Date: Nov 22, 2013
Source: جريدة الحياة
ليبيا: ثوار الزنتان يسلمون الجيش ثكنتهم في طرابلس والعفو الدولية تدعو السلطات الى حماية المتظاهرين
بعد انسحاب ميليشيات مصراتة من العاصمة الليبية طرابلس خلال الأيام القليلة الماضية، إثر مجزرة حيّ غرغور، تسلّمت وزارة الدفاع الليبية أمس، معسكر «اليرموك» من «لواء الشهيد محمد المدني» التابع لـ «ثوار الزنتان»، في حين أكد رئيس الحكومة الليبية علي زيدان أن قرار إنهاء المظاهر المسلّحة في ليبيا «اتُخذ ولا عودة عنه»، وسط تساؤلات بشأن مصير الميليشيات الإسلامية التي لا تزال في العاصمة.

وتسلّم الموقع العميد جمعة العبّاني، رئيس أركان الدفاع الجوي، آمر الكتيبة المكلفة بتسلّم المعسكر، من آمر لواء «الشهيد محمد المدني» إبراهيم المدني، بحضور مندوب عن المجلس المحلي لطرابلس والمجلس المحلي للزنتان وعدد من مؤسسات المجتمع المدني. وقال العبّاني إن «الجزء الأكبر من ثوار الزنتان سيعودون إلى مدينتهم بصحبة الأسلحة التي تحت أيديهم، فيما سيبقى الجزء الآخر لينضم للجيش بصورة فردية».

في المقابل، قال المدني إن «تسليمنا لهذا الموقع يأتي دعماً للجيش واستجابة لمطالب الليبيين»، داعياً المجموعات المسلّحة الأخرى إلى تسليم كل المواقع التي تتمركز فيها إلى الدولة.

وقال زيدان في كلمة ألقاها خلال احتفال أُقيم في قاعدة «معيتيقة» الجوية في طرابلس، لمناسبة تسليم قوات الردع الخاصة مقرّها للقوات الجوية، إن «الإرادة الوطنية قرّرت أن تنهى كل المظاهر المسلّحة في العاصمة طرابلس وفي كافة المدن، وأن يكون السلاح مقتصراً على أيدي الجيش والشرطة».

وأوضح أن «عملية إخلاء العاصمة من المسلّحين والتي بدأت اليوم، ستشمل كل المجموعات من دون أي استثناء»، داعياً المجموعات المسلّحة التي تشكّلت من الثوار في أعقاب إطاحة نظام القذافي، إلى تسليم كل المعسكرات والمرافق التي تتمركز فيها، إلى الجيش أو الشرطة.

ودعا زيدان الليبيين إلى التعاون مع الجيش والشرطة التي انتشرت في معظم أنحاء العاصمة، وأن يتحمّلوا مع الثوار مسؤولية الأمن والانضباط والأوامر التي يصدرها الجيش، مشدّداً على ضرورة أن يكون المواطن في ليبيا مخبراً لبلاده، وأن يبلغ عن أي مظاهر غير مألوفة في محيطه.

على صعيد آخر، ضبطت عضو المؤتمر الوطني العام سعاد سلطان عند مدخل بلدية طرابلس وبحوزتها قنبلة يدوية. وقالت سلطان وهي نائبة عن تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل، إنها تحمل القنبلة في حقيبتها «دفاعاً عن النفس».

وأوضح المجلس المحلي للمدينة في بيان أن النائبة «عند دخولها مقر المجلس في مبنى البلدية للمشاركة في اجتماع، مررت حقيبتها على جهاز كشف الأسلحة والمتفجرات، ما أدى إلى إطلاقه الإنذار. وحين سألها مسؤول الأمن عما تحمل في حقيبتها، أقرت بوجود قنبلة يدوية مبررةً حملها بأنها للدفاع عن النفس».

وأوضح المجلس أن سلطان تمكنت من المشاركة في الاجتماع بعد أن سلمت القنبلة إلى مسؤول الأمن. وأرادت استرداد قنبلتها بعد الاجتماع لكن مسؤول الأمن رفض تسليمها لها. وأكد المجلس المحلي لطرابلس أنه اضطر لنشر هذا التوضيح لنفي معلومات تم تداولها عن توقيف سلطان التي تتمتع بحصانة.

العفو الدولية 

دعت منظمة العفو الدولية السلطات الليبية إلى حماية المتظاهرين من هجمات الميليشيات المسلحة خلال الاحتجاجات المقررة هذا الأسبوع، إذا أرادت تجنب مخاطر وقوع المزيد من اراقة الدماء.

وقالت المنظمة إن ساحة القدس في طرابلس ستشهد يوم غد (الجمعة) تظاهرات كبيرة تلبية لدعوة رئيس المجلس المحلي سكان العاصمة الليبية للاضراب العام حتى تغادر الجماعات المسلحة المدينة، فيما دعا ناشطون الى تظاهرات أخرى خارج مقار الميليشيات في المدينة.

وأضافت أن دعوات التظاهرات تأتي بعد مقتل 43 شخصاً واصابة المئات بجروح، بينهم أطفال لا تزيد أعمارهم عن 11 عاماً، خلال تظاهرة سلمية واشتباكات لاحقة في منطقة غرغور في العاصمة طرابلس في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.

وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية "يتعين على السلطات الليبية ضمان حماية المحتجين الذين سينزلون إلى الشوارع يوم الجمعة من عنف الميليشيات المسلحة، وأي شيء دون ذلك يمكن أن يؤدي إلى مأساة جديدة".

واضافت أن "مرور عامين على استرضاء الميليشيات أدى إلى حالة أصبحت فيها عمليات الخطف والتعذيب والقتل هي القاعدة في ليبيا، وصار أولئك الذين حاربوا من أجل الحرية يتحولون إلى عصابات اجرامية".

واشارت منظمة العفو الدولية إلى أن الحكومة الليبية اعلنت عن خطة جديدة لإبعاد الميليشيات عن العاصمة طرابلس من خلال إدماجها في قوات أمن الدولة.

وحثّت المنظمة الحكومة الليبية على "ضمان أن تكون جهود نزع سلاح الميليشيات وتسريح عناصرها واعادة إدماجها متوافقة مع معايير حقوق الإنسان، وعدم دمج المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان من هذه الميليشيات في مؤسسات الدولة.