نشرت السلطات السودانية قوات من الجيش حول المنشآت الحيوية ومحطات الوقود في الخرطوم، مع تظاهر الآلاف منددين برفع الدعم عن أسعار المحروقات في استمرار للاحتجاجات العنيفة التي أوقعت حتى الآن 30 قتيلاً في مناطق عدة من البلاد. وتعتبر هذه التظاهرات التي اتخذت منحى عنيفاً في بعض الاماكن أدى الى اتلاف ممتلكات عامة وخاصة وحرقها، الاكبر في السودان منذ تولي الرئيس السوداني المشير عمر حسن أحمد البشير الحكم عام 1989.
وصرح ناطق باسم الامم المتحدة بان الخرطوم الغت مشاركة البشير، الذي صدرت في حقه مذكرة توقيف دولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وابادة في اقليم دارفور، في دورة الجمعية العمومية حيث كان ينوي القاء خطاب أمس.
الا أن وزارة الخارجية السودانية نفت أن يكون البشير قرر عدم التوجه الى نيويورك، مؤكدة ان طلب تأشيرته لا يزال لدى السفارة الاميركية في الخرطوم.
وروى شهود أن ثلاثة آلاف متظاهر تقريباً ساروا صباح أمس في حي الانقاذ، وهم يطلقون هتافات منها "حرية، حرية" و"الشعب يريد اسقاط النظام".
وأحرق المتظاهرون اطارات سيارات لقطع الطرق ورشقوا السيارات العابرة بالحجار، وحاولت الشرطة تفريقهم بقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاط.
وانتشرت قوات مكافحة الشغب منذ الصباح في اكبر تقاطعات طرق العاصمة، حيث اقفلت أكثر المحال التجارية. كذلك اقفلت محطات البنزين، خصوصاً ان المتظاهرين اضرموا النار في عدد منها الاربعاء.
واستمرت التظاهرات حتى ساعة متقدمة من ليل الاربعاء - الخميس، وامتدت الى احياء اخرى من العاصمة. وتحولت التظاهرات اعمال شغب في بعض الاماكن، وحاول المتظاهرون مساء الاربعاء اضرام النار في مبنى تابع لوزارة السياحة في حي جنوب العاصمة. وكان متظاهرون نهبوا الثلثاء مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم في ام درمان واحرقوه.
وحذر والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر من ان "الحكومة ستضرب بيد من حديد المخربين للممتلكات العامة". وأمام اتساع نطاق الاضطرابات، دعت سفارة الولايات المتحدة "كل الاطراف الى عدم اللجوء الى القوة واحترام الحريات العامة والحق في التجمع سلميا".
وعادت شبكة الانترنت الى العمل أمس بعد انقطاعها الاربعاء. ولم يعرف ما اذا كان سبب الانقطاع متعمدا ام نتيجة خلل فني. وامتدت الاحتجاجات الى مناطق اخرى من البلاد مثل بور سودان في الشمال ودارفور في الغرب. واعلنت صحيفة "الجريدة" المستقلة توقفها عن الصدور بسبب التظاهرات.
|