Date: Nov 24, 2013
Source: جريدة الحياة
الحكومة الأردنية تلغي تراخيص الأسلحة الأوتوماتيكية والفردية
الأردن: الإسلاميون يعودون إلى الشارع والنسور يفلت «موقتاً» والبرلمان يتحفز لإطاحته
ألغت الحكومة الأردنية، تراخيص الأسلحة الأوتوماتيكية الممنوحة للعامة.

وقالت رئاسة الحكومة في بيان، إن مجلس الوزراء حظر على "الأشخاص الطبيعيين التعامل بالأسلحة الأتوماتيكية واعتبار الرخص الممنوحة في هذا المجال ملغاة حكما، وحصر ترخيص المسدسات بالشخص الطبيعي والمعنوي، أما السلاح الأتوماتيكي فيحصر بشركات الحماية والحراسة الخاصة".

وأوضح البيان أن الحكومة "حظرت حمل السلاح من قبل الأشخاص المرخص لهم بحمله، في المنشآت والمباني الرسمية والجامعات والمعاهد العلمية، وكذلك اثناء الاحتفالات الرسمية والعامة والمؤتمرات والاجتماعات والمسيرات".

وأشار إلى أن موضوع الإتجار بالأسلحة والذخائر وصيانة وتصليح واندية الرماية الخاصة والحماية والحراسة الخاصة وممارستها كمهن "مرهون بموافقة وزير الداخلية"، حسين المجالي.

الأردن: الإسلاميون يعودون إلى الشارع والنسور يفلت «موقتاً» والبرلمان يتحفز لإطاحته

عمان - تامر الصمادي
عاد إسلاميو الأردن أمس إلى الشارع في تظاهرة بدا أنها قد تتبعها تظاهرات أخرى، إذ طالبت العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بتسريع الإصلاحات الديموقراطية ومحاربة الفساد، ووجهت نقداً حاداً إلى مؤسسات الحكم المختلفة، أهمها حكومة عبدالله النسور.

وتدفق المحتجون إلى الشارع الرئيس المؤدي إلى المسجد الحسيني وسط العاصمة عمان بعد صلاة الجمعة، ورددوا هتافات صاخبة، في حضور ناشطين وجهت إليهم المحكمة العسكرية تهم تقويض النظام، وأفرج عنهم قبل أيام بمقتضى كفالات مالية.

وردد مئات الشبان الملتحين شعارات طالبت بالحرية، وحمل آخرون لوحات ولافتات نددت بالفساد والنفوذ الواسع لجهاز الأمن في الحياة اليومية.

ومرت تظاهرة العاصمة بسلام بعد أن فصل أفراد من الشرطة والدرك بين المعارضين وجماعات الموالاة في المكان نفسه. وشاركت في التظاهرة شخصيات من المعارضة العشائرية التي كانت أعلى صوتاً بانتقاد إصلاحات الحكم.

وكان الأردن شهد على مدى العامين الماضيين تظاهرات سلمية نظمها إسلاميون وعلمانيون وشخصيات عشائرية استلهمت انتفاضات الربيع العربي، لكنها سرعان ما تلاشت خلال الأشهر الأخيرة.

وقال القيادي في جماعة «الإخوان» مراد العضايلة خلال التظاهرة: «إن الإصلاحات التي قدمها النظام لا تكفي»، مضيفاً: «نطالب بمطالب معروفة للجميع أصبحت على لسان كل مواطن في هذا البلد، وهي إصلاحات دستورية حقيقية، واقتصادية تضمن استغلال الثروات في شكل صحيح، وعدم اعتماد الحكومة على جيوب المواطنين».

وتواجه الحكومة تحدياً كبيراً من البرلمان الذي يرفض سياسات رفع الأسعار المتلاحقة، ويخشى أن يجد نفسه في مواجهة مفتوحة مع الشارع تضطر صاحب القرار إلى حله.

وأظهرت الأيام الماضية نذر مواجهة بين أعضاء البرلمان وبين الحكومة التي يفضل الملك عبدالله بقاءها حتى الربيع المقبل، وفق معلومات رسمية، لاستكمال ملفات اقتصادية مهمة.

وكان الملك دعا في خطاب افتتاح البرلمان مطلع الشهر إلى شراكة حقيقية بين الحكومة والنواب، وحدد معالم خطة للتعاون تشمل إنجاز تشريعات وسياسات مهمة في المرحلة المقبلة.

وبينما دشن نواب أول من أمس حملة تصعيد ضد النسور لوّحت بإطاحته، أقر رئيس البرلمان عاطف الطراونة بأن وضعها «صعب».

وتبنى عشرون نائباً أول من أمس مذكرة نادرة لسحب الثقة من الحكومة احتجاجاً على سياسة النسور الاقتصادية ورفع الأسعار، وهي المذكرة الأولى من نوعها خلال الدورة العادية الأولى للبرلمان.

وكان عدد من النواب أبدى احتجاجه على توقيف النائب يحيى السعود، المثير للجدل، في سجن الجويدة الشهر الماضي قبل الإفراج عنه وحفظ تهم أثيرت بحقه، منها التحريض على القتل. وحمّل النواب النسور شخصياً المسؤولية عن حادثة توقيف النائب القريب من بعض الدوائر الأمنية، لكن الحكومة نفت علاقتها بقرار التوقيف جملة وتفصيلاً.

وأفلت النسور عملياً من احتجاجات صحيفة «الرأي» الحكومية، والتي استمرت أسبوعين، وكادت أن تهوي به نتيجة إصرار العاملين والصحافيين الرسميين على المطالبة بإسقاطه لاتهامه بالتدخل في سياسات الصحيفة التحريرية والمالية.

وانتهى التصعيد داخل أروقة الصحيفة الأكبر في البلاد بعد أن نجح العاملون في فرض مطالبهم وإطاحة وزير الداخلية السابق مازن الساكت الذي عينه النسور رئيساً لمجلس إدارة الصحيفة. ووافق الصحافيون لاحقاً على تعيين الناطق باسم الحكومة السابق، الوزير سميح المعايطة للمنصب المذكور.

والمفارقة أن النسور كان استبعد المعايطة من فريقه الوزاري الأخير إثر خلافات حادة بينهما، وفق تسريبات من الكثير من المسؤولين.

وكانت أزمة «الرأي» أشارت إلى تعاظم الصراع داخل مراكز القرار التي سعى بعضها إلى دعم احتجاجات المؤسسة الصحافية من وراء الكواليس، على أمل إطاحة الحكومة، بسبب الصراع على النفوذ.

واللافت أن النسور الذي بدا وحيداً خلال الأيام الماضية، سعى أول من أمس أيضاً إلى تنفيس غضب النواب والشارع معاً، عبر إعلان الحكومة التراجع عن رفع أسعار الخبز الذي كان مقرراً اللجوء إليه مطلع العام المقبل. وقال وزير المال أمية طوقان: «إن الحكومة صرفت النظر نهائياً عن تحرير أسعار الخبز، وقررت الإبقاء على أسعاره الحالية».

وجاء إعلان الحكومة إلغاء رفع أسعار الخبز على وقع توقعات أن تؤدي هذه الخطوة، حال تنفيذها، إلى احتجاجات شعبية غير مسبوقة. وكان النسور بذل جهداً غير مسبوق على مدى الأيام الماضية للإفراج عن المعتقلين السياسيين في محاولة منه لتخفيف الاحتقان.