Date: Oct 15, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
كيري ولافروف يطالبان بالاسراع في جنيف - 2 والإبرهيمي إلى المنطقة بعد العيد تحضيراً للمؤتمر
27 قتيلاً بتفجير في إدلب ومنظمة حظر الكيميائية تريد هدنة موقتة
دعا وزير الخارجية الاميركي جون كيري بالحاح الى تحديد موعد لمؤتمر السلام الدولي حول سوريا المعروف بجنيف - 2، بينما طالبت موسكو واشنطن بالتدخل لدى المعارضة السورية لاقناعها بالمشاركة في هذا المؤتمر الذي يزور الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الاخضر الابرهيمي في سوريا المنطقة بعد عيد الاضحى للاعداد له. 

في هذا الوقت تواصل مسلسل السيارات المفخخة في سوريا فادى انفجار سيارة في بلدة دركوش التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة ادلب الى مقتل 27 شخصا غداة انفجار سيارتين مفخختين في قلب العاصمة السورية، في حين افرج عن اربعة من العاملين في اللجنة الدولية للصليب الاحمر من اصل سبعة خطفوا الاحد على ايدي "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش).

واستمرت اعمال العنف في مناطق عدة، فقصف الطيران المروحي السوري مناطق في جبل الاربعين بمحافظة إدلب. وفي دمشق، دارت اشتباكات عنيفة في الاحياء الجنوبية للعاصمة التي تضم جيوبا لمقاتلي المعارضة، منها القدم والعسالي ومداخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.

واختار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون أمس الخبيرة الهولندية سيغريد كاغ (52 سنة) لقيادة المهمة المشتركة للمنظمة الدولية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للإشراف على تدمير ترسانة سوريا من الاسلحة المحظورة عالمياً. وهي كانت قبل ذلك مديرة اقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونيسيف".

وعلمت "النهار" أن مجلس الأمن يتجه الى الموافقة على تعيين كاغ غداً. وأفاد مسؤول دولي طلب عدم ذكر اسمه أن جميع أعضاء الفريق الخاص بتدمير الأسلحة الكيميائية، والبالغ عددهم نحو مئة خبير، سيكونون في سوريا مع بدء المرحلة الثالثة من تدمير الترسانة السورية، أي مطلع تشرين الثاني المقبل.


27 قتيلاً بتفجير في إدلب ومنظمة حظر الكيميائية تريد هدنة موقتة

أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان 27 شخصاً على الاقل قتلوا في تفجير سيارة مفخخة في بلدة دركوش بمحافظة إدلب في شمال غرب سوريا على مقربة من الحدود التركية.

وقال: "ارتفع الى 27 شخصاً بينهم ثلاثة اطفال وسيدة، عدد الشهداء الذي قضوا جراء انفجار سيارة مفخخة صباح اليوم (امس) في سوق بلدة دركوش" الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة. واشار الى ان عدد القتلى "مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى في حال خطرة".

وبث ناشطون اشرطة مصورة قصيرة في موقع "يوتيوب" الالكتروني، تظهر اللحظات الاولى التي تلت التفجير الذي تسبب بدمار كبير واحتراق عدد من السيارات. وبدا تجمع عدد كبير من الشبان الذين سارع بعضهم الى نقل مصابين على حمالات.

والقت المعارضة السورية على نظام الرئيس بشار الاسد تبعة التفجير. ووجه "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، "أصابع الاتهام إلى نظام بشار الأسد، الذي يحاول خلق البلبلة والفوضى وافتعال التوترات بين صفوف الثوار، إضافة الى سعيه إلى الانتقام من المدنيين جراء هزائم جيشه المتلاحقة". وندد بـ"التفجير الإرهابي الذي استهدف منطقة محررة تعج بالحياة وتضم آلاف العائلات النازحة، والذي تعمد منفذوه اختيار يوم الوقوف بجبل عرفة" أبرز مناسك الحج، وعشية عيد الاضحى الذي يصادف اليوم.

وتقع دركوش على نهر العاصي، وعلى مسافة كيلومترات من الحدود مع تركيا. ويسيطر مقاتلو المعارضة على اجزاء واسعة من ريف ادلب، بينما تسيطر القوات النظامية على غالبية أحياء مدينة ادلب.

وتواصلت اعمال العنف في مناطق عدة، فقصف الطيران المروحي مناطق في جبل الاربعين بمحافظة إدلب.
وفي دمشق، دارت اشتباكات عنيفة في الاحياء الجنوبية للعاصمة التي تضم جيوباً لمقاتلي المعارضة، ومنها القدم والعسالي ومداخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف أن أكثر من 2000 من المدنيين السوريين من النساء والأطفال والرجال وكبار السن في مدينة المعضمية المحاصرة بريف دمشق قد سمحت لهم السلطات خلال الساعات الـ24 الاخيرة بمغادرة المدينة.
ووصفت اللجنة الوضع في المدينة المحاصرة بأنه "ينذر بالخطر"، مناشدة السلطات السورية السماح بتسليم عاجل للمستلزمات الطبية إلى المناطق المحاصرة في ريف دمشق، وخصوصاً في ظل وجود المئات من المرضى والجرحى الذين هم في حاجة إلى رعاية طبية عاجلة.
كما حضت اللجنة أطراف النزاع كافة على السماح لمن يرغبون فى مغادرة المناطق المحاصرة بالقيام بذلك بأمان، مشددة على أنه بموجب القانون الإنساني الدولي، على جميع أطراف النزاع أن يسمحوا بمرور مواد الإغاثة الإنسانية الموجهة الى المدنيين ويسهلوه، فضلاً عن احترام حق المرضى والجرحى في العلاج والرعاية من دون تمييز.

