Date: Nov 6, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
"صعوبات" أميركية - روسية تحول دون جنيف - 2 والابرهيمي يريد مصير الأسد لنهاية المفاوضات
لافروف يستغرب المطالبة بإبعاد إيران عن جنيف - 2 والنظام السوري يعلن رفضه الذهاب "لتسليم السلطة"
العواصم - الوكالات  نيويورك - علي بردى 
أخفق لقاء جنيف الثلاثي للممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي وممثلين للولايات المتحدة وروسيا في جنيف في الاتفاق على موعد لعقد مؤتمر السلام حول سوريا المعروف بجنيف - 2، مع الاعراب عن الامل في عقده قبل نهاية السنة الجارية.
 
واجرى الابرهيمي محادثات مع نائبي وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف وغينادي غاتيلوف ومساعدة وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية ويندي شيرمان. وتلا هذا الاجتماع بعد الظهر اجتماع موسع انضم اليه ممثلو الدول الثلاث الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن الصين وفرنسا وبريطانيا. واعلنت الامم المتحدة انه تقرر ايضا دعوة ممثلين لأربع دول مجاورة لسوريا هي العراق والاردن ولبنان وتركيا وممثل للجامعة العربية وآخر للامم المتحدة.

واعرب الابرهيمي في مؤتمر صحافي عقده في جنيف عن "الامل" في التوصل الى عقد هذا المؤتمر "قبل نهاية السنة الجارية"، معتبرا ان "عملا مكثفا قد انجز" في هذا الاطار. واعلن ان اجتماعا ثلاثيا ثانيا بينه وبين الاميركيين والروس سيعقد في 25 تشرين الثاني الجاري. وقال ان المعارضة السورية مدعوة "للقدوم عبر وفد مقنع"، مضيفاً: "ان مختلف مكونات المعارضة تتواصل بعضها مع البعض، وهذا واحد من الامور التي يتوجب عليهم اتخاذ قرار في شأنها"، في اشارة الى مشاركتهم او عدم مشاركتهم في المؤتمر واختيار الوفد الذي سيمثلهم. وشدد على ان "المؤتمر يجب ان يعقد من دون شروط مسبقة".
وسئل عن مشاركة ايران في المؤتمر، فأجاب: "ان المحادثات لم تنته بعد".

وكان مصدر روسي استبق اعلان الابرهيمي بابلاغه وكالة "ايتار- تاس" الروسية الرسمية ان مؤتمر جنيف - 2 الذي كان مرتقبا اساسا في تشرين الثاني لن يعقد قبل كانون الاول .
 
الصعوبات
وعلمت "النهار" من مصدر دولي مطلع على المشاورات التي أجراها الابرهيمي في جنيف وقبله في عواصم المنطقة أن "الصعوبات" بين الولايات المتحدة وروسيا في شأن طريقة التعامل مع الأزمة السورية و"التفاصيل" المتعلقة بما إذا كان الأسد سيكون جزءاً من العملية الإنتقالية وتمثيل المعارضة، حالت دون تحديد موعد لعقد مؤتمر جنيف - 2.

وظهرت "الصعوبات الموجودة أصلاً" بين الوفدين الأميركي والروسي "على رغم أنهما يتفهمان طلبات بعضهما البعض، ويستعجلان عقد المؤتمر في أقرب وقت ممكن قبل نهاية السنة الجارية". غير أن "العقدة الأساس لا تزال الوفد الذي يمكن أن يمثل المعارضة" التي ستعقد اجتماعاً في 9 تشرين الثاني الجاري في اسطنبول، واجتماعاً موسعاً آخر في 23 منه في محاولة جديدة للتفاهم على "وفد يمثل غالبية المعارضة إذا لم يكن كلها".

وأوضح المصدر أن الابرهيمي اقترح أن يعقد اجتماع تحضيري جديد في 25 تشرين الثاني "تأمل روسيا في أن يكون الأخير في اطار التحضيرات" لعقد المؤتمر بمشاركة كل الأطراف المعنيين. ولم تتضح على الفور المواقف من اقتراح آخر قدمه الابرهيمي ليتفاوض السوريون على مشاكلهم وفق مبدأ "من الأسهل الى الأصعب"، الأمر الذي يعني أنه يريد ترك البحث في مصير الرئيس بشار الأسد الى نهاية المفاوضات.

