Date: Sep 30, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
مفتشو الكيميائي يبدأون مهمتهم غداً والأسد يعلن التزامه تنفيذ القرار 2118
16 قتيلاً في غارة جوية على مدرسة بالرقّة والمعارضة تسيطر على معبر مع الأردن
بعد يومين من تبني مجلس الامن بالاجماع القرار 2118 المتعلق بتفكيك ترسانة سوريا من الاسلحة الكيميائية، اعلن الرئيس السوري بشار الاسد ان بلاده ستلتزم القرار، وقت تسببت غارة جوية لقوات النظام على مدرسة ثانوية في مدينة الرقة بمقتل 16 شخصا غالبيتهم من الطلاب. واستولت المعارضة السبت على معبر "الجمرك القديم" الذي يعتبر نقطة العبور الرئيسية الثانية بين سوريا والاردن.
 
ويستعد فريق خبراء دوليين للتوجه الى سوريا مطلع الاسبوع لبدء عملية معقدة لنزع الاسلحة الكيميائية السورية. واكدت مصادر منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ان عملية تفتيش مواقع عن الاسلحة الكيميائية السورية تمهيدا لتدميرها ستبدأ غداً "على ابعد تقدير"، مشيرة الى انها ستسعى الى تمكين خبرائها من الوصول الى اي موقع مشتبه غير مدرج في القائمة الرسمية للمواقع التي تخزن فيها هذه الاسلحة والتي قدمتها سوريا الى المنظمة الاسبوع الماضي.

وقال مسؤول في المنظمة انه "حاليا ليس لدينا اي سبب للشك في المعلومات التي قدمها النظام السوري". وكان يشير الى لائحة مواقع الانتاج والتخزين التي زودت سوريا المنظمة اياها في 19 ايلول في اطار الاتفاق الروسي- الاميركي على ازالة الاسلحة الكيميائية السورية بحلول منتصف 2014. وستقدم سوريا معلومات اضافية عن ترسانتها الكيميائية.

وأمس، أنجز محققو الامم المتحدة المكلفين التحقيق في استخدام محتمل للاسلحة الكيميائية مهمة جديدة. وكان المحققون اعلنوا قبل يومين انهم حددوا سبعة مواقع في مناطق مختلفة "تقرر أن ثمة ما يبرر التحقيق" فيها، واربعة من هذه المواقع في دمشق ومحيطها. ويتوقع أن ينهي هذا الفريق عمله في البلاد اليوم.

وعن التقارب الاميركي- الايراني الذي تجلى هذا الاسبوع على هامش دورة الجمعية العموية للامم المتحدة، صرح الاسد في مقابلة مع شبكة "راي نيوز 24" الايطالية للتلفزيون: "أعتقد أن هذا سيكون له أثر ايجابي على ما يحدث في سوريا"، موضحا ان "ايران حليف لسوريا ونحن نثق بالايرانيين، والايرانيون كالسوريين ... لا يثقون بالاميركيين".

وسئل عن دور محتمل لدول اوروبية في المفاوضات التي يفترض ان تجري منتصف تشرين الثاني في جنيف، فاجاب: "بصراحة، ان معظم البلدان الاوروبية اليوم ليست لها القدرة على لعب ذلك الدور، لانها لا تمتلك العوامل المختلفة التي تمكنها من النجاح ومن أن تكون كفية وفعالة فى لعب ذلك الدور"، مشيرا الى ان "معظم البلدان الاوروبية تبنت الممارسة الاميركية في التعامل".

ورفض الاسد مشاركة "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" من غير ان يسميه في مؤتمر جنيف، وكذلك كل اطياف المعارضة المسلحة، وقال: "المسلحون لا نسميهم معارضة بل ارهابيين. المعارضة كيان سياسي وبرنامج سياسي ورؤية سياسية ... اذا كانت هناك أسلحة وتدمير وقتل واغتيال فهذه ليست معارضة، هذا يسمى ارهابا في جميع انحاء العالم... يمكن أي حزب سياسي أن يحضر ذلك المؤتمر، لكننا لا نستطيع التحدث على سبيل المثال مع منظمات تابعة للقاعدة أو مع ارهابيين. لا نستطيع التفاوض مع أشخاص يطلبون التدخل الخارجي والتدخل العسكري في سوريا".

وقبله، أبلغ وزير الخارجية وليد المعلم ليل السبت - الاحد قناة "سكاي نيوز عربية" ان سوريا "انضمت الى معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية بمعزل عن قرار مجلس الامن"، مؤكداً أنها "جادة في تنفيذ التزاماتها تجاه اتفاق حظر استخدام الاسلحة الكيميائية". ورأى ان "ميزة القرار الاممي الاخير هي عودة التوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية" في مجلس الأمن، آملاً في "ان يكون التوافق حول القرار فاتحة باب لتوافقات أخرى تتعلق بعدم تدخل الدول الغربية في شؤون الدول الاخرى انطلاقا من احترامها ميثاق الامم المتحدة والتزامها قرارات سابقة تقضي بمكافحة الارهاب".

وفي موسكو، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن المشاركين في اجتماع وزراء الخارجية لدول الأعضاء في مجلس الأمن مع الأمين العام للأمم لمتحدة بان كي- مون رجحوا عقد مؤتمر جنيف - 2 حول سوريا منتصف تشرين الثاني المقبل. وأشارت إلى أن الغرض من المؤتمر هو تحديد البداية لإجراء حوار مباشر داخل سوريا بين الأطراف المتصارعين لتقرير مستقبلها ومستقبل مواطنيها.

وخلص المشاركون في الاجتماع الى ان تبني قرار مجلس الأمن حول سوريا سيفتح الباب أمام تكثيف الجهودة الرامية إلى تحقيق التسوية السياسية للأزمة السورية وينبغي أن تبنى على أساس بيان جنيف الختامي في 30 حزيران 2012.

