في وقت واصل النظام السوري قصفه الجوي بالبراميل المتفجرة على مناطق في مدن عدة يسيطر عليها الثوار، أعلن ناشطون ارتفاع عدد ضحايا الحملة الجوية المستمرة منذ أكثر من 19 يوماً على حلب وريفها إلى 553 شخصاً بينهم 158 طفلاً. وراجت معلومات منذ مساء الخميس عن تمكن مقاتلي «الجبهة الإسلامية» من قتل القائد الجديد الذي عيّنه النظام للجبهة الشرقية لحلب.
وفي هذا الإطار، أشار المكتب الإعلامي لـ «الهيئة العامة للثورة» إلى أنباء ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي عن مقتل العقيد في الاستخبارات الجوية للنظام سهيل حسن الذي تم تعيينه قائداً على جبهة النقيرين بحلب أخيراً، قائلاً إن بعض المعلومات أفاد أنه قُتل في مكمن بالقرب من اللواء 80 مساء الخميس. وتابع أنه «وردت تأكيدات من أحد قادة الكتائب المرابطة على جبهة النقارين المشتعلة شرقي حلب بأن الثوار قتلوا العقيد سهيل الحسن الملقب بـ «النمر» وسبعة من عناصره في كمين نفذه عناصر الجبهة الإسلامية عند محيط اللواء 80 ... ولم تصدر تأكيدات أو نفي من النظام».
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد عيّن الحسن قائداً عسكرياً للعمليات في الجبهة الشرقية بحلب، بعد ما قاد عملية السفيرة ودمّر المدينة الواقعة جنوب شرقي حلب في شكل شبه كامل، بحسب ما أوردت «الهيئة العامة للثورة». وتابعت «الهيئة» أنه على أثر تعيينه «شن طيران النظام غارات على الأحياء المحررة في حلب بشكل مشابه لما جرى في مدينة السفيرة وتل عرن وتل حاصل، استمرت على مدار أكثر من 20 يوماً وقضى فيها أكثر من ألف مدني».
وفي حصيلة جديدة، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس أنه «ارتفع إلى 553 بينهم 158 طفلاً دون سن الثامنة عشرة، و 48 مواطنة، وما لا يقل عن 35 مقاتلاً من الكتائب المقاتلة، عدد الشهداء الذين قضوا جراء القصف المستمر من قبل القوات النظامية بالبراميل المتفجرة والطائرات الحربية على مناطق في مدينة حلب ومدن وبلدات وقرى في ريفها، منذ فجر 15 كانون الأول (ديسمبر) من العام المنصرم 2013، وحتى منتصف ليلة الخميس». وتابع: «كما لقي في الفترة ذاتها ما لا يقل عن 16 مقاتلاً من الدولة الإسلامية في العراق والشام مصرعهم، جراء غارات وقصف للطيران الحربي والطيران المروحي على مناطق في مدينة حلب وريفها».
ونقل «المرصد» عن مصادر موثوق بها «أن العميد سهيل الحسن المعروف بـ «النمر» هو المسؤول عن إعطاء الأوامر بقصف مدينة حلب وريفها بالبراميل المتفجرة، والتي أحدثت أضراراً مادية كبيرة، وأزهقت أرواح المئات من ابناء الشعب السوري في محاولة للقوات النظامية اقتحام المناطق التي تسيطر عليها الكتائب المقاتلة في مدينة حلب وريفها».
وقال «المرصد» إنه يعمل على «جمع أكبر عدد من الوثائق تثبت تورط الحسن في مجازر البراميل المتفجرة في مدينة حلب وريفها، من أجل تقديمها كملف قضائي متكامل إلى المحاكم الدولية المختصة لينال عقابه هو ومن نفّذ أوامره، على ما ارتكبته أيديهم الآثمة بحق أبناء الشعب السوري».
على صعيد آخر، أفيد أن قوات النظام في حلب أخرجت 5 دبابات من ملعب الحمدانية باتجاه جبهة حي سيف الدولة وصلاح الدين، بالتزامن مع قتل الثوار قائد عمليات النظام الملازم أول سعيد بكار في مبنى النفوس بالقرب من السبع بحرات.
وفي ريف دمشق، أفاد «المرصد» أن القوات النظامية قصفت منطقتي البترا وظليل بيت نوفل شرق بلدة الرحيبة، في وقت شهدت منطقة العريض وحي القامعية وأطراف مدينة يبرود بالقلمون قصفاً مماثلاً. وأشار إلى مقتل مقاتل من مدينة سقبا خلال اشتباكات مع القوات النظامية و «حزب الله» اللبناني وقوات الدفاع الوطني و «لواء أبو الفضل العباس» الذي يضم مقاتلين شيعة من جنسيات سورية وأجنبية في منطقة المرج بالغوطة الشرقية.
وأفيد أيضاً أن طفلاً ووالده قُتلا وجرح عشرات نتيجة قصف مدينة دوما بالبراميل المتفجرة. كذلك أفيد عن قصف بالبراميل المتفجرة استهدف بلدة خان الشيح.
