترسانة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية وتدميرها وفقاً لجدول زمني ينتهي منتصف سنة 2014، اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما انه تبادل رسائل مع الرئيس الايراني حسن روحاني، وحذره من ان تريث واشنطن في شن ضربة على سوريا لا يؤثر على التهديدات الاميركية باستخدام القوة لمنع ايران من تصنيع اسلحة نووية. وطمأن كيري إسرائيل الى فاعلية الاتفاق الأميركي - الروسي الذي اتخذت موقفاً حذراً منه. 
 
ورأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان الاتفاق يمثل "مرحلة مهمة، لكنه ليس نقطة النهاية"، مشيرا الى انه ينبغي توقع "امكان فرض عقوبات" في حال عدم تطبيقه.
اما دمشق فقالت ان الاتفاق يمثل "انتصاراً" بعدما جنبها الحرب ص11، واعلنت انها باشرت اعداد لائحة بمخزونها الكيميائي وفقاً لما نص عليه الاتفاق. وطالب "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" المجتمع الدولي بتوسيع حظر استخدام الأسلحة الكيميائية، ليشمل منع استخدام القوة الجوية للنظام وصواريخه الباليستية. وأعتبرت القيادة المشتركة لـ"الجيش السوري الحر" و"قوى الحراك الثوري" أن الاتفاق الأميركي - الروسي يمثل "طعنة" في ظهر الشعب السوري. 

 
أوباما
وفي مقابلة مع شبكة " إي بي سي نيوز" الاميركية للتلفزيون سجلت الجمعة عشية اعلان اتفاق جنيف، سئل اوباما هل اتصل بروحاني، فأجاب: "لقد فعلت. هو ايضا اتصل بي. لقد تواصلنا مباشرة".

وسئل هل كان التواصل عبر رسائل، فأجاب: "نعم". وحرص على التمييز بين سلوك الولايات المتحدة حيال مسألة الاسلحة الكيميائية السورية وتجميدها ضربتها العسكرية لمصلحة اتفاق مع روسيا على تأمين هذه الترسانة، ومقاربة واشنطن لملف ايران عند بلوغ طهران مرحلة متقدمة من برنامجها النووي. وقال: "اعتقد ان ما يفهمه الايرانيون هو ان المسألة النووية اكبر بكثير بالنسبة الينا من مسألة الاسلحة الكيميائية". وأوضح ان "التهديد الذي تواجهه اسرائيل من جراء ايران نووية، اقرب بكثير الى صلب مصالحنا"، ذلك ان "التسابق على الاسلحة النووية في المنطقة من شأنه زعزعة الاستقرار الى حد كبير". وأضاف: "احسب ان الايرانيين يعرفون ان عليهم الا يستخلصوا درساً - باننا ان لم نهاجم (سوريا) فتالياً لن نهاجم ايران". واشار في المقابل الى ان العبرة المستخلصة من ازمة الأسلحة الكيميائية السورية يجب ان تكون انه "في الامكان حل هذه المسائل ديبلوماسيا".

وأجاب اوباما عن سؤال آخر: "اهنئه (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) بانه تدخل. اهنئه لقوله "اتحمل مسؤولية دفع زبوني، نظام الاسد، الى التصرف في الاسلحة الكيميائية... انها ليست الحرب الباردة. ليست هناك منافسة بين الولايات المتحدة وروسيا". وذكر ان العلاقات بين البلدين كان يحكمها دوماً مبدأ الرئيس سابقاً رونالد ريغان "ثقة مع اليقظة". واكد ان الهدف "هو التأكد من عدم وقوع اسلحة هي الاسوأ اما في ايدي نظام مجرم واما في ايدي بعض افراد المعارضة المناهضين للولايات المتحدة كما للاسد".

وفي نيويورك، اعلن رئيس مجلس الامن لهذا الشهر المندوب الاوسترالي الدائم لدى الامم المتحدة السفير غاري كوينلان ان المجلس سيعقد جلسة اليوم للاستماع الى ايجاز من الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون عن تقرير رئيس مهمة تقصي الحقائق في الإدعاءات عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا آكي سالستروم، الذي وصل الى نيويورك لهذه الغاية.
 