الصليب الأحمر
في غضون ذلك، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن أربعة من سبعة عمال إغاثة مخطوفين في سوريا أفرج عنهم ولكن لم ترد انباء عن مصير سائر أفراد المجموعة الذين يبرز خطفهم ما يحيق باستمرار الاعمال الانسانية هناك من خطر. وقال رئيس عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للشرقين الأدنى والأوسط روبرت مارديني في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي إن الأربعة "بخير وعافية" بعد خطفهم الأحد.

وأوضح الناطق باسم اللجنة إيوان واتسون أن الأربعة أفرج عنهم في منطقة إدلب بشمال غرب سوريا حيث تنشط مئات المجموعات المسلحة، لكنه لم يورد تفاصيل عن ظروف اطلاقهم. وأضاف أن اللجنة في انتظار معلومات عن الثلاثة الباقين.

وكانت اللجنة قد قالت ان مسلحين مجهولين خطفوا ستة من العاملين في اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومتطوعا من الهلال الاحمر العربي السوري اول من امس لدى عودتهم إلى دمشق من مهمة استغرقت اربعة ايام لتسليم امدادات طبية في محافظة ادلب.

منظمة الأسلحة الكيميائية
على صعيد آخر، دعت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى هدنة موقتة في سوريا لتمكين الخبراء الدوليين من الوصول إلى بعض مواقع الأسلحة في مناطق تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة.

وقال مدير المنظمة المكلفة تدمير الأسلحة الكيميائية لسوريا أحمد أوزومجو في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": "إن القتال في هذه المناطق يحول دون الوصول إلى مواقع الأسلحة". ودعا إلى وقف نار محلي (في مناطق محددة) وقصير المدى لتمكين الخبراء من العمل.

وقرر الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون تعيين الهولندية سيغريد كاغ رئيسة للبعثة المشتركة بين الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية والمكلفة تدمير الترسانة الكيميائية السورية.

كيري-الابراهيمي

صرح وزير الخارجية الاميركي جون كيري عقب لقائه الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي في لندن امس، بانه "من الملح تحديد موعد" لمؤتمر السلام الدولي حول سوريا جنيف -2، بينما دعت موسكو واشنطن الى اقناع المعارضة السورية بحضور المؤتمر، محذرة من ان تأخير انعقاده يصب في مصلحة الجهاديين.

قال كيري: "نعتقد انه من الملح تحديد موعد للدعوة الى مؤتمر جنيف - 2 للعمل من اجل سوريا جديدة". واضاف: "اتفقنا انا والممثل الخاص الابرهيمي وكثيرون غيرنا، على ان الحل العسكري غير ممكن في سوريا"، موضحا ان الابرهيمي "سيزور قريبا المنطقة حيث سيلتقي (ممثلي) كل الدول والاطراف المعنيين".

واضاف: "نرى ان الرئيس (السوري بشار) الاسد فقد الشرعية اللازمة ليكون عنصرا جامعا يمكنه تقريب الاطراف ومن الواضح انه لتطبيق جنيف - 1 الذي هو التبرير الوحيد لمؤتمر جنيف - 2، لا بد من عملية انتقالية حكومية، يجب ان يكون هناك كيان جديد في السلطة في سوريا". اما الابرهيمي، فقال: "ساتوجه الى المنطقة بعد عيد الاضحى" لمقابلة اكبر عدد من الناس واجراء محادثات معهم والاستماع الى هواجسهم وافكارهم من اجل المساهمة في مؤتمر جنيف هذا". وأمل ان "ينعقد مؤتمر جنيف - 2 في تشرين الثاني".

ويذكر ان جورج صبرا رئيس "المجلس الوطني السوري" الذي يعتبر اكبر كتلة سياسية في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" اعلن الاحد ان المجلس لن يشارك في المؤتمر، مما يشكل ضربة لصدقية المحادثات التي ستجرى في اطاره.

موسكو
وفي موسكو، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: "نتوقع من شركائنا الاميركيين ودول اخرى، ليس لها نفوذ فحسب على مختلف مجموعات المعارضة وانما ايضا تشجع هذه المجموعات ... على تحمل مسؤوليتها في ايجاد الظروف لاداء قسطها من العمل بالدعوة الى جنيف - 2". ولاحظ ان تصريحات صبرا تعني ان مؤتمر جنيف - 2 يجب ان ينعقد في اسرع وقت ممكن. واكد ان "العقبة الاساسية على هذه الطريق هي عدم قدرة شركائنا على اقناع المعارضة السورية التي يدعمونها، بالذهاب الى جنيف وان تاخذ مكانها الى طاولة المفاوضات مع الحكومة". ولفت الى ان روسيا تساهم في تنظيم هذا المؤتمر قائلا: "نحن نمارس تاثيرا على دمشق يعطي نتائج ملموسة". وشدد على أن المماطلة في عقد المؤتمر تصب في مصلحة الجهاديين الذين يقاتلون في سوريا.

في غضون ذلك، التقى نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ممثلين لـ "الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير" السورية المعارضة وبحث معهما في الأزمة السورية وآفاق تسويتها. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية أن بوغدانوف التقى نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل ووزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية علي حيدر. وأنه جرى التأكيد خلال اللقاء أن لا بديل من التسوية الديبلوماسية - السياسية للأزمة في سوريا. كما أبلغ بوغدانوف السياسيين السوريين سير التحضيرات لعقد مؤتمر جنيف -2.