Date: Oct 6, 2013
Source: جريدة الحياة
«جنيف-2» يتعثر... والمعارضة تتمسك بـ «تنحي» الأسد
«الائتلاف» و «الجيش الحر» يتفقان على خمس نقاط: رفض اي حوار مع النظام والانطلاق من تنحي الاسد
لندن، نيويورك، بيروت - «الحياة»، رويترز، أ ف ب
استبعدت مصادر ديبلوماسية عربية انعقاد مؤتمر «جنيف - 2» في منتصف الشهر المقبل، بسبب «هشاشة» البعد السياسي في التفاهم الدولي - الإقليمي حول سورية وواقع المعارضة وزيادة نفوذ الإسلاميين. وأكد «الائتلاف الوطني السوري» وقيادة «الجيش الحر» أمس «رفض أي حوار» مع نظام الرئيس بشار الأسد مقابل التمسك بـ «الانطلاق من ثابتة تنحي الأسد» لدى الدخول في أي عملية تفاوضية.

وجاء في بيان صادر من «الائتلاف» أمس أن المجلس العسكري لـ «الحر» عقد اجتماعاً في إسطنبول بحضور رئيس أركانه اللواء سليم إدريس ورئيس «الائتلاف» أحمد جربا، أسفر عن الاتفاق على خمس نقاط بينها «رفض أي حوار مع نظام الإرهاب في سورية» وأن «الحد الأدنى المقبول هو إجراء عملية تفاوض بضمانة عربية وإسلامية تسبق الرعاية الدولية، وينطلق بها الائتلاف الوطني من ثابتة تنحي الأسد وانتقال السلطة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب بحق الشعب السوري، سواء كانوا سوريين أو من مرتزقة النظام الذين استوردهم من الخارج» من دون اي ذكر لمؤتمر «جنيف -2».

وقالت مصادر المعارضة لـ «الحياة» إن المجلس العسكري بحث في مرشحين لمنصبي وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الموقتة التي يعمل أحمد طعمة على تشكيلها لإدارة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في البلاد، بحيث تقدم هيئة الأركان ثلاثة مرشحين لكل من منصب من المنصبين، في الحكومة التي ستضم 12 وزيراً. وزادت ان احد المرشحين هو وزير الزراعة الاسبق اسعد مصطفى.

وكانت اجتماعات المجلس العسكري، التي حضرها ممثلون عن الفصائل الأساسية الكبرى، أكدت على «وحدة الصف» و «نبذ التفرقة» بين المجموعات المقاتلة ضد النظام السوري، مؤكداً مرجعية الائتلاف المعارض كـ «مظلة سياسية» للعمل الثوري.

وتأتي هذه الدعوة بعد أقل من أسبوعين على إعلان 13 مجموعة مقاتلة بعضها مرتبط بـ «الجيش الحر» رفضها «الائتلاف الوطني» والحكومة الموقتة، وتشكيل إطار جديد ذات توجه إسلامي. وبحسب المعلومات المتوافرة لـ «الحياة»، فإن الخطة المتفق عليها بين هذه الفصائل مدعومة إقليمياً، وتقوم على ثلاث مراحل: إصدار بيان نزع شرعية من «الائتلاف»، تنظيمها لصفوفها وتوحدها، إعلان حكومة عسكرية لـ «إعطاء القرار للعسكر في الداخل» والتعبير عن الموقف السياسي لهذه القوى الإسلامية القائم على «إسقاط النظام بكل رموزه وأركانه» ما يعني «رفض الحوار أو التفاوض» معه. وفيما يجري الحديث عن تشكيل «جيش محمد» من جماعات «أحرار الشام» و «لواء التوحيد»، أُعلن عن تأسيس «جيش الإسلام» من 43 فصيلاً رئيسياً بينها «لواء الإسلام» بزعامة زهران علوش الذي أصبح زعيماً للتكتل الجديد. ولوحظ في الأيام الأخيرة، اتجاه عدد من الفصائل الإسلامية إلى التوحد. ودعا مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق أمس جميع الثوار إلى دعم «جيش الإسلام» والانضواء تحت لوائه. وقالت مصادر لـ «الحياة» إن العمل جار على تشكيل جسم سياسي للتكتل العسكري.

إلى ذلك، أكدت مصادر في المعارضة لـ «الحياة» أن زيادة نفوذ مقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في شمال سورية وشمالها الشرقي وسعيها إلى السيطرة على المناطق قرب حدود تركيا، دفعا دولاً غربية إلى الضغط لمنع إدخال «أسلحة نوعية» إلى مقاتلي المعارضة في الأيام الأخيرة «خوفاً من وقوعها في أيدي المتشددين».