ويبدأ مجلس الامن أمس مناقشة مشروع اعلان يطالب النظام السوري بتسهيل وصول وكالات الاغاثة الانسانية التابعة للامم المتحدة الى السكان المدنيين.

كما يطالب مشروع الاعلان الرئاسي بالسماح للقوافل التي تنقل مساعدات بعبور الحدود السورية من الدول المجاورة. وافاد ديبلوماسيون ان روسيا قد تعارض هذا الامر لانه يعني ادخال المساعدات مباشرة الى مناطق خاضعة للمعارضة المسلحة.



16 قتيلاً في غارة جوية على مدرسة بالرقّة والمعارضة تسيطر على معبر مع الأردن

أفاد ناشطون إن 16 شخصاً على الأقل معظمهم طلاب قتلوا امس في غارة جوية تعرضت لها مدرسة ثانوية في مدينة الرقة التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة.
 
يستمر القتال في محافظات عدة بسوريا، بما في ذلك ضواحي دمشق حيث شن مقاتلو المعارضة هجوماً قال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، إن ما لا يقل عن 19 من أفراد القوات الحكومية قتلوا فيه مساء السبت.

وتقع الرقة التي يقرب عدد سكانها من 250 ألف نسمة، في شمال شرق سوريا وتسيطر عليها المعارضة المسلحة منذ آذار، لكنها تتعرض لغارات جوية متواترة لسلاح الجو السوري.
وأوضح المرصد أن عدد القتلى لا يقل عن 12، ولكن من المرجح أن يرتفع لأن بعض الجرحى في حال حرجة.

ولاحقاً صرح مدير المرصد رامي عبد الرحمن بأن عدد القتلى ارتفع الى 16.

ونشر بعض ناشطي المعارضة المقيمين في الرقة قائمة تتضمن 14 اسماً قالوا إنها لضحايا الغارة الجوية على المدرسة، مضيفين أن ما يزيد على 30 آخرين جرحوا.

وأظهرت مشاهد مصورة بثها بعض الناشطين على الإنترنت اشلاء جثث متفحمة تسيل منها الدماء قيل إنها جثث ضحايا الغارة الجوية في الرقة. وبعض الضحايا فتيان كما يبدو لم يبلغوا العشرين.

واستنكر المرصد "بأشد العبارات ارتكاب هذه المجزرة بحق أطفال وطلاب العلم الذين هم مستقبل سوريا الواعد"، مجدداً "مطالبته بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب بشكل يومي في سوريا على محكمة الجنايات الدولية".

وأصدر "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" بياناً جاء فيه ان الغارة تمثل "خرقاً جديداً لاتفاق جنيف" (لحماية المدنيين في زمن الحرب).

وقال ان "الهجوم نفذ تزامناً مع تجمع الطلاب في ساحة المدرسة في أول أيام الدوام، محولا شوق الطلاب لبدء عام دراسي جديد إلى أشلاء تتناثر في المكان". ودعا الى "تكثيف الجهود الدولية بهدف منع نظام الأسد من استخدام أي نوع من أنواع الأسلحة التقليدية وغير التقليدية وحتى البدائية في حربه الإجرامية ضد الشعب السوري".

ويستمر القتال أيضا في محافظة درعا في جنوب البلاد غداة استيلاء مقاتلي المعارضة في هذه المنطقة بمن فيهم مقاتلو "جبهة النصرة" المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، على موقع سابق للجمارك على الحدود الجنوبية مع الأردن.

وقال عبد الرحمن ان مقاتلي المعارضة باتوا يسيطرون على "شريط في محاذاة الحدود الاردنية يمتد من درعا البلد حتى الحدود مع هضبة الجولان" التي تحتلها اسرائيل، بعد استيلائهم السبت على كامل معبر "الجمرك القديم" الذي يعتبر نقطة العبور الرئيسية الثانية بين البلدين. وروى ان هذا الشريط الواقع الى وروى الغربية "خال من اي وجود للقوات النظامية، بينما امتداده من الجهة الشرقية يشهد كراً وفراً بين الفريقين".

وجاءت السيطرة على المعبر بعد اربعة ايام من المعارك التي "قتل فيها 26 عنصراً من القوات النظامية وعدد كبير من المقاتلين بينهم سبعة من جنسيات غير سورية".
ولفت مصدر امني سوري الى ان الوضع في تلك المنطقة "يتغير باستمرار، ولا يمكن القول ان المسلحين سيطروا عليها".

وفي ضواحي العاصمة، قال المرصد إن مقاتلي المعارضة شنوا هجوماً على قواعد عسكرية في منطقة القلمون قتل فيه ما لا يقل عن 19 رجلاً من القوات الحكومية وأصيب عشرات آخرون. ويسيطر مقاتلو المعارضة على غالبية منطقة القلمون التي تشهد مناطق عدة فيها منذ السبت معارك عنيفة.

واعلن مصدر امني سوري ان الجيش "تمكن من القضاء على عدد كبير من الارهابيين" في عملية في بلدة النشابية شمال دمشق.

واشار المرصد الى ارتفاع حصيلة القتلى الذين سقطوا في انفجار سيارة مفخخة الجمعة في بلدة رنكوس بمنطقة القلمون الى 34، بعدما كانت حصيلة سابقة تضمنت 30 قتيلاً، بينهم اربعة اطفال.

وقد نقل "14 جثماناً لعناصر من جيش الدفاع الوطني الموالي للنظام قتلوا خلال مكمن نصبته لهم الكتائب المقاتلة في محيط بلدة زملكا في ريف دمشق أمس".