Date: Oct 15, 2013
Source: جريدة الحياة
مصر: الحكومة بعد «الإخوان» ترفض وساطة أبو المجد
في وقت واصلت أجهزة الأمن المصرية استنفارها لإحباط أي محاولة لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي للاستفادة من التجمعات في صلاة عيد الأضحى اليوم، أو الحشد في الميادين الكبرى، أظهر رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي رفضاً لجهود وساطة المفكر الإسلامي أحمد كمال أبو المجد بين الحكم و «الإخوان المسلمين» بعد ساعات من إعلان الجماعة فشلها وإصدار أسرة مرسي بياناً تؤكد فيه رفضه التفاوض أو «الحلول الوسط».

ولم يُعلن «تحالف دعم الشرعية» المؤيد لمرسي خططه للتظاهر في عيد الأضحى، واكتفى ببيان دعا فيه أنصاره إلى «الدعاء والابتهال إلى الله» أمس، وتأدية صلاة العيد في مختلف الميادين اليوم «من دون تمييز أو احتكار»، في إشارة إلى منعهم من دخول الميادين الكبرى.

وواصلت قوات الجيش والشرطة إغلاق ميدان التحرير أمام حركة السير، ما يُنذر بغلق الميدان اليوم، فيما فضلت وزارة الداخلية عدم الإعلان رسمياً عن خططها لغلق الميادين في صلاة العيد، وإن أكد مصدر أمني أن الصلاة لن تقام في ميداني النهضة ومصطفى محمود في الجيزة، ورجح غلق ميدان التحرير أيضاً.

واجتمع أمس وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم مع مساعديه للبحث في خطط تأمين الشوارع في احتفالات العيد. وطالب إبراهيم قواته بـ «اليقظة الكاملة وتنفيذ الخطط والإجراءات الأمنية بدقة وكفاءة والتصدي الحاسم لأية محاولات تستهدف إفساد أجواء الاحتفال بعيد الأضحى». وأوضح بيان لوزارة الداخلية أن إبراهيم حض ضباطه على «التعامل مع الحوادث الطارئة ومختلف الأزمات وفقاً للأطر القانونية»، في إشارة على ما يبدو إلى التظاهرات المفاجئة لأنصار «الإخوان»، خصوصاً أن الجماعة لم تعلن أية خطط مسبقة للتظاهر. وأعرب الوزير عن ثقته في رجال الشرطة. وقال إنهم «عازمون على المضي في تحقيق أهدافهم والحفاظ على مقدرات الوطن ومواجهة أية محاولات من شأنها زعزعة أمن البلاد واستقرارها بكل حسم وحزم».

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبداللطيف إن «الوزارة وضعت خطة أمنية شاملة لتأمين البلاد خلال احتفالات العيد تتضمن وضع خدمات لتأمين المساجد وساحات الصلاة والمناطق المحيطة بها كافة قبل الصلاة وأثناءها وبعدها وتأمين مناطق العمق الأمني فيها إلى حين انصراف جميع المصلين»، في تلميح إلى منع التظاهر بعد انتهاء الصلاة.

من جهة أخرى، أعلن قائد الجيش الثالث الميدانى اللواء أسامة عسكر رفع درجة الاستعداد إلى «القصوى» لتأمين المجرى الملاحي لقناة السويس خلال فترة الاحتفال بعيد الأضحى. وحذر من أن «هناك دولاً وجهات دولية تسعى إلى الإضرار بالمجرى الملاحي لقناة السويس وزرع حال من الاضطراب الأمني».

وقال عسكر خلال افتتاحه مشروع صيد في منطقة كبريت في البحيرات المرة إن «القناة مستهدفة بأعمال تخريبية حتى تكون زريعة لدخول قوات دولية إلى مصر». وطالب الصيادين بـ «أن يكونوا خط دفاع خلف قوات الجيش الثالث لتأمين المجرى الملاحي للقناة، ومعاونة القوات ضد أية أعمال تستهدفها».

وكانت آخر محاولة للوساطة بين الحكم وجماعة «الإخوان» فشلت بعدما انتقدها الطرفان، إذ اعتبر القيادي في الجماعة محمد علي بشر أن الوسيط أحمد كمال أبو المجد «منحاز للانقلاب»، كما قالت أسرة الرئيس المعزول إن مرسي «صامد ولن يتراجع حتى لو كان الثمن روحه». ووصفته في بيان بأنه «رئيس مصر الشرعي». وأشارت إلى أن «الرئيس صامد وثابت لآخر نفس ولن يتراجع عن الشرعية ولن يهزمه اختطاف قسري أو محاكمات باطلة مضحكة تنتهك صحيح الدستور والقانون... ومهما أبعدوه فلن يتراجع عن عودة المسار الديموقراطي حتى لو كانت روحه ثمناً لمسار ديموقراطي ارتضاه الشعب ومنحه لنفسه وحريات اكتسبها بعد عناء ودماء ولن يفرط بتراجع أو تفاوض أو حلول وسط، لا سيما بعد كل الشهداء والمصابين والمعتقلين والمفقودين».