وكانت المعارضة أعلنت عن وصول 400 طن من الذخائر والأسلحة الثقلية والنوعية إلى شمال سورية. وقالت المصادر إن مشاركين في اجتماعات المجلس العسكري في إسطنبول أمس قالوا إن ضغوطات مورست من دول غربية وعربية لـ «التوقف عن تسليم الأسلحة النوعية وخصوصاً مضادات الطائرات إلى مقاتلي المعارضة، كي لا تقع بأيدي مقاتلي الدولة الإسلامية وتنعكس سلباً عليها (المعارضة والدول الداعمة) أمام المجتمع الدولي» وأنهم «أكدوا في المقابل الاعتماد على الأسلحة الثقيلة». وزادت أن بعض مسؤولي «الجيش الحر» قال في الاجتماع إنهم أبلغوا دولاً غربية بتوافر «ضمانات فنية» تحول دون ذلك «لكن الضغوطات بقيت بمنع تسليم مضادات طائرات».

وفيما واصل خبراء منظمة حظر السلاح الكيماوي والأمم المتحدة جولاتهم في دمشق في إطار تنفيذ القرار 2118 لتفكيك الترسانة الكيماوية للنظام السوري، قال ديبلوماسي غربي رفيع في نيويورك إن القرار2118 أعاد الأسد «محاوراً أساسياً» في المسألة «المعقدة المتعلقة بالسلاح الكيماوي».

ميدانياً، انسحبت دبابات النظام السوري من محيط قرية المتراس في طرطوس غرب البلاد «بعد اشتباكات عنيفة قُتل وجرح فيها أكثر 20 عنصراً من قوات الدفاع الوطني الموالية وثمانية مدنيين، بعدما سلم عدد كبير من أهالي القرية من مقاتلين ومنشقين وشبان أنفسهم إلى القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني الموالية لها، على أن تتم تسوية أوضاعهم والإفراج عنهم»، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي قال: «يُخشى أن تقوم القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني بتصفيتهم مثلما فعلت في مناطق عدة» في البلاد.

مقتل 28 بقصف واشتباكات في قرية ساحلية وانفجار يهز دمشق 

قُتل 28 شخصاً، بينهم 20 من عناصر موالية لنظام الرئيس بشار الأسد، في مواجهات دارت في قرية في الساحل السوري غرب البلاد، في وقت هزّ انفجار عنيف أحد أحياء دمشق.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن قوات النظام قصفت امس «قرية المتراس التي يقطنها غالبية من التركمان السنة، وذلك بعد الاتفاق على تسليم مطلوبين ومنشقين أنفسهم، حيث وضع وجهاء من القرية انفسهم تحت تصرف القوات النظامية حتى الانتهاء من تنفيذ الاتفاق ترافق مع تسليم عشرات الشبان انفسهم إلى القوات النظامية، وفق ناشطين من المنطقة»، مشيراً إلى مقتل وجرح اكثر من 20 شخصاً من عناصر قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام خلال الاشتباكات التي دارت في محيط القرية، اضافة إلى سقوط ثمانية مواطنين وإصابة عدد آخر بجراح نتيجة القصف الذي تعرضت له القرية والاشتباكات.

وكان «المرصد» أفاد بأن قرية المتراس «تعرضت لقصف عنيف من القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني الموالية للنظام التي تتألف من مسلحين من أتباع الديانة المسيحية ومن الطائفة العلوية، بالتزامن مع محاولتها اقتحام القرية من محاور عدة والسيطرة عليها».

وفي دمشق، واصلت قوات النظام قصفها حي برزة البلدة شمال دمشق ضمن محاولتها السيطرة على خط الإمداد بين العاصمة وغوطة دمشق، ونفذت امس حملة دهم واعتقال عشوائي في مساكن برزة المجاورة طاولت عدداً من المواطنين. وقال «المرصد» إن مناطق في مدينة معضمية الشام وداريا في جنوب غربي دمشق، تعرضت لقصف بالتزامن مع تظاهرة لمناسبة الذكرى الأولى لاقتحام داريا من قوات النظام التي قصفت أيضاً مناطق في حي التضامن قرب مخيم اليرموك جنوب العاصمة. وقال «المرصد» إن انفجاراً هزّ منطقة الزبلطاني قرب سوق الهال في جنوب شرقي دمشق.

وفي وسط البلاد، سُمع دوي انفجار عنيف في حي القصور في حمص ناتج من صاروخ يُعتقد بأنه من نوع ارض - ارض أطلقته القوات النظامية التي جددت القصف على مناطق في مدينة الرستن ما أدى لسقوط جرحى.

وفي شمال شرقي البلاد، دارت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة في محيط اللواء 93 بعين عيسى قرب مدينة الرقة وتحدثت عن «أنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين»، وفق «المرصد».