ولفت المصدر الى أن الابرهيمي يعتقد أن "الأمور بدأت تتحلحل"، غير أنه "لا يزال يصحو كل يوم ويفكر في الإستقالة من مهمته" التي تنتهي بنهاية السنة الجارية. وأكد بوغدانوف أن الوفد الروسي سيلتقي اليوم عدداً من ممثلي المعارضة السورية. وقال انه ستكون هناك لقاءات منفردة مع كل من رفعت الأسد نائب الرئيس السوري سابقاً، ومنسق هيئة التنسيق السورية في الخارج هيثم مناع ، والقيادي في الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير قدري جميل، ورئيس الاتحاد الوطني الديموقراطي الكردي صالح مسلم.
 
الوضعان الكيميائي والانساني
وبينما كانت المشاورات هذه جارية في جنيف، قدمت المنسقة الخاصة للمهمة المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة في سوريا سيغريد القاق إفادة هي الأولى لها أمام مجلس الأمن، فعرضت لتقريري الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي - مون والمنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية في نهاية الشهر الأول من عمل البعثة في سوريا.

وأبلغت القاق الصحافيين أن أعضاء مجلس الأمن "أثاروا مسألة سلامة أفراد البعثة وأمنهم، والدور المتوقع للمهمة في مواصلة التحقق، وأيضاً في دعم تطبيق المرحلة الثالثة من خطة التخلص من الأسلحة الكيميائية في سوريا، عندما تتم الموافقة المتوقعة عليها" في المجلس التنفيذي لمنظمة الحظر في 15 تشرين الثاني.

وتحدث المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين، فقال إن "هناك تعاوناً جيداً" من الحكومة السورية، مذكراً بأن "المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الحكومة السورية بل يتحملها كل الأطراف ومن يتمتعون بنفوذ لديهم. كما أن مسؤولية الدول المجاورة، في بعض الأحيان، تحتم احترام وتنفيذ القرار" 2118.
وسئل عن الوضع الإنساني، فأجاب بأن مجلس الأمن ليس في حاجة الى وثائق جديدة، بل الى تنفيذ المقررات المتخذة سابقاً.

وشددت نظيرته الأميركية سامانتا باور على أن "اتفاق الأسلحة الكيميائية وتطبيقه لم يغيرا موقف الولايات المتحدة من الأسد، الرجل الذي يستخدم الغاز ضد شعبه وصواريخ السكود وكل أشكال الإرهاب الأخرى لا يصلح لحكم هذا الشعب". وقالت إن "القضاء على الأسلحة الكيميائية في سوريا ليس بديلاً من إنهاء العنف". وأشارت الى الإفادة التي قدمتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية والمعونة الطارئة البارونة فاليري آموس عن الوضع الإنساني في سوريا، معتبرة أن على مجلس الأمن أن "يعمل بالشعور نفسه بالإلحاح الذي أثارته قضية الأسلحة الكيميائية، لمعالجة الوضع الإنساني المتدهور على الأرض في سوريا".

وحصلت "النهار" على رسالة دمغت بعبارة "سريّة للغاية" وجهتها آموس الى أعضاء المجلس طالبتهم فيها بالعمل "فوراً" على توفير "ايصال آمن وغير معرقل للمساعدة الإنسانية" الى المناطق المحاصرة في سوريا و"توسيع عمليات الإغاثة الإنسانية... عبر لبنان والأردن والعراق" وتوفير "حماية" للمنشآت الطبية وسيارات الإسعاف وغيرها، الى تأمين "ممر آمن للعاملين والمساعدات في المجال الطبي".
واعلن الناطق باسم مكتب الامم المتحدة تنسيق المساعدات الانسانية يانس لاريكي ان نحو 40 في المئة من الشعب السوري (9 ملايين نسمة) هم في حاجة الى مساعدات انسانية.
 
ظريف
في باريس، أبدى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مقابلة مع قناة "فرانس 24" استعداد بلاده لاستخدام نفوذها لتشجيع المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون في سوريا على الانسحاب منها.
وقال إن "إيران مستعدّة لمطالبة جميع القوى الأجنبية بالانسحاب من سوريا... نحن مستعدون... للضغط من أجل انسحاب غير السوريين من الأراضي السورية". وكان ظريف يرد على سؤال عمّا إذا كانت ايران مستعدّة لاستخدام نفوذها لدى "حزب الله" اللبناني.