هولاند
وفي باريس، صرح هولاند في مقابلة مع شبكة "تي اف 1" الفرنسية للتلفزيون بان قرارا للامم المتحدة حول فرض رقابة على الترسانة الكيميائية السورية، وهو مبدأ توافقت عليه الولايات المتحدة وروسيا السبت، قد يتم التصويت عليه "بحلول نهاية الاسبوع" المقبل. وقال: "اعتبر (الاتفاق) مرحلة مهمة لكنه ليس نقطة النهاية".

وأعلن انه سيستقبل اليوم كيري ونظيره البريطاني وليم هيغ في حضور وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس و"سنبحث في مضمون القرار المقبل لمجلس الامن" المتعلق بالاتفاق الاميركي - الروسي. وشدد على "وجوب بقاء الخيار العسكري، والا فلن يكون هناك الزام"، داعيا ايضا الى "توقع امكان (فرض) عقوبات في حال عدم تنفيذ الاتفاق".

وسئل عن مستقبل سوريا، فجدد التزامه التوصل "الى حل سياسي"، داعيا ايضا الى "التاكد من ان الاشخاص الذين سيكلفون المرحلة الانتقالية هم ديموقراطيون حقيقيون". وقال: "فلننتبه الى عدم قيام اشخاص نعتبر انهم بمثل خطورة (الرئيس السوري) بشار الاسد (بتولي المسؤولية)، ما دام بشار الاسد والجهاديون قد ارتكبوا مجازر".

وفي انتقاد ضمني لمن يرى ان فرنسا تدور في فلك الولايات المتحدة في ما يتعلق بالملف السوري، قال: "فرنسا امة سيدة، وانا لست تابعا لأي بلد، سواء في مالي او في سوريا. الزم فرنسا او لا الزمها حين ارى ان مصالحنا الاساسية على المحك".
 
دمشق
وفي لندن، نقلت شبكة "آي تي ان" البريطانية للتلفزيون عن وزير الاعلام السوري عمران الزعبي ان "سوريا ملتزمة كل ما يصدر عن الامم المتحدة. نوافق على الخطة الروسية للتخلص من اسلحتنا الكيميائية. الواقع اننا باشرنا اعداد لائحتنا". واضاف: "اننا نقوم بتوثيق اوراقنا وقد بدأنا القيام بعملنا. اننا لا نضيع الوقت". واوضح ان سوريا ستطبق الخطة الروسية- الاميركية "حين تصبح امرا ملموسا اكثر" في ضوء قرار يصدره مجلس الامن. واكد ان بلاده ستسهل مهمة مفتشي الامم المتحدة في اطار الاتفاق بين واشنطن وموسكو، مشددا على ان سوريا "تلتزم ما تقوله".

أحمد طعمة رئيساً للحكومة الموقتة للمعارضة السورية و"الائتلاف" يطالب بمنع النظام من استخدام الصواريخ الباليستية

بينما اختارت المعارضة السورية الإسلامي المعتدل أحمد طعمة (48 سنة) رئيساً للحكومة الموقتة، وصفت الاتفاق الأميركي - الروسي الخاص بالترسانة الكيميائية للنظام السوري بأنه "طعنة في ظهر الشعب السوري" وطالبت بتوسيعه ليشمل منع استخدام القوة الجوية والصواريخ الباليستية.
 
عبّر "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في بيان عن إصراره على امتداد "حظر استخدام الأسلحة الكيميائية التي أدت الى خسائر في الارواح بأكثر من 1400 مدني سوري، الى حظر استخدام القوة الجوية والاسلحة الباليستية على المراكز السكنية".

ولم يذكر البيان الاتفاق الروسي - الاميركي مباشرة، وإن يكن رأى أن "الاقتراحات الروسية تشجع النظام على الاستمرار في سلوكه العدواني داخل سوريا، وتعطيه الحيز السياسي الذي يحتاج اليه لتصعيد حملته العسكرية".

وطرح الائتلاف حظر القوة الجوية والصواريخ، ضمن خمس نقاط "تلخص موقف الائتلاف في ما يتعلق بكيفية المضي قدماً لتلبية الجرائم المستمرة ضد الانسانية التي يرتكبها نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد، واغتنام الفرصة المتاحة حالياً لوقف الحملة العسكرية على المراكز السكنية ووضع حد لاستمرار معاناة الشعب السوري".