وكانت القيادة العامة لـ «وحدات حماية الشعب» الكردي أصدرت بياناً انتقد تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة في شأن سورية، جاء فيه «أن وحيث التقرير يتحدث عن أن تجنيد الأطفال دون السن القانونية أمر مرفوض في صفوف الوحدات، إلا أن هناك ظروفاً وضغوطات أجبرت العديد ممن هم دون سن الـ 18 على الانضمام إلى صفوف الوحدات، لكنه لم يُسمح لهم بالبقاء في ساحات القتال والمشاركة في العمليات العسكرية، وأنها تصرفات فردية جزئية غير ممنهجة وتتعارض مع اللوائح الداخلية للوحدات». ونفى البيان اتهامات موجهة إلى «وحدات الحماية» حول اعتقال النشطاء وتعريضهم للمحاسبة وضرب المحتجين واعتقال امرأة وعن سجون جاهزة ذلك و»أن مهمة وحدات حماية الشعب تتلخص في حماية المنطقة ضد القوى المهاجمة بغض النظر عن هويّة المهاجمين».


«الائتلاف» و «الجيش الحر» يتفقان على خمس نقاط: رفض اي حوار مع النظام والانطلاق من تنحي الاسد 

اختتمت اجتماعات «الائتلاف الوطني السوري» المعارض برئاسة احمد الجربا والمجلس العسكري لـ «الجيش الحر» برئاسة اللواء سليم ادريس بالاتفاق على خمس نقاط بينها «رفض أي حوار» مع نظام الرئيس بشار الاسد و «الانطلاق من ثابتة تنحي الأسد وانتقال السلطة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب» لدى الدخول في اي عملية تفاوضية.

وجاء في بيان صادر عن «الائتلاف» ان اجتماع الجربا والمجلس العسكري برئاسة ادريس وحضور قادة الجبهات الخمس والجبهات العسكرية تناول «مختلف الأوضاع المرتبطة بالثورة السورية المباركة، وجرى خلال الاجتماع توضيح وجهات النظر المتبادلة وتبديد بعض الالتباسات بعدما شرح رئيس الائتلاف حيثيات المرحلة والظروف التي أحاطت بعمل الائتلاف في اللحظة المفصلية من تاريخ ثورتنا»، موضحاً ان المجتمعين اتفقوا على «التشديد على تفعيل التواصل والتنسيق في شكل أكبر بين الائتلاف والمجلس العسكري الأعلى وهيئة الأركان، بما يعزز العمل المشترك ويضمن تجاوز بعض الثغرات، والدعوة إلى وحدة الصف ونبذ كل أشكال التفرقة، على قاعدة الاحترام المتبادل ورفض كل أشكال شرذمة الصفوف من خلال الدخول في تقسيمات فئوية للجسمين العسكري والسياسي»، اضافة الى «إعادة التشديد على ضرورة احترام مؤسسات الثورة السورية، على رأسها الائتلاف الذي يشكل المظلة السياسية للعمل الثوري وقيادة هيئة الأركان، ورئاسة الحكومة (الموقتة)، مع التشديد على الإسراع في تشكيل الحكومة بعد تأمين مستلزمات نجاحها المادية واللوجستية، واختيار الكفاءات لضمان تأمين متطلبات أهلنا في الداخل وتثبيت صمودهم إضافة إلى الاهتمام بشؤون اللاجئين وتأمين ظروف عودتهم بأسرع وقت ممكن».

وأضاف البيان انه جرى الاتفاق على «ضرورة الإسراع في عملية توحيد ودمج كل قطاعات الجسم العسكري الثوري من خلال هيكلة الجيش الحر «الواحد الموحد»، استناداً إلى النظام الداخلي الذي يعطي المجلس العسكري في شكل حصري - وليس لأي فريق أو فئة أخرى - صلاحية تشكيل الجيش الموحد على الأراضي السورية»، اضافة الى «رفض أي حوار مع نظام الإرهاب في سورية»... وأنه «يؤكد أن الحد الأدنى المقبول هو إجراء عملية تفاوض بضمانة عربية وإسلامية تسبق الرعاية الدولية، وينطلق بها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة من ثابتة تنحي (الرئيس بشار) الأسد وانتقال السلطة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب بحق الشعب السوري، سواء كانوا سوريين أو من مرتزقة النظام الذين استوردهم من الخارج».

الى ذلك، قالت مصادر المعارضة ان المجلس العسكري بحث في مرشحين لمنصبي وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الموقتة التي ينوي احمد طعمة تشكيلها لإدارة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في البلاد، بحيث تقدم هيئة الاركان ثلاثة مرشحين لكل من منصب من المنصبين، في الحكومة التي ستضم 12 وزيراً.