وقعت المعارضة التونسية وحركة "النهضة" الاسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم، "خريطة طريق" تنص على تأليف حكومة مستقلين لإخراج البلاد من أزمة سياسية حادة نشبت عقب اثر اغتيال المعارض محمد البراهمي في 25 تموز. وأقرت الخطة التي قدمها الاتحاد العام التونسي للشغل مع ثلاث منظمات أهلية أخرى، خلال جلسة تمهيدية للمفاوضات المباشرة بين المعارضة والائتلاف الحاكم الذي يضم "النهضة" وحزبي "التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات" و"المؤتمر من أجل الجمهورية" العلمانيين.
وحضر الجلسة رؤساء الجمهورية المنصف المرزوقي والحكومة علي العريض والمجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر وممثلون للأحزاب السياسية والمنظمات الأهلية الاربع التي طرحت "خريطة الطريق"، وهي، إلى الاتحاد، منظمة أرباب العمل وعمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان.
وحذر المرزوقي من أن فشل هذا الحوار سيعرض الأمن القومي للخطر ويشل الاقتصاد.
ووقّع "خريطة الطريق" عن الائتلاف الحاكم زعيم حركة "النهضة" راشد الغنوشي، والمولدي الرياحي القيادي في حزب "التكتل"، وتسلم عماد الدايمي الامين العام لحزب "المؤتمر" نسخة منها وامتنع عن توقيعها.
وعن المعارضة وقع الباجي قائد السبسي رئيس حزب "نداء تونس"، وحمة الهمامي الأمين العام لحزب "العمال" والناطق الرسمي باسم "الجبهة الشعبية" التي تضم اكثر من عشرة أحزاب يسارية معارضة والتي كان ينتمي إليها المعارض شكري بلعيد الذي اغتيل في شباط.
وتنص "خريطة الطريق" على أن "تقدم الحكومة الحالية استقالتها وجوبا في أجل أقصاه ثلاثة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني". وبعد ذلك تخلفها "حكومة كفايات ترأسها شخصية وطنية مستقلة لا يترشح أعضاؤها للانتخابات المقبلة"، وتكون لها "الصلاحيات الكاملة لتسيير البلاد، ولا تقبل لائحة لوم (طلباً لحجب الثقة) ضدها إلا بإمضاء نصف أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، ويتم التصويت على حجب الثقة عنها بموافقة ثلثي أعضائه على الأقل".
وتلزم "خريطة الطريق" المجلس الوطني التأسيسي "إنهاء اختيار أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتركيزها (تأليفها) في أسبوع واحد" من انطلاق جلسة الحوار الأولى و"إنهاء إعداد وإصدار القانون الانتخابي في أجل أسبوعين".
وتحدث نائب رئيس "النهضة" عبد الحميد الجلاصي عن تنظيم "جلسات ترتيبية وتنظيمية" قبل عقد جلسة الحوار الأولى، الامر الذي قد يؤخر استقالة الحكومة.
لكن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي دعا إلى اختصار آجال الجلسات التمهيدية التي ستبدأ اليوم، واختصار مدة الحوار نفسه وإكساب نتائجه الصبغة الإلزامية "حتى لا تبقى مجرد إعلان نيات".
|