Date: Oct 12, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
السعودية وفرنسا تدعمان الحل السياسي ومجلس الأمن يقرّ البعثة المشتركة لسوريا
العواصم - الوكالات نيويورك - علي بردى 
وافق مجلس الأمن بالإجماع أمس على اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون تدمير ترسانة سوريا من الأسلحة الكيميائية في مهمة مشتركة من المنظمة الدولية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي منحت جائزة نوبل للسلام. ص10

ووجه رئيس المجلس للشهر الجاري المندوب الأذري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير آغشين مهدييف رسالة مقتضبة الى الأمين العام، لكنها تضمنت التفويض المطلوب للشروع في تأليف المهمة المشتركة، التي باشرت طليعتها العمل قبل أسبوعين على توثيق المخزونات السورية من الأسلحة الكيميائية وما يتصل بها واتلافها. كذلك كلف المجلس الأمين العام تعيين منسق خاص مدني لمتابعة تنفيذ هذه المهمة الخطرة وإنجازها في الموعد المحدد في القرار 2118 الذي كان مجلس الأمن اتخذه في 27 أيلول الماضي.

وستتألف المهمة المشتركة من نحو مئة من الخبراء الذين سيشرفون على تدمير نحو ألف طن من الأسلحة المحرمة دولياً على ثلاث مراحل تنتهي منتصف 2014.

وفور تلقيه الرسالة، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عبر الفيديو أنه "سعيد جداً لأن مجلس الأمن تحرك بسرعة بناء على توصيتي بتشكيل مهمة مشتركة"، مؤكداً أنه "كذلك ملتزم ومصمم على احراز تقدم في المسارين الإنساني والسياسي من أجل مصلحة الشعب السوري".

وجاءت رسالة المجلس هذه رداً على كتاب وجهه بان في 7 تشرين الأول الجاري الى المجلس وضمنه توصية تتعلق بتأليف المهمة المشتركة، طبقاً لما يقتضيه القرار 2118. وتجنب المجلس البحث في اصدار قرار جديد يحدد تفويض المهمة المشتركة لئلا تثار التوترات مجدداً بين الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى.

وقبيل موافقة المجلس، أصدرت الأمم المتحدة ومنظمة الحظر بياناً مشتركاً جاء فيه أن "الفريق المتقدم... أحرز تقدماً جيداً في التحقق من المعلومات التي قدمتها الحكومة السورية عن برنامجها للأسلحة الكيميائية". وأوضحتا أنه "في نهاية الأيام العشرة الأولى من العمليات على الأرض فتشت فرق التحقق ثلاثة مواقع والخطط جارية للقيام بزيارات ميدانية أخرى"، مضيفة أن "مجموعة ثانية من مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمزيد من موظفي الأمم المتحدة المساندين وصلت الى دمشق، ليصل الى 60 شخصاً عدد أعضاء الفريق المتقدم". وأفادت أنه "مع تلقي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية المعلومات الأولية والإضافية من سوريا عن برنامجها ... باشر الفريق المتقدم الآن عملية التحقق من المعلومات. وكذلك أشرف على تدمير سوريا بعضاً من مخزونات الذخائر بالإضافة الى بعض معدات انتاج أسلحتها الكيميائية".

لافروف
وفي موسكو، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح بأن لدى بلاده معلومات عن إنشاء معسكرات في أفغانستان ومناطق أخرى لتدريب مقاتلين معارضين للنظام السوري.
وقال إن هناك جهات في المعارضة السورية ودول أخرى تسعى الى استفزازات جديدة باستخدام الأسلحة الكيميائية فى سوريا، مشيرا الى أن "جبهة النصرة" في سوريا تسعى الى نقل هذه الأسلحة الى العراق للقيام باستفزازات هناك.

محادثات فرنسية - سعودية
وفي باريس، استقبل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل الذي يزور فرنسا حاليا.
وصرح مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فانسان فلورياني بأن فابيوس والأمير سعود الفيصل ناقشا الأزمة السورية، وأكدا على أهمية العمل على تحقيق كل التطلعات المشروعة للشعب السوري، وإيجاد حل سياسي للأزمة لوضع حد لـ"القمع الرهيب من النظام السوري"، إلى سبل تعزيز دعم "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية".
وأوضح أن الوزيرين تطرقا خلال محادثاتهما إلى الوضع في لبنان، وأن فابيوس أكد أهمية تقديم الدعم، أكثر من أي وقت مضى، للمؤسسات اللبنانية وخصوصا الرئيس ميشال سليمان.
وفي واشنطن، قالت وزارة الخارجية الاميركية ان الوزير جون كيري سيزور باريس للقاء سعود الفيصل.

الوضع الميداني
ميدانياً، افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان قوات النظام السوري سيطرت على قرية ابو جرين جنوب شرق مدينة حلب، مما يسهل لها التقدم نحو مدينة السفيرة التي تعتبر ابرز معقل لمقاتلي المعارضة في ريف حلب الجنوبي.
وفي ريف دمشق، قال المرصد ان القوات النظامية و"حزب الله" اللبناني تمكنت من السيطرة على بلدتين في ضواحي دمشق بعد معارك ضارية مستمرة منذ اربعة ايام.


"هيومان رايتس ووتش" تؤكد أن جهاديين قتلوا 190 مدنياً في قرى علوية القوات النظامية تسيطر على الحسينية والذيابية في ضواحي دمشق


قتل ما لا يقل عن 190 مدنيا بينهم 67 أعدموا وخطف 200 آخرون في قرى علوية بسوريا على ايدي مجموعات جهادية ومقاتلي المعارضة المسلحة مطلع آب، استناداً الى منظمة "هيومان رايتس ووتش" الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان في تقرير نشر امس.

