Date: Dec 20, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
انتقاد روسي ثم نفي لإعلان الأسد احتمال ترشحه للرئاسة
دمشق تؤكد حقه في ذلك وواشنطن لا ترى له مكاناً
أثار تصريح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بأن حديث الرئيس السوري بشار الاسد عن احتمال ترشحه للرئاسة سنة 2014 يؤجج التوتر ولا يساهم في التهدئة، جدلاً بعد رد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي قال إن أحداً لا يمكنه أن يمنع الاسد من الترشح للانتخابات، ثم صدور نفي من السفارة الروسية في دمشق لما ورد على لسان بوغدانوف، وتأكيد ان أي تغيير لم يطرأ على الموقف الروسي القائم على ان مستقبل سوريا يجب ان يقرره السوريون أنفسهم.

وقال بوغدانوف في مقابلة أجرتها معه وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة ان "مثل هذه التصريحات (للاسد) تؤجج التوتر ولا تساهم بتاتا في تهدئة الوضع".
وكان الاسد سئل في نهاية تشرين الاول هل يعتزم الترشح للرئاسة، فأجاب :"لا أرى أي مانع من الترشح للانتخابات المقبلة".

ودعا بوغدانوف الرئيس السوري والمعارضة الى عدم تصعيد التوتر قبل مؤتمر جنيف 2 للسلام في سوريا المقرر في 22 كانون الثاني 2014 في سويسرا، قائلاً: "نرى انه عشية مفاوضات من الافضل عدم الادلاء بتصريحات من شأنها ان تثير استياء أي كان وتثير غضبا او ردوداً".

لكنه لاحظ انه في ظل الوضع الحالي في سوريا وتشتت المعارضة وتشددها، يمكن اسقاط نظام الاسد أن يؤدي الى تداعيات خطيرة جدا على البلاد، وقال: "لنفترض أن النظام ضعف... وتكبدت قواته المسلحة خسائر... وهذا ما سيستغله المقاتلون في الكثير من المنظمات المتشددة التي ستهاجم دمشق وستسيطر على عدد كبير من المواقع بينها الادارات الحكومية".
وأشار الى أن رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد الجربا يمكن أن يزور روسيا مطلع كانون الثاني المقبل.

وأمل أن يكون اللقاء الثلاثي اليوم لممثلين لروسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة تحضيراً لمؤتمر جنيف 2 الأخير قبل الانعقاد. وأوضح أنه من المقرر ان تجرى الى جانب اللقاء الثلاثي مشاورات بمشاركة اعضاء في مجلس الامن فرنسا وبريطانيا والصين و"عدا ذلك سيكون هناك لقاء مع وفد من الدول المجاورة لسوريا اقصد تركيا ولبنان والاردن والعراق"، حيث سيحاول الأطراف تنسيق جميع المسائل العالقة قبل جنيف 2 ، ومن ثم "نأمل أن يحصل (الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي على قائمة الوفدين – الحكومة والمعارضة".

في وقت لاحق، ردّت السفارة الروسية في دمشق على سؤال للوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" بأن ما تردد نقلاً عن بعض الوكالات من تصريحات منسوبة الى بوغدانوف عن ترشح الأسد هو عار من الصحة كليا فالنص الأصلي للمقابلة الصحافية مع بوغدانوف موجود في موقع "انترفاكس" الروسية ووزارة الخارجية للاتحاد الروسي.

وأضافت السفارة أن "موقف روسيا من مسألة الحل للأزمة السورية لم يطرأ عليه أي تغيير اذ تبقى موسكو على اقتناع راسخ بأن كل المواضيع المتعلقة بمستقبل سوريا بما في ذلك من يجب أن يرأسها يجب أن يحلّها السوريون أنفسهم ومن خلال الحوار الوطني في ما بينهم من دون أي تدخل خارجي على أساس تضافر جهود الجميع في القضاء على الإرهاب في سوريا حيث سيتيح انعقاد مؤتمر جنيف المقبل فرصة جدية لذلك".
 
المقداد
وصرّح المقداد في مقابلة مع "وكالة الصحافة الفرنسية": "اسأل المعارضة لماذا لا يحق لمواطن سوري ان يترشح. من يمكنه ان يمنعه؟ لكل مواطن سوري الحق في ان يكون مرشحا".
وقال إن وفداً رسمياً من تسعة اعضاء وخمسة مستشارين سيشارك في مؤتمر جنيف 2. وأضاف: "نحن مستعدون بشكل كامل وسنعلن اسماء الاعضاء في وقت سريع". ورفض الاجابة عن سؤال عن استعداد حكومته لمحاورة "الجبهة الاسلامية" التي تشكلت حديثاً والتي تضم فصائل اسلامية بارزة تقاتل ضد النظام، وابدت واشنطن استعدادا لمحاورتها ومشاركتها في المؤتمر.

كما رفض ان يقول ما اذا كان سيصافح ممثلي المعارضة في المؤتمر، مشيرا الى ان الوفدين لن يتوجها بالحديث احدهما الى الآخر مباشرة حول طاولة المفاوضات. وأفاد ان "الطريقة التي حددتها الامم المتحدة هي ان يوجه كل طرف حديثه الى الاخضر الابرهيمي، وهو الذي سيتولى قيادة المفاوضات". اما ممثلو الولايات المتحدة وروسيا اللذين سيطلق عليهم "المبادرون"، فإنهم "سيجلسون في غرفتين على مقربة من القاعة. دورهم يقوم على تقديم المشورة او محاولة حل مشكلة اذا ما اراد اي من الوفدين ابلاغهم إياها".

على صعيد آخر أعلن المقداد ان سوريا ستسلم سفارة المملكة المتحدة في بيروت اليوم على ابعد تقدير، جثمان الطبيب البريطاني عباس خان الذي توفي وهو موقوف في سوريا. وقال :"بناء على طلب العائلة، السلطات السورية واللجنة الدولية للصليب الاحمر تجري تشريحاً اخيراً لجثمان المرحوم عباس خان" لتحديد اسباب الوفاة.

واشنطن
في واشنطن، اعتبر البيت الأبيض أن "الشعب السوري قال كلمته وهي أن لا مكان للرئيس السوري بشار الأسد في مستقبل سوريا". واذ شدد على أن "الشعب السوري هو من يحدد المسؤولين الذين سيفاوضهم"، خلص الى ان "الأسد يتحمل القدر الكبير من المسؤولية عن دمار سوريا".

من جهة اخرى، قالت لجنة التحقيق الدولية التابعة للامم المتحدة في شأن سوريا برئاسة القاضي البرازيلي باولو سيرجيو بينييرو في تقرير ان الاختفاءات القسرية التي تنفذها قوات النظام في هذا البلد تشكل جريمة في حق الانسانية.

واتهمت منظمة العفو الدولية "الدولة الاسلامية في العراق والشام" الموالية لتنظيم "القاعدة" بعمليات خطف وتعذيب وقتل معتقلين في سجون سرية اقامتها على الاراضي التي تسيطر عليها في سوريا.