Date: Dec 16, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
36 قتيلاً في قصف لحلب بالبراميل المتفجرة والنظام يواصل عمليته العسكرية في عدرا
أفاد ناشطون سوريون ان 36 شخصاً على الاقل بينهم 15 طفلاً قتلوا في غارات جوية للقوات النظامية على مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في مدينة حلب شمال البلاد، بينما حقق الجيش النظامي تقدماً بسيطاً في منطقة عدرا العمالية بشمال شرق دمشق في سياق عملية عسكرية لاستعادة المنطقة من مقاتلي المعارضة الذين دخلوها الاسبوع الماضي.
 
قال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له :"ارتفع الى 36 عدد الشهداء الذين قضوا اثر القصف بالبراميل المتفجرة على مناطق تحت سيطرة الكتائب المقاتلة في مدينة حلب". وأضاف ان القتلى هم "15 طفلا وسيدة واحدة، وشاب في الثامنة عشرة من العمر، و18 رجلا"، اضافة الى "عشرات الجرحى حال بعضهم خطرة". واستهدف القصف ما لا يقل عن ست مناطق في حلب، بينها الصاخور والحيدرية وأرض الحمرا والشيخ سعيد.

وتحدث مركز حلب الاعلامي الذي يضم مجموعة من الناشطين الاعلاميين، عن استهداف الطيران المروحي عددا من المناطق الخاضعة لسيطرة المقاتلين في المدينة التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية لسوريا. واشار الى ان الطائرات المروحية ألقت براميل متفجرة على احياء عدة، مما تسبب بسقوط ضحايا ودمار كبير.

وبث ناشطون على شبكة الانترنت أشرطة مصورة للمناطق التي استهدفها القصف، تظهر دماراً كبيراً في احياء صغيرة، في حين تعمل آليات ثقيلة وافراد على رفع الانقاض بحثاً عن ناجين أو قتلى. كما أظهرت الاشرطة سيارات تحترق وسط جمع من الناس الذين عمل بعضهم على اخماد النيران.

وكتب الناشط الاعلامي في حلب محمد الخطيب في صفحته في موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي ان "قصفاً غير مسبوق تتعرض له أحياء حلب المحررة"، في اشارة الى المناطق التي يسيطر عليها المعارضون، والواقعة في معظمها في الجزء الشرقي والجنوبي من المدينة. وقال: "أكثر من 25 برميلاً من الطيران المروحي سقط في مختلف أحياء المدينة منذ ساعات الصباح الأولى ... الجميع ينظرون إلى السماء ويراقبون الطائرة ... ولكن ليس في اليد حيلة".

وقال عبد الرحمن: "اليوم بدلا من الثلج، تساقطت البراميل المتفجرة على رؤوس الناس"، في اشارة الى العاصفة الثلجية التي ضربت دولاً في الشرق الاوسط بينها سوريا خلال الايام الاخيرة، وانحسرت نسبياً الاحد.

وسجل القصف غداة ادخال الهلال الاحمر العربي السوري طعاماً ومواد طبية الى سجن حلب المركزي الذي يحاصره مقاتلو المعارضة منذ نيسان الماضي في محاولة لاقتحامه والسيطرة عليه. واشار المرصد الى ان فريق الهلال الاحمر أخرج 15 سجينا ممن شملهم قرار السلطات قبل ايام إطلاق اكثر من 360 سجيناً لأسباب "انسانية". ويعاني السجن، وهو من الاكبر في سوريا ويضم أكثر من ثلاثة آلاف سجين، أوضاعاً انسانية صعبة نتيجة الحصار المفروض عليه منذ أشهر.

وفي ريف دمشق، قال المرصد السبت ان عدد المدنيين "الذين قضوا اثر هجوم نفذته جبهة النصرة (المرتبطة بـ"القاعدة") وكتائب اسلامية مقاتلة صباح الاربعاء على مدينة عدرا العمالية" شمال شرق دمشق، ارتفع الى "32 شخصا، بينهم طفلان على الأقل واربع سيدات". وأوضح ان غالبية الضحايا "من الطائفة العلوية"، وهي الاقلية الدينية التي ينتمي اليها الرئيس بشار الاسد.

وشنت القوات النظامية بدءا من الجمعة حملة عسكرية لطرد مقاتلي المعارضة الذين دخلوا المدينة المختلطة طائفيا. وقال مصدر أمني سوري ان "العملية مستمرة والجيش يحقق نجاحات بتضييق الخناق على الارهابيين (في اشارة الى مقاتلي المعارضة) داخل مدينة عدرا".

وأمس، أرسلت الامم المتحدة شحنة أولى من مساعدات انسانية جوا من العراق إلى سوريا، وقالت انها تنوي ارسال مزيد من الأغذية وإمدادات الشتاء إلى المنطقة ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا في الأيام الـ 12 المقبلة.

وأقلعت طائرة شحن أولى تنقل مواد غذائية من أربيل في منطقة كردستان بشمال العراق في رحلة مدتها ساعة واحدة إلى الحسكة في سوريا.
وقال برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة إن الامدادات الغذائية التي ستنقل طوال 12 يوماً ستكفي لاطعام اكثر من ستة الاف أسرة سورية حتى نهاية كانون الأول.
 
فتوى الحائري
وفي خطوة من شأنها تصعيد الطابع الطائفي للحرب السورية، أصدر رجل الدين البارز آية الله العظمى كاظم الحائري الذي يتخذ مدينة قم الايرانية مقراً له، فتوى علنية أولى تسمح للشيعة بالقتال في الحرب السورية الى جانب قوات النظام.

وسأل الحائري أحد اتباعه هل السفر الى سوريا للقتال شرعي، فأجاب: "ان المعركة في سوريا ليست من اجل الدفاع عن مقام السيدة زينب، لكنها معركة التكفيريين ضد الاسلام وانه يجب الدفاع عن الاسلام". واضاف ان "القتال في سوريا شرعي والذين يموتون هم شهداء"، كما جاء في الفتوى التي نشرت في الموقع الالكتروني للحائري. وقد اكد مسؤول في مكتبه هذا الكلام.

وبين مؤيدي الحائري ميليشيا "عصائب الحق" المدعومة من ايران والتي شنت هجمات على القوات الاميركية في العراق والتي ترسل مقاتلين الى سوريا. ويتزعم هذه الميليشيا رجل الدين قيس الخزعلي الذي امضى سنوات في معتقل أميركي قبل ان يفرج عنه بعد تسليمه الى السلطات العراقية. كما يعتبر زعيم التيار الصدري العراقي مقتدى الصدر من اتباع الحائري.