وفي محافظة اللاذقية، استهدف مقاتلو الكتائب المقاتلة بعدد من الصواريخ المحلية الصنع قريتي سقوبين وستمرخو التي يقطنهما مواطنون من الطائفة العلوية، بحسب ما أورد «المرصد»، الذي اشار أيضاً إلى قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدة سلمى وناحية كنسبا.
وفي إدلب، أعلن «المرصد» استشهاد ثلاثة مدنيين وجرح آخرين جراء قصف قوات النظام جامع الحسين ومدرسة ابراهيم هنانو وبريد تشرين، بالإضافة إلى خروج تظاهرات ضد النظام و «الدولة الاسلامية» في كل من كفرنبل وكفر تخاريم.
وفي محافظة درعا، سقط مقاتل من الكتائب المقاتلة خلال اشتباكات مع القوات النظامية في محيط المشفى الوطني بمدينة جاسم. كما توفي مقاتل آخر جراء إصابته بجروح في اشتباكات مع القوات النظامية في ريف دير الزور بشرق البلاد.
وفي محافظة حمص (وسط) شهدت مناطق في بلدة الدارة الكبيرة قصفاً من القوات النظامية بقذائف الهاون والدبابات، بحسب ما أورد «المرصد».
«الائتلاف» يدين «الاتحاد» الكردي
وفي موقف لافت، أعلن «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» إدانته «الهجوم الإجرامي المزدوج الذي تشنه قوات نظام الأسد بالتعاون والتنسيق مع قوات تنظيم حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي على مدينة تل حميس بمحافظة الحسكة والمستمر منذ أيام».
ودعا «الائتلاف» في بيان «كتائب الجيش الحر إلى التصدي لمحاولات احتلال المنطقة، ونؤكد على خطورة مخطط النظام من وراء استهداف هذه المدينة الواقعة على خطوط إمداد النفط». وبعدما حيّا «بسالة المدافعين عن المدينة»، ذكّرهم بأن «تنظيم حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي معاد للثورة السورية، لمشاركته مراراً بالتعاون والتنسيق مع قوات النظام في قتل السوريين، ولعمله بأجندات غير وطنية، تتقاطع مع مصالح النظام المجرم».
الى ذلك، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» في بيان الجمعة ان «مجموعة احتجزت مساء الخميس» خمسة من العاملين معها «داخل منزل تابع للمنظمة في شمال سورية لاستجوابهم على ما يبدو».
وجاء في البيان أن «منظمة اطباء بلا حدود على اتصال بكل الفاعلين وبعائلات الزملاء وتبذل كل ما هو ممكن لإعادة الاتصال» بالخمسة من دون أن تعطي تفاصيل إضافية «لضمان سلامة زملائنا».
المعارضة تنتفض... وتتظاهر ضد انتهاكات «داعش»
اتسعت انتفاضة المعارضة السورية، العسكرية والمدنية، ضد انتهاكات «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) واستعراضاتها في شمال البلاد، التي كان آخرها قيامها امس بفتح معركة في بلدة الأتارب شمالاً، المعبر الاستراتيجي و «رئة الإمداد» في السلاح والمساعدات بين تركيا وحلب. ودخلت في المواجهة ضد «داعش»، تنظيمات معارضة و «الجيش الحر» و «جبهة النصرة»، لكن الأبرز قيام «الجبهة الإسلامية»، التي تضم التنظيمات الإسلامية العسكرية الكبرى، بمحاصرة المقر العسكري لـ «داعش» في شمال غربي البلاد.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن المواجهات أسفرت عن جرح اكثر من 42 مقاتلاً من «داعش» و20 مدنياً نقلوا إلى مستشفيات في ريف إدلب في شمال غربي البلاد، في وقت قالت مصادر أخرى عن سقوط أكثر من عشرة قتلى.
وبدأ التصعيد الأخير أمس، لدى إطلاق «داعش» معركة للسيطرة على الأتارب و «الفوج 46»، المنطقتين الخاضعتين لسيطرة مقاتلي «الجيش الحر» والمعارضة، في «جمعة الشهيد أبو ريان ضحية الغدر» في إشارة إلى حسين السليمان، القيادي في «الجبهة الإسلامية» الذي قُتل بعد تعذيبه في مدينة مسكنة شرق حلب على أيدي مقاتلي «داعش».
وقالت مصادر مطلعة أنها اقتحمت الأتارب لأنها «معبر استراتيجي لنقل السلاح والمساعدات من باب الهوى قرب حدود تركيا إلى حلب بهدف استكمال السيطرة على جميع المعابر إلى حلب ورئة الإمداد لخنق المدينة والتحكم بجميع طرق الإمداد».