لافروف يستغرب المطالبة بإبعاد إيران عن جنيف - 2 والنظام السوري يعلن رفضه الذهاب "لتسليم السلطة"

استغرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مطلب "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" استبعاد إيران عن مؤتمر جنيف – 2 حول سوريا، بينما كرر النظام السوري انه لن يذهب الى المؤتمر لتسليم السلطة.
 
في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره النيوزيلندي موراي ماكولي، صرح لافروف بأنه سبق لرئيس الائتلاف أحمد الجربا أن قدم مطالب أخرى شروطاً لموافقة الائتلاف على حضور المؤتمر، منها تحديد موعد لرحيل الرئيس السوري بشار الأسد وتكثيف عمليات تسليح المعارضة.

ورأى ان هذه المطالب غريبة لأنها تخالف البيان الذي صدر عن مؤتمر السلام الأول الذي انعقد في جنيف في حزيران من العام الماضي. وشدد على أنه سبق لروسيا أن اتفقت مع الولايات المتحدة على عقد مؤتمر جنيف –2 من دون شروط مسبقة، باستثناء مطلب تطبيق بيان جنيف. وأعاد الى الأذهان أن بيان جنيف يشمل جميع جوانب الأزمة، بما فيها ضرورة إعادة تأهيل الاقتصاد والخدمات الاجتماعية وضمان سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وقال: "ننطلق من أن جميع الدول أيدت المبادرة الروسية –الأميركية التي طرحت في 8 أيار الماضي (في شأن عقد مؤتمر جنيف – 2). لذلك نستغرب، عندما يبدأ الائتلاف الوطني الذي أعلنته بعض الدول الغربية والإقليمية ممثلاً وحيداً (للشعب السوري)، بإطلاق تصريحات تتعارض جذرياً مع جوهر بيان جنيف والمبادرة الروسية –الأميركية". واشار أن لموسكو انطباعاً أن بعض الدول الإقليمية المموّلة للائتلاف، تسعى الى إقناعه بعدم قبول المبادرة الروسية – الأميركية. وأضاف أنه قرأ اخيراً مقابلة مع وزير خارجية إحدى هذه الدول، جاء فيها أن للائتلاف الوطني وحده الحق في أن يقرر مع من سيتحدث في جنيف، وأن مثل هذه التصريحات مخالفة تماما لاتفاق جنيف. ولاحظ "أن الائتلاف الوطني الذي لم يكن يتمتع بالدعم حتى لدى تأسيسه، بات معرضا للتهميش على نحو متزايد، أما النفوذ الحقيقي في معسكر خصوم الأسد، فينتقل الى أشخاص آخرين ".

وخلص الى ان "جميع من لهم تأثير على الوضع، يجب أن يدعوا الى المؤتمر. وذلك يشمل جميع جيران سوريا، وجميع دول الخليج، وليس الدول العربية فحسب، بل إيران والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وتركيا". وتحدث عن محاولات لتسييس مسألة تقديم المساعدات الإنسانية لسوريا.
 
الزعبي
وفي دمشق، صرح وزير الإعلام السوري عمران الزعبي بأن نظام الأسد لن يذهب إلى مؤتمر جنيف – 2 "لتسليم السلطة". ونقلت عنه قناة "سكاي نيوز عربية" الفضائية التي تتخذ دبي مقراً لها، "أن ما سيحصل في المؤتمر هو عملية سياسية وليس تسليم السلطة أو تأليف هيئة حكم انتقالية"، وأن "من يتصور غير ذلك عليه أن يقرأ بيان جنيف – 1 جيداً أو ننصحه ألا يأتي كي لا يكون موضع تهكم الحاضرين" وأضاف أن "الرئيس بشار الأسد سيكون رئيسا لهذه البلاد في جميع الأوقات التي يحلمون ألا يكون رئيسا فيها".


سقوط قذيفة هاون على السفارة البابوية في دمشق

سقطت قذيفة هاون أمس على السفارة البابوية في دمشق، مما أوقع أضراراً مادية. وقال المستشار المونسنيور جورجيو غيزا: "سقطت قذيفة هاون الساعة السادسة والنصف صباح اليوم (04:30 فجرا بتوقيت غرينيتش) على سطح السفارة" الواقعة في حي المالكي الراقي بوسط العاصمة السورية، مشيرا الى عدم تسجيل اصابات. وأضاف: "بفضل الله، كنا في الداخل، ولم يصب احد بجروح".