Date: Jan 5, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
المعارضة السورية تطلق "ثورة ثانية" ضد "داعش"
هجمات منسقة لـ"جيش المجاهدين" على انصار "القاعدة"
بعد نحو ثلاث سنوات من قتالهم ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد، اطلق المسلحون والناشطين السوريون ما يسمونه "الثورة الثانية" ضد المسلحين التابعين لتنظيم "القاعدة" بعد اتهامهم بارتكاب انتهاكات وحشية.

فقد قتل العشرات من عناصر تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" ومناصريهم خلال معارك مع مقاتلي المعارضة شمال سوريا واعتبرها "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" "ضرورية" من اجل مكافحة "التطرف" و"تنظيم القاعدة الذي يحاول خيانة الثورة".

وافاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان " 36 عنصرا من الدولة الاسلامية في العراق والشام ومناصريها قتلوا واسر ما لا يقل عن 100 اخرين خلال اشتباكات تجري منذ فجر الجمعة مع مقاتلي المعارضة السورية في ريف حلب الغربي وريف ادلب الغربي الشمالي". كما قتل خلال الاشتباكات 17 مقاتلا معارضا ينتمون الى كتائب اسلامية وغير اسلامية، بحسب المرصد.

واعلن "جيش المجاهدين"، الذي تشكل اخيرا في حلب، الحرب على الدولة الاسلامية التابعة لتنظيم "القاعدة" وجماعات معارضة أخرى، في بيان نشر الجمعة "حتى اعلانها حل نفسها او الانخراط في صفوف التشكيلات العسكرية الاخرى او تركهم اسلحتهم والخروج من سوريا".

واتهم "جيش المجاهدين" في البيان تنظيم الدولة الاسلامية ب"الإفساد في الأرض ونشر الفتن وزعزعة الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، واهدار دماء المجاهدين وتكفيرهم وطردهم وأهلهم من المناطق التي دفعوا الغالي والرخيص لتحريرها" من النظام السوري. كما اتهمه بالقيام بعمليات سرقة وسطو وبطرد المدنيين من منازلهم "وخطفهم للقادة العسكريين والإعلاميين وقتلهم وتعذيبهم في أقبية سجونهم".

وسيطر "جيش المجاهدين" على قرية الجينة الواقعة في ريف حلب الغربي اثر اشتباكات عنيفة بينه وبين مقاتلي الدولة الاسلامية ، بحسب المرصد الذي اورد اسر ما لا يقل عن 60 من عناصر الدولة الاسلامية.

واعلن "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، عن دعمه "الكامل" للمعركة التي يخوضها مقاتلو المعارضة ضد الجهاديين المنتمين الى تنظيم القاعدة. واعتبر في بيان اصدره امس انه "من الضروري ان يستمر مقاتلو المعارضة بالدفاع عن الثورة ضد ميليشيات (الرئيس السوري بشار) الاسد وقوى القاعدة التي تحاول خيانة الثورة". ودعا الائتلاف بحسب البيان الذي نشره في اسطنبول حيث يقطن ابرز اعضائه، المجتمع الدولي "للاعتراف بأهمية دعم القوى الثورية في معركتها ضد تطرف تنظيم القاعدة".

وكان الائتلاف الوطني المعارض اتهم الاربعاء "الدولة الاسلامية" بانها على "علاقة عضوية" مع النظام السوري، وبانها تعمل على "تنفيذ مآربه".

وكان مقاتلو المعارضة رحبوا في البداية بانضمام هذه المجموعات اليهم نظرا للتنظيم الذي كانت تتمتع به الا انها اثارت حفيظتهم تدريجيا بعد خطف ناشطين من صفوفهم وقتلهم، واتهموها ب "سرقة" ثورتهم ضد النظام.

واكد أمين سر الهيئة السياسية للائتلاف هادي البحرة على ضرورة "ان يرى العالم كيف تاخذ المعارضة المبادرة لمكافحة التطرف في سوريا" مشيرا الى ان "القاعدة تشكل تهديدا للشعب السوري كما انها تشكل تهديدا كذلك للانسانية جمعاء".

واقتحم مقاتلون من "جبهة ثوار سوريا" مقرات "الدولة الاسلامية" في بلدة تلمنس في ريف ادلب وسيطروا عليها وصادروا الاسلحة الموجودة فيها واسروا بعض عناصر الدولة الاسلامية، بحسب المرصد.
وكانت هذه الجبهة تشكلت في مطلع كانون الاول الماضي وضمت 15 كتيبة ولواء تابعا لـ"الجيش السوري الحر".

واصدرت بيانا دعت فيه "منتسبي داعش من السوريين الى تسليم اسلحتهم الى اقرب مقر تابع لجبهة ثوار سوريا واعلان تبرئتهم من داعش" كما طلبت من "المهاجرين (المقاتلون غير السوريين من الجهاديين) المغرر بهم الانضمام الى جبهة ثوار سوريا او اي فصيل اخر تابع للجيش الحر بسلاحهم او تسليم سلاحهم لنا ومغادرة سوريا خلال 24 ساعة".

وارسلت الدولة الاسلامية في العراق والشام تعزيزات عسكرية لمقاتليها من مدينة الباب في ريف حلب باتجاه بلدة مارع التي تدور في محيطها ومحيط مدينة اعزاز اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية ان "الجيش الحر يطوق بلدة سلقين في ريف ادلب "من أجل اخراج داعش من المدينة وقام بقطع كل الطرق المؤدية الى المدينة".

وكتب ابراهيم ادلبي، الناشط في المنطقة الشمالية الغربية من سوريا والمقرب من المعارضين على صفحته على فيسبوك "اليوم عادت الثورة الى مسارها الصحيح و بدات اشعة الشمس تشرق على سوريا الحبيبة".

كما كتب عمار من مدينة اللاذقية على فيسبوك يقول "3 كانون الثاني/يناير 2014: انطلاق الثورة السورية ضد داعش".

وراى ارون لوند الخبير في الحركة الاحتجاجية السورية ان "رؤية داعش بانها ليست مجرد جماعة متمردة ولكنها دولة اسلامية ناشئة تحكم بمذهب اسلامي متشدد للغاية، جعل الجماعات المسلحة المعارضة الاخرى تنفر منها".

وقال لوند المحرر في موقع "سوريا في ازمة" التابعة لمعهد كارنيغي انداومينت "نرى ما تراه الجماعات الاخرى وهو: لقد منحنا داعش فرصة تلو الاخرى، ولكنهم لم يتركوا للصلح مكانا".
واعتبر سلمان شيخ المفكر في مركز بروكنغز الدوحة ان القتال ضد "داعش" يوضح ان "سوريا و الارهاب لا يجتمعان" وان المسلحين المعارضين لداعش وللاسد بحاجة الى المزيد من الدعم الدولي. واضاف:"لقد يئس العديد من السوريين من العالم، وشعروا بالحاجة الى استعادة ثورتهم بايديهم رغم المخاطر المنطوية على ذلك".

وعلى جبهة مقابلة، تتواصل العمليات العسكرية والاشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة.
ففي ريف دمشق، تعرضت احياء في مدينة يبرود الى قصف من قبل القوات النظامية التي قامت كذلك برمي البراميل المتفجرة على مناطق في مدينة عدرا.
وفي دير الزور، افاد المرصد عن اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة مشيرا الى "خسائر بشرية في صفوف الطرفين" دون ان يحددها.
وفي وسط البلاد، قصفت القوات النظامية محيط بلدة الدار و مناطق في بلدة الحصن الواقعتين في ريف حمص.