وردت مجموعات «تجمع فاستقم كما أمرت» و «كتائب نور الدين الزنكي الإسلامية» و «حركة النور الإسلامية» و «الفرقة 19» التي توحدت أول من امس تحت مظلة «جيش المجاهدين»، بمواجهة مقاتلي «داعش» في محيط بلدة الأتارب و «الفوج 46». وأفادت المصادر بأن المجموعة أعلنت المنطقة الغربية من حلب وهي صلاح الدين وسيف الدولة والمشهد والأنصاري والزبدية «تحت سيطرتها الكاملة» وممنوعة على مقاتلي «الدولة».
في موازاة ذلك، أفاد المرصد» صباح أمس أن أكثر من عشرة مقاتلين من «لواء داود» الذي بايع «دولة العراق والشام» قبل أيام، قُتلوا في المواجهات في بلدة حزانو في ريف إدلب. كما شاركت «النصرة» في المواجهات ضد غريمتها «دولة العراق والشام». وقال مصدر إن إصابة مقاتلي «النصرة» بقصف «داعش» على بلدة الأتارب، دفعها إلى الدخول في المعركة على أرضية التوتر بين الجانبين منذ أشهر، الذي فاقمه إعلان زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي فصلهما الأمر الذي لم يوافق عليه زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي.
غير أن التطور الأبرز، كان دخول «الجبهة الإسلامية» على الخط، إذ إنها دعت بداية مقاتلي «داعش» إلى الانسحاب من الأتارب «فوراً والكف عن قتل المجاهدين بذرائع واهية ورد المظالم إلى أهلها من ممتلكات وأسلحة ومقرات مغصوبة» مع تذكير «إخواننا الموجودين ألا ينشغلوا عنها (الجبهات) مهما كانت الدواعي، لأن هذا هو عين ما يريده نظام (الرئيس بشار) الأسد». وأفاد «المرصد» لاحقاً بتوافر «معلومات عن قيام الجبهة الإسلامية بتطويق بلدة الدانا التي يتمركز فيها مقاتلو الدولة الإسلامية» في ريف إدلب. وأشارت مصادر إلى احتمال وجود قيادات عسكرية لـ «داعش» في الدانا التي تعتبر المقر العسكري العام، في حين يقع المقر الإداري في حلب والمقر الدعوي في الرقة (شمال شرق)، قائلة إن «الجبهة أرادت الإفادة من الفرصة لفتح النار على داعش».
وكانت «الجبهة الإسلامية» طلبت أول من امس من «داعش» تسليم قتلة السليمان، محذرة من ضرورة عدم الوقوع في «مستنقع الاحتراب» بين فصائل المعارضة. كما أن «الائتلاف» اعتبر «داعش» تنظيماً «إرهابياً» وأنه «فخ زرعه النظام السوري في جسم الثورة».
كما ارتفعت رقعة الانتفاضة المدنية ضد انتهاكات «دولة العراق والشام»، وتمثلت بخروج تظاهرات ضدها وضد النظام السوري في حلب وريف إدلب، حيث سجل إقدام مقاتلي «داعش» على إطلاق النار على تظاهرة في كفرتخاريم في إدلب، الأمر الذي تكرر في مدينة مسكنة التي «قطعت أوصالها» من «داعش». كما رفع متظاهرون في بلدة كفرنبل لافتات ضد «داعش» التي كان مقاتلوها اقتحموا المكتب الإعلامي ومقر «إذاعة فريش» ومجلة «الغربال».
في موازاة ذلك، واصل النظام السوري قصفه الجوي بالبراميل المتفجرة على مناطق في مدن عدة. وأعلن «المرصد» ارتفاع عدد ضحايا الحملة الجوية المستمرة منذ أكثر من 19 يوماً على حلب وريفها إلى 553 شخصاً بينهم 158 طفلاً و48 امراة، وما لا يقل عن 35 مقاتلاً من الكتائب المقاتلة.
ونقل «المرصد» عن مصادر موثوق بها «أن الضابط في الاستخبارات الجوية العميد سهيل الحسن المعروف بـ «النمر» هو المسؤول عن إعطاء الأوامر بقصف مدينة حلب وريفها بالبراميل المتفجرة، والتي أحدثت أضراراً مادية كبيرة، وأزهقت أرواح المئات من أبناء الشعب السوري في محاولة للقوات النظامية اقتحام المناطق التي تسيطر عليها الكتائب المقاتلة في مدينة حلب وريفها». وتحدث مصادر المعارضة عن مقتله في الأيام الأخيرة. وانقطع التيار الكهربائي امس عن معظم الأراضي السورية بسبب تفجير خط نقل الغاز في المنطقة الواقعة بين قرية الزارة وبلدة الحصن في وسط البلاد.
سياسياً، أعلن «الائتلاف» أن اجتماع الهيئة العامة في إسطنبول يومي 5 و6 الشهر الجاري سيكون «مغلقاً لأسباب أمنية». وأضاف في بيان: «نعتذر عن دعوة جميع الوسائل الإعلامية للحضور وعن غياب المشاركات الإعلامية المباشرة لأعضاء الائتلاف خلال الاجتماع».
|