Date: Dec 23, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
لليوم الثامن غارات بالبراميل المتفجّرة والمعارضة سيطرت على مشفى الكندي في حلب
الصليب الاحمر يتحدث عن 500 ألف جريح في النزاع السوري
تواصلت أمس الغارات الجوية على مدينة حلب وريفها في شمال سوريا لليوم الثامن. وتسببت هذه الغارات بالبراميل المتفجرة من طائرات مروحية بمقتل 56 شخصا استناداً الى حصيلة أوردها "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له. وأوضح المرصد ان بين القتلى سبعة من مقاتلي المعارضة، مشيراً الى ان الحصيلة مرشحة للارتفاع لأن عشرات الاشخاص اصيبوا بجروح بالغة أو لا يزالون مفقودين. وفي المقابل أعلنت السلطات السورية مقتل 20 مواطناً غالبيتهم من التلاميذ والكادر الإداري والتعليمي واصابة العشرات في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف تجمع المدارس في بلدة أم العمد بريف حمص الشرقي. وأضافت ان 12 شخصاً قتلوا في درعا بقذائف هاون اطلقت على المدينة.

وعلى رغم استمرار القوات النظامية في قصف حلب والمناطق القريبة منها، سيطر مقاتلو المعارضة السورية على مشفى الكندي الاستراتيجي قرب المدينة.
وأفاد المركز الإعلامي في مدينة حلب والمرصد أن مقاتلي المعارضة استطاعوا السيطرة على المستشفى الجمعة.

وقال الناشط أبو الحسن ماريا من حلب إن المقاتلين، الذين اجتاحوا الجزء المحطم من مشفى الكندي في مدينة حلب، كان بينهم من ينتمون الى جماعات إسلامية محافظة وآخرون ينتمون الى فصائل مرتبطة بـ"القاعدة".

والمستشفى قريب من سجن حلب المركزي المحاصر والذي حاول مقاتلو المعارضة السيطرة عليه طوال أشهر لتحرير رفاقهم. وهو مبنى ضخم يشرف على شمال حلب وقد حوّل الى قاعدة عسكرية.

وأعلن ناشطون والمرصد أن السوري ملهم بركات (18 سنة) الذي كان يعمل لحساب وسائل اعلام دولية قتل خلال سيطرة المعارضة على المشفى.
وقال محمد الخطيب، وهو مواطن صحافي مقيم في حلب وصديق لبركات، ان الاخير عمل لحساب وكالة "رويترز" التي اكدت استخدام عدد من صوره. واضاف ان بركات "وشقيقه مصطفى قتلا في الوقت نفسه في معركة الكندي"، لافتاً الى "أنهما الابنان الوحيدان لذويهما".

وتحدثت اللجنة الدولية للصليب الاحمر عن وجود نصف مليون جريح في سوريا يفتقر عدد كبير منهم الى العلاجات الاساسية، وعن "صعوبة فائقة" في ايصال المساعدات الى الناس في سوريا.

 
موسكو
في غضون ذلك، أبرز ممثل الرئيس الروسي في الشرق الاوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف لدى لقائه زعماء المعارضة السورية في جنيف في 20 كانون الاول و21 منه ، ضرورة تسوية الأزمة السورية سياسياً وسريعاً عن طريق حوار واسع ومن دون شروط مسبقة.

وأفادت وزارة الخارجية الروسية ان "استشارات نائب الوزير مع ممثلي مختلف المجموعات السورية المعارضة أجريت في الممثلية الروسية الدائمة بقسم الامم المتحدة في جنيف، اذ التقى بوغدانوف كلاً من رئيس فرع المهجر في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي هيثم مناع، ورئيس الاتحاد الديموقراطي الكردي صالح مسلم، والرئيسة المناوبة للهيئة العامة للائتلاف العلماني الديموقراطي السوري رندة قسيس، ورئيس المنبر الديموقراطي سمير عيطة.

وقالت انه "في اطار تبادل شامل للآراء في شأن تطور الوضع في سوريا وحولها تم التركيز على مسائل التحضير للمؤتمر الدولي جنيف 2 المقرر عقده في 22 كانون الثاني 2014 وفق المبادرة الروسية - الاميركية في 7 ايار. وتم التأكيد على الضرورة الملحة لتسوية الأزمة في البلاد سياسياً وبشكل عاجل عبر حوار سوري شامل من دون شروط مسبقة". وأضافت ان "المتحاورين السوريين قدروا عالياً الجهود الروسية المتسلسلة لمصلحة تنفيذ بيان جنيف الصادر في حزيران 2012 كاملاً".

