Date: Oct 8, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
إشادة كيري بنظام الأسد تستفز المعارضة السورية وأردوغان وتوقّع فرار 4 ملايين من سوريا
النظام فتح طريق الإمداد بين حماه وحلب والمعارضة تهاجم معسكرين كبيرين في إدلب
نيويورك - علي بردى 
حظيت سوريا بإشادة أميركية امس مع بدء تدمير أسلحتها الكيميائية. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن العمل الذي أنجز الأحد كان بداية طيبة وأثنى على الرئيس السوري بشار الأسد في تنويه نادر بزعيم تصر واشنطن على أنه فقد شرعيته عندما رد بالعنف على الاحتجاجات المناهضة لحكمه التي بدأت في آذار 2011.
 
واستاء المعارضون والناشطون السوريون مما اعتبروه علامات على تراجع الولايات المتحدة عن دعم معارضي الأسد مثل تأجيل أي تهديد بالعمل العسكري ثم التوصل إلى اتفاق مع الرئيس السوري على نزع الأسلحة الكيميائية.

ورأت الناشطة سوزان أحمد في دمشق إن اتفاق الأسلحة الكيميائية خطوة الى الوراء وليست الى الامام في الجهود لحل الأزمة المستمرة منذ سنتين ونصف سنة. واضافت أن كل ما تحقق هو منح الأسد مزيدا من الوقت لقتل مزيد من الناس، مشيرة إلى أنه يستخدم صواريخ "سكود" ويجند المقاتلين. وقالت إن المجتمع الدولي يحتفل بنصره في إبقاء الأسد رئيسا على رغم أنه قتل مئات الألوف. كما استغرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الاشادة الاميركية بالاسد. 

وأعد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون تقريراً الى أعضاء مجلس الأمن يتضمن توصيات تتعلق بتحديد المهمات التي يقوم بها الفريق المشترك لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمنظمة الدولية في سوريا.

وعلمت "النهار" من مصدر دولي وثيق الصلة باقتراحات الأمين العام أن "التقرير يتضمن جملة مفاهيم حول التفويض المحدد للفريق"، مشدداً على أن "هذه ليست مهمة تحتاج الى قرار من مجلس الأمن" لأن "بعض الدول ترفض أن تكون مهمة تدمير الترسانة السورية من الأسلحة الكيميائية تحت وصاية مجلس الأمن بل عملية تقنية"، في إشارة الى روسيا التي أدخلت ذلك في القرار 2118. وقال إن التوصيات تتضمن واحدة تتعلق بالمفتشين الدوليين الذين "يراوح عددهم بين 50 و60 خبيراً من منظمة الأسلحة الكيميائية بالإضافة الى 50 أو 60 من العاملين لدى الأمم المتحدة". وأوضح أن مجلس الأمن سيجتمع في نهاية الأسبوع الجاري للرد على توصيات الأمين العام، مرجحاً أن يحصل ذلك "عبر رسالة لا عبر بيان أو قرار".

وحيال الإنتقادات المتزايدة للممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي، قال المصدر: "أعدت الدوائر المختصة في المنظمة الدولية برنامج سفر للإبرهيمي بعد عيد الأضحى. لكن الوجهات لم تتحدد بعد بصفة نهائية".

وصرح الناطق بإسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي بأن الأمين العام "يواصل الإعتقاد" أن مؤتمر جنيف للأطراف المتحاربين في سوريا والأطراف المؤثرين في الأزمة "يمكن أن ينعقد منتصف تشرين الثاني المقبل وهو مصمم على جعل ذلك يحصل"، مع العلم أن "الجميع يعلمون أن هذا الأمر ليس هيناً. سيكون من الصعب احضار كل الأطراف الى الطاولة". وأكد أن "العمل مستمر في محاولة لإحضار وفد واحد للمعارضة الى الطاولة"، على رغم الخلافات "المريرة للغاية" في ما بينهم، وبينهم وبين الحكومة.
 
الموقف الفرنسي
وفي باريس، أبدى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس قلقه على مصير مسيحيي الشرق وخصوصا في سوريا. وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية، أن هولاند الذي استقبل الرئيس الجديد للمؤتمر الاسقفي الفرنسي المونسنيور جورج بونتييه "أعرب عن قلقه على مصير مسيحيي الشرق وخصوصا في سوريا و(أكد) عزم فرنسا على الوقوف الى جانبهم".