وشدد على أن "تأمين الاسلحة الكيميائية" يجب ألا يكون "على حساب السعي لتحقيق العدالة وتقديم مرتكبي الهجمات بالأسلحة الكيميائية الى المحكمة الدولية". وأضاف أنه يجب التعامل مع المبادرة الروسية "بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لمنع تملص النظام وإجباره على الانضمام الى اتفاق حظر استخدام الأسلحة الكيميائية في الصراعات المسلحة والحروب". ودعا الى "إعادة نشر الاسلحة الثقيلة (للنظام) بعيداً من المراكز السكانية وحظر استخدامها لقصف المدن والقرى السورية".

وطالب الائتلاف "الأشقاء العرب ومجموعة اصدقاء الشعب السوري بتعزيز قدرات المعارضة العسكرية لتتمكن من تحييد سلاح جو نظام الأسد ودباباته لإجبار النظام على إنهاء حملته العسكرية وقبول حل سياسي يؤدي الى التحول الديموقراطي في سوريا".

كذلك جاء في بيان للقيادة المشتركة لـ"الجيش السوري الحر" و"قوى الحراك الثوري" أن "الاتفاق الروسي - الأميركي اختزل معاناة السوريين"، ذلك أنه ركز على ثلاث نقاط، هي تقديم النظام لائحة بترسانته الكيميائية خلال أسبوع، وذهاب المفتشين الدوليين إلى سوريا أواخر تشرين الثاني، وتدمير الترسانة بحلول أواسط 2014. وتساءل عن "خفايا وأسرار" الوقت الطويل بين الكشف عن الترسانة السورية ودخول المفتشين، مع العلم أن "بشار الكيماوي" قادر على إعادة تصنيع السلاح الكيميائي من "مواد بسيطة موجودة مثل الأسمدة الزراعية وسواها". واستغرب توقيت تدمير الترسانة الكيميائية مع انتهاء ولاية الأسد، مع ما يعني ذلك من "تجريد أي نظام وطني ديموقراطي قادم إلى سوريا من أي قوة ردع".

ودعا إلى اتحاد "القوى الوطنية السورية" في "وجه الاستبداد" تحت عنوان "سنقتلع شوكنا بأيدينا".

وفي المواقف الأخرى، رأى رئيس هيئة أركان "الجيش السوري الحر" اللواء سليم إدريس إن الاتفاق الأميركي - الروسي سيمكن الاسد من تفادي المساءلة. وقال: "نحن لا نعترف بالمبادرة الروسية، ونعتقد ان الروس والنظام السوري يماطلون لتضييع الوقت وكسب الوقت للنظام المجرم في دمشق. نعتقد ان اصدقاءنا في الدول الغربية والولايات المتحدة يعرفون تماماً الهدف الأساسي للحكومة الروسية. إنهم يحاولون ايجاد حل للنظام في دمشق".

وأشار إلى أن المعارضة السورية أبلغت الدول المؤيدة لها ان النظام بدأ تحريك جزء من ترسانة اسلحته الكيميائية الى لبنان والعراق. وكرر أن المبادرات لا تعني المعارضة، فروسيا هي شريك للنظام في قتل الشعب السوري.

وسئل ادريس هل تسهل كتائب المعارضة عمل اي من مفتشي الامم المتحدة، فأجاب أن الأمر بالغ التعقيد، وإذا "أتى المحققون، فإن المعارضة ستسهل مهمتهم". 


دمشق اعتبرت الاتفاق الكيميائي "انتصاراً" طائرات النظام جدّدت غاراتها على ريف دمشق

رحبت دمشق امس بالاتفاق الاميركي - الروسي الخاص بتفكيك الاسلحة الكيميائية السورية والذي تم التوصل اليه السبت في جنيف بين روسيا والولايات المتحدة، معتبرة انه اتاح "تجنب الحرب" وانه يشكل "انتصارا لسوريا".

وصرح وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر في مقابلة مع وكالة "ريا نوفوستي" الروسية: "نحن نرحب بهذا الاتفاق. فمن جهة انه يساعد السوريين على الخروج من الازمة، ومن جهة ثانية أتاح تجنب الحرب ضد سوريا بعدما حرم هؤلاء الذين كانوا يريدون شنها حجتهم". وأضاف: "انه انتصار لسوريا تم تحقيقه بفضل اصدقائنا الروس". وأكد ان "هذا الاتفاق اصبح ممكنا بفضل الديبلوماسية الروسية والحكومة الروسية". واعتبر ان اتفاق جنيف "يؤمن دعما دوليا كي يجلس كل ممثلي الشعب السوري الى طاولة المفاوضات ويحلوا مشاكلهم الداخلية في المرحلة التالية".