في المقابل، قال رئيس الوزراء حازم الببلاوي لجريدة «المصري اليوم» الخاصة إن «لا أحد في الحكومة وافق على وساطة كمال أبو المجد. المبادرة لم تطرح علي ولم أسمع عنها إلا من الصحف، ولم يعرض علي شيء». وأردف: «لا أستطيع أن أمنع شخصاً من محاولة الوساطة، لكن السؤال هل لدى أبو المجد فرصة للنجاح أم لا؟ اعتقد أن فرصة النجاح محدودة جداً».

من جهة أخرى، تجمعت مجموعات من رابطة مشجعي النادي الأهلي «التراس أهلاوي» قرب مطار القاهرة مساء أمس للاحتجاج على اشتباكات اندلعت بين عدد من منتسبي الرابطة والأمن داخل حرم مطار القاهرة اختلفت روايتا الطرفين في شأن سبب اندلاعها. وكانت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها قنابل الغاز المسيل للدموع اندلعت بين الأمن وأعضاء الرابطة أمام المطار. ودارت اشتباكات كر وفر بين الطرفين، ما أربك حركة السفر عبر المطار. وألقت قوات الشرطة القبض على 25 من مشجعي النادي الأهلي ضمن حشد كان في انتظار وصول فريق كرة اليد من المغرب.

وقال مصدر في وزارة الداخلية إن «مجموعات من مشجعي النادي الأهلي حاولت اقتحام صالة الوصول الرقم 1 في مطار القاهرة الدولي، لاستقبال بعثة فريق كرة اليد. ومنعتهم قوة الشرطة من الدخول، فاعتدوا على قوة الشرطة، ما أدى إلى إصابة 11 من رجال الأمن بإصابات مختلفة بينها إصابات بطلقات خرطوش، كما أصيب 2 من العاملين من حاملي الحقائب أمام الصالة». وأشار إلى أن «قوات الأمن المركزي المكلفة تأمين المطار تعاملت مع مثيري الشغب وفرقتهم باستخدام الغاز المسيل للدموع وأبعدتهم من حرم المطار وضبطت عدداً منهم، كما لاحقت بعض تلك العناصر في الشوارع المحيطة بالمطار لضبطهم وتقديمهم للنيابة».

في المقابل، قالت رابطة «التراس أهلاوي» في بيان إن «المجموعة وجدت في المطار لاستقبال فريق كرة اليد العائد من المغرب، إلا أن قوات الأمن رفضت خروج لاعبي الفريق إلى الجماهير من دون أي سبب وأبلغت اللاعبين بأن الجمهور قادم للاعتداء عليهم وهو أمر مستحيل». وتابعف البيان: «لم يحدث أي إشعال للشماريخ داخل صالات الوصول لأنه لم يدخل أي من أعضاء المجموعة داخل الصالة تماماً. ومن دون سبب بدأ اعتداء قوات الأمن على أفراد المجموعة الموجودين أمام بوابات الصالة في شكل همجي استخدمت فيه قنابل الغاز وطلقات الخرطوش بل وطلقات الرصاص الحي».

وتحدت الرابطة وزارة الداخلية «أن تنشر تسجيلاً لأي من أفرادها التقطته كاميرات المطار، وهو يستخدم أسلحة خرطوش». وسأل البيان: «ما الداعي لجمهور ذاهب لاستقبال لاعبي فريقه أن يذهب بأسلحة؟»، واصفاً رواية الداخلية بأنها «سخيفة». وأوضح أنه «تم القبض على 150 شخصاً، أطلقت غالبيتهم لاحقاً في شكل عشوائي، فيما تم التحفظ على 25 عضواً في الرابطة لعرضهم على النيابة». وأكد أن السلطات «رفضت دخول المحامين لحضور التحقيقات».

وأمرت نيابة النزهة بحجز 25 شخصاً من رابطة مشجعي النادي الأهلي 24 ساعة إلى حين ورود تحريات المباحث لاتهامهم بالشغب والتعدي على قوات الأمن في المطار. وأشارت النيابة إلى أن «المعاينة المبدئية كشفت وجود كميات كبيرة من الحجارة وتحطيم واجهة الصالة بالكامل وتكسير واجهات النوافذ الزجاجية وفوارغ طلقات خرطوش وبلي وفوارغ لقنابل غاز مسيل للدموع»