وبمبادرة من تنسيقية اطلق عليها "مسيحيو الشرق في خطر"، اطلقت عريضة في نهاية ايلول في اوروبا من باريس تنديدا بـ"التطهير الديني الكثيف والصامت" الذي تواجهه هذه الاقليات "في مصر والعراق وسوريا وقريبا ربما في لبنان".

وفي مدينة جدة السعودية، اعلن وزير الدفاع الفرنسي جان - ايف لو دريان بعد لقائه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ان فرنسا "تعمل كي يكون الائتلاف (السوري المعارض) جزءا من جنيف - 2 والسعودية تشاركنا في هذا وندعم الائتلاف عسكريا وسياسيا وانسانيا". وقال: "نأمل في نجاح جنيف - 2 لانه لا حل عسكريا في سوريا، يجب ان يجلس الجميع الى الطاولة للتوصل الى حل انتقالي". وكرر ان فرنسا "تدعم الجيش السوري الحر بقيادة اللواء سليم ادريس ولا تدعم غيره ونأمل في ان ينظم المقاتلون انفسهم حول هيئة الاركان بقيادة ادريس بشكل افضل كي يتفادوا ان تسيطر عليهم العناصر المتطرفة التي لا تفيد الا بشار الاسد".
 
الائتلاف
وفي مدينة اسطنبول التركية، قال رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" المعارض أحمد الجربا في مؤتمر صحافي: "كما طالبنا بأن يسبق أية عملية تفاوض مزمعة توفير ضمانات ورعاية عربية وإسلامية ولا سيما من السعودية وقطر وتركيا والإمارات والأردن وتحت إشراف الجامعة العربية... أما من حيث الشكل، فقد رفضنا أية مشاركة لإيران كوسيط في عملية التفاوض لكونها تعتبر في تلك اللحظة دولة محتلة ولها مرتزقة يقاتلون أبناء الشعب السوري وعلى رأسها تنظيم حزب الله اللبناني وإذا كان لا بد من مشاركة للنظام الإيراني فيجب أن تكون بجانب النظام بصفتها قوة احتلال داخل سوريا وأن تسحب حرسها الثوري ومرتزقتها من كل أنحاء سوريا على الفور ومن ثم يمكن الحديث عن المشاركة الإيرانية من عدمها". وأشار الى أنه يفاوض الأسد و"حزب الله" كعدوين.
 
4 ملايين في 2014
وفي جنيف، افادت تقديرات للامم المتحدة نشرتها وسائل اعلام مختلفة واكدتها المنظمة الدولية ان أكثر من أربعة ملايين سوري آخرين سيفرون من بلادهم في 2014.

ميدانياً

تمكنت القوات النظامية السورية من اعادة فتح طريق اساسي تمر عبره الامدادات الى قواتها ويصل محافظة حماه في وسط البلاد بمدينة حلب في الشمال، بينما يشن مقاتلون من المعارضة السورية المسلحة هجوما عنيفاً على معسكري الحامدية ووادي الضيف اللذين يشكلان اكبر تجمع عسكري متبق لقوات النظام في ريف ادلب، ويترافق مع اشتباكات هي الاعنف على هذا المحور منذ اشهر.
 
قال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له في بريد الكتروني: "تمكنت القوات النظامية مدعمة بقوات جيش الدفاع الوطني من اعادة فتح طريق سلمية (حماه) - خناصر - معامل الدفاع - مطار حلب الدولي الذي كانت اغلقته الكتائب المقاتلة" قبل نحو شهر ونصف شهر.

واشار الى ان المعركة حول هذا الطريق تسببت بسقوط "عشرات الشهداء من الكتائب المقاتلة، فيما تكبدت القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني خسائر فادحة" ايضا.
وكان مقاتلو المعارضة قطعوا طريق الامداد هذا الوحيد بالنسبة الى القوات النظامية في نهاية آب عندما استولوا على بلدة خناصر الاستراتيجية وعدد من القرى المحيطة بها. وفي 3 تشرين الاول ، استعادت القوات النظامية السيطرة على خناصر بعد اشتباكات عنيفة.