تفاصيل

أفاد ناشطون سوريون ان 42 شخصاً قتلوا في مسلسل الغارات المتواصل منذ ثمانية أيام بالبراميل المتفجرة على حلب ومناطق قريبة منها، بينما أعلنت السلطات السورية مقتل 20 مواطناً غالبيتهم من التلاميذ والمدرسين نتيجة تفجير إرهابي انتحاري بسيارة مفخخة استهدف تجمع المدارس في بلدة أم العمد في ريف حمص الشرقي.

تحدث "مركز حلب الاعلامي" عن "مجزرة على أوتوستراد مساكن هنانو"، مشيرا الى ان "البراميل المتفجرة دمرت باص سفر (بولمان) لم ينج أحد بداخله، ونحو عشر سيارات إضافة الى انهيار بناء سكني على الطريق العام".

وبث ناشطون على الانترنت أشرطة فيديو تتضمن صوراً مروعة عن برك من الدماء داخل أوتوبيس مدمر ومحترق وقد اقتلعت مقاعده من أماكنها مع آثار دماء عند كل مقعد تقريباً وعلى الزجاج الامامي حيث يجلس السائق.

ونددت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان في تقرير صدر عنها السبت بتصعيد النظام عمليات قصفه الجوي، منطقة حلب. وقالت إن "القوات الحكومية تسببت بكوارث في حلب خلال الشهر الاخير، وهي تقتل الرجال والنساء والاطفال من دون تمييز"، مضيفة ان "سلاح الجو السوري اما غير كفي الى حد الاجرام ولا يكترث لقتل اعداد كبيرة من المدنيين، واما يتعمد استهداف المناطق التي فيها المدنيون".

أما الوكالة العربية السورية للانباء "سانا"، فأوردت ان انتحارياً يقود شاحنة من نوع "هيونداي" مفخخة بالمتفجرات "فجرها أمام تجمع المدارس وسط بلدة أم العمد خلال وجود الطلاب في قاعاتهم الدراسية مما أدى إلى استشهاد 20 مواطناً غالبيتهم من التلاميذ والكادر الاداري والتعليمي في المدارس الموجودة ضمن التجمع".

واكد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له الخبر، مشيرا الى ان بلدة أم العمد تضم سكاناً ينتمون الى الطائفة الشيعية. وأشار من جهته الى سقوط 12 قتيلاً.

وقالت الوكالة انه "في وسط مدينة درعا استشهد 12 مواطناً بينهم ثلاثة أطفال وأصيب آخرون من جراء اعتداءات إرهابية بقذائف هاون على المجمع الحكومي في حي شمال الخط".

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان هناك نصف مليون جريح في سوريا يفتقر الكثيرون منهم الى العلاجات الاساسية، مشيرة الى "صعوبة فائقة" في ايصال المساعدات الى الناس في سوريا. ونقلت اللجنة في بيان عن رئيس بعثتها في سوريا ماغني بارث ان "حصيلة القتلى ترتفع... هناك نصف مليون جريح تقريباً في كل انحاء سوريا والملايين لا يزالون نازحين وعشرات الالاف معتقلين". ولفتت الى ان "الامدادات بالغذاء والحاجات الاخرى الاساسية تنفد بشكل خطير، لا سيما في المناطق المحاصرة". وقالت في بيانها اليوم ان 32 متطوعاً في الهلال الاحمر العربي السوري قتلوا خلال النزاع.

على صعيد آخر، اعلن رئيس "هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي" حسن عبد العظيم ان السلطات أفرجت عن عضو الهيئة منذر خدام، بعد ساعات من اعتقاله على ايدي جهاز أمني، وذلك بعد "ضغوط روسية ودولية".

وفي بريطانيا، جددت عائلة الطبيب البريطاني عباس خان الذي توفي في سجن سوري بعد سنة من الاعتقال، اتهام السلطات السورية بقتله. وقالت شقيقته سارة لشبكة "سكاي نيوز" البريطانية للتلفزيون، ان العائلة مقتنعة بان خان "لم ينتحر وانه لامر مقزز ان يشعر السوريون ان في امكانهم اعطاءنا تفسيرات متعددة لوفاته". ودعت السلطات البريطانية الى "مساعدة العائلة على الحصول على هذه الاجوبة"، واصفة ما حصل لشقيقها بانه "ظلم قاس".

ورأى شقيقه شاه خان ان عباس قتل "لانه بريطاني مسلم"، متهما الحكومة البريطانية بالتلكؤ لشكوك لديها في هذا الامر.

وفي رسالة وجهها الى عائلة الطبيب، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان "وفاة عباس هي مأساة تثير الاشمئزاز والغضب، وعلى النظام السوري أن يقدم ايضاحات" لما حصل.