واوضحت المنظمة انها الجرائم الكبرى التي اقترفها جهاديون مقاتلون معارضون في سوريا منذ بدء النزاع قبل اكثر من سنتين.

وجاء في تقريرها الذي تضمن 105 صفحات، انها اجرت تحقيقا على الارض وسألت 35 شخصا بينهم ناجون من الهجوم الذي شنه مقاتلو المعارضة المسلحة على عشر قرى علوية في الرابع من آب في محافظة اللاذقية، معقل الرئيس السوري بشار الاسد.

وقتل في ذلك اليوم ما لا يقل عن 190 مدنيا بينهم 57 امرأة و18 ولدا ، بحسب "هيومان رايتس ووتش" التي أوردت لائحة باسماء الضحايا.
وبين القتلى، 67 شخصا على الاقل اعدموا لدى محاولتهم الهروب لانهم غير مسلحين، وقد جمعت المنظمة عناصر تظهر ان الامر يتعلق بمدنيين غير مقاتلين ولم يفعلوا شيئاً من شأنه ان يهدد المهاجمين.

وأفادت ان ما لا يقل عن 20 مجموعة شاركت في العملية التي ادت الى احتلال القرى العشر وقد استعادتها القوات التابعة للنظام في 18 آب. لكنها قالت ان التنظيمات الخمسة الرئيسية التي نظمت الهجوم ونفذته هي منظمات جهادية مثل "دولة الاسلام في العراق والشام" و"جبهة النصرة" المرتبطتين بتنظيم "القاعدة"، و"جيش المهاجرين والانصار" و"لواء احرار الشام" و"لواء صقور العز" ذي التوجه الاسلامي.

واكدت ان "دولة الاسلام في العراق والشام" و"جيش المهاجرين والانصار" لا يزالان يحتجزان اكثر من مئتي مدني رهائن معظمهم من النساء والاولاد.

وذكر التقرير ان "الهجوم حصل في الرابع من آب الذي صادف اليوم الاول من عيد الفطر. وقد اخترق المقاتلون مواقع الجيش التي تؤمن الحماية للمنطقة ودخلوا اكثر من عشر قرى علوية" بينها بارودة والنبيطة وبلوطة وابو مكة.

وروى قرويون للمنظمة كيف حاولوا الفرار عندما فتح المقاتلون "النار عشوائيا وفي بعض الاحيان على السكان مباشرة".
واضافت المنظمة ان المهاجمين "اعدموا او قتلوا في بعض الحالات عائلات باكملها".

واعتبر مدير "هيومان رايتس ووتش" بالوكالة للشرق الاوسط جو ستورك، ان "هذه الانتهاكات... عملية مخطط لها ضد مدنيين في هذه القرى العلوية"، واصفا اياها بانها "جرائم ضد الانسانية".

وقالت الباحثة في "هيومان رايتس ووتش" لما فقيه: "وثقنا في الماضي انتهاكات ارتكبتها قوات المعارضة، لكنها لم تكن بهذا الحجم... النزاع يزداد دموية وطائفية، وهناك عدد اكبر من اللاعبين السيئين في جهة المعارضة". الا انها شددت على وجوب "التمييز بين مجموعات المعارضة"، في اشارة الى الفصائل المنضوية تحت لواء "الجيش السوري الحر" وتلك الاسلامية والاخرى الجهادية.

ضواحي دمشق
على صعيد آخر، تمكنت قوات النظام السوري و"حزب الله" من السيطرة على بلدتين في ضواحي دمشق بعد معارك ضارية مستمرة منذ اربعة ايام.
وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في بريد الكتروني ان "القوات النظامية تدعمها عناصر جيش الدفاع الوطني وحزب الله اللبناني ومقاتلون من الطائفة الشيعية ("لواء ابو الفضل عباس" المؤلف من مقاتلين عراقيين بغالبيته) تمكنت من السيطرة اليوم على بلدتي الحسينية والذيابية" جنوب دمشق. واشار الى استمرار المعارك المتفرقة في بعض النقاط، ووجود عدد من المقاتلين المعارضين الذين لا يزالون "محاصرين". ونقل عن ناشطين من المنطقة ان "القوات النظامية والعناصر الموالية لها احرقت منازل في البلدتين ومحيطهما".

ونشبت المعارك الثلثاء الماضي اثر هجوم عنيف ترافق مع قصف مدفعي وصاروخي شنته قوات النظام.

وكان المرصد اشار الاربعاء الى سيطرة قوات النظام على قرية الشيخ عمرو في المنطقة ذاتها وعلى البساتين الفاصلة بين بلدتي الذيابية والبويضة.
وتقع هذه المناطق كلها قرب بلدة السيدة زينب التي تشهد منذ يومين معارك عنيفة بين قوات النظام والتنظيمات الموالية لها ومقاتلي المعارضة.

جهادي فرنسي
الى ذلك اكد المرصد ان فرنسياً مسلماً كان يقاتل ضد النظام السوري في صفوف مجموعة جهادية فجر نفسه قرب مركز للجيش النظامي هذا الاسبوع في محافظة حلب، فتسبب بقتل عشرة جنود على الاقل.

وقال: "تبين ان المقاتل الذي فجر نفسه في تجمع للقوات النظامية بقرية الحمام قرب بلدة خناصر هو من الجنسية الفرنسية". واوضح ان الحادث وقع الاربعاء، وان الفرنسي كان يطلق على نفسه اسم ابو قعقع. واشار الى ان الرجل في العشرين من عمره و"كان بين اوائل الذين هاجموا القرية" قبل ان ينضم اليه رفاق من "جبهة النصرة" و"الدولة الاسلامية". ولم يحدد ما اذا كان "ابو قعقع" فرنسيا اعتنق الاسلام ام متحدرا اصلا من بلد مسلم.