وواصلت قوات النظام تقدمها ليل الاحد، فاستولت على القرى المحيطة بخناصر وبعض التلال القريبة منها، مما مكنها من استعادة السيطرة على الطريق.

ويشكل هذا الطريق المعروف بـ"طريق البادية" حاجة اساسية للنظام لايصال التموين والذخيرة الى قواتها في مدينة حلب التي يتقاسم السيطرة عليها النظام ومجموعات المعارضة المسلحة، في ظل اقفال مطار حلب الدولي منذ كانون الثاني الماضي بفعل المعارك في المناطق المحيطة به، وانقطاع طريق دمشق - حلب على مستوى مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب منذ سيطرة المقاتلين عليها قبل اشهر، واقفال طريق اللاذقية - حلب.

وفي مقابل التقدم للقوات النظامية في حلب، قال المرصد: "تدور اشتباكات هي الاعنف منذ شهور في محيط معسكري وادي الضيف والحامدية بين القوات النظامية من جهة وكتائب مقاتلة، مما تسبب بمقتل عشرة جنود نظاميين على الاقل". واوضح ان الاشتباكات أتت غداة هجوم بدأه المقاتلون المعارضون، يستخدمون فيه القذائف الصاروخية وقذائف الهاون. بينما تتولى طائرات مروحية "القاء براميل متفجرة على مناطق تتمركز فيها الكتائب المقاتلة في محيط معسكر وادي الضيف".

ويقع معسكر وادي الضيف شرق مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي استولى عليها مقاتلو المعارضة في التاسع من تشرين الاول 2012، وهو اكبر تجمع عسكري في المنطقة ويحتوي على معدات وذخيرة، بينما يقع الحامدية، وهو عبارة عن تجمع عسكري اكثر منه معسكرا بكل معنى الكلمة، جنوب المدينة.

وتسبب سقوط معرة النعمان بقطع طريق اساسي للامداد بين دمشق وحلب على القوات النظامية. ومذاك حاولت القوات النظامية مرارا استعادة المدينة، فيما تسعى مجموعات المعارضة المسلحة الى السيطرة على المعسكرين لتثبيت سيطرتها على المنطقة.

واعلنت "الهيئة العامة للثورة السورية" في بريد الكتروني ان "مآذن معرة النعمان اعلنت بدء معركة +الزلزلة+ لتحرير معسكري وادي الضيف والحامدية على أطراف المدينة". وتترافق الاشتباكات مع قصف من قوات النظام لبلدات دير الشرقي ومعرشمشة وكفرومة المجاورة لمعرة النعمان.
 
تركيا تبني جداراً
وفي أنقرة، قال مسؤولون إن تركيا تبني جدارا بارتفاع مترين على حدودها مع سوريا قرب منطقة ينشب فيها القتال كثيرا في محاولة لمنع النازحين من تخطي نقاط تفتيش بطريقة غير مشروعة ومنع التهريب. وبدأ عمال البناء الحفر لوضع الأساسات في نصيبين وهي منطقة حدودية تبعد عشرة كيلومترات فقط عن بلدة القامشلي السورية حيث كثيرا ما تنشب اشتباكات بين الاكراد ووحدات من المعارضة وقبائل عربية.

وقال مسؤول حكومي في أنقرة طلب عدم ذكر اسمه: "ليست لدينا حتى الآن مشاكل تتعلق بأمن الحدود في نصيبين، ولكن في هذه المنطقة من السهل جدا على الناس العبور بطريقة غير مشروعة، كأنه لا حدود". ويبنى الجدار على جزء صغير من الحدود التي تمتد 900 كيلومتر، لكنه يلقي الضوء على قلق تركيا المتزايد من امتداد العنف في سوريا إلى أراضيها.


كيري: سرعة تدمير الأسلحة نقطة لنظام الأسد لافروف: أيدنا الدعوة إلى جنيف - 2 منتصف تشرين الثاني

أشادت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في سوريا وواشنطن بتعاون السلطات السورية في عملية تفكيك الترسانة الكيميائية التي بدأها خبراء في المنظمة قبل اسبوع، وقت يعود الحديث عن احتمال عقد مؤتمر جنيف - 2 الهادف الى ايجاد حل سياسي للازمة السورية منتصف تشرين الثاني.
 