ولاحقاً، نقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مسؤول سوري كبير أن "سوريا اعتبرت دوما ان الاتفاق الجيد هو اتفاق يمكن الجميع ان يكونوا راضين عنه. هذه هي الحال مع اتفاق جنيف". ولاحظ ان "من يرفضون هذه المبادرة هم (السناتوران الاميركيان) جون ماكين وليندسي غراهام، اسرائيل، الحكومة التركية"، و"هذه المجموعة هي نفسها التي تبحث منذ اليوم الاول عن تدمير سوريا، في حين ان روسيا والصين والحكومة السورية تريد حلا سياسيا".

وقال: "نحن صادقون بحق في قبولنا المبادرة الروسية. اذا ابدى الجميع اهتمامهم بتعزيز (الاتفاق)، فهذا لا يجب ان يتوقف هنا... ثمة ناس قتلوا في الميدان، و90 في المئة ممن يحملون السلاح ينتمون الى تنظيم القاعدة. الى ذلك، الامر الاول الذي يجدر القيام به، بالتوازي مع مسألة الاسلحة الكيميائية، هو تحرك العالم اجمع للعمل معا على وقف تدفق الاسلحة والمرتزقة الى سوريا". وخلص الى ان الاتفاق "هو الخطوة الاولى تجاه حل سياسي يمر عبر انتخابات ديموقراطية تسمح للشعب باختيار مستقبل بلاده". واعرب عن سعادته "بشراكتنا مع روسيا التي قالت منذ بداية الازمة، كما الصين، انها لا تدعم الحكومة السورية بل السلام في سوريا، وهذا ما أثبته البلدان".
 
الوضع الميداني
وغداة اعلان الاتفاق، أغارت الطائرات الحربية على ضواح تسيطر عليها المعارضة في دمشق، كما قصفتها المدفعية السورية.
وقال ناشطون معارضون من "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له إن قتالا عنيفا نشب ليل السبت في منطقة جوبر التي تسيطر عليها المعارضة الى الشرق من وسط دمشق. وأحصى سكان ثلاث غارات جوية على حي برزة المجاور، الى اشتباكات في أجزاء أخرى من المدينة.
وأظهرت لقطات فيديو مختلفة على الانترنت ما يعتقد أنه رشاشات ثقيلة ودبابات تقصف حي برزة في شمال شرق دمشق. وأمكن رؤية الدخان يتصاعد فوق المناطق السكنية على سفح تل ودبابة يقال إنها تابعة للقوات الحكومية تتحرك في شارع بالمنطقة. كما أمكن سماع صوت في الفيديو يصف ما يحدث بأنه محاولة من دبابات الحكومة لاقتحام المنطقة.
وفي وسط المدينة الذي تسيطر عليه الحكومة فتحت المدارس أبوابها بعد العطلة الصيفية وكانت حركة المرور كثيفة.

 
"القاعدة"
من جهة اخرى، طلب زعيم تنظيم "القاعدة" ايمن الظواهري من مقاتلي المعارضة السورية الإسلاميين تجنب التحالف مع مقاتلين آخرين من المعارضة تدعمهم دول الخليج والغرب.
ويعكس موقفه شقاقا يزداد عمقا بين مجموعات "الجيش السوري الحر" الذي يدعمه الغرب ودول عربية ومقاتلين متعاطفين مع "القاعدة" التي تسعى الى شن حملة على الغرب.
ونقلت مجموعة "سايت" المتخصصة في متابعة المواقع الإسلامية على الانترنت عن الظواهري في رسالة صوتية في الذكرى السنوية الثانية عشرة لهجمات 11 ايلول أن الولايات المتحدة ستحاول دفع مقاتلي المعارضة للتحالف مع العلمانيين المتحالفين مع الغرب. وقال إنه يحذر اخوانه وشعب سوريا من الاتحاد مع أي من هذه الجماعات ويدعوهم للجهاد ضدها.