وجاء في بيان صادر عن المنظمة ان المفتشين الدوليين المكلفين نزع الاسلحة الكيميائية السورية أجروا "محادثات مع السلطات السورية حول اللائحة التي سلمتها دمشق الى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في وقت سابق عن برنامجها العسكري الكيميائي". وأضاف ان "المحادثات كانت بناءة والسلطات السورية كانت متعاونة". واشار الى ان البعثة "انهت الاسبوع الاول من عملها في سوريا".

وبموجب القرار 2118 الصادر عن مجلس الامن ، تقضي مهمة البعثة المشتركة للمفتشين التابعين للمنظمة والامم المتحدة بالتحقق من تفاصيل اللائحة التي قدمها نظام الرئيس بشار الاسد في 19 ايلول عن مواقع انتاج الاسلحة الكيميائية وتخزينها، وبتدمير هذه الاسلحة والمعدات المستخدمة في انتاجها.

وأعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الاحد بدء "عملية تدمير برنامج الاسلحة الكيميائية السوري"، مشيرة الى ان عمالا سوريين تولوا تدمير او ابطال مفعول "مجموعة من المواد" بينها "رؤوس حربية وقنابل جوية ومعدات تستخدم في مزج المواد الكيميائية وتعبئتها". وقالت ان المنظمة "ستواصل تقويمها للمعلومات المعطاة من سوريا في موازاة استمرار عمل السلطات السورية على بيان يفترض ان تقدمه الى المنظمة بحلول 27 تشرين الاول".

وأوضح مسؤول في البعثة المشتركة طالبا عدم ذكر اسمه ان البيان المطلوب يفترض ان يتضمن "خطة عمل لتدمير الترسانة الكيميائية" تقدمها السلطات للمنظمة.
 
كيري
الى ذلك، رأى وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان "السرعة القياسية" التي انطلقت فيها عملية تدمير الترسانة الكيميائية السورية "نقطة تسجل" للنظام السوري. وصرح في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف اثر لقائهما في اندونيسيا على هامش قمة آسيا - المحيط الهادئ "آبيك" بأن "عملية تدمير الاسلحة الكيميائية السورية "بدأت في زمن قياسي ونحن ممتنون للتعاون الروسي وكذلك طبعا للامتثال السوري". واضاف: "أعتقد أن هذا الامر نقطة تسجل لنظام الاسد، بصراحة. هذه بداية جيدة ونحن نرحب بها".
ويرجح خبراء امتلاك سوريا نحو ألف طن من الاسلحة الكيميائية، بينها غاز السارين وغاز الاعصاب وغاز الخردل، موزعة على نحو 45 موقعا.
ويفترض ان يقدم الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون في وقت لاحق تقريرا الى مجلس الامن يتضمن تفاصيل لوجستية عما يعتبر "أكبر وأخطر عملية" تفكيك اسلحة كيميائية في العالم، نظرا الى انها تتم في ظل حرب مدمرة مستمرة منذ أكثر من سنتين.
 
لافروف
من جهة اخرى، أعلن لافروف ان روسيا والولايات المتحدة ترغبان في الدعوة الى مؤتمر السلام الدولي حول سوريا المعروف بـ"جنيف - 2" منتصف تشرين الثاني.
ونقلت عنه وكالة "ريا - نوفوستي" الروسية للانباء في ختام محادثات مع نظيره الاميركي: "أيدنا الدعوة الى المؤتمر الدولي منتصف تشرين الثاني " و"اتفقنا على اجراءات يجب اتخاذها كي تشارك الحكومة والمعارضة في هذا المؤتمر".
 
أردوغان يستغرب
وفي أنقرة، نقلت وسائل إعلام تركية عن رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، رداً على سؤال عن تصريح كيري الذي عزا الفضل الى نظام الأسد في الإمتثال لتفكيك الترسانة الكيميائية: "كيف يمكننا أن نثني على شخص قتل 110 آلاف شخص؟... لا يهمّ إن قُتل هؤلاء الأشخاص بالسلاح الكيميائي أو بأسلحة أخرى... في النهاية، لقد قتِلوا".
وأضاف: "ما عدت أعترف بالأسد كسياسي بعد الآن، هو إرهابي يقتل بواسطة إرهاب الدولة... أنا أتكلم بوضوح، إنه إرهابي قتل 110 آلاف من مواطنيه".